بريطانيا والسعودية تتعاونان في مجالات المعادن الحرجة والطاقة النظيفة

جونز لـ«الشرق الأوسط»: سنوقّع مذكرة تفاهم مع الرياض لدعم استراتيجيتنا الصناعية الجديدة

الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)
الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

بريطانيا والسعودية تتعاونان في مجالات المعادن الحرجة والطاقة النظيفة

الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)
الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)

كشفت وزيرة الدولة البريطانية للصناعة وأمن الطاقة والكربون الصفري والأعمال والتجارة سارة جونز، لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة لتعظيم التعاون مع السعودية بمجالات صناعات الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم، مشيرة إلى أنها ستوقّع مذكرة تفاهم مع السعودية لدعم الاستراتيجية الصناعية الجديدة للمملكة المتحدة.

وتقود جونز بعثة تجارية مكونة من 16 شركة للمشاركة في المؤتمر الدولي للتعدين، الذي تستضيفه الرياض على مدى يومين.

وقالت جونز لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري الدولي الرابع للوزراء المعنيين بقطاع التعدين على هامش مؤتمر التعدين الدولي: «إن مؤتمر التعدين الدولي ليس فقط الحدث الأهم في مجال المعادن المهمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل أعتبره فرصة ثمينة لتعزيز علاقتنا مع المملكة العربية السعودية بعد زيارة رئيس الوزراء كير ستارمر في ديسمبر (كانون الأول)» الماضي.

وزيرة الدولة البريطانية للصناعة وأمن الطاقة والكربون الصفري والأعمال والتجارة سارة جونز

مذكرة تفاهم

وكشفت جونز، عن أنها ستوقّع مذكرة تفاهم مع السعودية لـتعزيز التعاون بين البلدين، مشددة على أهمية المعادن المهمة لأمن بريطانيا القومي؛ ما يعود بالنفع على نموها الاقتصادي الذي يعدّ الأولوية الأولى للحكومة.

وقالت: «يمكننا تعزيز النمو بشكل أكبر من خلال زيادة الإنتاج المحلي من خلال التعدين والمعالجة المتوسطة، ومن خلال إعادة تدوير المعادن الحيوية، والبناء على الابتكارات الرائدة عالمياً والخبرة الفنية في قطاعي المواد الكيميائية والمعادن لدينا».

لكنها لفتت إلى أن المملكة المتحدة ستظل تعتمد على واردات المعادن المهمة حتى مع زيادة الإنتاج المحلي، وبالتالي فـ«إنه من خلال تطوير العلاقة الاقتصادية مع السعودية، من المهم أن نتمكن من تلبية احتياجاتنا، والمساعدة في تنويع سلاسل توريد المعادن المهمة لدينا». وقالت: «ستوفر لنا مذكرة التفاهم إطاراً لتعميق التعاون، ونتطلع إلى العمل مع السعودية لتطوير هذا التعاون إلى مشاريع جديدة».

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة تظهر، من خلال توقيع مذكرة التفاهم مع السعودية، عزمها القوي على تعميق التعاون الثنائي في مجال المعادن الحيوية.

وقالت: «من خلال توقيع هذه الشراكة مع السعودية، ندعم العمل الذي تقوم به المملكة المتحدة من خلال استراتيجيتنا الصناعية الجديدة. وبصفته جزءاً من هذه الخطة العشرية، حددنا 8 قطاعات عالية النمو، بما فيها صناعات الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم، لإعطاء الأولوية لتنمية الاقتصاد». وأضافت: «ستوفر هذه الإستراتيجية الاستقرار واليقين على المدى الطويل الذي يحتاج إليه رجال الأعمال والمستثمرون لإظهار أن المملكة المتحدة شريك تجاري ناضج».

وستلتقي جونز رجال أعمال سعوديين وشركات دولية ومجموعة من أصحاب المصلحة، مع إبدائها الانفتاح على الأعمال التجارية. وقالت: «مصممون على تقديم الاستثمار في البنية التحتية وسلاسل التوريد لدينا لتحقيق النمو الاقتصادي الذي نحتاج إليه في كل جزء من المملكة المتحدة».

تعاون في مجال المعادن الحيوية

وعلى صعيد الفرص المتاحة للتعاون بين المملكتين في مجال المعادن الحيوية، أوضحت جونز أن المعادن الحيوية ضرورية لمجموعة واسعة من العناصر اليومية من السيارات إلى الهواتف الذكية، مشيرة إلى أنه بحلول عام 2040، ستحتاج المملكة المتحدة إلى أربعة أضعاف ما نحتاج إليه اليوم. أضافت: «لهذا السبب؛ أقود بعثة تجارية مكونة من 16 شركة بريطانية لعرض خبراتها على المسرح العالمي هنا في الرياض، حيث ستلتقي شركاء وربما عملاء جدد من جميع أنحاء العالم».

وقالت: «مع الخطط السعودية الطموحة للمعادن الحيوية في إطار (رؤية 2030)، واستراتيجية المعادن الحرجة الجديدة في المملكة المتحدة التي ستأتي في وقت لاحق من هذا العام، يمكننا إقامة علاقات أوثق ودعم طموحات بعضنا بعضاً من خلال الاستثمار في تعدين الليثيوم والقصدير والتنغستن في المملكة المتحدة، وكذلك في معالجة منتصف الطريق للأتربة النادرة».

وشددت على أن هناك الكثير من الفرص الأخرى للمملكة المتحدة والسعودية، للعمل معاً لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بالمملكة، بما في ذلك من خلال مراكز التميز البريطانية، ومشاريع المعادن الحيوية المشتركة، والاستثمار في سلسلة توريد المعادن الحيوية.

استراتيجية المعادن الحرجة الجديدة

وحول صعيد الاستراتيجية البريطانية للمعادن الحرجة الجديدة، قالت جونز: «سيتم إصدار إستراتيجيتنا الجديدة للمعادن الحيوية هذا العام، وستكون أكثر طموحاً وأكثر استهدافاً وأكثر عالمية من الاستراتيجيات السابقة».

ولدفع النمو والاستثمار في أهم القطاعات البريطانية، أفصحت جونز عن الحاجة الماسة إلى ضمان مرونة المعادن الحيوية، من خلال زيادة الإنتاج المحلي إلى الحد الأقصى، من خلال التعدين والتكرير وإعادة التدوير؛ ما يعني العمل مع دول مثل السعودية، لتعظيم الفرص في تأمين سلسلة التوريد.

ووفقاً لجونز، فإنه من خلال البناء على الشراكات القائمة بالفعل مثل السعودية، والعلاقات الجديدة مع الشركاء الآخرين، فإن بريطانيا تضمن دعمها لصناعات الغد، مع تقديم الخدمات للشركات وخلق فرص عمل جديدة في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

المستقبل العظيم القادم للمملكتين

وعلى صعيد آخر، قالت جونز: «إن إطلاق برنامج (غريت فيوتشر) GREAT FUTURES في شهر مايو (أيار) حقق نجاحاً كبيراً، حيث دعم الكثير من الشراكات بين الشركات البريطانية والسعودية في المشاريع التي تحقق الآن نتائج ملموسة لكلتا المملكتين».

وأضافت: «قادت المملكة المتحدة وفداً يضم 450 شركة، وهي أكبر بعثة تجارية بريطانية منذ عقد من الزمن، والأكبر على الإطلاق من المملكة المتحدة إلى المملكة. وأدى ذلك إلى توقيع أكثر من 50 مذكرة تفاهم واتفاقيات عبر مختلف القطاعات ذات الأولوية، حيث اتفق الوزراء من كلا البلدين على زيادة إجمالي التجارة من 17 مليار جنيه إسترليني في عام 2022 إلى 30 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030».

وتابعت: «نحن الآن نستفيد من هذا النجاح من خلال برنامج من الأحداث مدته 12 شهراً سيوفر المزيد من الفرص للتعاون البريطاني - السعودي عبر القطاعات ذات الأولوية، مثل التجارة والاستثمار والسياحة والتعليم والمشاركة الثقافية، وكل ذلك دعما لـ(رؤية 2030)».

ولفتت إلى أنه «بالإضافة إلى هذه البرامج، نهدف إلى عقد قمة في لندن هذا الصيف بمناسبة مرور عام على بدء الحملة»، موضحة أن هذا الحدث التاريخي سيجمع مرة أخرى كبار صناع القرار في الحكومة وقطاع الأعمال في المملكة المتحدة والسعودية، لتطوير المزيد من الشراكات بين البلدين.


مقالات ذات صلة

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030».

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.