نائب محافظ بنك اليابان يرجح رفع سعر الفائدة الأسبوع المقبل

عائدات السندات الحكومية تصل إلى أعلى مستوياتها في 14 عاماً

نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

نائب محافظ بنك اليابان يرجح رفع سعر الفائدة الأسبوع المقبل

نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

قال نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، إن البنك المركزي الياباني سيناقش ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل مع تزايد احتمالات استمرار مكاسب الأجور وتزايد وضوح آفاق السياسة الأميركية في خطاب تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

وفي خطاب ألقاه أمام قادة الأعمال في مدينة يوكوهاما، قال هيمينو يوم الثلاثاء إنه «لن يكون من الطبيعي» أن تظل أسعار الفائدة الحقيقية سلبية بمجرد أن تتغلب اليابان على الصدمات والعوامل التي تسببت في الانكماش.

وأضاف أن العديد من الدراسات الاستقصائية والتقارير الصادرة عن الفروع الإقليمية للبنك المركزي عززت الآمال في أن يظل نمو الأجور قوياً هذا العام.

ورجح أن يظل الاقتصاد الأميركي قوياً في الوقت الحالي، وأن يتضح «الاتجاه العام» للسياسة الاقتصادية الأميركية في خطاب تنصيب ترمب في 20 يناير (كانون الثاني).

وقال: «سيناقش مجلس الإدارة ما إذا كان سيتم رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل والتوصل إلى قرار، استناداً إلى التوقعات الاقتصادية والسعرية الواردة في تقرير التوقعات الفصلية».

اجتماع لجنة السياسة النقدية

تأتي هذه التصريحات قبل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي الذي يستمر ليومين ويختتم في 24 يناير، حيث يتوقع بعض المحللين أن يرفع البنك أسعار الفائدة قصيرة الأجل من 0.25 في المائة حالياً. كما سيصدر مجلس الإدارة أيضاً توقعات فصلية جديدة للنمو والأسعار التي تُستخدم بوصفها أساساً لوضع السياسة النقدية.

وتابعت الأسواق عن كثب آراء هيمينو بشأن الأجور وتوقعات السياسة الأميركية بعد أن أشار المحافظ كازو أويدا إلى عدم اليقين بشأن توقعات الأجور المحلية وسياسات ترمب كأسباب لإرجاء رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي.

وأدت تصريحات هيمينو، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى ارتفاع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 14 عاماً عند 1.250 في المائة مع تسعير الأسواق لفرصة رفع أسعار الفائدة في يناير. وأثّر ارتفاع عائدات السندات الحكومية اليابانية على مؤشر نيكاي.

وقال كاتسوتوشي إينادوم، كبير الخبراء الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول: «يمكن تفسير تصريحاته على أنها تمهد لرفع أسعار الفائدة في يناير».

يجب رفع الفائدة «دون تأخير»

في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع مع قادة الأعمال، قال هيمينو إنه سيدقق في خطاب تنصيب ترمب بحثاً عن أدلة حول «التوازن والجدول الزمني» لخطوات سياسة الرئيس الجديد، للتأكد مما إذا كان النمو الأميركي سيبقى ثابتاً.

ولفت إلى أن هناك مخاطر صعودية وهبوطية على حد سواء للتوقعات الاقتصادية والأسعار في اليابان، مضيفاً أن الارتفاعات الشهرية في تكاليف الواردات كانت «مرتفعة للغاية»، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الين.

وقال: «عندما يحين التوقيت المناسب، يجب علينا تغيير السياسة دون تأخير، حيث يقال إن تأثير السياسة النقدية يظهر بتأخر يتراوح بين عام إلى عام ونصف العام». وأضاف أن «احتمالية تحرك الاقتصاد الياباني بما يتماشى مع توقعاتنا تتزايد تدريجياً».

وقد أنهى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة السلبية في مارس (آذار) الماضي ورفع سعر الفائدة المستهدف قصير الأجل إلى 0.25 في المائة في يوليو (تموز) على أساس أن اليابان في طريقها لتحقيق هدف البنك المتمثل في تحقيق التضخم المستهدف بنسبة 2 في المائة بشكل دائم.

وقد أشار المحافظ أويدا إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة أكثر من ذلك إذا أدى توسيع نطاق رفع الأجور إلى دعم الاستهلاك والسماح للشركات بمواصلة رفع الأسعار، ليس فقط للسلع ولكن للخدمات أيضاً.

وفي تقرير ربع سنوي يحلل الاقتصادات الإقليمية صدر الأسبوع الماضي، قال بنك اليابان المركزي إن ارتفاع الأجور ينتشر في الشركات من جميع الأحجام والقطاعات، مما يشير إلى أن الظروف الملائمة لرفع أسعار الفائدة على المدى القريب لا تزال في مكانها الصحيح.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن توقعات استمرار ارتفاع الأجور والزيادة في تكاليف الواردات بسبب ضعف الين قد زادت من الاهتمام داخل بنك اليابان بالضغوط التضخمية المتزايدة التي قد تؤدي إلى رفع توقعاته للأسعار هذا الشهر.

وفي استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي، توقع جميع المشاركين في الاستطلاع أن يرفع البنك المركزي الياباني أسعار الفائدة إلى 0.50 في المائة بحلول نهاية مارس، ولكنهم انقسموا حول التوقيت الدقيق لذلك. وبعد اجتماع يناير، سيعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل لمراجعة أسعار الفائدة في 18 - 19 مارس.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.