تراجع الدولار رغم بقائه قرب أعلى مستوياته في عامين

وسط ترقب تقرير الوظائف الأميركي

أوراق الدولار الأميركي في بنك كاسيكورن ببانكوك (رويترز)
أوراق الدولار الأميركي في بنك كاسيكورن ببانكوك (رويترز)
TT

تراجع الدولار رغم بقائه قرب أعلى مستوياته في عامين

أوراق الدولار الأميركي في بنك كاسيكورن ببانكوك (رويترز)
أوراق الدولار الأميركي في بنك كاسيكورن ببانكوك (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الاثنين، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته في عامين، حيث يترقب المتعاملون مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية، هذا الأسبوع، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر (كانون الأول)؛ للحصول على مزيد من الإشارات حول التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي كندا، من المتوقع بشكل متزايد أن يعلن رئيس الوزراء جاستن ترودو نيته التنحي، رغم أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وفق ما أفاد مصدر، لـ«رويترز». وكانت صحيفة «غلوب آند ميل» قد ذكرت، في وقت سابق، أنه من المتوقع أن يعلن ترودو استقالته، في وقت مبكر من يوم الاثنين. ويبدو أن الأسواق قد استوعبت هذا الأمر إلى حد كبير، وقد تُرحب بإجراء انتخابات لتوضيح الوضع، مما أدى إلى انخفاض الدولار الأميركي بنسبة 0.36 في المائة، مقابل نظيره الكندي، إلى 1.4395 دولار كندي.

وفيما يتعلق باليوان الصيني، كان في دائرة الضوء أيضاً، حيث انخفض، يوم الجمعة، متجاوزاً المستوى النفسي البالغ 7.3 مقابل الدولار في السوق المحلية، لأول مرة منذ 14 شهراً، بعد أن دافع بنك الشعب الصيني بقوة عن هذه العتبة الرئيسية طوال شهر ديسمبر. وتراجع اليوان المحلي إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 7.3289 مقابل الدولار، بينما ارتفع نظيره الخارجي بنسبة 0.06 في المائة إلى 7.3558.

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك أستراليا الوطني: «يبدو أن بنك الشعب الصيني توقَّف عن الدفاع عن مستوى 7.30، وهو ما يلفت الانتباه إلى ما سيفعله البنك المركزي من حيث تثبيت سعر الصرف اليوم وفي الأيام المقبلة، وما إذا كان سيسمح للدولار/ اليوان بالتداول في نطاق أعلى أم لا. وأعتقد أن هذا سيكون له تأثير على العملات الآسيوية الأوسع نطاقاً، فضلاً عن الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي».

وقبل افتتاح السوق، يوم الاثنين، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى لليوان، والذي يُسمح له بالتداول حوله في نطاق 2 في المائة، عند 7.1876 مقابل الدولار. ولم يتأثر الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، اللذان يُستخدمان، في كثير من الأحيان، بديلاً سائلاً لليوان، كثيراً بالحركة الهبوطية في العملة الصينية، يوم الجمعة، حيث جرى تداولهما بارتفاع بنسبة 0.2 في المائة تقريباً في الجلسة الآسيوية. ووصل الدولار الأسترالي إلى 0.6227 دولار، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.22 في المائة إلى 0.56245 دولار.

وفي السوق الأوسع، ركز المستثمرون أنظارهم على تقرير الوظائف في الولايات المتحدة الذي يترقبه الجميع، يوم الجمعة، للحصول على مزيد من الوضوح بشأن صحة أكبر اقتصاد في العالم. كما من المقرر أن يتحدث عدد من صُناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي، هذا الأسبوع، حيث من المرجح أن يكرروا تعليقاتهم الأخيرة بأن المعركة ضد التضخم لم تنتهِ بعد.

واستمر الدولار في اكتساب القوة بسبب التوقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيقلل تخفيضات أسعار الفائدة، هذا العام، مما دفعه إلى أعلى مستوى له في عامين، الأسبوع الماضي، الأمر الذي دفع اليورو إلى أضعف مستوى له في أكثر من عامين. ولم يتغير اليورو كثيراً عند 1.0310 دولار، بينما تراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 108.89. وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.13 في المائة إلى 1.2440 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.24 في المائة إلى 157.66 مقابل الدولار.

كما أسهم عدم اليقين بشأن خطط الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لفرض تعريفات جمركية ضخمة على الواردات، وتخفيضات ضريبية، وقيود على الهجرة، عند تنصيبه في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، في توفير مزيد من الدعم للدولار. وقال أتريل: «لا يزال هناك قدر هائل من عدم اليقين بشأن السرعة التي سنرى بها إعلانات السياسات، ومدى توافق الواقع مع الخطاب، لذا أعتقد أن هذا يترك قدراً هائلًا من عدم اليقين في الأسواق».

وأضاف: «من الصعب حقاً أن نرى الدولار الأميركي يتعرض لأي ضرر في الوقت الحالي. يجب أن تكون شجاعاً جداً إذا كنت تراهن ضد استمرار قوة الدولار».


مقالات ذات صلة

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي يوم الثلاثاء، مع احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

سجل الدولار الأميركي قفزة حادة مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».