تركيا لإعادة تقييم الأجور حسب تطورات التضخم ودعم التوظيف

وسط غضب المتقاعدين وضغوط المعارضة

مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)
مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)
TT

تركيا لإعادة تقييم الأجور حسب تطورات التضخم ودعم التوظيف

مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)
مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)

أعلنت الحكومة التركية أنها قد تعيد تقييم الحد الأدنى للأجور حال حدوث انحراف كبير للتضخم وتعهدت بإجراء مراجعة سريعة لأدنى راتب للمتقاعدين ليتناسب مع الزيادات في الأجور الأخرى.

وتواجه الحكومة التركية ضغوطا من المعارضة واتحادات العمال والمتقاعدين لتطبيق زيادات جديدة في الرواتب، بعدما أعلنت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 30 في المائة من 17 ألفاً وليرتين إلى 22 ألفاً و104 ليرات، وأعقبتها، الجمعة، بإعلان رفع الحد الأدنى لرواتب الموظفين المتقاعدين بنسبة 11.54 في المائة ليصبح الحد الأدنى 14 ألفاً و468 ليرة، بناء على حساب معهد الإحصاء لنسبة التضخم السنوي عن 15.57 في المائة.

ولم يستفد أصحاب المعاشات التقاعدية ضمن نظام الضمان الاجتماعي والتأمين الخاص من الزيادة الجديدة وبقيت رواتبهم عند 12 ألفاً و500 ليرة. ويبلغ عدد هؤلاء 4 ملايين متقاعد.

الأجور والتضخم

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، السبت، إن الحكومة سوف تعيد تقييم الحد الأدنى للأجور حال انحراف التضخم بشكل كبير، لكنه استبعد حدوث مثل هذا السيناريو، بعدما أظهر التضخم تراجعاً متتالياً في الأشهر السبعة الأخيرة.

نائبا الرئيس التركي جودت يلماظ (حسابه في إكس)

وأضاف يلماظ، خلال لقاء مع الصحافيين الاقتصاديين الأتراك في إسطنبول ليل الجمعة- السبت، أن «أولويتنا هي السيطرة على التضخم، لأن دفع أجور مرتفعة، دون السيطرة عليه وتعزيز القوة الشرائية سيؤدي إلى تآكل أي زيادة في الأجور».

ولفت يلماظ إلى أن الحكومة لا تركز فقط على زيادة الحد الأدنى للأجور، بل تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي بشكل عام، وهذا يتطلب جهوداً أكبر من مجرد رفع الأجور.

وبيَّن أن الأجور يجب أن تُعَدل بناءً على مؤشرات اقتصادية شاملة تتضمن معدلات التضخم، والنمو الاقتصادي، ودخل المواطنين، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة ملتزمة بتحسين القوة الشرائية للمواطنين في إطار خطة متكاملة للتنمية الاقتصادية.

وأشار إلى أن 42 في المائة من إجمالي العمالة البالغ 32 مليوناً و970 ألف شخص يتكون من العاملين بالحد الأدنى للأجور، وهو ما يعادل 6.7 مليون شخص.

وأضاف أن الزيادة الأخيرة للحد الأدنى للأجور (30 في المائة)، رفعته إلى 627 دولاراً، وإذا نظرنا إلى هذه الرواتب الصافية من حيث التكلفة التي يتحملها صاحب العمل، فهي بالطبع أعلى بكثير.

عمال بأحد مصانع السيارات في تركيا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن مستوى الحد الأدنى الحالي للأجور في تركيا أعلى منه في العديد من الدول النامية مثل روسيا، ورومانيا، وبلغاريا، والمكسيك، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، وإندونيسيا، والصين ومصر والهند.

وسبق أن تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفع الحد الأدنى للأجور ليفوق معدل التضخم السنوي، الذي كان في نوفمبر (تشرين الثاني) 47.09 في المائة، وتراجع إلى 44.38 في المائة في ديسمبر، بحسب ما أعلن معهد الإحصاء التركي الجمعة.

وتقول المعارضة التركية إن الحد الأدنى للأجور يجب ألا يقل عن 30 ألف ليرة تركية.

غضب المتقاعدين

وعن رواتب المتقاعدين، قال يلماظ، في كلمة خلال المؤتمر الإقليمي الثامن لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أكسراي (وسط تركيا) السبت، إن الحكومة ستجري دراسة عاجلة، ربما خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، حول أدنى رواتب المتقاعدين (12500 ليرة).

متقاعدون يحتجون على الظروف المعيشية الصعبة بعد عدم تطبيق زيادة على أدنى راتب للتقاعد (إعلام تركي)

وأضاف: «نعتقد أنه ليس من الصواب الاحتفاظ بهذا الحد كما هو بينما ترتفع الأجور الأخرى، سنجري دراسة ومن المحتمل أن نطرح تعديلاً قانونياً على جدول الأعمال خلال يناير الحالي».

وتظاهر أصحاب الحد الأدنى لرواتب التقاعد في 43 منطقة في أنحاء تركيا الجمعة، رافعين شعار: «لا للجوع والبؤس»، وسط دعم من صناديق المتقاعدين وأحزاب المعارضة.

من ناحية أخرى، قال يلماظ إن الحكومة ستواصل دعم التوظيف، وبخاصة في القطاعات كثيفة العمالة، لافتاً إلى أنهم أجروا تقييمات واسعة النطاق في مجلس التنسيق الاقتصادي حول الشركات، سواء شركات التصنيع أو التصدير.

خطط مستقبلة

وأضاف أن هناك مبادرة بدفع مساهمة توظيف تصل إلى 2500 ليرة لكل موظف في الشركات العاملة في القطاعات كثيفة العمالة، التي تحافظ على التوظيف، وهذا القرار يتعلق بشكل خاص بقطاعات مثل النسيج والملابس والجلود والأثاث، ونريد إصدار لائحة في يناير وحماية التوظيف في أعمالنا، وهذا هو الهدف الرئيسي للبرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة.

وأكد يلماظ أن الحكومة التركية ستكون ملتزمة بمواصلة السياسات المالية التي تهدف إلى زيادة النمو الاقتصادي وتقليل مستويات التضخم، وستعتمد على تقييم مستمر للأوضاع الاقتصادية والمالية لتحديد أفضل السياسات التي يمكن تنفيذها في الفترة المقبلة.

أحد مصانع النسيج في تركيا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن الحكومة تركز في خططها المستقبلية على توفير بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص، وهو ما يتطلب توفير بنية تحتية متطورة وتعليماً عالي الجودة، بالإضافة إلى تقوية العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى.

وتوقع أنه إذا رفعت أميركا الرسوم على الصين، فمن المرجح أن الأخيرة ستحول تركيزها إلى الأسواق الأخرى، مما سيزيد المنافسة أمام الدول المصدرة مثل تركيا، وقد نحتاج لتعديل السياسات التجارية، بينما توسع الصين وجودها في أسواق أخرى.

وأشار إلى أنه على المدى القصير قد تحدث هجرة للعمال من تركيا إلى سوريا، أو ربما ينقل بعضهم أمواله، وعلى المدى المتوسط، سوف توفر جهود إعادة الإعمار في سوريا فرصاً جديدة في البنية التحتية والزراعة والصناعة والسياحة لتركيا.


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع يوم الثلاثاء، مدفوعاً بازدياد التفاؤل إزاء تقارير تفيد بأن طهران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع واشنطن في باكستان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ستخفض الصين سقف أسعار البنزين والديزل في السوق المحلية بدءاً من مساء الثلاثاء، مسجلةً بذلك أول خفض لها هذا العام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.


إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية، حيث أمنت شركات التكرير بالفعل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الإمدادات عبر كيانات وسفن غير خاضعة للعقوبات، وفقاً لما ذكره تجار وأظهرته البيانات يوم الثلاثاء.

وتُعد الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وأكبر مستورد لخام الأورال، مما يجعل استمرار هذه التدفقات عامل دعم رئيسياً لعائدات روسيا في ظل الضغوط المالية المرتبطة بإنفاقها العسكري على الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وسجَّلت الهند واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.25 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، أي نحو ضعف مستويات فبراير (شباط)، مما رفع حصة الخام الروسي إلى نحو 50 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن إلى أن التدفقات إلى الموانئ الهندية يُتوقع أن تبلغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و27 أبريل، مقارنةً بـ1.67 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.

وأرجع مصدران تراجع الإمدادات في منتصف أبريل إلى اضطرابات في الصادرات الروسية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت موانئ روسية في نهاية مارس.

ورغم هذه التقلبات، تشير التوقعات إلى أن متوسط الإمدادات الروسية سيظل فوق مليوني برميل يومياً خلال أبريل، مع احتمالات بالاستقرار أو الارتفاع في مايو، وفقاً لثلاثة مصادر في قطاع التجارة.

يأتي ذلك في ظل تمديد الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع تجديد الإعفاء الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام مع كييف، استمرت شحنات النفط الروسي إلى الهند عبر شبكات وسفن غير خاضعة للعقوبات ضمن سلاسل التوريد.

كما واصلت المصافي الهندية شراء الخام الروسي بشكل نشط خلال أبريل حتى قبل تمديد الإعفاء، حيث حصلت على معظم الكميات المقررة لشهر مايو بالفعل.

وحسب التجار، دفعت المصافي الهندية علاوات تتراوح بين 7 و9 دولارات للبرميل فوق خام برنت لشحنات مايو، وهي مستويات مماثلة لتلك المسجلة في أبريل.

وفي خطوة إضافية، وسّعت الهند قائمة شركات التأمين الروسية المؤهلة لتوفير تغطية بحرية للسفن العاملة في موانئها من 8 إلى 11 شركة، وفقاً للمديرية العامة للشحن البحري.