أميركا تتجنب الإغلاق الحكومي بعد «مفاوضات ماراثونية» في الكونغرس

غضب ديمقراطي وجمهوري من «تدخلات» إيلون ماسك

مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتجنب الإغلاق الحكومي بعد «مفاوضات ماراثونية» في الكونغرس

مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن، السبت، نصاً صادق عليه مجلس الشيوخ الأميركي يضمن تمويل الحكومة حتى منتصف مارس (آذار)، وفق ما أعلن البيت الأبيض، في خطوة تجنّب البلاد إغلاقاً حكومياً قبل أيام قليلة من عيد الميلاد.

وبعد مفاوضات ماراثونية، نجح مجلس النواب في الاتفاق على مشروع قانون، صادق عليه مجلس الشيوخ بعد ساعات قبل أن يصل إلى مكتب الرئيس المنتهية ولايته بايدن.

مفاوضات متوترة

بعد مرور دقائق على حلول الموعد النهائي منتصف ليل الجمعة إلى السبت، صوّت مجلس الشيوخ على حزمة التمويل التي كان قد أقرها مجلس النواب قبل ذلك بساعات، لتُعلّق بذلك الاستعدادات لإغلاق الحكومة وإنقاذ أكثر من 800 ألف موظف كانوا سيحرمون الأجر خلال فترة عيد الميلاد ورأس السنة.

وجاء إقرار مشروع القانون في أعقاب مفاوضات متوترة استمرّت لأسابيع. وقال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر في خطاب أمام المجلس: «إنها أنباء جيدة أنّ نهج التعاون بين الحزبين ساد في النهاية... إنّها نتيجة جيدة لأميركا وللشعب الأميركي».

مايك جونسون متحدثاً للصحافيين في الكونغرس، الجمعة (أ.ب)

وكان إقرار حزمة التمويل شبه مضمون في مجلس الشيوخ في ظلّ سيطرة الديمقراطيين عليه، لا سيما أنّ الحزب الديمقراطي أدى دوراً حاسماً في مساعدة الغالبية الجمهورية على تمرير القانون في مجلس النواب في وقت سابق.

غير أنّ ذلك لم يحل دون ظهور مخاوف من امتداد معركة التمويل حتى الأسبوع المقبل، وسط تلكؤ أعضاء مجلس الشيوخ في الكثير من الأحيان في إقرار التشريعات المعقّدة. وكان من شأن ذلك أن يؤدي إلى تعليق كل النشاطات غير الأساسية للحكومة الفيدرالية، ووضع نحو 875 ألف موظف في إجازة قسرية مؤقتة، وإجبار نحو 1.4 مليون آخرين على العمل دون أجر.

وغالباً ما تكون مهمّة الكونغرس في تحديد ميزانيات الحكومة محفوفة بالمخاطر، مع انقسام المجلسين (النواب والشيوخ) بشكل متقارب بين الجمهوريين والديمقراطيين.

ضغوط ترمب

وفيما يمكن عدّه تدخّلاً في اللحظة الأخيرة، مارس الرئيس المنتخب دونالد ترمب وإيلون ماسك الذي اختاره ليدير إدارة «الكفاءة الحكومية» المستحدثة، ضغوطاً على الجمهوريين للتراجع عن قانون تمويل كانوا قد اتفقوا عليه مع الديمقراطيين بعد مفاوضات صعبة.

وفشلت محاولتان لاحقتان للتوصل إلى تسوية، ما اضطرّ رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إلى قضاء يوم الجمعة مجتمعاً مع مساعديه لإيجاد طريقة أخرى للحفاظ على استمرار عمل الوكالات الحكومية.

تشاك شومر محتفلاً بالمصادقة على قانون التمويل الحكومي (أ.ب)

وكان يمكن لفشل إقرار مشروع قانون التمويل أن يؤدي إلى تجميد وظائف حكومية غير أساسية، بينما يواصل الموظفون في القطاعات الأساسية مثل إنفاذ القانون، العمل من دون أن يحصلوا على رواتبهم إلا بعد استئناف العمل في الوظائف الحكومية.

كذلك، كان سيُغلق العديد من المتنزهات والمعالم الأثرية والمواقع الوطنية التي من المتوقع أن يزورها ملايين الأشخاص في الأيام المقبلة.

وتجنّب المشرّعون كلّ هذه التعقيدات التي كان من الممكن أن تصاحب موسم العطلات والأعياد، من خلال تمويل الحكومة حتى 14 مارس عبر حزمة تتضمّن 110 مليارات دولار، من بينها مساعدات في حالات الكوارث ودعم مالي للمزارعين.

ومشروع القانون الذي تمّ إقراره مشابه تقريباً لآخر واجه فشلاً ذريعاً خلال تصويت الخميس. غير أنّ القانون الأخير لم يتضمّن تعليق الحد الأقصى لاقتراض الحكومة لمدّة عامين، وهو الأمر الذي كان قد طالب به ترمب.

نفوذ ماسك

أصبح نفوذ إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، على الجمهوريين وعلى ترمب، محور هجوم الديمقراطيين على الجمهوريين، وسط تساؤلات عن «كيفية تمكّن مواطن غير منتخب من التمتع بهذا القدر من السلطة والنفوذ».

كما برز غضب متزايد بين الجمهوريين بشأن تدخّل ماسك، بعدما هاجم الاتفاق على قانون التمويل الحكومي في سلسلة منشورات على منصّة «إكس» التي يملكها، كان بعضها غير دقيق.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا ريتش ماكورميل لشبكة «سي إن إن»: «آخر مرة تحقّقت من الأمر، لم يكن لإيلون ماسك حق التصويت في الكونغرس». وأضاف: «الآن، لديه نفوذ وسيضغط علينا للقيام بكلّ ما يعتقد أنّه الأمر المناسب بالنسبة إليه. لكن ثمة 760 ألف شخص صوّتوا لي للقيام بالشيء الصحيح بالنسبة إليهم».

ولم يخف ترمب استعداده لإغلاق الحكومة ما لم يحصل على ما يريده. غير أنّ إقرار التمويل من دون أخذ أولوياته في الاعتبار، أظهر أنّ لنفوذه الكبير على الجمهوريين في الكونغرس حدوداً.

مع ذلك، حاول جونسون رسم صورة إيجابية؛ إذ قال للصحافيين بعد تمرير مشروع القانون، إنّ يناير (كانون الثاني) سيمثّل «تغييراً كبيراً» في واشنطن مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض. وأضاف جونسون: «سيعود الرئيس ترمب إلى العاصمة واشنطن وإلى البيت الأبيض، وسيصبح الجمهوريون مسيطرين على مجلسي الشيوخ والنواب. ستكون الأمور مختلفة للغاية هنا».


مقالات ذات صلة

فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

الاقتصاد منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)

فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

قدّمت فرنسا، الخميس، مشروع موازنة عام 2027، ساعية إلى تطبيق إجراءات تقشفية غير شعبية تهدف إلى خفض العجز وطمأنة مستثمري السندات الذين تتزايد مخاوفهم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية بنيامين حداد يصل إلى فندق «ماتينيون» في باريس (رويترز)

فرنسا تدعو «الاتحاد الأوروبي» لاستخدام غَرامات «غوغل» لخفض أعباء الموازنة

قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، بنيامين حداد، الثلاثاء، إن على «الاتحاد الأوروبي» استخدام عائدات الغرامات التي تبلغ مليارات اليوروات...

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)

وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

قالت وكالة المالية الألمانية، يوم الخميس، إنها تتوقع أن يصل الاقتراض الفيدرالي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)

بنك كوريا المركزي يحذّر من الاختلالات المالية وتزايد أعباء الديون

أكد بنك كوريا الجنوبية المركزي، ضرورة زيادة مستوى الحذر من الاختلالات المالية المتراكمة، وارتفاع أعباء الديون، مع أسعار الفائدة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أوبك بلس» يقرر إبقاء حصص إنتاج النفط دون تغيير في نوفمبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يقرر إبقاء حصص إنتاج النفط دون تغيير في نوفمبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

أعلنت الدول السبع في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الإبقاء على مستويات الإنتاج لشهر سبتمبر كما هي دون تغيير.

وأوضحت «أوبك» في بيان صحافي، أن الدول السبع وهي: السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، أكدوا مجدداً «التزامهم باستقرار السوق».

وجددت الدول السبع التأكيد على الالتزام الجماعي بتحقيق الامتثال الكامل لـ«إعلان التعاون».

وأضاف البيان أنه من المقرر أن تواصل دول «أوبك بلس» السبع عقد اجتماعات شهرية.


العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليونَي برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز، فيما وصفه مديرها العام، مساء السبت، بأنه أول عملية من نوعها تقوم بها الشركة منذ عقود.

ويعني هذا أن الشركة تقوم بنقل النفط الخام عبر المضيق بدلاً من تسليمه في ميناء البصرة، مما يمنح شركة «تسويق النفط» العراقية (سومو) مرونة أكبر فيما يتعلق بكيفية ومكان بيع الخام.

وقال المدير العام للشركة، علي قيس عبد الجبار، في بيان صحافي، إن هذه الخطوة قد تتيح لشركة «سومو» الاستفادة من فرص أفضل للبيع والتسعير.

وأضاف أن شركة ناقلات النفط العراقية تعمل أيضاً على شراء وامتلاك ناقلات متخصصة لنقل النفط الخام، لتوسيع أسطولها وتعزيز قدرتها على المنافسة مع شركات الشحن الإقليمية.

وكان العراق قد حصل في وقت سابق على موافقة إيرانية لعبور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، الذي كانت إيران قد أغلقته فعلياً خلال حربها مع أميركا، منذ أواخر فبراير الماضي.

وكان يمر بالمضيق نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، قبل الحرب.


تحويلات العاملين من دول الخليج تسجل أعلى مستوى عالمياً عند 161 مليار دولار

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

تحويلات العاملين من دول الخليج تسجل أعلى مستوى عالمياً عند 161 مليار دولار

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

سجلت تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج من دول مجلس التعاون الخليجي نحو 161 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 13.6 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق بيانات تقرير «تحويلات العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الخارج، 2025» الصادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأوضح التقرير أن دول مجلس التعاون مجتمعة سجلت أعلى قيمة عالمياً في تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج، بزيادة بلغت نحو 19 مليار دولار عن العام السابق، ليواصل إجمالي التحويلات ارتفاعه للعام الثاني على التوالي، بعد التراجع الذي سجله في 2023، ويصل إلى أعلى مستوى له في 2025.

وبلغت نسبة تحويلات العاملين إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون نحو 6.6 في المائة خلال 2025، مقارنة بـ6 في المائة في 2024، و5.7 في المائة في 2023، و5.6 في المائة في 2022.

وأشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون سجلت قيمة تحويلات صادرة أعلى من تلك المسجلة في عدد من الاقتصادات الكبرى منفردة؛ إذ بلغت تحويلات العاملين المرسلة من الولايات المتحدة نحو 107 مليارات دولار، ومن سويسرا نحو 43 مليار دولار، وألمانيا نحو 27 مليار دولار، وفرنسا نحو 21 مليار دولار.

وتأتي هذه المستويات من التحويلات في ظل استمرار استقطاب الأيدي العاملة الوافدة، بالتوازي مع توسع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمشروعات البنية الأساسية والخدمات والصناعة والقطاعات غير النفطية.

وتسهم تحويلات العاملين في دعم دخول الأسر والاستهلاك والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الدول المستقبلة، كما تعكس حجم التدفقات المالية المرتبطة باقتصادات دول مجلس التعاون.