الدردري لـ«الشرق الأوسط»: الاقتصاد السوري خسر 24 عاماً من التنمية البشرية إلى اليوم

المسؤول الأممي كشف عن بدء التواصل مع الحكومة المؤقتة

TT

الدردري لـ«الشرق الأوسط»: الاقتصاد السوري خسر 24 عاماً من التنمية البشرية إلى اليوم

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

كشف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية الدكتور عبد الله الدردري، أن الأمم المتحدة أعطت البرنامج الضوء الأخضر لبدء التواصل مع الحكومة المؤقتة السورية الجديدة تعزيزاً للعمل الإنساني وبدء مسار التعافي لإعادة تفعيل الاقتصاد السوري.

وقال الدردري في حديث إلى «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في الرياض للمشاركة في فعاليات مؤتمر «كوب 16»، إنه وجّه مكتب البرنامج في دمشق اعتباراً من (الخميس) للتواصل مع الجهات الحكومية وبدء عملية التقييم التي تحتاج إليها البلاد.

كان نظام بشار الأسد قد ترك خلفه تحديات اقتصادية كبيرة مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية الاقتصادية وتدمير آلاف المنازل وتشريد الملايين.

رجل سوري يتحدث عبر هاتفه المحمول وهو يقف على درج مبنى مدمَّر في مدينة حرستا شرق دمشق (أ.ب)

واستعرض الدردري الوضع الراهن في سوريا، فقال «إن تقديراتنا الأولية أن الاقتصاد السوري خسر حتى الآن 24 عاماً من التنمية البشرية، فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً كبيراً من 62 مليار دولار في عام 2010 إلى 8 مليارات فقط في 2023. أما معدل الفقر، فارتفع من نحو 12 في المائة عام 2010 إلى أكثر من 90 في المائة. وبات معدل الفقر الغذائي يتجاوز 65 في المائة من السكان».

وإذ أوضح أن أمام سوريا مرحلة صعبة، قال إن تقديرات البرنامج تشير إلى أنه من أصل 5 ملايين و500 ألف وحدة سكنية، فإن نحو مليوني وحدة سكنية دمِّرت بالكامل أو جزئياً.

وعن تكلفة عملية إعادة الإعمار، أوضح الدردري أن احتساب تكلفة إعادة بناء الوحدات السكنية يحتاج إلى تحديث، كون أسعار البناء تختلف اليوم. لكنه شدد على أن أخطر ما جرى في سوريا هو الضعف المؤسساتي مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عام 2011، «حيث كانت هناك مؤسسات دولة قوية، فيما تراجعت بشكل كبير اليوم». من هنا، فإن تركيز برنامج الأمم المتحدة اليوم هو على الدعم المؤسساتي، «لأنه من دون مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لا توجد تنمية ولا إعادة إعمار»، كما يركز على القطاع الخاص الذي استطاع أن يصمد رغم كل الهزات، والجاهز اليوم لتلقف أي حالة من الأمن والانفتاح للعمل.

وقال: «خلال الساعات الـ48 الأخيرة، ولمجرد أن الحكومة المؤقتة أعلنت أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد سوق حر مع بعض الإجراءات السريعة لتسيير عمل التجارة وغيرها، تحسن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار من 30 ألف ليرة إلى 14 ألف ليرة، مما يعني تحسناً بأكثر من 50 في المائة».

رجل يعد النقود بمحطة بنزين في مدينة حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

ولكن كيف يرى نائب الوزراء السوري السابق للشؤون الاقتصادية بين سنوات 2006 و2011، خريطة طريق إعادة النهوض بالاقتصاد السوري؟ أجاب: «في الحقيقة، لا أرى فرقاً بين دوري في الأمم المتحدة وبين عملي سابقاً. فسوريا تحتاج إلى إصلاح حوكمي سريع وفعال، بمعنى أنها تحتاج إلى إصلاح القضاء، وتطوير المؤسسات وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وترسيخ القانون. كما أنها بحاجة إلى رؤية للمستقبل، وإلى حوار وطني. تحتاج إلى تحديد الوضع الراهن في المجال الاقتصادي وأين هو موقع البلاد في هذا الإطار. هي تحتاج إلى رسم سيناريوهات التعافي والنمو... وهو ما تراه الأمم المتحدة أيضاً لإعادة إحياء البلاد».

وأضاف: «سندعم كل ما من شأنه أن يجعل سوريا جاذبة للاستثمار، وإرساء منظومة لحماية اجتماعية فاعلة... فنمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص وعدالة اجتماعية من خلال منظومات حماية اجتماعية متكاملة هما ما تحتاج إليه سوريا، وهما ما سنعمل عليه».

وعود بمساعدة غزة

وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، قال الدردري إن التقديرات الأولية جداً تشير إلى أنها تحتاج إلى 50 مليار دولار، موضحاً أن إعادة تعويم الاقتصاد الفلسطيني إلى ما كان عليه في عام 2022، إنما يحتاج إلى معونات إنسانية تقدَّر بـ600 مليون دولار سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار في منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وعن الجهات المستعدة لتأمين هذه المبالغ، قال: «هناك وعود بأن المجتمع الدولي مستعد للمساعدة، ولكن إلى الآن لا شيء ملموساً».

وأضاف: «هناك حاجة ماسة إلى رفع القيود عن عمل الفلسطينيين، وعن أموال المقاصة التي يجب أن تذهب إلى السلطة الفلسطينية، وأن يُسمح للاقتصاد الفلسطيني بالاندماج».

خسائر لبنان من الحرب

وشرح الدردري أن لبنان خسر 10 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إسرائيل، تضاف إلى ما نسبته 35 في المائة خسارة في الناتج المحلي منذ 2019. في حين دُمر نحو 62 ألف منزل وأكثر من 5 آلاف منشأة اقتصادية.

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)

ووُضع برنامج للتعافي الاقتصادي في لبنان يعتمد بشكل أساسي على تعزيز المجتمعات المحلية والشركات الصغيرة وإعادة إحياء التمويل في لبنان، وعلى دعم البلديات التي تأثرت بشكل كبير، وعلى الجمعيات الأهلية. وتوقع أن يستعيد لبنان تعافيه مع استمرار حالة الهدوء، وذلك بفعل أهمية الدور الذي يلعبه قطاعه الخاص.


مقالات ذات صلة

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

شمال افريقيا رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

تستعد مصر والسودان لتدشين مشروعات تنموية مشتركة، من بينها إقامة «مدينة إدارية جديدة» في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

أكد عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية، أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اجتماع وزاري سابق بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة (موقع المجلس الإلكتروني)

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أنه سيتم يوم غدٍ توقيع البيان الختامي لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة، مؤكداً أن فرص زيادة التدفقات الاستثمارية لا تزال كبيرة، رغم بلوغها مستويات قياسية.

وقال بانغا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن الأموال المتاحة في القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات المتجهة إلى الذكاء الاصطناعي، مستبعداً أن تشكّل مراكز البيانات منافساً يهدد تمويل الاقتصادات النامية.

وتمكنت مجموعة البنك الدولي من حشد 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022. وأكد بانغا أن المجموعة تسعى إلى زيادة هذه التدفقات، مشدداً على ضرورة تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال لجذب المستثمرين.

ودعا حكومات الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الاستثمار في الكهرباء والمياه والنقل والبنية الرقمية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب اعتماد قوانين وإجراءات واضحة تتيح للمستثمرين ممارسة أعمالهم في بيئة مستقرة وقابلة للتوقع.

وأشار إلى أن البنك أصدر ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار في السنة المالية 2026، متخطياً هدفه السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030.

غير أن بانغا أقرّ باستمرار التفاوت في توزيع التمويل، إذ لم تتجاوز الأموال الخاصة المحشودة للبلدان المنخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، مقابل 50 ملياراً للبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و37 ملياراً للشريحة الدنيا.

وشدد على أهمية توسيع استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة والتعليم، عبر تطبيقات عملية منخفضة التكلفة تراعي حاجاتها المحلية، بالتوازي مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق العالمية.


صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الديون الحكومية، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى إعادة بناء هوامشها المالية؛ استعداداً لصدمات جديدة.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في تقديرات يوليو (تموز) الماضي، مستفيداً من استمرار قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي ساعد على تعويض جانب من أثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وتوقع أن يبلغ النمو 3.4 في المائة في 2027، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء في بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. لكن استمرار الصراع، وبقاء النفط عند 130 دولاراً للبرميل حتى نهاية الربع الأول من 2027 قد يخفضان النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026، و0.5 نقطة في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.2 في المائة في العام المقبل.

كريستالينا غورغييفا تتحدث بإحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، لكنه يثير مخاوف من تصحيح حاد إذا لم تتحقق العوائد الإنتاجية التي تراهن عليها الشركات والأسواق. وحذّرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا من اعتماد جانب كبير من قوة الاقتصاد العالمي على هذا المحرك، في وقت تزداد فيه المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا.

ووفق تقديرات الصندوق، قد يؤدي تراجع حاد في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول 2028، والناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تسارع تبني التكنولوجيا إلى تعزيز الناتج العالمي بنسبة إضافية تبلغ 0.6 في المائة بحلول 2029.

وتبرز التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم هذا التحول؛ إذ نمت تجارة السلع المرتبطة به بنسبة 29 في المائة بين 2023 و2025، مقابل 8.3 في المائة للتجارة العالمية إجمالاً. ويقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لولا هذا النشاط.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، خلال فعالية للجنة بريتون وودز، إن الاقتصاد العالمي بات يعتمد على «ساق واحدة، هي الذكاء الاصطناعي»، محذرة من أن تعثر هذا المحرك أو خيبة الآمال بشأن عوائده قد يفضيان إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي العالمي، دعا الصندوق صانعي السياسات إلى تجنب التراخي في التعامل مع احتمال تراجع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض تقييمات الأسهم. وأوضح أن الشكوك بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تجارية من هذه التقنية قد تقلص قيمة استثمارات الأسهم، وتجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، وتضعف الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

تفاوت النمو واتساع فجوة الأداء

وعلى المستوى الجغرافي، تتفاوت آفاق الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في كل من 2026 و2027، في حين يُرجح تباطؤ النمو الصيني من 4.5 في المائة إلى 4 في المائة. أما الهند، فيتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، وفق تقديرات الصندوق للفترة المعنية.

وفي مؤشر على تركز النشاط العالمي، انخفض عدد الاقتصادات التي تسهم مجتمعة بنحو 95 في المائة من النمو العالمي إلى 32 اقتصاداً، مقارنة بـ54 اقتصاداً في أبريل (نيسان). ويعكس ذلك تفاوت قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمار التقني ومواجهة صدمات الطاقة والتمويل.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الديون

ويحذّر الصندوق من أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يضيّق هامش التحرك أمام السلطات المالية، في وقت تزداد فيه احتياجات الإنفاق المرتبطة بالدفاع والطاقة والتحولات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يبلغ صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2021.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يصل العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج في 2026، مقارنة بـ7.1 في المائة في 2025. وعلى المستوى العالمي، يتجه الدين العام إلى الاقتراب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.

ودعا الصندوق الحكومات إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات التي تتيح لها مواجهة الأزمات، محذراً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الدول المثقلة بالديون. وتشير تقديرات وزيرة المالية النيجيرية تايوو أوييديل إلى أن الدول النامية تدفع نحو 500 مليار دولار إضافية لخدمة ديونها مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى الصندوق أن اجتماع مخاطر الحرب والديون والتكنولوجيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والظواهر المناخية المتطرفة، يجعل آفاق الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة للصدمات، حتى مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي.


أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والمعاملات مع الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب نمو أرباح إدارة الثروات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بدعم رئيسي من تداول الأسهم، ولكنها تراجعت مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض إيرادات تداول الأسهم، وفق «رويترز».

وتعمل البنوك الأميركية الكبرى في ظل تقلبات الأسواق؛ إذ أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتراجعت أسهم «سيتي غروب» بنحو 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان النتائج.

وأعلن البنك -وهو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول- الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه إلى 5.25 مليار دولار، أو 2.85 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 3.8 مليار دولار، أو 1.86 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض صافي الدخل بنسبة 10 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وزادت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار دولار، ولكنها تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تباطؤ نشاط إصدار الأسهم والسندات.

وسجل البنك عائداً على حقوق الملكية العادية الملموسة بلغ 11.5 في المائة في الربع الثالث، و12.6 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستهدفه البالغ 11 في المائة.

وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر في بيان: «نتوقع تجاوز مستهدف العائد لهذا العام، حتى مع تقديم موعد بعض الاستثمارات، لدعم هدفنا القريب الأجل الذي يتراوح بين 11 و13 في المائة، بوصفه محطة جديدة على طريق تحقيق عوائد مستدامة تتراوح بين 14 و15 في المائة».

وكان «جيه بي مورغان تشيس» قد أعلن أيضاً ارتفاع أرباحه في الربع الثالث الثلاثاء، بينما زادت أرباح «ويلز فارغو» بدعم من نمو القروض وارتفاع دخل الفوائد.

وارتفعت أسهم «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، متفوقة على أداء المؤشر الأوسع لأسهم البنوك.

وقال البنك إنه أعاد 4.1 مليار دولار إلى المساهمين خلال الربع الثالث، من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، لترتفع قيمة عمليات إعادة الشراء منذ بداية العام إلى 13.3 مليار دولار.

وتتعرض أسهم البنوك لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل إلى الحد من نمو القروض ونشاط إبرام الصفقات.

تباطؤ الإيرادات والتداول مقارنة بالربع الثاني

وتجاوزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 90 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وجاء «سيتي غروب» في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الرسوم خلال الفترة، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وارتفعت إيرادات الأنشطة المصرفية لدى «سيتي غروب»، التي تشمل الإقراض للشركات، بنسبة 6 في المائة إلى 1.74 مليار دولار؛ غير أن إصدارات الأسهم والسندات شهدت تباطؤاً في أواخر الربع.

وارتفعت عوائد سندات الحكومة الأميركية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في سبتمبر، ما أثر على أسواق رأس المال. وأرجأت شركات -من بينها «أورا رينغ» و«هولتيك نوكلير» و«إس بي إنرجي»- خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وانخفضت إيرادات اكتتاب الأسهم لدى «سيتي غروب» بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم بقائها أعلى بنسبة 77 في المائة من مستواها قبل عام.

وفي ظل تقلبات الأسواق خلال الربع الثالث، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 6.11 مليار دولار. وزادت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 4 في المائة.

لكن إجمالي إيرادات التداول تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وسجل قطاع الخدمات أعلى نمو بين قطاعات أعمال «سيتي غروب» الخمسة خلال الربع الثالث؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 15 في المائة وأرباحه بنسبة 27 في المائة. كما زادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أصول العملاء بالنسبة نفسها.

تراجع أرباح بطاقات الائتمان

وانخفضت أرباح «سيتي غروب» من بطاقات الائتمان بنسبة 8 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، زاد إنفاق العملاء بنسبة 13 في المائة، وارتفعت أحجام القروض بنسبة 9 في المائة، في ظل استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة متماسكة، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.

لكن أرباح البطاقات تراجعت نتيجة ارتفاع تكاليف المكافآت والمدفوعات للشركاء، إلى جانب زيادة المخصصات الائتمانية.

وبلغت مخصصات خسائر الائتمان في قطاع بطاقات المستهلكين داخل الولايات المتحدة 1.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، في وقت يواجه فيه المقترضون تباطؤ نمو الأجور والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويقترب البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له من استكمال عملية إعادة هيكلة متعددة السنوات، شملت بيع أنشطة دولية وتبسيط هيكله التنظيمي، والعمل على معالجة أوجه القصور في الامتثال والضوابط والبيانات.

ويسعى «سيتي غروب» إلى تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتلبية المطالب الرقابية التي ظلت تثقل كاهله سنوات، بما يتيح له التركيز مجدداً على النمو.

وتتمثل آخر عمليات التخارج التي يتعين استكمالها في وحدته المكسيكية «باناميكس». ويمتلك «سيتي غروب» حالياً 51 في المائة من «باناميكس»، ويتوقع إخراجها من ميزانيته وإدراجها في البورصة العام المقبل.