تركيا: وقف التعامل على «الدولار الأبيض» بعد ادعاءات عن عمليات تزييف

«المركزي» أكد اتخاذ تدابير لمنع تأثر النشاط الاقتصادي... والادعاء العام بدأ التحقيق

مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)
مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)
TT

تركيا: وقف التعامل على «الدولار الأبيض» بعد ادعاءات عن عمليات تزييف

مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)
مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)

تعيش الأسواق في تركيا على وقع أزمة تتعلق بامتناع البنوك وشركات الصرافة عن التعامل مع الدولار القديم المطبوع بين عامي 2003 و2006، المعروف بـ«الدولار الأبيض»، من فئتي 50 و100 دولار، ما تسبب في حالة من القلق الواسع في أوساط المواطنين من حائزي العملة الأميركية.

وبدأت شركات الصرافة في تركيا رفض استقبال «الدولار الأبيض» من فئتي 50 و100 دولار منذ يوم الجمعة الماضي، بدعوى أن هناك كميات من الدولار المزيف طرحت في الأسواق تمر عبر ماكينات العد والصراف الآلي.

ولاحقاً، أوقفت البنوك قبول الدولار القديم بدءاً من يوم الاثنين (بداية تعاملات الأسبوع)، خشية وجود أوراق مزيفة، فيما اتخذت بعض البنوك تدابير مشددة خلال تلقي «الدولار الأبيض» عبر تمريره من ماكينات خاصة يمكنها كشف الأوراق المزيفة، وتمييزها عن الأوراق الحقيقية.

مكاتب الصرافة في تركيا امتنعت عن التعامل مع الـ50 دولاراً وسط ادعاءات عن تزييفها (أ.ب.أ)

واستغل بعض أصحاب مكاتب وشركات الصرافة الأزمة عبر تصريف الدولار الأبيض بخصم 10 في المائة من قيمته، كما أكد أحد أصحاب مكاتب الصرافة في إسطنبول لـ«الشرق الأوسط».

ووضعت بعض شركات ومكاتب الصرافة إعلاناً ذكرت فيه أن شراء الدولار من فئة الـ50 دولاراً والطبعة القديمة من الـ100 دولار تم إيقافها مؤقتاً.

مكافحة التزييف

وتركت بعض البنوك، التي كانت تحذر فروعها منذ فترة من الدولارات المزيفة، قرار البيع والشراء لمبادرة الفروع.

وأصدر اتحاد البنوك التركية والبنك المركزي بياناً أكدا فيه أنه من أجل مكافحة العملات الأجنبية المزيفة، التي كانت موضوعاً للأخبار المتداولة في الأيام الأخيرة، ومنع تداولها، يتم إجراء الفحوص والتحديثات اللازمة على عدّ الأموال ومراقبة العملات المزيفة وأجهزة الصراف الآلي.

وأكد البيان أن القطاع المصرفي يتعامل بحساسية وتعاون وثيق مع المؤسسات العامة ذات الصلة لضمان استمرار النشاط الاقتصادي بطريقة صحية دون انقطاع، وحماية حقوق ومصالح العملاء، واستكمال العمل اللازم في وقت قصير لمكافحة العملات الأجنبية المزيفة بشكل فعال، وتم اتخاذ التدابير اللازمة ضد الاحتيال في البنية التحتية التكنولوجية.

البنوك أوقفت التعامل على «الدولار الأبيض» لحين تحديث برامج ماكينات عد النقود (إعلام تركي)

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان، الخميس، إن مكتب التحقيق في جرائم التهريب والمخدرات والجرائم الاقتصادية فتح تحقيقاً من أجل التحقق من طباعة دولارات مزيفة وتوزيعها في إسطنبول، استناداً لما تم طرحه على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض وسائل الإعلام.

ويعاقب القانون التركي بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين و12 سنة لمن يتعامل في العملات المزيفة.

تدبير مؤقت

وتقول مصادر من القطاع المصرفي إن بعض الأوراق النقدية من فئتي 50 و100 دولار يُشتبه في أنها مزيفة، مضيفة أن آلات عد الأموال لا تستطيع اكتشافها في الوقت الراهن.

وذكر المصدر المطلع أنه سيكون من الممكن رصد الأوراق النقدية المزورة من خلال تحديث نظام آلات عد الأموال، مضيفاً أن المشكلة ستُحل في أقرب وقت ممكن.

وأكدت مصادر مصرفية أن وقف التعامل بـ«الدولار الأبيض»، تدبير مؤقت لحين توفير ماكينات متطورة في جميع البنوك تتيح التعرف على العملات المزيفة، وأن الأمر يحتاج بعض الوقت، حتى يتم كشف أبعاد عمليات التزييف -إن وجدت- وحجمها وطريقتها، وسحب العملة المزيفة من الأسواق.

مكتب صرافة علق لافتة تؤكد عدم التعامل على «الدولار الأبيض» (أ.ب.أ)

وقال مجلس إدارة جمعيات مكاتب الصرف الأجنبي، مصطفى أونور، إن غالبية ماكينات عد النقود وأجهزة الصراف الآلي لا يمكنها تمييز الدولارات المزيفة من تلك القديمة أو البيضاء التي يسهل تزييفها بتقنية عالية تخدع الماكينات والأجهزة بسبب احتواء الدولارات القديمة قبل عام 2009 على رموز أمان أقل من الدولار الجديد، المعروف بـ«الدولار الأزرق».

وأعلنت السلطات التركية، في يونيو (حزيران) من عام 2023، عن ضبط مليار دولار مزيف، وتوقيف 6 أشخاص من جنسيات أجنبية في عملية استهدفت مستودعاً لهم في إسطنبول. وذكرت في حينه أن المبالغ المضبوطة كانت من فئة الـ100 دولار، وأن المتورطين في عمليات التزييف وضعوها بالفعل داخل صناديق شحن لنقلها إلى دول في أفريقيا، وأن الكمية المضبوطة كانت الأكبر في تاريخ الجمهورية التركية.

الابتعاد عن المبالغة

وفي بيان صحافي، الخميس، قال رئيس مجلس إدارة جمعيات مكاتب الصرف الأجنبي في تركيا، مهدي شيرين، إن الدولارات المزيفة التي دخلت السوق مؤخراً «تشكل خطراً كبيراً على مواطنينا وشركاتنا المعتمدة، وعلى البنوك أيضاً».

ورقة من «الدولار الأبيض» فئة 100 دولار (أ.ب.أ)

وأضاف أن «هذا الوضع يؤثر سلباً على الأداء الاقتصادي، وعلى وجه الخصوص، تسبب رفض البنوك قبول الدولار القديم، المعروف بـ(الدولار الأبيض) في حدوث ازدحام كبير بالأسواق، وبصفتنا مكاتب صرافة، عندما نرسل الأوراق النقدية بالدولار التي نحن متأكدون بنسبة 100 في المائة أنها ليست مزورة، إلى البنوك، فإننا نطلب تسجيل الأرقام التسلسلية ومعالجتها وإعادتها في حالة اكتشاف أنها مزورة، لكن البنوك ترفض طلباتنا».

وطالب بعدم المبالغة في مثل هذه الادعاءات التي من شأنها الإضرار بالبلاد والأسواق المالية، موضحاً أن المشكلة يمكن أن تنتهي بأسرع وقت إذا تم قبول الأموال التي تؤكد المؤسسات المعتمدة أنها غير مزيفة من قِبَل البنوك.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً يوم الخميس، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

تراقب سارة خالد (31 عاماً)، باهتمام حركة الأسعار في السوق، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.