«موديز» ترفع التصنيف الائتماني للسعودية بفضل جهود تنويع الاقتصاد

أشادت بتخطيط ترتيب أولويات الإنفاق وتوقعت 5% نمواً للقطاع غير النفطي

مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)
مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)
TT

 «موديز» ترفع التصنيف الائتماني للسعودية بفضل جهود تنويع الاقتصاد

مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)
مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)

رفعت وكالة التصنيفات الائتمانية «موديز» تصنيفها للسعودية بالعملتين المحلية والأجنبية عند «إيه إيه 3» (Aa3) من «إيه 1» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، وذلك نظراً لتقدم المملكة المستمر في التنويع الاقتصادي والنمو المتصاعد لقطاعها غير النفطي.

هذا التصنيف الذي يعني أن الدولة ذات جودة عالية ومخاطر ائتمانية منخفضة للغاية، هو رابع أعلى تصنيف لـ«موديز»، ويتجاوز تصنيفات وكالتي «فيتش» و«ستاندرد آند بورز».

وقالت «موديز» في تقريرها إن رفعها لتصنيف المملكة الائتماني، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي نتيجة لتقدمها المستمر في التنوع الاقتصادي، والنمو المتصاعد للقطاع غير النفطي في المملكة، والذي، مع مرور الوقت، سيقلل ارتباط تطورات سوق النفط باقتصادها وماليتها العامة.

ترتيب أولويات الإنفاق ورفع كفاءته

وأشادت «موديز» بالتخطيط المالي الذي اتخذته الحكومة السعودية في إطار الحيّز المالي، والتزامها بترتيب أولويات الإنفاق ورفع كفاءته، بالإضافة إلى الجهود المستمرة التي تبذلها ومواصلتها استثمار المـوارد الماليـة المتاحـة لتنويـع القاعـدة الاقتصاديـة عـن طريـق الإنفـاق التحولي؛ مما يدعم التنمية المستدامة للاقتصاد غير النفطي في المملكة، والحفاظ على مركز مالي قوي.

وقالت «موديز» إن عملية «إعادة معايرة وإعادة ترتيب أولويات مشاريع التنويع -التي ستتم مراجعتها بشكل دوري- ستوفر بيئة أكثر ملاءمة للتنمية المستدامة للاقتصاد غير الهيدروكربوني في المملكة، وتساعد في الحفاظ على القوة النسبية لموازنة الدولة»، مشيرة إلى أن الاستثمارات والاستهلاك الخاص يدعمان النمو في القطاع الخاص غير النفطي، ومتوقعةً أن تبقى النفقات الاستثمارية والاستثمارات المحلية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» مرتفعة نسبياً خلال السنوات المقبلة.

شعار «موديز» خارج المقر الرئيسي للشركة في مانهاتن الولايات المتحدة (رويترز)

وقد وضّحت الوكالة في تقريرها استنادها على هذا التخطيط والالتزام في توقعها لعجز مالي مستقر نسبياً والذي من الممكن أن يصل إلى ما يقرب من 2 - 3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نمواً بمعدل 2.8 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الحالي، مدعوماً بنمو القطاع غير النفطي الذي نما بواقع 4.2 في المائة، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية الصادرة الشهر الماضي.

زخم نمو الاقتصاد غير النفطي

وتوقعت «موديز» أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للقطاع الخاص بالسعودية بنسبة تتراوح بين 4 - 5 في المائة في السنوات المقبلة، والتي تعتبر من بين أعلى المعدلات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، معتبرةً أنه دلالة على استمرار التقدم في التنوع الاقتصادي الذي سيقلل ارتباط اقتصاد المملكة بتطورات أسواق النفط.

وكان وزير المالية، محمد الجدعان، قال في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» الشهر الماضي إن القطاع غير النفطي بات يشكل 52 في المائة من الاقتصاد بفضل «رؤية 2030».

وقال وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم إنه «منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 نما اقتصادنا غير النفطي بنسبة 20 في المائة، وشهدنا زيادة بنسبة 70 في المائة في الاستثمار الخاص في القطاعات غير النفطية، ومهد ذلك للانفتاح والمشاركات الكثيرة مع الأعمال والشركات والمستثمرين».

وأشارت «موديز» إلى أن التقدم في التنويع الاقتصادي إلى جانب الإصلاحات المالية السابقة كل ذلك أدى إلى وصول «الاقتصاد والمالية الحكومية في السعودية إلى وضع أقوى يسمح لهما بتحمل صدمة كبيرة في أسعار النفط مقارنة بعام 2015».

وتوقعت «موديز» أن يكون نمو الاستهلاك الخاص «قوياً»، حيث يتضمن تصميم العديد من المشاريع الجارية، بما في ذلك تلك الضخمة «مراحل تسويق من شأنها تعزيز القدرة على جانب العرض في قطاع الخدمات، وخاصة في مجالات الضيافة والترفيه والتسلية وتجارة التجزئة والمطاعم».

وبحسب تقرير «موديز»، تشير النظرة المستقبلية «المستقرة» إلى توازن المخاطر المتعلقة بالتصنيف على المستوى العالي، مشيرة إلى أن «المزيد من التقدم في مشاريع التنويع الكبيرة قد يستقطب القطاع الخاص ويُحفّز تطوير القطاعات غير الهيدروكربونية بوتيرة أسرع مما نفترضه حالياً».

النفط

تفترض «موديز» بلوغ متوسط ​​سعر النفط 75 دولاراً للبرميل في 2025، و70 دولاراً في الفترة 2026 - 2027، بانخفاض عن متوسط ​​يبلغ نحو 82 - 83 دولاراً للبرميل في 2023 - 2024.

وترجح وكالة التصنيف تمكّن السعودية من العودة لزيادة إنتاج النفط تدريجياً بدءاً من 2025، بما يتماشى مع الإعلان الأخير لمنظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفائها «أوبك بلس».

وترى «موديز» أن «التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، والتي لها تأثير محدود على السعودية حتى الآن، لن تتصاعد إلى صراع عسكري واسع النطاق بين إسرائيل وإيران مع آثار جانبية قد تؤثر على قدرة المملكة على تصدير النفط أو إعاقة استثمارات القطاع الخاص التي تدعم زخم التنويع». وأشارت في الوقت نفسه إلى أن الصراع الجيوسياسي المستمر في المنطقة يمثل «خطراً على التطورات الاقتصادية على المدى القريب».

تصنيفات سابقة

تجدر الإشارة إلى أن المملكة حصلت خلال العامين الحالي والماضي على عدد من الترقيات في تصنيفها الائتماني من الوكالات العالمية، والتي تأتي انعكاساً لاستمرار جهـود المملكـة نحـو التحـول الاقتصـادي فـي ظـل الإصلاحـات الهيكليـة المتبعـة، وتبنـّي سياسـات ماليـة تسـاهم فـي المحافظـة علـى الاستدامة الماليـة وتعزز كفـاءة التخطيـط المالي وقوة ومتانة المركز المالي للمملكة. ​

ففي سبتمبر (أيلول)، عدلت «ستاندرد آند بورز» توقعاتها للمملكة العربية السعودية من «مستقرة» إلى «إيجابية» على خلفية توقعات النمو القوي غير النفطي والمرونة الاقتصادية. وقالت إن هذه الخطوة تعكس التوقعات بأن تؤدي الإصلاحات والاستثمارات واسعة النطاق التي تنفذها الحكومة السعودية إلى تعزيز تنمية الاقتصاد غير النفطي مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».


مقالات ذات صلة

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

خاص طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

أكد مسؤول في شركة «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون مع السعودية يعتمد على شراكة طويلة الأمد تدعم تحول المملكة مركزاً عالمياً للطيران.

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج يعدُّ «هانتا» من الأمراض الفيروسية النادرة إلا أن الإصابة به قد تكون خطيرة (رويترز)

السعودية: احتمالية وفادة فيروس «هانتا» منخفضة جداً

أكدت هيئة الصحة العامة السعودية، متابعتها باهتمام، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية، مستجدات رصد حالات إصابة بفيروس «هانتا» مرتبطة بسفينة سياحية في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزيرا الخارجية السعودي والمصري يبحثان أوضاع المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات

مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات

وضعت مبادرة «حماية» الجاهزية الصحية لضيوف الرحمن في صدارة النقاشات خلال «منتدى العمرة والزيارة 2026» الذي استضافته المدينة المنورة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
خاص الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

خاص مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

أكدت وزارة الخارجية السعودية استمرار موقف المملكة الداعي إلى التهدئة وتجنب التصعيد، ودعمها لمسار المفاوضات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
TT

تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)

في ضوء الفجوات المتوقعة في إمدادات الكيروسين، حذر الاتحاد الألماني للمطارات من إلغاء محتمل لملايين الرحلات الجوية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

وقال المدير التنفيذي للاتحاد، رالف بايزل، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «هناك مخاوف من إلغاء المزيد من الرحلات على متن شركات الطيران منخفضة التكلفة والوجهات التي لا تتمتع بجاذبية سياحية كبيرة».

وأضاف بايزل: «أفضل سيناريو محتمل لعام 2026 هو حدوث ركود في أعداد المسافرين، أما أسوأ سيناريو هو انخفاض القدرة التشغيلية في بعض المطارات بنسبة 10 في المائة. وبتعميم هذه التوقعات على جميع المطارات، فإن ذلك سيؤثر على 20 مليون راكب».

وأشار بايزل إلى أن هناك بعض الوجهات قد لا يتم تسيير رحلات إليها مطلقاً، وقد تندر الرحلات إلى وجهات أخرى وترتفع أسعار التذاكر.

وارتفعت أسعار وقود الطائرات «الكيروسين» بشدة جراء تعطل شحنات النفط في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، ما دفع بعض شركات الطيران إلى إلغاء عدد من رحلاتها.

وقال بايزل: «أسعار الكيروسين تضاعفت منذ أكثر من شهرين مقارنة بأسعارها قبل الحرب. لا نتوقع أيضاً العودة إلى الوضع الطبيعي خلال الأشهر المقبلة... حتى إذا ظل الكيروسين متوفراً، لن تستطيع شركات طيران تنفيذ الكثير من الرحلات على نحو مجدٍ اقتصادياً بناء على هذه الأسعار».


أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
TT

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل (نيسان) إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث ​سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص بسبب حرب إيران والإغلاق ‌الفعلي لمضيق هرمز.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو»، إن زيادة أسعار الزيوت النباتية مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة، التي تؤدي بدورها إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي المصنوع باستخدام مواد عضوية، ​مثل النباتات الغنية بالزيوت.

وأضاف أنه رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب، فإن نظم الأغذية ​الزراعية تُظهر قدرة على الصمود إذ ارتفعت أسعار الحبوب بشكل معتدل ⁠بفضل الإمدادات الكافية من المواسم السابقة.

وبلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية التابع للمنظمة، الذي ​يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 130.7 نقطة في أبريل، ​بارتفاع 1.6 في المائة عن مستواه المعدل في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023.

وبلغ المؤشر ذروته عند 160.2 نقطة في مارس 2022 بعد اندلاع حرب أوكرانيا.

وارتفع مؤشر الفاو لأسعار الزيوت ​النباتية في أبريل 5.9 في المائة على أساس شهري، إلى أعلى مستوى له منذ ​يوليو (تموز) 2022، نتيجة ارتفاع أسعار زيوت الصويا ودوار الشمس واللفت وزيت النخيل، وتلقى الأخير دعماً ‌على ⁠نحو خاص من حوافز سياسات الوقود الحيوي.

في المقابل، ارتفعت أسعار الحبوب في أبريل 0.8 في المائة فقط مقارنة بمارس، وزادت 0.4 في المائة عن العام السابق، بما يظهر ارتفاعاً طفيفاً في أسعار سلع مثل القمح والذرة نتيجة مخاوف تتعلق بالطقس وارتفاع تكاليف ​الأسمدة وزيادة الطلب ​على الوقود الحيوي.

وقالت ⁠المنظمة التابعة للأمم المتحدة، إن هناك توقعات بانخفاض مساحات زراعة القمح في 2026، مع تحول المزارعين إلى محاصيل أقل كثافة في ​استخدام الأسمدة، نظراً لارتفاع أسعار هذه المدخلات.

وفي موضع آخر، قالت «الفاو» ​إن أسعار ⁠اللحوم ارتفعت في أبريل 1.2 في المائة على أساس شهري إلى مستوى قياسي، وسط محدودية أعداد الأبقار الجاهزة للذبح في البرازيل، بينما هبطت أسعار السكر 4.7 في المائة بفضل ⁠توقعات وفرة ​الإمدادات في البرازيل والصين وتايلاند.

وفي تقرير منفصل، رفعت ​«الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف إلى رقم قياسي بلغ 3.040 مليار طن، بزيادة 6 في المائة على المستويات المسجلة قبل عام.


ارتفاع صادرات الصين في أبريل 14 % رغم حرب إيران

حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)
حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)
TT

ارتفاع صادرات الصين في أبريل 14 % رغم حرب إيران

حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)
حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)

واصلت الصين تسجيل تجارة نشطة في أبريل (نيسان)، على الرغم من الوضع الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، محققة زيادة في صادراتها إلى الولايات المتحدة، وفق بيانات رسمية نشرت السبت، قبل أيام من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المنتظرة بترقب كبير.

وسجلت ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم زيادة في صادراتها في أبريل بنسبة 14.1 في المائة على أساس سنوي، تقابلها زيادة في الواردات بنسبة 25.3 في المائة خلال الفترة ذاتها، بحسب بيانات إدارة الجمارك.

وهذه الأرقام أعلى من توقعات مجموعة من الخبراء الاقتصاديين أوردتها وكالة «بلومبرغ»، حيث ترقبوا زيادة بنسبة 8.4 في المائة للصادرات، و20 في المائة للواردات.

كما أنها تتخطى بيانات مارس (آذار) التي شهدت زيادة في الصادرات بنسبة سنوية لم تتجاوز 2.5 في المائة، وكانت أدنى من توقعات الخبراء.

وارتفعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة وحدها بنسبة 11.3 في المائة في أبريل على أساس سنوي، في تباين كبير مع أرقام الأشهر السابقة، حين تراجعت هذه الصادرات بمعدل سنوي قدره 11 في المائة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) و26.5 في المائة في مارس، تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية المشددة.

تمديد الهدنة التجارية

يزور ترمب بكين الأسبوع المقبل، وعلى رأس جدول أعمال قمته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، التجارة والخلل في الميزان التجاري لصالح الصين والرسوم الجمركية.

ومع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهد عام 2025 حرباً تجارياً ضارية بين الولايات المتحدة والصين، على وقع رسوم جمركية مشددة وقيود متبادلة.

وتوصّل الرئيسان في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى هدنة تجارية مؤقتة من المتوقع أن يبحثا تمديدها خلال اجتماعهما.

وألغت المحكمة العليا الأميركية في فبراير، جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها ترمب في فبراير، لكن الإدارة تبقي على رسوم محددة مفروضة على الصين، وقد تفرض رسوماً جمركية جديدة.

وكانت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 في المائة عام 2025، في وقت سجلت فيه الصين فائضاً قياسياً في ميزانها التجاري قارب 1200 مليار دولار.

وبلغ حجم الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بالإجمال 36.8 مليار دولار في أبريل 2026، بالمقارنة مع 22 مليار عام 2025.

عدم يقين

لا تزال الصادرات هي المحرك الأساسي للاقتصاد الصيني، على الرغم من ضغوط شركاء بكين من أجل تبني نموذج يحفّز الاستهلاك الداخلي، وجهود الحكومة في هذا الاتجاه.

ويبقى الاعتماد على التجارة الدولية عاملاً يبعث على عدم اليقين في ظل ضعف الطلب الداخلي واستمرار الأزمة العقارية ومديونية الإدارات المحلية، فضلاً عن فائض الإنتاج والضغوط الانكماشية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

ويشير الخبراء إلى أن النشاط التجاري الصيني لا يزال إلى الآن، صامداً في وجه الأزمة بالشرق الأوسط، متوقّعين إبقاء الصادرات على زخمها في المستقبل القريب، مدعومة من الطلب على أشباه الموصلات والتقنيات الخضراء.

وما يحصّن الصين أكثر من سواها ضد صدمة الحرب الآنية هو تنوّع إنتاجها ومصادر إمداداتها من الطاقة، لكن الخبراء يحذرون من مخاطر أزمة طويلة الأمد وتباطؤ في النشاط الاقتصادي العالمي، بالنسبة لاقتصاد يعتمد إلى هذا الحد على المبادلات التجارية الدولية.