اتفاقيات ومشاريع تتجاوز 48 مليار دولار في أكبر معرض عقاري بالعالم

الحقيل: «سيتي سكيب العالمي» يجسد تقدم المملكة نحو بيئة جاذبة ومستقبل مستدام

TT

اتفاقيات ومشاريع تتجاوز 48 مليار دولار في أكبر معرض عقاري بالعالم

وزير البلديات والإسكان يتحدث للحضور خلال المؤتمر في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان يتحدث للحضور خلال المؤتمر في الرياض (الشرق الأوسط)

يشهد القطاع العقاري في السعودية دفعة جديدة مع توقيع صفقات خلال النسخة الثانية من «سيتي سكيب العالمي 2024»، وهو أكبر معرض عقاري على مستوى العالم، ويتوقع أن تتجاوز قيمتها 180 مليار ريال (48 مليار دولار)، بزيادة تتجاوز 50 في المائة عن النسخة الأولى.

في وقت كشف فيه وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل أن القطاع العقاري في المملكة يواصل نموه المتسارع لتتخطى قيمة الصفقات منذ بداية العام 630 مليار ريال (168 مليار دولار)، ما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتنويعه.

ويُشكّل معرض «سيتي سكيب» بنسخته الثانية، الذي يقام في «مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات» شمال مدينة الرياض (وسط السعودية)، منصة رئيسية للابتكار والنمو، ويعرض التطورات العقارية في السعودية.

ووفقاً لـ«مؤشر الشفافية العقارية العالمية 2024» تحتل السوق السعودية مرتبة بين أكثر الأسواق تحسناً في العالم.

حفل افتتاح معرض «سيتي سكيب العالمي» في الرياض (الشرق الأوسط)

وانطلقت فعاليات «سيتي سكيب العالمي»، الاثنين، وتستمر حتى 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في «مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات» بملهم برعاية وزارة البلديات والإسكان، وبالشراكة مع «الهيئة العامة للعقار»، وبرنامج الإسكان أحد برامج «رؤية 2030»، وبتنظيم من شركة «تحالف» المشروع المشترك بين الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وصندوق الفعاليات الاستثماري، وشركة «إنفورما».

وكشف الحقيل عن تضاعف عدد المطورين المشاركين في النسخة الثانية من الحدث، ليتجاوز عدد المحليين 100 مطور، وتخطى عدد الدوليين 69 مطوراً، مما يعكس الثقة بالسوق السعودية.

وتطرق إلى مستوى أداء البنوك السعودية فيما يتعلق بالقطاع، حيث ارتفع حجم التمويل العقاري من 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) في 2018 إلى 800 مليار ريال (213.3 مليار دولار) حالياً.

وتوقع أن تصل قيمة هذه السوق بحلول 2030 إلى نحو 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار)، كاشفاً عن تحقيق «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» حجم إعادة تمويل في المحافظ بأكثر من 37 مليار ريال (9.8 مليار دولار).

تنظيم السوق العقارية

وطبقاً للوزير الحقيل، ارتفعت نسبة تملك المساكن إلى 63.7 في المائة بنهاية عام 2023، وتم إصدار أكثر من 20 تشريعاً أساسياً لتنظيم السوق العقارية، مفصحاً في الوقت ذاته عن منح تراخيص وساطة عقارية لما يزيد على 60 ألف وسيط.

وبيّن أن هذا الحدث العقاري الأضخم على مستوى العالم «وفق وصفه»، يجسد التقدم الكبير الذي حققته المملكة، حيث إنها أسهمت في خلق بيئة عقارية جاذبة لمستقبل مستدام. وأكد الحقيل أيضاً أن السوق العقارية ذات أهمية ومحرك رئيسي لأكثر من 60 قطاعاً في الاقتصاد، وأن المؤتمر جاء تأكيداً على أن المملكة تعد مركزاً عالمياً، حيث تضع بصمة واضحة لمدن المستقبل، وتفتح الأبواب نحو آفاق جديدة لرؤى مستدامة.

وقال إن «المعرض اليوم يحتضن 400 جهة عارضة من 50 دولة، مع وجود أكثر من 100 مستثمر»، موضحاً أنه بدعم من «رؤية 2030»، يتم العمل على تعزيز القطاع العقاري من خلال أربع ركائز أساسية، وهي: تنمية العرض، والتمويل، وتحديث الأنظمة، وتبني التقنيات الحديثة.

تطوير البنية التحتية

من ناحيته، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية للإسكان»، محمد البطي، تدشين الهوية الجديدة خلال افتتاح معرض «سيتي سكيب العالمي»، مؤكداً أن الشركة ستواصل العمل على تحقيق مستهدفاتها الطموحة وفق استراتيجيتها التي تقدم دوراً محورياً في تقديم وجهات عمرانية متكاملة تتيح للسكان والزوار حياة أفضل، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضح البطي أن الهوية الجديدة تجسد التزام الشركة بمعايير متجددة للجودة والابتكار، حيث تسعى لتطوير بنية تحتية مستدامة لوجهات نابضة بالحياة وفضاءات عمرانية رحبة تشكل أسلوباً جديداً للعيش.

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية للإسكان» محمد البطي يعلن المشروع الجديد على هامش المعرض (الشرق الأوسط)

ووفق البطي، تركز الهوية الجديدة على «تحقيق تجربة معيشية غنية» من خلال التخطيط المدروس، وتوفير الخدمات والمرافق الأساسية في أماكن قريبة وعلى بُعد خطوات بسيطة، مثل مراكز التسوق والمساحات الخضراء والمسارات المتصلة، لتمكين السكان من الوصول إلى احتياجاتهم بسهولة، مما يعزز نمط الحياة، ويزيد من تنوع الخيارات اليومية المتاحة.

وتتميز «الشركة الوطنية للإسكان» بمعايير عالية توفر حياة سلسة من منطلق حرصها على تنمية وجهات عمرانية ينعم فيها الأفراد والعائلات بمقومات جودة الحياة والمسطحات الخضراء، مُحدثة نقلة نوعية ترتقي بتجربتهم، وتحول الطموحات إلى واقع ملموس من خلال خيارات مختلفة تلبي جميع الرغبات.

الاتفاقيات

إلى ذلك، أعلنت «الشركة الوطنية للإسكان» على هامش معرض «سيتي سكيب العالمي»، توقيع اتفاقيات جديدة تتجاوز قيمتها 142 مليار ريال. كما خصصت شركة «رتال» مبلغاً يتجاوز 14 مليار ريال لتنفيذ 4 مشاريع في الرياض والخبر.

من جهتها، كشفت «شركة محمد الحبيب» عن مشروعها السكني التجاري الضخم (إينار) على مساحة 250 ألف متر مربع، بقيمة 5 مليارات ريال، أما شركة «تلال» فقد خصصت نحو 6 مليارات ريال لتطوير مشروع متعدد الأغراض في قلب الخبر على مساحة تتعدى 268 ألف متر مربع.

وأفصحت شركة «كادن» عن إطلاق مشروع بقيمة 10 مليارات ريال لتطوير أكثر من مليون متر مربع، بهدف إقامة مشروع متعدد الأغراض، ولتجديد مبنى «يورومارشيه» الشهير لإعادة تعريف المشهد التجاري في العاصمة السعودية.

جانب من الحضور في معرض «سيتي سكيب العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

أما شركة «ماونتن فيو» فقد خصصت 1.2 مليار ريال لإنشاء 500 فيلا، بالشراكة مع مطورين سعوديين. وخصصت «شركة الدرعية» مبلغ مليار ريال لتنفيذ وحدات سكنية فاخرة وأجنحة فندقية وفلل راقية بالشراكة مع أشهر العلامات العالمية مثل: «ريتز كارلتون»، و«رافلز».

يُذكر أن النسخة الثانية من فعاليات «سيتي سكيب العالمي»، تحت شعار «مستقبل الحياة»، شهدت حضور عدد من كبار مسؤولي الأجهزة الحكومية، وشركات، ومطورين عقاريين محلياً ودولياً، وجهات تمويلية.


مقالات ذات صلة

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

«دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

أعلنت دار غلوبال المطور العالمي للمشاريع العقارية الفاخرة والمدرج في بورصة لندن، تحقيق عائد على حقوق المساهمين بلغ 17.3%.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».