تقلبات حادة في أسهم «ترمب ميديا» قبل الانتخابات

المستثمرون يستعدون ليوم الحساب

شعار شبكة «Truth» الاجتماعية يظهر على هاتف ذكي أمام صورة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
شعار شبكة «Truth» الاجتماعية يظهر على هاتف ذكي أمام صورة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقلبات حادة في أسهم «ترمب ميديا» قبل الانتخابات

شعار شبكة «Truth» الاجتماعية يظهر على هاتف ذكي أمام صورة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
شعار شبكة «Truth» الاجتماعية يظهر على هاتف ذكي أمام صورة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

شهد سعر سهم «ترمب ميديا» تقلبات حادة، حيث أصبح بمثابة مؤشر على فرص المرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترمب، في الفوز بالانتخابات. والآن حان يوم الحساب للمتداولين أخيراً. ويقول المستثمرون إن السهم معرَّض لخطر التقلبات الشديدة بعد معرفة نتيجة انتخابات يوم الثلاثاء، حيث تنفصل تداولاته عن الأسس التجارية اليومية.

وتدير الشركة منصة «Truth Social» للتواصل الاجتماعي، وأطلقت خدمة بث، وفق «رويترز».

وقال نائب الرئيس الأول السابق لشركة «ليمان براذرز»، بريان لوكو، الذي تَحَوَّلَ إلى منتج أفلام، ويقوم الآن ببيع الأسهم على المكشوف (وهو رهان على أن سعر السهم سينخفض): «هذا السهم مبالَغ في قيمته بشكل جنوني، ولا معنى له على الإطلاق، حتى إذا انتُخب دونالد ترمب». ويعتقد أنه وجد في «ترمب ميديا» ​​أفضل رهان له إذا فازت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.

وفي الربع الثاني، أعلنت شركة «ترمب ميديا» ​​عن خسارة قدرها 16.4 مليون دولار وإيرادات بلغت 837 ألف دولار. وتبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 6 مليارات دولار. وقال لوكوف، الذي أشار إلى أنه لا يزال يحتفظ بمركزه: «سيتعرض السهم للانهيار إذا حققت هاريس النصر. أما إذا فاز ترمب، فإن هذا الرهان سيبدو كأعظم رهان قام به على الإطلاق».

على مدى الأسابيع الماضية، شهد سهم «ترمب ميديا» ارتفاعاً ملحوظاً تزامناً مع زيادة فرص ترمب في مواقع المراهنة الانتخابية مثل «بوليماركت»، حيث ارتفعت احتمالات فوز الجمهوريين إلى 67 في المائة. وقد أثار هذا التحرك تساؤلات من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وخبراء المراهنات عبر الإنترنت، حيث جاء بالتزامن مع بعض الرهانات الكبيرة من متداول مقيم في باريس، وانحرف بشكل حاد عن استطلاعات الرأي التي أظهرت تنافساً شديداً.

ومع ذلك، في الأسبوع الماضي، تراجع سهم «ترمب ميديا» بشكل حاد؛ ما أدى أيضاً إلى انخفاض فرص ترمب في «بوليماركت»، حيث أظهرت التقديرات، يوم الأحد، أن لديه نحو 54 في المائة من الفرص.

ولا توجد تغطية تحليلية رسمية لشركة «ترمب ميديا»، التي يمتلكها ترمب بنفسه بنسبة 57 في المائة. وتبلغ حصة الرئيس السابق في الشركة 3.5 مليار دولار، وفقاً لحسابات «رويترز». وتشير تقديرات مجلة «فوربس» إلى أن صافي ثروة ترمب، بداية من يوم الأحد، يبلغ 5.6 مليار دولار.

استراتيجيات التداول

تحظى أسهم «ترمب ميديا» بمتابعة حماسية عبر الإنترنت، خصوصاً من أولئك الذين يعرّفون أنفسهم بوصفهم أنصاراً لترمب، ويتعهدون بالاحتفاظ بالسهم على المدى الطويل. وغالباً ما ينشر أشد مؤيدي السهم بشكل علني على منصات مثل «ريديت» و«Truth Social»، بما في ذلك في مجموعة تُدعى «$DJT»، يحمل شعارها صورة صاروخ ينطلق نحو الفضاء.

وقال أحد المتداولين، الذي فضَّل عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إنه يحتفظ بمركزه لأنه يعتقد أن «ترمب ميديا» لديها فرصة جيدة للقيام بعمليات استحواذ على وسائل الإعلام، ويمكن أن ترتفع إذا فاز ترمب في الانتخابات.

ويرى البعض أن السهم يمثل فرصة تداول جذابة على المدى القصير. قال فاون ماكنير، الذي يتداول من منزله في جولييت بولاية إلينوي، وكان في السابق مشرفاً على منتدى «وول ستريت بيتس» على «ريديت» خلال جنون أسهم «غيم ستوب» في عام 2021: «ربما تكون هذه واحدة من أفضل الصفقات في العام». ماكنير، المعروف باسم «غراند ماستر - أو بي آي» لمتابعيه البالغ عددهم 34 ألفاً على قناته «Making Easy Money» على «يوتيوب»، حذر متابعيه في 24 سبتمبر (أيلول) بأن أسهم «ترمب ميديا» تشهد «ضغطًا جامحاً»، وهي ديناميكية خيارات يمكن أن تدفع سعر السهم للارتفاع بشكل حاد. وخلال الشهر التالي، حققت الأسهم زيادة مذهلة بنسبة 236 في المائة.

وقال ماكنير إنه أدلى بصوته بالفعل لصالح ترمب هذا العام، لكنه أوضح أن آراءه الاستثمارية منفصلة عن معتقداته السياسية.

سهم متقلب

أظهر سهم «ترمب ميديا» تقلبات كبيرة مع اقتراب الانتخابات. ويوم الثلاثاء، تم إيقاف التداول 5 مرات بسبب التقلبات الشديدة في الأسعار. وفي الأسبوع الذي سبق الانتخابات، انخفض السهم بنحو 27 في المائة.

قالت شركة التحليلات «إس 3 بارتنرز» في تقرير صادر في 29 أكتوبر (تشرين الأول) إنه إذا فاز ترمب، فقد يكون هناك خطر كبير من الضغط على السهم. ويحدث الضغط عندما يجبر ارتفاع سعر أحد الأصول المستثمرين المتشائمين على إعادة شراء الأسهم المقترضة.

كما شهدت خيارات أسهم «ترمب ميديا» أحجام تداول ضخمة في الأيام الأخيرة، حيث غالباً ما يظهر السهم في قائمة الأسماء الأكثر تداولًا في سوق الخيارات. على مدار الشهر الماضي، تم تداول نحو 300 ألف عقد خيار يومياً، مع إجمالي قيمة خيارات متداولة تقدر بنحو 2.45 مليار دولار، وفقاً لخدمة تحليلات الخيارات «ترايد ألرت».

ويتوقع المتداولون تقلبات كبيرة في السهم في الأيام المقبلة، حيث تتوقع الخيارات حدوث تقلب بنسبة 50 في المائة في سعر السهم، في أي اتجاه، بحلول يوم الجمعة 8 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ماكنير: «إذا خسر ترمب، فسيكون ذلك سيئاً لأي شخص يحتفظ بالسهم».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق
TT

تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية؛ فقد خضع موقف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي من سياسة بنك اليابان لتدقيق سياسي متزايد داخل البرلمان، بالتزامن مع تحركات حكومية لمراقبة تقلبات الأسواق المالية، ودعم مبادرات دولية تهدف إلى تهدئة أسعار النفط واستقرار الإمدادات العالمية.

وبدأ الجدل السياسي في طوكيو بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحفظات أبدتها تاكايتشي بشأن تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع عقدته، الشهر الماضي، مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا.

وأثارت هذه التقارير تساؤلات من قبل نواب المعارضة حول احتمال ممارسة ضغوط سياسية على البنك المركزي للتريث في رفع أسعار الفائدة، وهو أمر يثير حساسية كبيرة في بلد يولي أهمية تقليدية لاستقلالية البنك المركزي.

وفي ردها على هذه التساؤلات داخل البرلمان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن تحديد السياسة النقدية يبقى من صلاحيات بنك اليابان، مشيرة إلى أن الحكومة لا تتدخل في القرارات الفنية المتعلقة بأسعار الفائدة.

وأضافت أن ما صرح به محافظ البنك المركزي عقب لقائه برئيسة الوزراء يظل الموقف الرسمي؛ إذ أكد حينها أن الاجتماع لم يتضمن أي طلب سياسي محدد يتعلق بمسار السياسة النقدية.

ورغم هذا التأكيد، فإن القضية تعكس تعقيد العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي في اليابان، حيث ينص القانون على استقلالية بنك اليابان في وضع السياسة النقدية، لكنه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة أن تكون قراراته منسجمة مع التوجهات الاقتصادية العامة للحكومة.

وتصف الحكومة هذا التوازن بأنه «مسألة حساسة للغاية»؛ لأنه يتطلب إدارة دقيقة للعلاقة بين السياسة الاقتصادية والسياسة النقدية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الياباني تحولاً تدريجياً في سياسته النقدية بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض؛ فقد رفع بنك اليابان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعر الفائدة المستهدف قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى خلال 30 عاماً، استناداً إلى تقديرات تفيد بأن البلاد تقترب من تحقيق هدف التضخم المستدام عند 2 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال توقيت أي زيادات إضافية غير محسوم؛ إذ أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استدعت الظروف، دون تحديد جدول زمني واضح.

بيئة معقدة

لكن البيئة الاقتصادية العالمية تزيد من تعقيد هذه الحسابات؛ فالتوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط تضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. ويخشى صناع القرار في طوكيو أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء النمو الاقتصادي من جهة، وإلى زيادة الضغوط التضخمية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أعلنت اليابان دعمها لمقترح وكالة الطاقة الدولية بشأن إطلاق منسق لمخزونات النفط الاستراتيجية بين الدول الصناعية الكبرى، بهدف تهدئة الأسواق في حال تعطل الإمدادات العالمية.

وقال وزير الصناعة ريوسي أكازاوا إن هذه الخطوة يمكن أن تكون أداة فعالة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط، مشيراً إلى أن وزراء الطاقة في مجموعة السبع سيعقدون اجتماعاً لمناقشة تفاصيل هذا الإجراء المحتمل.

وفي موازاة ذلك، تراقب الحكومة اليابانية تحركات الأسواق المالية من كثب؛ فقد شهدت بورصة طوكيو تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية وتداعياتها على أسواق الطاقة والعملات. وقال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا إن السلطات تتابع تطورات الأسواق «بدرجة عالية جداً من الاستعجال»، مؤكداً أن الحكومة ستواصل التنسيق مع شركائها في مجموعة السبع والجهات الدولية لضمان الاستجابة السريعة لأي اضطرابات محتملة.

وتعكس هذه التحركات إدراك طوكيو لحساسية المرحلة الحالية، حيث تتقاطع 3 عوامل رئيسية؛ هي التحول التدريجي في السياسة النقدية بعد عقود من التيسير، وتقلبات الأسواق العالمية، ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.

ويخشى بعض المستثمرين أن يؤدي أي تشديد سريع للسياسة النقدية إلى إبطاء التعافي الاقتصادي، في حين يرى آخرون أن إبقاء السياسة التيسيرية مدة أطول قد يضعف العملة اليابانية، ويزيد الضغوط التضخمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو اليابان أمام معادلة اقتصادية دقيقة تتطلب توازناً بين استقلالية السياسة النقدية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي. وبينما يواصل بنك اليابان تقييم توقيت الخطوات المقبلة، تركز الحكومة على احتواء تقلبات الأسواق وتأمين إمدادات الطاقة. ومن المرجح أن تظل هذه الملفات الثلاثة - السياسة النقدية والطاقة والاستقرار المالي - في صدارة اهتمامات صناع القرار والمستثمرين خلال المرحلة المقبلة.


النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات مُعدّلة، صدرت يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد الياباني نما بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بفضل الاستثمارات التجارية السريعة، على الرغم من أن الصراع في الشرق الأوسط يُلقي بظلاله على توقعات النمو.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً التقدير الأولي الضئيل البالغ 0.2 في المائة، ومتجاوزاً بشكل طفيف متوسط توقعات الاقتصاديين البالغة 1.2 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة، متطابقاً مع متوسط التوقعات، ومقارناً بالتقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 1.3 في المائة في الربع الرابع، مسجلاً أكبر نمو منذ الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقد تم تعديل هذه النسبة بالزيادة من التقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، متجاوزةً بذلك توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة.

كما ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة في البيانات الأولية. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «أوضحت التعديلات التصاعدية المزدوجة استمرار النمو الاقتصادي الياباني المدفوع بالطلب المحلي».

وساهم الطلب المحلي بنسبة 0.3 نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، بعد تعديله بالزيادة من الصفر. أما الطلب الخارجي، أي الصادرات مطروحاً منها الواردات، فبقي دون تغيير عن البيانات الأولية التي أشارت إلى عدم وجود مساهمة.

وأظهرت بيانات أخرى، صدرت يوم الثلاثاء، انخفاضاً غير متوقع في إنفاق الأسر اليابانية بنسبة 1.0 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنةً بالعام السابق، مما ينذر بتراجع الاستهلاك الخاص. وقال مينامي: «من المتوقع أن يستمر النمو في اليابان خلال الفترة من يناير إلى مارس (آذار)، ولكن بعد أبريل (نيسان)، إذا استمر تعطل واردات الطاقة بسبب الصراع الإيراني، فقد تؤثر الأسعار المرتفعة سلباً على الاستهلاك، وقد تُقلص الشركات استثماراتها الرأسمالية».

ولتخفيف الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن الصراع الإيراني، ستدرس اليابان اتخاذ خطوات لكبح أسعار البنزين، حسبما صرحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين.

ولم يغير بنك اليابان لهجته بشأن رفع أسعار الفائدة إذا نما الاقتصاد بما يتماشى مع توقعاته، على الرغم من أن محافظ البنك، كازو أويدا، قد صرح بأن التأثير المحتمل للصراع في الشرق الأوسط على النمو العالمي يتطلب اليقظة.

وجاء نمو اليابان في الربع الأخير من العام بعد انكماش بنسبة 2.6 في المائة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، ونمو بنسبة 2.4 في المائة في الفترة من أبريل إلى يونيو (حزيران). وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليابان 663.8 تريليون ين (4.20 تريليون دولار أميركي) العام الماضي بعد التعديل، بينما لم تتجاوز الهند، التي يُتوقع أن تقترب من تجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، حاجز 4 تريليونات دولار أميركي.


البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)
متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)
TT

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)
متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة الخدمات المالية «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة المصغرة في عام 2022، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة، نتيجة الأزمة المرتبطة بإيران.

وسحبت البنوك 308 من منتجات الرهن العقاري السكني من السوق في 9 مارس (آذار)، مقارنة بـ935 منتجاً تم سحبها في 27 سبتمبر (أيلول) 2022، عندما أعلنت الحكومة الجديدة آنذاك بقيادة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس عن تخفيضات ضريبية كبيرة ممولة بالاقتراض، وفق «رويترز».

ويعكس هذا الاضطراب المتجدد في سوق قروض الإسكان البريطانية –التي كانت أسعارها تتراجع تدريجياً خلال الأسابيع الأخيرة– مدى امتداد تداعيات الصراع مع إيران إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط؛ إذ أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الحكومة البريطانية وأسواق المقايضة التي تُبنى عليها أسعار الرهن العقاري.

وسجَّل يوم الاثنين أكبر تراجع يومي في عدد منتجات الرهن العقاري منذ ذلك اليوم القياسي في عام 2022، باستثناء 23 يوليو (تموز) 2024، عندما قام مُقرض متخصص واحد بتبسيط مجموعة منتجاته، وفقاً لبيانات الشركة.

وأشار آدم فرينش، رئيس قسم تمويل المستهلكين في «ماني فاكتس»، إلى أن اضطراب سوق الرهن العقاري هذا الأسبوع يعكس «تعديلاً حاداً ومفاجئاً من قبل كثير من المقرضين، استجابة للارتفاع السريع في أسعار المقايضة».

وأضاف أن بعض هذه المنتجات قد تعود إلى السوق بعد أن يعيد المقرضون تقييم توقعاتهم لأسعار الفائدة، إلا أن هذا التطور سيؤثر بشكل ملحوظ على المقترضين؛ إذ ستعتمد تحركات أسعار الفائدة المقبلة على كيفية تفاعل الأسواق العالمية والتضخم مع الأزمة الإيرانية.

من جهته، قال نيكولاس مينديز، مدير الشؤون الفنية للرهن العقاري في شركة الوساطة «جون شاركول»: «من المرجح أن نشهد موجة جديدة من المقرضين يسحبون أو يعيدون تسعير الصفقات خلال الأيام المقبلة، بما في ذلك بعض المقرضين الذين رفعوا أسعار الفائدة الأسبوع الماضي فقط».