صندوق النقد يتوقّع انتعاش نمو الشرق الأوسط إلى 4 % العام المقبل

قال إنه من المبكر جداً مناقشة زيادة القرض إلى مصر

الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)
الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)
TT

صندوق النقد يتوقّع انتعاش نمو الشرق الأوسط إلى 4 % العام المقبل

الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)
الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)

توقّع صندوق النقد الدولي أن ينتعش النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 4 في المائة العام المقبل، لكن ذلك سيتوقف على التخلص التدريجي من تخفيضات إنتاج النفط وتراجع الرياح المعاكسة، بما في ذلك الصراعات. وقال إن أي مناقشات لزيادة حجم برنامج الإقراض الحالي إلى مصر «سابقة لأوانها».

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الدكتور جهاد أزعور، خلال إطلاق تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» من دبي، إن «الآفاق محفوفة بالمخاطر، وبالتالي تحمل توقعاتنا في طياتها محاذير مهمة».

ويتحدث صندوق النقد الدولي عن أن مَواطن الضعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال كبيرة، وبحسب توقعات الصندوق للمنطقة لعام 2024، يبلغ النمو 1.2 في المائة، وهو ما يمثل تخفيضاً قدره 6.0 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل (نيسان). وهو ما يُعزى في غالبه إلى أثر الصراعات والتخفيضات في إنتاج النفط بموجب اتفاقية «أوبك بلس». وفي حال انحسار هذه العوامل تدريجياً، يتوقع الصندوق ارتفاع النمو إلى 4 في المائة عام 2025 «رغم أن هناك كثيراً من عدم اليقين إزاء توقيت انقضاء هذه العوامل»، وفق أزعور.

إحاطة حول آفاق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال اجتماعات الربيع السنوية في أبريل (الصندوق)

البلدان المصدرة للنفط

وفي البلدان المصدرة للنفط، يتوقع تسارع النمو إلى 4 في المائة عام 2025، مقابل 3.2 في المائة في العام الحالي، رهناً بانتهاء سريان التخفيضات الطوعية في إنتاج النفط.

وقدّر الصندوق أن يبلغ النمو في دول الخليج 1.8 في المائة خلال العام الحالي، على أن يتسارع في العام المقبل إلى 4.2 في المائة، من 2.4 في المائة و4.9 في المائة في توقعاته السابقة في أبريل. في حين يتوقع أن تصل معدلات التضخم إلى 1.8 في المائة خلال العام الحالي، و1.9 في المائة خلال العام المقبل.

الأسواق الصاعدة

وفي الأسواق الصاعدة بالمنطقة، يُتوقع تسارع النمو أيضاً من 4.2 في المائة العام الحالي إلى 8.3 في المائة عام 2025، لكن هذا التوقع يفترِض تراجع حدة الصراعات. وبالمثل، يتوقف تحسّن النمو في البلدان منخفضة الدخل، إلى حد كبير، على انحسار الصراع في السودان، وفق ما أوضح أزعور.

وشرح أن توقعات الصندوق تم إعدادها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وبالتالي فإنها لا تعكس بعد أثر المستجدات الأخيرة في المنطقة. وقال: «نحن نراقب الأوضاع والتصعيد الأخير بقلق عميق، ونحاول تقييم الأثر الاقتصادي المحتمل الذي سيتوقف عموماً على حدة التصعيد المحتمل ومداه».

وأضاف أزعور: «في الواقع، من شأن نطاق الصراع أن يؤثر في المنطقة من خلال قنوات متعددة. فبخلاف تأثيره في الناتج، تشمل قنوات انتقال التداعيات السياحة، والتجارة، وتدفقات اللاجئين والمهاجرين المحتملة، وأسواق النفط والغاز، والأضرار البيئية، والأسواق المالية، والقلاقل الاجتماعية المحتملة».

ونبه كذلك إلى أن هناك مخاوف كبيرة أيضاً من إمكانية استطالة الصراع في السودان، وتصاعد حالة التشرذم الجغرافي -الاقتصادي، وتقلب أسعار السلع الأولية، (خصوصاً في البلدان المصدرة للنفط)، وارتفاع الديون، وزيادة الاحتياجات التمويلية في الأسواق الصاعدة، وتواتر الصدمات المناخية. كما حذَّر من أن «الإخفاق في تنفيذ الإصلاحات الكافية يمكن أن يكبح آفاق النمو، الضعيفة بالفعل، على المدى المتوسط».

مصر

وفي شأن مصر، قال أزعور إن برنامج الصندوق، البالغة قيمته 8 مليارات دولار، يحرز تقدماً، موضحاً في رده على سؤال عمّا إذا كان واثقاً من قدرة مصر على تحقيق أهداف برنامجها: «إن الظروف الاقتصادية في مصر من المتوقع أن تتحسّن، وإنه من السابق لأوانه مناقشة أي تغييرات في حجم البرنامج».

وأضاف: «إن البرنامج يسير في الاتجاه الصحيح، ويحقق أهدافه تدريجياً، سواء من حيث تعافي النمو أو الانخفاض التدريجي في التضخم، والأداء الطبيعي لسوق الصرف الأجنبية». وأوضح أن «بناء المخازن، أو تعزيز المخازن في مصر، بمثابة خط الدفاع الأول الذي يمكن أن يساعد الاقتصاد المصري على تحمل أي صدمة خارجية إضافية».

وقال أيضاً إنه من المتوقع أن توفر مصر نحو 800 مليون دولار على مدى السنوات الست المقبلة على خلفية الإصلاحات الأخيرة لسياسة الرسوم والضرائب الإضافية التي يتبناها صندوق النقد الدولي، والتي من شأنها أن توفر دعماً إضافياً.

محادثة جانبية بين رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي وغورغييفا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض (رويترز)

ومن المقرر أن يتوجّه فريق صندوق النقد الدولي المعني بمصر إلى القاهرة قريباً؛ للتحضير للمراجعة الثالثة للبرنامج. كما تخطط المديرة التنفيذية كريستالينا غورغييفا لزيارة مصر؛ للتأكيد على دعم الصندوق لمصر.

تحديد أولويات السياسات

وأوضح أزعور أنه في ظل هذه البيئة التي تكتنفها حالة عدم اليقين، من الضروري تحديد أولويات السياسات، حيث إنه أمام صناع السياسات مهمة صعبة تشمل حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي، واستدامة القدرة على تحمل الديون، مع إدارة التحديات المرتبطة بالصراعات، وتحسين آفاق النمو على المدى المتوسط في الوقت نفسه.

وحضّ على الإسراع في الإصلاحات؛ لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، إلى جانب دعم النمو على المدى المتوسط.

ومن الأولويات، وجوب تركيز سياسة المالية العامة على إعادة الهوامش الوقائية لتخفيف حدة الصدمات المستقبلية، واستخدام السياسة النقدية في إبقاء التضخم منخفضاً.


مقالات ذات صلة

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

أبقت الحكومة اليابانية في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس على تقييمها العام للاقتصاد دون تغيير، مؤكدة أنه يتعافى بوتيرة «معتدلة».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.