​التبادل التجاري السعودي - الإماراتي يبلغ 244 مليار دولار في 10 أعوام

الرياض تشهد إقامة الملتقى الاقتصادي بحضور وزراء ومسؤولين من البلدين

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)
TT

​التبادل التجاري السعودي - الإماراتي يبلغ 244 مليار دولار في 10 أعوام

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)

أظهر الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي، الذي انطلقت أعماله الأحد في مقر اتحاد الغرف السعودية بالرياض، تطورات في حجم التبادل التجاري بين البلدين، ليصل ذلك إلى 915 مليار ريال (244 مليار دولار)، خلال السنوات العشر الأخيرة، من 2014 إلى 2023. في حين ارتفع في السنوات الثلاث الماضية، ليبلغ أعلى مستوياته بإجمالي 327.506 مليار ريال (87.3 مليار دولار)، ما يدل على أن العلاقات الاقتصادية مستمرة في النمو، مع وجود آلاف العلامات والوكالات التجارية والشركات المسجلة في البلدين.

وشهد الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي حضوراً كبيراً من الوزراء والمسؤولين، في خطوة تهدف إلى توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، واستكشاف الفرص المتنوعة بين البلدين إلى مستوى أعلى.

ولفت وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم، إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين 25 في المائة، خلال الأعوام الخمسة السابقة، ليبلغ 113 مليار ريال (30 مليار دولار) بنهاية 2023، مقارنة بـ90 مليار ريال (24 مليار دولار) في 2019.

رصيد الاستثمار الأجنبي

وأضاف أن البلدين شهدا تحولات نوعية في مجال الاستثمار؛ نتيجة تطبيق السياسات والإجراءات الهادفة إلى تطوير وتحسين البيئة الاستثمارية.

ويوجد آلاف من العلامات التجارية والوكالات التجارية والشركات المسجلة في البلدين، تعمل في مختلف الأنشطة والقطاعات؛ مثل التعدين، وتجارة الجملة والتجزئة، والأنشطة العقارية، وغيرها.

ووفق الإبراهيم، مع نهاية العام الماضي حققت الإمارات نمواً إيجابياً في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، الذي بلغ نحو 111 مليار ريال (29.6 مليار دولار)، وهو ما يشكل ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة مقارنة بعام 2022.

واستطرد الإبراهيم: «نرى اليوم نتائج ملموسة لما توافقنا عليه سابقاً من رؤية واضحة واستراتيجية طموحة للتعاون الاقتصادي بين البلدين».

التبادل التجاري السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)

رواد الأعمال

من جانبه، ذكر وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، في كلمته، أن المملكة والإمارات تمتلكان مقومات واعدة لتعزيز التكامل في الصناعة والتعدين، متطلعاً للعمل سوياً لإطلاق مبادرات مشتركة لدعم رواد الأعمال، وتسهيل حصولهم على التمويل والتدريب.

وتطرق الخريّف إلى الصادرات السعودية للإمارات التي شهدت ارتفاعاً بمعدل سنوي تجاوز 9 في المائة، وبلوغها نحو 31 مليار ريال في العام الحالي.

مجتمع الأعمال

بدوره، أفصح وزير الاقتصاد بدولة الإمارات عبد الله المري، عن بلوغ قيمة تدفقات الاستثمارات الإماراتية إلى المملكة 15.7 مليار درهم، مؤكداً أن الملتقى يعد منصة حوارية لمواصلة تعزيز الشراكة الاقتصادية التي تجمع البلدين، ودفعها لتحقيق مستويات أكثر تقدماً، مع تمكين مجتمعي الأعمال لاستكشاف فرص النمو الواعدة في البلدين.

وشدّد المري على دور القطاع الخاص بصفته شريكاً رئيسياً لحكومتي البلدين لتحقيق رؤيتهما المستقبلية، وأن ما يشهده العالم اليوم من تحديات وتغيرات في المشهد الاقتصادي يؤكد أن هناك حاجة لتعزيز قنوات الشراكة.

وطبقاً لوزير الاقتصاد، فإن السعودية والإمارات بوصفهما أكبر اقتصادين عربيين، تمتلكان إرادة سياسية، ومقومات اقتصادية وتجارية واستثمارية ضخمة، وقواسم مشتركة في رؤيتهما للتنمية الاقتصادية، مما يؤهلهما لمواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص تصنع المستقبل.

وتحدّث أيضاً عن دولته التي تعد الشريك التجاري الأول خليجياً وعربياً والثاني عالمياً للسعودية، كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى خليجياً وعربياً والرابع عالمياً بصفتها شريكاً تجارياً للإمارات.

وأشار المري إلى بلوغ قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 137 مليار درهم خلال 2023، في حين وصلت المبادلات التجارية غير النفطية إلى 75 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي، محققة نمواً بأكثر من 18 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2023.

كما شهد عام 2023 نمواً في التدفقات الاستثمارية الإماراتية إلى الأسواق السعودية بأكثر من 15.7 مليار درهم، محققة نمواً نسبته 6 في المائة مقارنة بعام 2022.

وبلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات السعودية في الأسواق الإماراتية 6.5 مليار دولار حتى نهاية 2022، لتحل السعودية في المرتبة الرابعة ضمن قائمة الدول الأكثر استثماراً في الإمارات، وفق الوزير المري.

القطاع السياحي

وشرح كذلك أهمية القطاع السياحي، وأنه يمثل أحد أهم القطاعات الرئيسية في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تعد السعودية من الدول المصدرة للسياحة في دولة الإمارات، كاشفاً عن تجاوز عدد زوار المملكة إلى الإمارات 1.7 مليون سائح خلال العام الماضي، وأنه يوجد ما يقارب 400 رحلة طيران أسبوعياً بين البلدين، وأن العمل حالياً مع دول مجلس التعاون الخليجي لإصدار التأشيرة السياحية الموحدة التي من المتوقع إطلاقها قريباً.

وأكد المري أن حكومة الإمارات أدركت أهمية تنويع اقتصادها الوطني، وتقليل اعتمادها على الموارد النفطية، حيث وصلت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 في المائة، كما تبنت سياسات وتشريعات اقتصادية تنافسية من خلال إصدار وتعديل أكثر من 30 تشريعاً خلال السنوات الأربع الماضية، ومن ضمنها تعديل قانون الشركات التجارية الذي يسمح بالتملك الأجنبي للشركات بنسبة 100 في المائة.

اجتماع مشترك

من جهته، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي الإماراتي عبد الحكيم الخالدي، إن الشراكة الاقتصادية مع الإمارات قوية ومتنامية، ويشمل ذلك التعاون التجاري والاستثماري في معظم القطاعات الحيوية.

أما نائب رئيس اتحاد الغرف السعودية فايز الشعيلي، فيرى أن الملتقى سيكون داعماً لتحقيق الأهداف، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، وسيسهم في خلق بيئة عمل جاذبة لنمو التجارة والاستثمار، مفصحاً في الوقت ذاته عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي إلى نحو 30 مليار دولار، مع السعي إلى مزيد من النمو في العلاقات التجارية والاستثمارية.

من جانب آخر، عقد مجلس الأعمال السعودي الإماراتي المشترك، برئاسة عبد الحكيم الخالدي، وعلي الظاهري، اجتماعاً ناقش خلاله إقامة شراكات للوصول إلى الأسواق الخارجية، وتنشيط التجارة البينية والصادرات، وتوحيد المواصفات والتصنيف للمنتجات والشركات.


مقالات ذات صلة

92 % من المستهلكين في السعودية يضعون الثقة والسمعة في مقدمة قرارات الشراء

عالم الاعمال تقرير لمؤسسة «إيدلمان» يكشف تصاعد تأثير الثقة والسمعة في قرارات الشراء بالسعودية (الشرق الأوسط)

92 % من المستهلكين في السعودية يضعون الثقة والسمعة في مقدمة قرارات الشراء

كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة «إيدلمان» أن الثقة والسمعة أصبحتا من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الشراء لدى المستهلكين في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

اعتمدت هيئة السوق المالية السعودية أحكاماً تنظيمية جديدة لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، تضمّنت تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر، وتعزيز مسؤولية متعهدي التغطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

«إكسترا» تتراجع بأرباحها 10 % إلى 80.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

سجلت «إكسترا» انخفاضاً في صافي أرباحها خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 10 % إلى 302 مليون ريال (80.5 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص متانة المركز الخارجي السعودي تدعم الاقتصاد رغم تحديات الحرب

يواصل الاقتصاد السعودي الاستفادة من قوة مركزه الخارجي، مدعوماً باحتياطيات كبيرة وإيرادات صادراته النفطية وغير النفطية، رغم التحديات التي فرضتها الحرب.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)

«هرفي للأغذية» تتحول إلى الربحية بـ805 آلاف دولار في الربع الثالث

تحولت شركة هرفي للخدمات الغذائية «هرفي للأغذية» إلى الربحية خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلةً صافي ربح بلغ 3 ملايين ريال (805 آلاف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

اتخذت الحكومة المصرية خطوة جديدة في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة»، وعدّها البعض «مرحلة فارقة في مسار الإصلاح المالي»، في حين رآها آخرون «سيولة مؤقتة» تحرم البلاد من عوائد مستقبلية.

وحسبما نقلته «رويترز»، يوم الاثنين، فإن سهم «بنك القاهرة» ارتفع بنسبة وصلت إلى 7 في المائة في أول أيام تداوله بالبورصة المصرية، بعد أن باعت الحكومة حصة تبلغ 45 في المائة، ليكتمل بذلك «بيع تاريخي لأصول حكومية كان قد تأجل لما يقرب من عقدَين».

ويُعدّ تقليص دور الدولة في الاقتصاد إحدى الركائز الأساسية لبرنامج القرض المصري البالغ 8 مليارات دولار المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والمقرر أن ينتهي الشهر المقبل، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة قد أعلنت خلال عام 2007 خططاً لخصخصة «بنك القاهرة»، سادس أكبر بنك في مصر من حيث الأصول؛ لكن الخطوة تأخرت بسبب الأزمة المالية العالمية، ثم جرى تأجيلها مراراً بعد ذلك.

وشمل الطرح 45 في المائة من أسهم البنك بسعر 5.30 جنيه للسهم، مما يجعل قيمة البنك 20.5 مليار جنيه (370 مليون دولار). وارتفع سعر السهم إلى 5.68 جنيه في التعاملات المبكرة، الاثنين، قبل أن يتراجع قليلاً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال احتفالية انطلاق التداول على أسهم البنك في البورصة المصرية بالقاهرة، إن تنفيذ هذا الطرح «يمثّل رسالة واضحة تعكس جدية الدولة والتزامها بالمضي قدماً في مسار الطروحات الحكومية رغم الظروف العالمية الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية».

جانب من بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» في البورصة يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويرى رئيس «مركز العاصمة للدراسات والأبحاث»، خالد الشافعي، أن تلك الخطوة «مرحلة فارقة ومهمة في مسار الإصلاح المالي وتحديث إدارة الأصول العامة»، مشدداً على أنه «من حيث القيمة الاستثمارية الحقيقية لا يُعد الإدراج تقليصاً لرصيد ثروة الدولة بقدر ما هو إعادة صياغة لكيفية إدارتها وتعظيم عوائدها الاقتصادية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإجراء يتيح للدولة استعادة سيولة نقدية فورية ضخمة مع الاحتفاظ بـ55 في المائة بوصفها حصة حاكمة، ما يعني أن الدولة ما زالت تمتلك أغلبية المؤسسة وتجني الجزء الأكبر من أرباحها المستقبلية، فضلاً عن الاستفادة من ارتفاع قيمة السهم والبنك ككل بعد إدراجه وتداوله في السوق المالية.

في المقابل، يؤكد رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، لـ«الشرق الأوسط»، رفض حزبه القاطع سياسات بيع أصول الدولة والتخارج من المؤسسات الاقتصادية والمصرفية الوطنية. ويشدّد على أن «ممتلكات الدولة ليست مجرد أصول مالية تُباع لسد فجوات التمويل أو سداد الديون، وإنما هي ثروة وطنية تراكمت عبر أجيال، وتمثّل أحد أهم مرتكزات الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية».

وقال إن حزبه «لا يعارض مشاركة القطاع الخاص الوطني في التنمية، بل يعدّه شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد، لكنه يرفض تحويل هذه المشاركة إلى مبرر لبيع الممتلكات العامة»، مؤكداً أن «الاستثمار الحقيقي هو الذي يُنشئ مصانع جديدة، ويوفّر فرص عمل، ويزيد الإنتاج والصادرات، وليس مجرد نقل ملكية أصول قائمة من الدولة إلى مستثمرين آخرين».

ويشكّل إدراج «بنك القاهرة» جزءاً من حملة خصخصة أوسع نطاقاً تشمل أيضاً إدراجات مزمعة لأسهم شركات في قطاعَي النفط والتطوير، حسب مراقبين.

وأشار صندوق النقد الدولي مراراً إلى أن التقدم المحرز في إتاحة مجال أوسع لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال التخارج من الأصول المملوكة للدولة، «أبطأ من المتوقع».

وقال الشهابي إن التوسع في بيع الأصول والتخارج من المؤسسات الوطنية «يشكّل إحدى أخطر مراحل السياسات التي يفرضها الصندوق»، واستعرض بدائل في مقدمتها «إصلاح إدارة الشركات والمؤسسات العامة، وإقامة شراكات إنتاجية دون التفريط في الملكية العامة، إلى جانب دعم الصناعة والزراعة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وزيادة الصادرات».

كما حذّر من أن بيع الأصول قد يوفّر سيولة مالية مؤقتة، لكنه يحرم الدولة من جزء من عوائدها المستقبلية، مؤكداً أن «الأزمات المالية العابرة لا يجوز علاجها بقرارات دائمة تنقل ملكية أصول وطنية بُنيت بأموال المصريين وجهودهم عبر أجيال».

ورداً على المخاوف التي تعد الطرح تفريطاً في ممتلكات الدولة وحقوق الأجيال القادمة، قال الشافعي: «التفريط الحقيقي هو الإبقاء على الأصول مجمدة بإدارة غير مرنة أو تحمل تكاليف فرص ضائعة، في حين أن الشراكة عبر البورصة تُخضع المؤسسة لإفصاحات حوكمة صارمة ورقابة يومية تشترطها الهيئة العامة للرقابة المالية، وبدلاً من الاعتماد التام على موازنة الدولة في التمويل والتوسع، يصبح البنك قادراً على جذب رؤوس أموال ذاتية استثمارية».

ولفت إلى أن العوائد المتحققة للدولة تُوجَّه إلى إعادة الاستثمار في البنية التحتية، أو دعم الصناديق السيادية والتنموية، «مما يخلق أصولاً جديدة للأجيال القادمة بدلاً من حصر الثروة في كيانات مغلقة، مع بقاء أصل الملكية والسيطرة في يد المال العام».


قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة في إيراداتها خلال الربع الثالث من العام، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة على أساس سنوي، وذلك في تحديث لإفصاحها المالي المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، قبل طرح أسهمها المرتقب في «وول ستريت».

وأظهرت البيانات المعدلة أن إيرادات الشركة، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بلغت 33.24 مليار دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، بزيادة تقارب 1200 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الربع الثالث وحده، ارتفعت الإيرادات إلى نحو 17 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار قبل عام.

ورغم النمو السريع، سجلت الشركة صافي خسارة بلغ 23.3 مليار دولار خلال الربع الثالث، لترتفع خسائرها خلال الأشهر التسعة الأولى إلى نحو 104 مليارات دولار، مقارنة بـ25.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وعزت الشركة معظم هذه الخسائر إلى تغير القيمة العادلة للسندات القابلة للتحويل والالتزامات المرتبطة بالمشتقات المالية، وهي بنود محاسبية لا تعكس بالضرورة خسائر نقدية تشغيلية مماثلة.

وعلى مستوى الأداء التشغيلي، عادت الشركة إلى تسجيل خسارة تشغيلية بلغت 567 مليون دولار في الربع الثالث، مع ارتفاع تكلفة الحصول على قدرات الحوسبة قصيرة الأجل.

لكن الأرقام كشفت أيضاً عن حجم الالتزامات المالية المرتبطة بتوسع الشركة؛ إذ أفصحت «أنثروبيك» عن التزامات شراء واتفاقيات إيجار تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 895.4 مليار دولار، يرتبط معظمها بقدرات الحوسبة والبنية التحتية، ومن المقرر تنفيذ جزء كبير منها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وارتفعت نفقات الحوسبة والبنية التحتية لدى الشركة بنحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 329 في المائة على أساس سنوي، في ظل توسعها السريع لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإفصاح المالي الجديد في وقت تستعد فيه «أنثروبيك» لطرح أسهمها في سوق الأسهم الأميركية، في خطوة يُنتظر أن تشكل اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.

وتعتمد «أنثروبيك» في توفير قدراتها الحاسوبية على شركات كبرى، من بينها «أمازون» و«غوغل» و«سبايس إكس»، إلى جانب مزودي خدمات الحوسبة السحابية المتخصصين. وتثير وتيرة الإنفاق المتزايدة تساؤلات لدى المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على توفير البنية التحتية بالسرعة المطلوبة، وتحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد تجارية مستدامة.

وتكتسب عملية الطرح أهمية إضافية في ظل تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأسبوع الماضي، بعدما أثارت نتائجها المالية مخاوف بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في مقابل عدم وضوح العوائد التي بدأت تحققها تلك الاستثمارات.

ويتضمن إفصاح «أنثروبيك» المعدل، الذي يمتد لنحو 400 صفحة، أكثر من 90 صفحة مخصصة لعوامل المخاطر، تشمل احتياجات الشركة المعقدة للبنية التحتية، والتحديات السياسية والتنظيمية، والموازنة بين متطلبات السلامة والأهداف التجارية. وتأسست الشركة قبل خمس سنوات على يد داريو أمودي وعدد من الباحثين السابقين في «أوبن إيه آي»، التي تستعد بدورها لطرح أسهمها، مع ترجيحات بأن يكون ذلك في عام 2027.


أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تهيمن عليها المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحسب تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» استناداً إلى بيانات اتحادية، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر البنزين 3.46 دولار للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي السابق المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات جمعية السيارات الأميركية أن الأسعار بلغت 4.17 دولار للغالون يوم الأحد.

وتعزو الصحيفة الارتفاع في تكاليف الطاقة بصورة مباشرة إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من قيود شديدة على شحنات النفط عبر مضيق هرمز طوال معظم العام. وأدى اضطراب الإمدادات إلى زيادة الضغوط على الجمهوريين الساعين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات الثلاثاء.

وتتناقض هذه المستويات مع الوعود التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بخفض أسعار البنزين إلى دولارَين للغالون، في إطار تعهداته بتخفيف أعباء التضخم عن الأميركيين. وبدلاً من ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تقتصر الزيادة على البنزين؛ إذ قفز سعر الديزل إلى 6.30 دولار للغالون يوم الأحد، بارتفاع نسبته 70 في المائة خلال الولاية الحالية لترمب، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في سبتمبر (أيلول).

ودافعت الإدارة الأميركية عن خياراتها المتعلقة بالأمن القومي، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثّل ثمناً ضرورياً للتحركات العسكرية والسياسية في مواجهة إيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور رودجرز، في تصريح للصحيفة، إن حماية الأمن القومي الأميركي من تهديدات النظام الإيراني كانت الخيار الصحيح، مضيفة أن ترمب هو الرئيس الذي امتلك الشجاعة لاتخاذه. وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أسعار الوقود كانت أعلى خلال الإدارة السابقة عند احتساب أثر التضخم.

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، اتخذت الإدارة خطوة مثيرة للجدل تمثلت في تعليق العقوبات مؤقتاً على واردات الديزل الروسي، عقب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبموجب الترتيب، يُنتظر وصول ثلاث ناقلات تحمل نحو 140 ألف طن من الديزل إلى الموانئ الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.

لكن محللين في قطاع الطاقة يرون أن هذه الكميات الأولية المحدودة لن يكون لها تأثير ملموس على الأسعار في المدى القريب، وأن أي انفراج مستدام سيظل مرهوناً بتسوية دبلوماسية أوسع للحرب بين موسكو وكييف.

وفي المقابل، تواصل شركات الطاقة الأميركية الكبرى تحقيق مكاسب كبيرة من اضطراب الأسواق. وحذرت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يستمر لفترة، رغم إعلانهما أرباحاً بلغت مجتمعة 25.3 مليار دولار، وتقترب من مستويات قياسية.