​التبادل التجاري السعودي - الإماراتي يبلغ 244 مليار دولار في 10 أعوام

الرياض تشهد إقامة الملتقى الاقتصادي بحضور وزراء ومسؤولين من البلدين

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)
TT

​التبادل التجاري السعودي - الإماراتي يبلغ 244 مليار دولار في 10 أعوام

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثًا للحضور في الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)

أظهر الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي، الذي انطلقت أعماله الأحد في مقر اتحاد الغرف السعودية بالرياض، تطورات في حجم التبادل التجاري بين البلدين، ليصل ذلك إلى 915 مليار ريال (244 مليار دولار)، خلال السنوات العشر الأخيرة، من 2014 إلى 2023. في حين ارتفع في السنوات الثلاث الماضية، ليبلغ أعلى مستوياته بإجمالي 327.506 مليار ريال (87.3 مليار دولار)، ما يدل على أن العلاقات الاقتصادية مستمرة في النمو، مع وجود آلاف العلامات والوكالات التجارية والشركات المسجلة في البلدين.

وشهد الملتقى الاقتصادي السعودي الإماراتي حضوراً كبيراً من الوزراء والمسؤولين، في خطوة تهدف إلى توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، واستكشاف الفرص المتنوعة بين البلدين إلى مستوى أعلى.

ولفت وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم، إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين 25 في المائة، خلال الأعوام الخمسة السابقة، ليبلغ 113 مليار ريال (30 مليار دولار) بنهاية 2023، مقارنة بـ90 مليار ريال (24 مليار دولار) في 2019.

رصيد الاستثمار الأجنبي

وأضاف أن البلدين شهدا تحولات نوعية في مجال الاستثمار؛ نتيجة تطبيق السياسات والإجراءات الهادفة إلى تطوير وتحسين البيئة الاستثمارية.

ويوجد آلاف من العلامات التجارية والوكالات التجارية والشركات المسجلة في البلدين، تعمل في مختلف الأنشطة والقطاعات؛ مثل التعدين، وتجارة الجملة والتجزئة، والأنشطة العقارية، وغيرها.

ووفق الإبراهيم، مع نهاية العام الماضي حققت الإمارات نمواً إيجابياً في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، الذي بلغ نحو 111 مليار ريال (29.6 مليار دولار)، وهو ما يشكل ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة مقارنة بعام 2022.

واستطرد الإبراهيم: «نرى اليوم نتائج ملموسة لما توافقنا عليه سابقاً من رؤية واضحة واستراتيجية طموحة للتعاون الاقتصادي بين البلدين».

التبادل التجاري السعودي الإماراتي (الشرق الأوسط)

رواد الأعمال

من جانبه، ذكر وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، في كلمته، أن المملكة والإمارات تمتلكان مقومات واعدة لتعزيز التكامل في الصناعة والتعدين، متطلعاً للعمل سوياً لإطلاق مبادرات مشتركة لدعم رواد الأعمال، وتسهيل حصولهم على التمويل والتدريب.

وتطرق الخريّف إلى الصادرات السعودية للإمارات التي شهدت ارتفاعاً بمعدل سنوي تجاوز 9 في المائة، وبلوغها نحو 31 مليار ريال في العام الحالي.

مجتمع الأعمال

بدوره، أفصح وزير الاقتصاد بدولة الإمارات عبد الله المري، عن بلوغ قيمة تدفقات الاستثمارات الإماراتية إلى المملكة 15.7 مليار درهم، مؤكداً أن الملتقى يعد منصة حوارية لمواصلة تعزيز الشراكة الاقتصادية التي تجمع البلدين، ودفعها لتحقيق مستويات أكثر تقدماً، مع تمكين مجتمعي الأعمال لاستكشاف فرص النمو الواعدة في البلدين.

وشدّد المري على دور القطاع الخاص بصفته شريكاً رئيسياً لحكومتي البلدين لتحقيق رؤيتهما المستقبلية، وأن ما يشهده العالم اليوم من تحديات وتغيرات في المشهد الاقتصادي يؤكد أن هناك حاجة لتعزيز قنوات الشراكة.

وطبقاً لوزير الاقتصاد، فإن السعودية والإمارات بوصفهما أكبر اقتصادين عربيين، تمتلكان إرادة سياسية، ومقومات اقتصادية وتجارية واستثمارية ضخمة، وقواسم مشتركة في رؤيتهما للتنمية الاقتصادية، مما يؤهلهما لمواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص تصنع المستقبل.

وتحدّث أيضاً عن دولته التي تعد الشريك التجاري الأول خليجياً وعربياً والثاني عالمياً للسعودية، كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى خليجياً وعربياً والرابع عالمياً بصفتها شريكاً تجارياً للإمارات.

وأشار المري إلى بلوغ قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 137 مليار درهم خلال 2023، في حين وصلت المبادلات التجارية غير النفطية إلى 75 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي، محققة نمواً بأكثر من 18 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2023.

كما شهد عام 2023 نمواً في التدفقات الاستثمارية الإماراتية إلى الأسواق السعودية بأكثر من 15.7 مليار درهم، محققة نمواً نسبته 6 في المائة مقارنة بعام 2022.

وبلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات السعودية في الأسواق الإماراتية 6.5 مليار دولار حتى نهاية 2022، لتحل السعودية في المرتبة الرابعة ضمن قائمة الدول الأكثر استثماراً في الإمارات، وفق الوزير المري.

القطاع السياحي

وشرح كذلك أهمية القطاع السياحي، وأنه يمثل أحد أهم القطاعات الرئيسية في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تعد السعودية من الدول المصدرة للسياحة في دولة الإمارات، كاشفاً عن تجاوز عدد زوار المملكة إلى الإمارات 1.7 مليون سائح خلال العام الماضي، وأنه يوجد ما يقارب 400 رحلة طيران أسبوعياً بين البلدين، وأن العمل حالياً مع دول مجلس التعاون الخليجي لإصدار التأشيرة السياحية الموحدة التي من المتوقع إطلاقها قريباً.

وأكد المري أن حكومة الإمارات أدركت أهمية تنويع اقتصادها الوطني، وتقليل اعتمادها على الموارد النفطية، حيث وصلت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 في المائة، كما تبنت سياسات وتشريعات اقتصادية تنافسية من خلال إصدار وتعديل أكثر من 30 تشريعاً خلال السنوات الأربع الماضية، ومن ضمنها تعديل قانون الشركات التجارية الذي يسمح بالتملك الأجنبي للشركات بنسبة 100 في المائة.

اجتماع مشترك

من جهته، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي الإماراتي عبد الحكيم الخالدي، إن الشراكة الاقتصادية مع الإمارات قوية ومتنامية، ويشمل ذلك التعاون التجاري والاستثماري في معظم القطاعات الحيوية.

أما نائب رئيس اتحاد الغرف السعودية فايز الشعيلي، فيرى أن الملتقى سيكون داعماً لتحقيق الأهداف، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، وسيسهم في خلق بيئة عمل جاذبة لنمو التجارة والاستثمار، مفصحاً في الوقت ذاته عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي إلى نحو 30 مليار دولار، مع السعي إلى مزيد من النمو في العلاقات التجارية والاستثمارية.

من جانب آخر، عقد مجلس الأعمال السعودي الإماراتي المشترك، برئاسة عبد الحكيم الخالدي، وعلي الظاهري، اجتماعاً ناقش خلاله إقامة شراكات للوصول إلى الأسواق الخارجية، وتنشيط التجارة البينية والصادرات، وتوحيد المواصفات والتصنيف للمنتجات والشركات.


مقالات ذات صلة

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

الاقتصاد صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

أعلنت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التابعة لصندوق النقد الدولي، طلب تمديد ولاية وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيساً للجنة عاماً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

من الهيدروجين إلى الذكاء الاصطناعي... قيادات الطاقة ترسم ملامح مستقبل المنظومة عالمياً

رسمت جلسات «مؤتمر البترول العالمي»، المنعقدة في الرياض، ملامح مستقبل منظومة الطاقة، في ظل تسارع التحولات التقنية والصناعية، وتنامي الرهان على الهيدروجين الأخضر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بنسبة 0.33 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 0.33 في المائة، ليغلق عند مستوى 10318 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

خاص تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

يراهن صندوق النقد الدولي على تعافٍ قوي للاقتصاد السعودي في 2027، مع نمو متوقع يبلغ 7.9 في المائة، مدفوعاً باستعادة الإنتاج والصادرات زخمهما.

هلا صغبيني (الرياض)

«جي إف إتش» و«بريدجبوينت» تؤسسان منصة لمحركات الطائرات بأكثر من مليار دولار

قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)
قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)
TT

«جي إف إتش» و«بريدجبوينت» تؤسسان منصة لمحركات الطائرات بأكثر من مليار دولار

قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)
قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)

أعلنت «بريدجبوينت» و«جي إف إتش» المالية و«إيه آي بي كابيتال»، الثلاثاء، شراكة لتأسيس منصة متخصصة في شراء محركات الطائرات التجارية وتأجيرها، تستهدف بناء محفظة أصول تتجاوز قيمتها مليار دولار، في ظل تنامي الطلب العالمي على المحركات الاحتياطية.

وحسب بيان صادر من «جي إف إتش» ستركز المنصة الجديدة على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد، وتأجيرها لشركات الطيران، ومزودي خدمات الصيانة والإصلاح وإعادة التأهيل، مستفيدة من النمو المستمر في حركة السفر الجوي والتحديات المرتبطة بسلاسل توريد الطائرات والمحركات.

وبموجب الشراكة، ستنضم «جي إف إتش»، التي تتخذ من البحرين مقراً لها وتدير أصولاً وأموالاً تتجاوز 25 مليار دولار، مستثمراً رئيسياً وشريكاً استراتيجياً في المنصة، مع التزام بضخ رأسمال لم يُكشف عن قيمته، إلى جانب استثمارات من الصناديق التابعة لـ«بريدجبوينت».

ويعتزم الشركاء استقطاب تمويل إضافي من المؤسسات الاستثمارية وأصحاب الثروات الخاصة، بهدف توسيع المحفظة والوصول بقيمتها إلى أكثر من مليار دولار.

وتمثِّل الخطوة دخول «جي إف إتش» إلى قطاع الطيران، ضمن استراتيجيتها لتنويع استثماراتها في الأصول المدرَّة للدخل والأسواق الخاصة.

وتأتي الشراكة امتداداً لتعاون بدأ عام 2024 بين «بريدجبوينت» و«إيه آي بي كابيتال»، عبر الاستحواذ على محفظة من محركات «LEAP-1B» المستخدمة في طائرات «بوينغ 737 ماكس»، قبل الإعلان في يوليو (تموز) 2026 عن اتفاقية لشراء 11 محركاً إضافياً من الطراز نفسه، من شركة «سي إف إم إنترناشيونال».

وستعتمد المنصة على الشراء المباشر من الشركات المصنعة، وصفقات البيع وإعادة الاستئجار مع شركات الطيران، والاستحواذات في السوق الثانوية، وعقود التأجير التمويلي، بينما تتولى «إيه آي بي كابيتال» تحديد الفرص الاستثمارية وإدارة المحفظة وعمليات التداول.

ويأتي تأسيس المنصة في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي ضغوطاً ناجمة عن طول فترات صيانة المحركات، وتراكم طلبات تسليم الطائرات الجديدة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على السفر الجوي، ما يعزز حاجة شركات الطيران إلى المحركات الاحتياطية لضمان استمرارية عملياتها.

وتبرز منطقة الخليج سوقاً رئيسية لهذا النشاط، في ظل توسع أساطيل شركات الطيران الإقليمية ونمو مراكز الربط الجوي الدولية.

وقال روهيت دوت، الشريك والرئيس المشارك لفرص الائتمان في «بريدجبوينت»، إن محركات الطائرات تمثل فرصة استثمارية جاذبة، نظراً لقدرتها على توليد تدفقات نقدية بعوامل عائد تختلف عن فئات الاستثمار التقليدية، بما يدعم تنويع المحافظ الاستثمارية.

من جانبه، أوضح حماد يونس، الرئيس التنفيذي لشركة «جي إف إتش إكويتيز»، أن دخول قطاع الطيران ينسجم مع استراتيجية المجموعة للتعاون مع مديري الاستثمارات العالميين، وتوفير فرص مدعومة بأصول لعملائها؛ مشيراً إلى أن محركات الطائرات تجمع بين التدفقات النقدية التعاقدية والطلب طويل الأجل.

بدوره، أكد مارك يونان، المدير العام ورئيس علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط لدى «بريدجبوينت»، أن المنطقة تمثل أحد أسرع مصادر رؤوس الأموال نمواً في الأسواق الخاصة، وأن انضمام «جي إف إتش» سيدعم توسع المنصة، مستفيداً من شبكة علاقاتها الخليجية.

وقال ماثيو أدامو، الشريك الإداري لدى «إيه آي بي كابيتال»، إن الشراكة الجديدة ستسهم في توسيع المنصة وتنمية محفظتها خلال السنوات المقبلة، بما يدعم تحقيق عوائد طويلة الأجل للمستثمرين.


السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)
صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)
TT

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)
صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات التي تشهدها شحنات النفط عبر مضيق هرمز بسبب حرب إيران، وفق التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) الصادر، الثلاثاء.

وبالتوازي، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى 2.55 مليون برميل يومياً، مقارنةًً مع 2.36 مليون برميل يومياً في تقديراتها السابقة، مشيرةً إلى الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت جراء اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب. وفي المقابل، خفضت توقعاتها لنمو الطلب خلال العام الحالي للشهر السادس على التوالي، إلى 180 ألف برميل يومياً، من نحو 380 ألف برميل يومياً في تقديرات أغسطس (آب).

وأظهرت بيانات التقرير أن متوسط إنتاج تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم دول المنظمة وحلفاء من خارجها، بينهم روسيا، ارتفع في سبتمبر بنحو 903 آلاف برميل يومياً، ليصل إلى 39.068 مليون برميل يومياً، مقابل 38.165 مليون برميل يومياً في أغسطس. وبذلك يكون الإنتاج قد زاد بنحو 1.36 مليون برميل يومياً منذ يوليو (تموز)، حين بلغ 37.710 مليون برميل يومياً، وفق المصادر الثانوية التي تعتمد عليها «أوبك» في رصد الإنتاج.

وجاءت الزيادة مدفوعةً بصورة رئيسية من دول «أوبك»، التي ارتفع إنتاجها بنحو 920 ألف برميل يومياً، إلى 25.097 مليون برميل يومياً، مقابل 24.177 مليون برميل يومياً في الشهر السابق، في حين تراجع إنتاج الدول المشاركة من خارج المنظمة بنحو 180 ألف برميل يومياً.

صورة توضيحية لرافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

السعودية تقود الزيادة

سجلت السعودية أكبر زيادة في الإنتاج بين دول التحالف، إذ ارتفع إنتاجها في سبتمبر إلى 8.372 مليون برميل يومياً، وفق الأرقام التي أبلغت بها المملكة «أوبك»، بزيادة تتجاوز مليوني برميل يومياً مقارنةًً مع أغسطس، حسب التقرير. وأظهرت البيانات أن الإنتاج المسجل في أغسطس بلغ 6.238 مليون برميل يومياً، وفق الأرقام التي قدمتها السعودية للمنظمة.

وتأتي زيادة الإنتاج في وقت تسعى فيه المملكة إلى استعادة تدفقات النفط وتعزيز مرونة صادراتها في مواجهة الاضطرابات الناجمة عن الحرب. وكانت شركة «أرامكو» قد رفعت عمليات تحميل النفط من محطات التصدير في الخليج خلال سبتمبر، بعدما أدى هجوم على خط أنابيب «شرق-غرب» إلى تعطيل شحنات عبر البحر الأحمر.

الطلب العالمي والمخزونات

توقعت «أوبك» أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمقدار 2.55 مليون برميل يومياً، ليبلغ متوسطه 108.3 مليون برميل يومياً، مقارنةً مع 108.19 مليون برميل يومياً في تقديرات الشهر الماضي. وقالت المنظمة إن هذه التوقعات تفترض تراجع نمو الطلب في 2026 كما هو متوقع حالياً، على أن تدعم الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات المستهلكة نمو الطلب في العام المقبل.

أما في 2026، فتتوقع المنظمة أن ينمو الطلب العالمي بمقدار 180 ألف برميل يومياً فقط. كما خفضت تقديرها للطلب العالمي خلال الربع الأخير من العام الحالي إلى 107.73 مليون برميل يومياً، من 107.85 مليون برميل يومياً في تقرير الشهر الماضي.

وتوقعت المنظمة انكماش الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 210 آلاف برميل يومياً خلال العام الحالي، مقابل نمو قدره 390 ألف برميل يومياً في الاقتصادات غير الأعضاء فيها.

وعلى صعيد المعروض من خارج تحالف «أوبك بلس»، توقعت المنظمة نمو الإمدادات بمقدار 640 ألف برميل يومياً في 2026، و620 ألف برميل يومياً في 2027.

خزانات ومرافق تخزين النفط في مصنع «سينوبك» في شنغهاي (رويترز)

تراجُع الإنتاج الروسي

في المقابل، انخفض إنتاج روسيا من النفط في سبتمبر بمقدار 38 ألف برميل يومياً، إلى 8.643 مليون برميل يومياً، وفق بيانات التقرير. ويأتي التراجع وسط استمرار الضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية، بما في ذلك مصافي النفط.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن بلاده ستخفض إنتاجها النفطي قليلاً خلال العام الحالي، فيما خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها للإنتاج في 2026 إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، في ظل الحرب مع أوكرانيا.

وفي كازاخستان، ارتفع إنتاج النفط في سبتمبر بمقدار 22 ألف برميل يومياً مقارنةً مع أغسطس، ليصل إلى 1.851 مليون برميل يومياً، حسب تقرير «أوبك».


تضخم الجملة يبقي الفائدة اليابانية تحت الضغط

مشاة في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تضخم الجملة يبقي الفائدة اليابانية تحت الضغط

مشاة في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واصلت أسعار الجملة في اليابان ارتفاعها خلال سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام، ما أبقى توقعات رفع أسعار الفائدة قائمة، رغم تباطؤ وتيرة التضخم مقارنة بالشهر السابق.

وأظهرت بيانات بنك اليابان، الثلاثاء، ارتفاع مؤشر أسعار السلع والخدمات المتداولة بين الشركات بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب)، وجاءت القراءة دون توقعات الأسواق البالغة 7.6 في المائة؛ لكن أسعار الواردات المقومة بالين قفزت بنسبة 24.5 في المائة خلال سبتمبر، ما يعكس استمرار تأثير ضعف العملة اليابانية، وارتفاع أسعار المواد الخام على تكاليف الشركات.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة قبل اجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم، وسط ترقب المستثمرين إشارات بشأن موعد الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن التضخم في أسعار الجملة قد يتسارع مجدداً نتيجة استمرار عدم اليقين المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الذي يبقي أسعار النفط مرتفعة؛ لكنه أشار إلى عدم وجود مؤشرات على تسارع حاد في الضغوط التضخمية حالياً، ما يعزز احتمال تثبيت الفائدة في أكتوبر، وانتظار ديسمبر (كانون الأول) لاتخاذ خطوة جديدة.

وفي تصريحات أمام البرلمان، الثلاثاء، قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، إن التضخم الأساسي أصبح قريباً للغاية من مستوى 2 في المائة. وأوضح أن الاقتصاد انتقل إلى مرحلة مختلفة؛ فبعدما كان هدف السياسة النقدية رفع التضخم نحو المستوى المستهدف، أصبحت الأولوية الآن الحفاظ على استقراره حول ذلك المستوى.

وأظهر مسح منفصل للبنك المركزي ارتفاع نسبة الأُسَر التي تتوقع زيادة الأسعار خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 86.5 في المائة، مقارنة بنحو 86.1 في المائة في يونيو (حزيران). ومع ذلك، تراجعت وتيرة التضخم المتوقعة؛ إذ قدَّرت الأسر ارتفاع الأسعار خلال العام المقبل بمتوسط 11.8 في المائة، مقابل 13.1 في المائة سابقاً، بينما انخفض متوسط الزيادة السنوية المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 10.1 في المائة من 10.8 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، انخفضت أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 13.3 في المائة، مدفوعة أساساً بتراجع أسعار الأرز، بينما ارتفعت أسعار مجموعة واسعة من السلع الصناعية.

وزادت أسعار المنتجات الكيميائية بنسبة 13.3 في المائة، والمنتجات البلاستيكية بنسبة 12.8 في المائة، بينما قفزت أسعار منتجات المعادن غير الحديدية بنسبة 40.2 في المائة. وتعكس هذه الزيادات تأثير ضعف الين والصراع المرتبط بإيران، إلى جانب الطلب القوي على المنتجات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويركز بنك اليابان على مدى انتقال ارتفاع تكاليف الشركات إلى أسعار المستهلكين، وتأثير ذلك في الإنفاق الأُسري، بوصفهما عاملَين حاسمَين لتحديد وتيرة التشديد النقدي.

وكان البنك قد رفع الفائدة في يونيو وسبتمبر، لتصل إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع تحول اهتمامه نحو منع تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وتعزِّز بيانات تضخم المستهلكين الأخيرة في طوكيو، التي سجلت أسرع وتيرة ارتفاع خلال 10 أشهر، أهمية اجتماع أكتوبر المقبل. ورغم أن الأسواق لا تستبعد تثبيت الفائدة مؤقتاً، فإنَّ كثيراً من المحللين يتوقعون زيادة إضافية قبل نهاية العام، إذا استمرت ضغوط الأسعار وانتقلت بصورة أوسع إلى المستهلكين.