صندوق النقد: معركة التضخم تقترب من نهايتها... وتصعيد المنطقة يهدّد السلع الأساسية

توقع استقرار النمو العالمي حتى 2029 وشدّد على الحاجة إلى سياسة ثلاثية المحاور لمواجهة التحديات

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث عن آفاق الاقتصاد العالمي في واشنطن 17 أكتوبر 2024 (وكالة حماية البيئة)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث عن آفاق الاقتصاد العالمي في واشنطن 17 أكتوبر 2024 (وكالة حماية البيئة)
TT

صندوق النقد: معركة التضخم تقترب من نهايتها... وتصعيد المنطقة يهدّد السلع الأساسية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث عن آفاق الاقتصاد العالمي في واشنطن 17 أكتوبر 2024 (وكالة حماية البيئة)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث عن آفاق الاقتصاد العالمي في واشنطن 17 أكتوبر 2024 (وكالة حماية البيئة)

قال صندوق النقد الدولي إن المعركة العالمية ضد التضخم قد تم كسبها إلى حد كبير. لكنه حذَّر من أن يؤدي التصعيد في الصراعات الإقليمية، خصوصاً في الشرق الأوسط، إلى مخاطر كبيرة على أسواق السلع الأساسية.

وتوقع الصندوق في إطلاق تقرير توقعاته للاقتصاد العالمي، الثلاثاء، انخفاض التضخم الرئيسي إلى 3.5 في المائة بحلول نهاية العام المقبل، بعد أن بلغ ذروته عند 9.4 في المائة في الربع الثالث من عام 2022.

وهذا المستوى يعدّ أقل بقليل من متوسط العقدين السابقين لوباء «كورونا»؛ مما يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية في معظم البلدان التي باتت قريبة من أهداف البنوك المركزية.

ورجَّح الصندوق استقرار النمو العالمي، متباطئاً من 3.3 في المائة في عام 2023 إلى 3.1 في المائة بحلول عام 2029، من دون تغييرات كبيرة عن التوقعات العالمية للاقتصاد في أبريل (نيسان) 2024 وأكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لافتات في موقع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في واشنطن (وكالة حماية البيئة)

المرونة الاقتصادية العالمية

وبحسب المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في الصندوق، بيير أوليفييه غورينشا، فإن الاقتصاد العالمي قد ظل مرناً بشكل غير عادي خلال عملية انخفاض التضخم. ومن المتوقع أن يظل النمو ثابتاً عند 3.2 في المائة في عامي 2024 و2025. ومع ذلك، شهدت بعض الاقتصادات النامية ذات الدخل المنخفض مراجعات سلبية كبيرة في النمو، غالباً نتيجة تصعيد الصراعات.

وفي الاقتصادات المتقدمة، تتمتع الولايات المتحدة بنمو قوي يبلغ 2.8 في المائة هذا العام، لكن من المتوقع أن يعود إلى مستواه المحتمل بحلول عام 2025.

وبالنسبة إلى الاقتصادات الأوروبية المتقدمة، من المتوقع حدوث انتعاش نمو معتدل في العام المقبل، مع اقتراب الناتج من المستوى المحتمل.

كما تبدو آفاق النمو مستقرة في الأسواق الناشئة، حيث تُقدّر نسبة النمو بنحو 4.2 في المائة هذا العام والعام المقبل، مدفوعة بالأداء القوي في آسيا الناشئة.

إنجازات في مواجهة التضخم

يُعدّ انخفاض التضخم من دون حدوث ركود عالمي إنجازاً كبيراً. ويعكس هذا التغير مزيجاً فريداً من الصدمات، منها اضطرابات واسعة النطاق في العرض وضغوط قوية على الطلب بعد الوباء، تليها ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية بسبب الحرب في أوكرانيا.

أدت هذه الصدمات إلى تحول تصاعدي في العلاقة بين النشاط والتضخم، المعروف بـ«منحنى فيليبس». ومع تخفيف الاضطرابات في العرض وبدء السياسة النقدية في تقييد الطلب، سمح التطبيع في أسواق العمل بانخفاض التضخم بسرعة من دون تباطؤ كبير في النشاط.

جزء كبير من الانخفاض في التضخم يمكن أن يُعزى إلى زوال الصدمات نفسها، بالإضافة إلى التحسينات في المعروض من القوى العاملة المرتبطة غالباً بزيادة الهجرة. كما لعبت السياسة النقدية دوراً حاسماً في تثبيت توقعات التضخم وتجنب دورات الأجور والأسعار الضارة؛ مما ساعد على تجنب تكرار تجربة التضخم الكارثية في السبعينات.

وعلى رغم الأخبار الإيجابية بشأن التضخم، قال الصندوق إن المخاطر السلبية آخذة في الازدياد، وتسيطر الآن على التوقعات؛ إذ يمكن أن تؤدي التصعيدات في الصراعات الإقليمية، خصوصاً في الشرق الأوسط، إلى مخاطر كبيرة على أسواق السلع الأساسية.

كما أن التحولات نحو السياسات التجارية والصناعية غير المرغوب فيها قد تؤدي إلى تقليص كبير في الناتج مقارنة بالتوقعات الأساسية. ومن المحتمل أن تبقى السياسة النقدية أكثر صرامة لفترة طويلة، وقد تتشدد الظروف المالية العالمية بشكل مفاجئ.

وقال غورينشا: «تواجه بعض الاقتصادات الناشئة عودة الضغوط التضخمية وبدأت في رفع أسعار السياسة مرة أخرى. كما أننا دخلنا عالماً يهيمن عليه تعطيل الإمدادات بسبب عوامل مثل المناخ والصحة والتوترات الجيوسياسية. لذا؛ سيكون من الصعب على السياسة النقدية احتواء التضخم عندما تواجه مثل هذه الصدمات، التي تزيد الأسعار وتقلل الناتج في الوقت نفسه».

المحور الأول... السياسة النقدية

مع عودة التضخم إلى مستويات قريبة من أهداف البنوك المركزية، تُعبّد الطريق لمحور ثلاثي للسياسة يتيح مجالاً للتنفس الاقتصادي الكلي في ظل استمرار المخاطر والتحديات المرتفعة. منذ يونيو (حزيران)، بدأت البنوك المركزية الرئيسية في الاقتصادات المتقدمة خفض أسعار السياسة، متجهة نحو موقف محايد. سيساعد ذلك النشاط الاقتصادي، خصوصاً في وقت تظهر فيه أسواق العمل في الكثير من الاقتصادات المتقدمة علامات تبريد، مع ارتفاع معدلات البطالة. ومع ذلك، كان ارتفاع البطالة حتى الآن تدريجياً ولا يشير إلى تباطؤ وشيك.

وسيؤدي انخفاض أسعار الفائدة في الاقتصادات الرئيسية إلى تخفيف الضغط على الاقتصادات الناشئة، مع تقوية عملاتها مقابل الدولار الأميركي وتحسن الظروف المالية. هذا سيساعد في تقليل التضخم المستورد؛ مما يتيح لهذه البلدان اتباع مسار انخفاض التضخم بسهولة أكبر. ومع ذلك، تظل اليقظة ضرورية، حيث لا يزال التضخم في الخدمات مرتفعاً للغاية، وهو ما يقرب من ضعف مستويات ما قبل الوباء.

المحور الثاني... السياسة المالية

في ظل توقعات التضخم التي تبقى راسخة، قد تواجه العمال والشركات صعوبة أكبر في الحفاظ على الأجور والأرباح. تعدّ المساحة المالية ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي الكلي. ويرى الصندوق أنه بعد سنوات من السياسة المالية السخية في الكثير من البلدان، حان الوقت لإعادة تقييم ديناميكيات الديون وبناء المخزونات المالية الضرورية.

وعلى رغم أن انخفاض أسعار السياسة المالية قد يقدم بعض الإغاثة من خلال خفض تكاليف التمويل، فإن هذا ليس كافياً، خصوصاً في ظل بقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الوباء. تحتاج الكثير من البلدان إلى تحسين ميزانياتها الأولية (الفارق بين الإيرادات والنفقات العامة بعد خصم خدمة الدين).

وفي سياق الولايات المتحدة والصين، لا تعكس الخطط المالية الحالية ديناميكيات مستدامة للديون. في بلدان أخرى، على الرغم من التقدم الملحوظ في الخطط المالية بعد الجائحة، تظهر علامات على الانزلاق.

وقال غورينشا إن «المسار ضيق؛ إذ يؤدي تأخير التوحيد المالي إلى زيادة خطر التعديلات غير المنضبطة من قِبل الأسواق. من ناحية أخرى، يمكن أن يكون التحول المفاجئ نحو التشديد المالي مُضراً بالنشاط الاقتصادي».

يتطلب النجاح في هذه المرحلة تنفيذ تعديلات مالية موثوقة ومستدامة دون تأخير. كلما كانت التعديلات المالية أكثر مصداقية وانضباطاً، استطاعت السياسة النقدية أن تلعب دوراً داعماً عبر تخفيف أسعار السياسة مع الحفاظ على السيطرة على التضخم. ومع ذلك، هناك نقص في الرغبة والقدرة على تنفيذ تعديلات مالية منضبطة.

المحور الثالث... إصلاحات تعزز النمو

المحور الثالث والأكثر تعقيداً هو الحاجة إلى الإصلاحات التي تعزز النمو. يتطلب تحسين آفاق النمو ورفع الإنتاجية القيام بالكثير من الجهود. هذا هو السبيل الوحيد لمواجهة الكثير من التحديات مثل إعادة بناء المخزونات المالية، التكيف مع الشيخوخة وتقلص السكان، معالجة التحول المناخي، وزيادة المرونة، وتحسين حياة الأكثر ضعفاً داخل البلدان وعبرها.

ولسوء الحظ، تظل آفاق النمو للسنوات الخمس المقبلة ضعيفة، عند 3.1 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عقود. بينما تعكس التوقعات الضعيفة بشكل رئيسي حالة الصين، تدهورت أيضاً آفاق النمو في مناطق أخرى مثل أميركا اللاتينية والاتحاد الأوروبي.

وفي مواجهة المنافسة الخارجية المتزايدة والضعف الهيكلي في قطاعي التصنيع والإنتاجية، تسعى الكثير من البلدان إلى تنفيذ تدابير سياسية صناعية وتجارية لحماية العمال والصناعات المحلية. ومع ذلك، غالباً ما تعكس الاختلالات الخارجية قوى اقتصادية كبرى، مثل ضعف الطلب المحلي في الصين أو الطلب المفرط في الولايات المتحدة. لذا؛ تتطلب معالجة هذه التحديات ضبط السياسات الاقتصادية الكلية بشكل مناسب.

علاوة على ذلك، في حين أن تدابير السياسة الصناعية والتجارية قد تعزز الاستثمار والنشاط في المدى القصير - خصوصاً عند الاعتماد على الدعم الممول بالديون - فإنها غالباً ما تؤدي إلى ردود فعل سلبية وتفشل في تحقيق تحسينات مستدامة في مستويات المعيشة. ينبغي تجنب هذه التدابير عندما لا تتم معالجة أوجه القصور في السوق بشكل دقيق، أو عندما تكون المخاوف الأمنية الوطنية غير محددة بوضوح.

وبحسب الصندوق، يجب أن يأتي النمو الاقتصادي بدلاً من ذلك من إصلاحات محلية طموحة تعزز التكنولوجيا والابتكار، وتحسن المنافسة وتخصيص الموارد، وتعزز التكامل الاقتصادي وتحفز الاستثمار الخاص المنتج.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين بواشنطن (رويترز)

ضرورة التعاون وبناء الثقة

ومع ذلك، على الرغم من أن الإصلاحات باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، فإنها غالباً ما تواجه مقاومة اجتماعية كبيرة. كيف يمكن لصانعي السياسات كسب الدعم الضروري لنجاح هذه الإصلاحات؟

يقول الصندوق إن استراتيجيات التواصل يمكن أن تساهم في هذا السياق، لكنها لا يمكن أن تذهب بعيداً بمفردها. إن بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين - عملية ثنائية خلال تصميم السياسات - وإدماج التعويض المناسب للتخفيف من الأضرار المحتملة يُعدّان ميزتين أساسيتين.

وختم غورينشا بأن «بناء الثقة هو درس حيوي ينبغي أن يتردد صداه أيضاً عند التفكير في سبل تحسين التعاون الدولي وتعزيز جهودنا المتعددة الأطراف لمعالجة التحديات المشتركة، خصوصاً في العام الذي نحتفل فيه بالذكرى الثمانين لتأسيس مؤسسات (بريتون وودز) التي تشكل نظام الإدارة النقدية في العالم الغربي».


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

تداول المستثمرون عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع يوم الأربعاء مع استمرار الجمود في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق
TT

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث «دقيقة بدقيقة»، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. ومن هذا المنطلق، حدّد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة الـ61 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات»؛ معتبراً أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز «الإشارات الجوهرية» وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.

بيانات عام 2025

وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي؛ حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول «أوبك» زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.

وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام «أوبك» الثابت بالشفافية، مشدداً على أن «صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى». وأضاف الغيص: «في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل (الإشارة) عن (الضجيج) في السوق».

وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق، مشيراً إلى أن «أوبك» تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.

خريطة الإمدادات وصدارة آسيا

على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي...

  • الإنتاج العالمي: ارتفع بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء «أوبك» الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً.
  • التدفقات التجارية: صدرت دول «أوبك» 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها (14.79 مليون برميل يومياً) إلى الأسواق الآسيوية، ما يعكس الارتباط الاستراتيجي الوثيق بين مراكز الإنتاج في «أوبك» ومراكز النمو في القارة الصفراء.

وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط، بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.

رسائل للمستثمرين وصنّاع القرار

وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم «الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط». وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي «إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي».


«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير؛ في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق. وأشار «البنك» إلى أن أي تعديلات مستقبلية ستكون «طفيفة» ما دام أداء الاقتصاد متسقاً مع توقعاته، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكبر تشدداً في حال تفاقمت الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

في تصريحات وصفت بأنها الأدق تحديداً بشأن مسار الفائدة في السنوات الأخيرة، قال المحافظ، تيف ماكليم، إنه في حال تطور الاقتصاد وفق «السيناريو الأساسي»، فإن التغييرات في سعر الفائدة ستكون محدودة. إلا إنه استدرك محذراً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتعريفات الجمركية الأميركية، قد يغيران قواعد اللعبة.

وأضاف ماكليم: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في التحول إلى تضخم عام وشامل، فسيكون على السياسة النقدية بذل مزيد من الجهد، وقد نحتاج حينها إلى زيادات متتالية في سعر الفائدة».

توقعات التضخم والنمو لعام 2026

يتوقع «البنك»، في تقرير، ارتفاع معدل التضخم في أبريل (نيسان) الحالي إلى نحو 3 في المائة (مقارنة بـ2.4 في المائة خلال مارس/ آذار الذي سبقه)، مدفوعاً بأسعار الطاقة، على أن يستقر المتوسط السنوي عند 2.3 في المائة. ويقدر فريق تحديد الأسعار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة بحلول أوائل العام المقبل.

كما رفع «البنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.1 في المائة خلال توقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

أثر النفط والتوترات الإقليمية

أشار «البنك» إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام والبنزين؛ مما يمثل سلاحاً ذا حدّين لكندا؛ فبينما تزيد هذه الأسعار من إيرادات تصدير الدولة (بصفتها مصدراً صافياً للنفط)، فإنها تضغط في الوقت ذاته على المستهلكين والشركات.

وأكد ماكليم أن «البنك» يراقب من كثب مدى انتقال أثر أسعار النفط إلى السلع والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال «مستقرة» حتى الآن.

تفاعل الأسواق وسعر الصرف

شهدت العملة الكندية تراجعاً بنسبة 0.18 في المائة لتصل إلى 1.3707 مقابل الدولار الأميركي فور صدور التقرير.

وأظهر استطلاع من «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير في الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي، بينما تتوقع الأسواق المالية احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واختتم «البنك» تقريره بالإشارة إلى أن مسار السياسة النقدية سيحدَّد بناءً على 4 عوامل رئيسية: مصير «اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)»، وتطورات حرب الشرق الأوسط، وتأثير التعريفات الجمركية الأميركية، والانعكاسات المباشرة لأسعار النفط الخام على الاقتصاد المحلي.


«مصرفية الشيوخ» تعطي الضوء الأخضر لكيفين وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
TT

«مصرفية الشيوخ» تعطي الضوء الأخضر لكيفين وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم، بعدما وافقت لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ الأميركي على ترشيحه يوم الأربعاء، لتنتقل المعركة القادمة إلى صحن مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت النهائي.

وجاءت موافقة اللجنة بعد جلسة استماع خضع لها وارش، سعى خلالها لطمأنة الأسواق والمشرعين بشأن استقلالية السياسة النقدية. وبموجب هذا التفويض، سيتقدم ترشيح وارش إلى تصويت كامل في مجلس الشيوخ، حيث يحتاج إلى أغلبية بسيطة لتأكيد تعيينه رسمياً خلفاً لجيروم باول.

ويأتي ترشيح وارش، الذي يُنظر إليه على أنه مقرب من البيت الأبيض، في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من تقلبات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وكان وارش قد شدد في تصريحاته السابقة على التزامه باتخاذ قرارات «بمعزل عن أي ضغوط سياسية»، مؤكداً أن حماية استقرار الأسعار ستظل الأولوية القصوى للاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته.

تحديات القيادة القادمة

في حال تأكيده من قبل مجلس الشيوخ، سيتعين على وارش التعامل مع ملفات اقتصادية شائكة، أبرزها:

  • التضخم: مراقبة مدى تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم الأساسي.
  • السياسة النقدية: تحديد المسار القادم لأسعار الفائدة في ظل تباطؤ النمو العالمي.
  • العلاقة مع الإدارة: الموازنة بين طموحات الإدارة الأميركية للنمو الاقتصادي وبين الحفاظ على كبح جماح الأسعار.