مفاوضات بين ماليزيا والسعودية لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ

سفيرها في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: نمو التبادل التجاري 8.5 % عام 2023

سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

مفاوضات بين ماليزيا والسعودية لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ

سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول ماليزي عن وجود مفاوضات مشتركة مع الجانب السعودي، تمهيداً لإطلاق استثمارات في المشاريع البارزة السعودية، بهدف اختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ، معلناً عن الموافقة على 18 مشروعاً منذ منتصف العام الحالي، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.6 مليار دولار، مما سيوفر 2560 فرصة عمل في بلاده.

وقال السفير الماليزي لدى السعودية، داتوك وان زايدي عبد الله، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السعودية واحدة من أهم وجهات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بلاده، وهي شريك تجاري بارز على مستوى دول الخليج؛ حيث يعمل في المملكة 61 شركة ماليزية». وأشار إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 11.07 مليار دولار في عام 2023، مسجلاً زيادة قدرها 8.5 في المائة.

وأضاف: «بدءاً من النصف الأول من عام 2024، تمت الموافقة على 18 مشروعاً بمشاركة سعودية، بإجمالي استثمارات تصل إلى 1.65 مليار دولار. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خلق 2560 فرصة عمل في ماليزيا، مع التركيز على قطاعات الحلال، والأدوية، والإلكترونيات، وتصنيع الأغذية».

وأوضح أنه «يجري حالياً التفاوض على كثير من المشاريع البارزة السعودية؛ حيث برزت ماليزيا بوصفها نقطة انطلاق رئيسية ووجهة استثمارية جاذبة للتكتلات السعودية التي تسعى لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ».

وقال: «انطلاقاً من مبادرات مثل الخطة الرئيسية للصناعة الجديدة (2030) وخريطة طريق تحويل الطاقة الجديدة، تفكر الشركات السعودية، وبخاصة في قطاعات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، بجدية، في الاستثمار في ماليزيا».

وأعرب عن ثقته بأن تُترجم هذه المفاوضات إلى استثمارات كبيرة بحلول الربع الثالث من 2025: «نظراً للجهود التعاونية القوية والمشاركة المستمرة من قبل هيئة تنمية الاستثمار الماليزية، وهي وكالة رئيسية تروج للاستثمار تابعة للحكومة الماليزية». وقال: «إن المواءمة الاستراتيجية للمصالح والالتزام المتبادل هو معلم مهم في مكانة ماليزيا بوصفها مركزاً إقليمياً للابتكار والنمو».

التعاون الاقتصادي

وفقاً لعبد الله، فإن ماليزيا والسعودية تتمتعان بعلاقات تاريخية طويلة الأمد ومصالح مشتركة، إضافة إلى علاقات اقتصادية واجتماعية راسخة. فعلى مدار السنوات الستين الأخيرة، طوَّر البلدان علاقة ثنائية قوية ساهمت بشكل كبير في تعزيز اقتصاد ماليزيا، من خلال التجارة والاستثمار.

وقال: «تلعب ماليزيا دوراً حيوياً في أمن سلسلة التوريد العالمية؛ خصوصاً في قطاعي الكهرباء والإلكترونيات والطاقة المتجددة، وذلك في ظل التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين».

وأضاف: «إلى جانب ذلك، تستهدف ماليزيا بقوة قطاعات نمو جديدة، بما في ذلك المواد المتقدمة، والمركبات الكهربائية، والطاقة المتجددة، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه».

العلاقات التجارية

على صعيد التجارة الثنائية، أفاد عبد الله بأن إجمالي التبادل التجاري بلغ 11.07 مليار دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 8.5 في المائة، ساهم بشكل رئيسي في ارتفاع الواردات السعودية التي سجلت 9.5 مليار دولار مقارنة بـ8.58 دولار في 2022، بينما بلغ إجمالي الصادرات الماليزية إلى المملكة 1.5 مليار دولار في 2023.

وقال: «في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2024، ارتفعت الصادرات الماليزية إلى المملكة بنسبة 24.5 في المائة، لتصل إلى 1.03 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023 التي بلغت 826 مليون دولار».

وتشمل الصادرات الرئيسية: زيت النخيل، والمنتجات الزراعية القائمة على زيت النخيل، والمنتجات البترولية، ومصنوعات المعادن، والمنتجات الكهربائية والإلكترونية، والآلات، والمعدات، وقطع الغيار.

وفيما يتعلق بالواردات، أوضح عبد الله أنه في الفترة من يناير إلى يوليو 2024، سجل إجمالي الواردات الماليزية من المملكة 4.5 مليار دولار، معظمها من النفط الخام الذي ساهم بنسبة 72.8 في المائة من إجمالي الواردات.

الحضور الماليزي بالسعودية

واستناداً إلى أحدث البيانات، أوضح عبد الله أنه تم ترخيص نحو 61 شركة ماليزية للعمل في السعودية؛ حيث تشارك في قطاعات متنوعة، مثل: البناء، والتصنيع، والخدمات، والتجارة، والأغذية، والمشروبات. وأكد أن هذا التنوع يعكس الاهتمام المتزايد من رجال الأعمال الماليزيين في المملكة.

ونظراً للفرص الكثيرة التي تقدمها الحكومة السعودية للمستثمرين الأجانب، توقع عبد الله أن يستمر عدد الشركات الماليزية العاملة بالمملكة في الارتفاع. وأوضح أنه بينما تعمل ماليزيا على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية في المنطقة، فمن المتوقع أن نشهد مزيداً من التعاون والاستثمار الذي سيعود بالنفع على كلا الاقتصادين.

ودعا مجتمع الأعمال في المملكة لـ«الاستفادة من عروض القيمة التي تقدمها ماليزيا، وموقعها الاستراتيجي في النظام البيئي للأعمال العالمية، ما جعلها وجهة استثمارية مفضلة».

وعلاوة على ذلك، وفقاً لعبد الله، فإن نظام الأعمال الماليزي يقدم إطار عمل اقتصادي مدني، بالإضافة إلى خريطة الطريق الوطنية لانتقال الطاقة. وأوضح أن الخطة الصناعية الرئيسية الجديدة 2030، تقدم خريطة طريق واضحة ومنظمة للتنمية؛ مشيراً إلى أن هذه السياسات لا تضمن الاستقرار فحسب؛ بل تعمل أيضاً على تعزيز بيئة مواتية وصديقة للمستثمرين، للاستثمارات طويلة الأجل.

شراكات مستمرة

وقال عبد الله: «قطع رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، خطوات كبيرة في تعزيز التعاون الاجتماعي والاقتصادي مع المملكة؛ حيث قام بزيارتها مرتين في عام 2023، في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، بالإضافة إلى زيارة أخرى في أبريل (نيسان) عام 2024 خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض».

وأوضح أن «التركيز على التعاون الاقتصادي مستمر خلال هذه الزيارات؛ حيث تركزت المناقشات على تعزيز العلاقات الاقتصادية، ولا سيما في القطاعات المتوافقة مع (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) التي تؤكد على التنويع والتنمية المستدامة».

ولفت إلى توفر فرص الاستثمار؛ مشيراً إلى أن رئيس وزراء بلاده شجع المستثمرين السعوديين على استكشاف المشاريع ذات القيمة العالية في ماليزيا، مما يعكس استعداد البلاد لتسهيل ودعم الاستثمارات الأجنبية.

ونوَّه بأهمية المشاركة في قمة «آسيان» ودول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث أكدت مشاركة رئيس الوزراء في القمة الافتتاحية لـ«آسيان» ومجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2023، التزام ماليزيا بتعزيز علاقات أعمق مع دول الخليج، مما يمهد الطريق لمبادرات تعاونية في التجارة والاستثمار.

وشدد على الآمال المعقودة على إنشاء مجلس التنسيق السعودي الماليزي، بوصفه منصة استراتيجية لتسهيل التعاون بين البلدين. وأوضح أن المجلس يهدف إلى تعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، بما يتماشى مع الأهداف طويلة المدى لكلا البلدين.

ونوه بمذكرة التعاون؛ حيث تم توقيع مذكرة تعاون في مايو (أيار) 2023 بين إدارة التنمية الإسلامية الماليزية والهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، للاعتراف بشهادات الحلال المتبادلة.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في مجال شهادات الحلال ومعايير سلامة الأغذية، وضمان جودة وسلامة المنتجات الحلال في السوقين.

ولفت إلى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بين مؤسسة تطوير الحلال الماليزية، وشركة تطوير المنتجات الحلال، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة» في المملكة؛ إذ ركزت على تعزيز نمو صناعة الحلال، وتسهيل تبادل المعرفة، وتعزيز النظام البيئي الحلال في كلا البلدين.

وأضاف عبد الله: «تعمل ماليزيا بنشاط على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع السعودية. وتظهر هذه المشاركات الالتزام بترسيخ العلاقة طويلة الأمد بين ماليزيا والمملكة، وتعزيز التفاهم المتبادل والتعاون عبر مختلف القطاعات».


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».