اقتصاد لبنان في محنة الحرب: من دعم دولي في 2006 إلى فراغ مالي في 2024

خسائر تقدَّر بـ10 مليارات دولار... وتراجُع عائدات السياحة بنحو 50 %

تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد لبنان في محنة الحرب: من دعم دولي في 2006 إلى فراغ مالي في 2024

تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)

شهد لبنان عبر تاريخه الحديث عديداً من الحروب المدمِّرة التي تركت آثاراً كارثية على اقتصاده واستقراره الاجتماعي، أبرزها حرب يوليو (تموز) 2006، حين اندلعت حرب شاملة بين إسرائيل و«حزب الله»، ويتجدَّد المشهد اليوم بين إسرائيل و«حزب الله»، لكن بقواعد مختلفة جداً على صعيد المؤسسات والاقتصاد.

ففي أيام الحرب الـ33، عام 2006، كان لدى لبنان رئيس للجمهورية وحكومة فاعلة، وكان اقتصاده واعداً بنمو متوقع يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة، معزّزاً بتدفق استثمارات مرتفع ساعَد على تحقيق ميزان المدفوعات فائضاً مالياً، وبسيولة عالية لدى القطاع المصرفي الذي كان في ذلك الوقت يلعب دوراً أساسياً في الثقة باقتصاد لبنان، وفي الوقت نفسه، كانت السوق المالية في لبنان تتمتع بزخم إيجابي بسبب ارتفاع الاستثمارات الخليجية التي استفادت من ارتفاع أسعار النفط.

وأثناء حرب يوليو، هبّت الدول العربية، والخليجية خصوصاً، لمساعدة لبنان؛ إذ بلغ مجموع الأموال التي تسلّمَتها الحكومة في ذلك العام من الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية ما قيمته 1.174 مليار دولار.

كما حظي لبنان في تلك الفترة بدعم دولي، ومساعدات مالية عربية، ما ساعده على الصمود إلى حد كبير في وجه التحديات التي أفرزتها الحرب، حيث تمكّن مصرف لبنان المركزي من التدخل لحماية الليرة، والحفاظ على سعر صرفها، فقد تلقّى مصرف لبنان بعد وقت قصير من اندلاع الحرب وديعة بقيمة 1.5 مليار دولار من الكويت والسعودية، كما تم عقد مؤتمرات دعم دولية لمساعدة لبنان، حيث نجح مؤتمر المانحين في ستوكهولم أغسطس (آب) 2006، وباريس 3 يناير (كانون الثاني) 2007، في توليد دعم كبير من المجتمع الدولي، الأمر الذي خفّف العبء على المالية العامة في لبنان. وخصّص مؤتمر باريس 3 للبنان مِنَحاً وقروضاً ميسّرة بلغت قيمتها 7.6 مليار دولار، بهدف تحفيز القطاع الخاص على النهوض بعد الحرب، وتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعتها الحكومة اللبنانية.

أما اليوم، فيواجه لبنان تحديات اقتصادية غير مسبوقة مع دخوله حرب 2024، حيث تعاني البلاد من أزمة مالية خانقة. فالليرة اللبنانية انهارت، مما أدّى إلى فقدان أكثر من 90 في المائة من قدرتها الشرائية، بينما ارتفعت معدلات التضخم بشكل حادّ، والأهم أن لبنان بات يفتقر إلى الدعم المالي الدولي والعربي، وتراجعت احتياطيات مصرف لبنان بشكل ملحوظ، وتجاوزت خسائر القطاع المصرفي 70 مليار دولار، وانخفض الناتج المحلي بنسبة 50 في المائة، ليجد 80 في المائة من سكان لبنان أنفسهم تحت خط الفقر.

هذا التباين الكبير بين حربَي 2006 و2024 يعكس الفارق الهائل في قدرة لبنان على الصمود، حيث يبدو في موقف أضعف بكثير أمام هذه التحديات المالية والاقتصادية.

هشاشة الوضع الحالي وتغيُّر الظروف

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الحرب في لبنان عام 2006 كلّفت البلاد خسارة تقدَّر بـ10.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع أضرار مباشرة وغير مباشرة بلغت 3.1 مليار دولار. واليوم، يبدو لبنان في وضع أكثر هشاشةً، وعلى عكس حرب 2006، يُحتمل أن تفتقر البلاد إلى التمويل من الموارد المحلية، أو من دول الخليج، كما أن استعادة البنية التحتية المتضررة ستتطلّب وقتاً طويلاً، خصوصاً مع التحديات الجسيمة في إدارة آثار أي تصعيد في الصراع، فضلاً عن تلاشي مقوّمات الصمود المعيشية للبنانيين، مما يزيد من حدة التداعيات.

وخلال حرب يوليو 2006 تدخّل مصرف لبنان لضخّ نحو مليار دولار في الأيام الأولى؛ لتهدئة الطلب على الدولار، والحفاظ على استقرار سعر الصرف عند 1500 ليرة، وكان احتياطه من العملات الأجنبية 11.7 مليار دولار. واليوم، تراجَع هذا الاحتياطي إلى 7.5 مليار دولار، معظمها توظيفات إلزامية لأموال المُودِعين، وفي عام 2006 تلقّت الحكومة اللبنانية مساعدات مالية بلغت 1.174 مليار دولار من الدول الشقيقة والصديقة، حيث قدّمت السعودية 734 مليون دولار على شكل هبات نقدية، وساهمت الكويت بـ315 مليون دولار، وسلطنة عمان بـ50 مليون دولار، والعراق بـ35 مليون دولار.

كما أن المقارنة بين حربي 2006 و2024 تُظهر تبايناً كبيراً في الظروف السياسية المحيطة بهما، ففي حرب 2006 كان لبنان تحت قيادة رئيس جمهورية وحكومة فاعلة تعمل على إنهاء النزاع، وتوفير الدعم المالي لإعادة الإعمار، مما أسهم في تحقيق استقرار نسبي بعد انتهاء العمليات العسكرية، أما في حرب 2024 فيعاني لبنان فراغاً رئاسياً ومؤسساتياً، وحكومة تصريف أعمال ذات صلاحيات محدودة، مما يُضعف قدرته على التعامل بفاعلية مع تداعيات الحرب، أو الحصول على الدعم الدولي الضروري.

لبنان تحت وطأة الحرب... وأرقام مقلقة

منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر، سادت حالة من الخوف في القطاعات السياحية والخدماتية التي كانت تستعد لاستقبال المغتربين، وتراجعت حركة الوصول في المطار 33 في المائة، وارتفعت مغادرة المسافرين 28 في المائة، ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، نزح حوالي 29 ألف شخص من الجنوب اللبناني.

أشخاص يسيرون بحقائبهم في مطار رفيق الحريري الدولي بعد يوم من انفجار أجهزة «البيجر» في بيروت (رويترز)

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، توقعت وكالة «ستاندر آند بورز غلوبال»، أن يؤدي انخفاض السياحة إلى خسارة تصل إلى 23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما توقع البنك الدولي عودة الاقتصاد اللبناني إلى الركود، بعدما كان متوقعاً له نمو طفيف 0.2 في المائة هذا العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن لبنان قد يخسر ما بين 2 و4 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي نتيجة للحرب، وتأثر اقتصاد القطاع الخاص سلباً، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 49.1، وشهد أكتوبر (تشرين الأول) 2023 انخفاضاً بنسبة 60 في المائة بمعاملات العقارات مقارنةً بالعام الماضي.

وفي يونيو (حزيران)، رفعت شركة الأبحاث «بي إم آي» التابعة لوكالة «فيتش»، توقعات انكماش اقتصاد لبنان إلى حوالي 1.5 في المائة، مع تراجُع ملحوظ في عائدات السياحة مقارنةً بحرب 2006، حيث تكبّد خسائر فادحة تقدَّر بحوالي 3 مليارات دولار، في حين تشير تقديرات نقابات السياحة وأصحاب الفنادق والمطاعم إلى تراجع عائدات القطاع بنسبة 50 في المائة مقارنةً بالعام الماضي الذي حقّق فيه 6 مليارات دولار.

وحسب صندوق النقد العربي، فإن كل زيادة بنسبة 1 في المائة بالإيرادات السياحية تُسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.36 في المائة، وهذا يعني أن لبنان الذي لا يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي حالياً 20 مليار دولار، يفقد فرصة هامة لتعزيز اقتصاده.

وتشير أحدث بيانات أغسطس (آب) إلى أن الحرب منعت المزارعين من زراعة 17 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية. ومن المتوقع كذلك أن يشهد القطاع الصناعي تراجعاً يتجاوز 50 في المائة، مما يعادل خسائر تُقدَّر بحوالي مليارَي دولار. كما أن تعطُّل الموانئ سيفاقم الأزمة المعيشية، مما سيؤدي إلى خسائر إضافية تُقدَّر بـ 1.5 مليار دولار.

رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

18 عاماً على حرب يوليو 2006

أدّت الحرب إلى خسائر اقتصادية تقدّر بحوالي 7 مليارات دولار، منها 3.6 مليار دولار نتيجة تدمير البنية التحتية، و1.6 مليار دولار خسائر في المالية العامة، و2.4 مليار دولار طالت الناتج المحلي.

وقبل الحرب، حقّقت الحكومة اللبنانية فائضاً أولياً بلغ 660 مليون دولار في النصف الأول من عام 2006، لكن الحرب أضعفت الاستقرار المالي، كما تأثرت الاستثمارات الأجنبية التي حققت أرباحاً بقيمة 4.8 مليار دولار، سلباً، مما غيّرت من شهية المستثمرين.

وعلى الرغم من القروض ذات الفوائد المنخفضة لإعادة الإعمار، فقد ارتفعت قيمة الدَّين العام إلى 41 مليار دولار، ما يمثل 183 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تراجع النمو إلى 1.6 في المائة، وتكاليف خدمة الدين بنسبة 3.02 في المائة بنهاية 2006.

شلل اقتصادي شامل

وبرغم غياب إحصائيات دقيقة عن الخسائر الفادحة الناجمة عن الصراع المستعِر، فإن المؤكد أن التكلفة الحقيقية تتجاوز التقديرات بكثير، فالشلل التام الذي أصاب القطاعات الاقتصادية الأساسية يهدّد بانهيار البنية التحتية، ويدفع بالاقتصاد إلى الهاوية، وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر تجاوزت بالفعل 10 مليارات دولار، وهو رقم يفوق نصف إجمالي الناتج المحلي، مما يعكس عمق هذه الحرب وخطورتها.


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد غورغييفا خلال جلسة إحاطة المديرين العامين حول أجندة السياسة العالمية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب) p-circle 00:18

صندوق النقد الدولي: تداعيات الاعتداءات على السعودية قد تطال العالم

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاعتداءات الأخيرة على السعودية قد تخلّف تداعيات سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين قد يؤديان لانقراض البشرية بحلول عام 2100.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.


الهند تتجاوز اليابان في 2027 وسط تباطؤ النمو الآسيوي

عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)
عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)
TT

الهند تتجاوز اليابان في 2027 وسط تباطؤ النمو الآسيوي

عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)
عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)

من المتوقع أن تتجاوز الهند اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد بالعالم في 2027، مع بلوغ ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي 4.52 تريليون دولار، في تحول يعكس تفاوت مسارات النمو بين أكبر اقتصادات آسيا، وسط ضغوط كثيرة من ارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات المالية العالمية، ومخاطر تصحيح طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التوقعات في وقت رجّح صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ إلى 4.4 في المائة في 2027، مقارنة بـ4.8 في المائة بالعام الحالي و5 في المائة خلال 2025، رغم رفع تقديراته للعامين الحالي والمقبل مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل (نيسان).

وفق توقعات الصندوق، ستتراجع اليابان إلى المرتبة السادسة عالمياً في 2027، خلف الهند والمملكة المتحدة، بعدما تحتفظ بالمركز الرابع خلال العام الحالي. وتستفيد الهند من زخم نمو قوي، إذ رفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصادها في 2026 إلى 7 في المائة، بينما يُتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.7 في المائة، تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم والتحديات الديمغرافية.

وقال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، كريشنا سرينيفاسان، إن الهند دخلت صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من موقع قوي، بفضل متانة أساسياتها الاقتصادية والانضباط المالي ووفرة الاحتياطيات، ما ساعدها على التعامل مع تداعيات الصدمة.

في المقابل، تواجه اليابان ضغوطاً كثيرة من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الواردات، في ظل تراجع الين الذي سجل أدنى مستوياته أمام الدولار خلال 40 عاماً في الصيف، إلى جانب شيخوخة السكان التي تثقل النشاط الاقتصادي. كما أسهم استمرار ارتفاع أسعار المستهلكين منذ ربيع 2022 في زيادة الضغوط التضخمية، ودفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود.

مخاطر الطاقة والذكاء الاصطناعي

وعلى مستوى المنطقة، أشار الصندوق إلى أن توقعات النمو لا تزال محاطة بمخاطر تميل إلى الجانب السلبي، في مقدمتها احتمال إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط، بما قد يبقي أسعار السلع الأولية مرتفعة، ويزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي المقابل، أسهمت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم اقتصادات آسيوية متقدمة، إذ يُتوقع أن يرتفع نموها إلى 3.2 في المائة في 2026، مقابل 2.5 في المائة في العام الماضي. لكن الصندوق حذّر من أن أي تصحيح في طفرة الاستثمار في هذه التقنيات قد يضغط على النمو العالمي، مع تعرض آسيا لمخاطر أكبر نتيجة انكشافها على سلاسل إنتاج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتظهر التوقعات تفاوتاً إضافياً بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة في المنطقة؛ إذ يُرجح أن يتباطأ نمو الاقتصادات الآسيوية الناشئة إلى 5.1 في المائة في 2026، من 5.6 في المائة في 2025، متأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة.

عوائد السندات تضغط على المالية العامة

وحذّر الصندوق من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات العالمية أو حدوث اضطرابات في أسواق الدين لدى الاقتصادات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو واليابان، قد ينتقل إلى الأسواق الآسيوية، رافعاً تكاليف الاقتراض ومفاقماً الضغوط على المالية العامة.

وتزيد مستويات الدين العام واحتياجات التمويل المرتفعة في أجزاء من المنطقة من مخاطر تشديد الأوضاع المالية، بما قد يرفع أعباء خدمة الدين ويحد من قدرة الحكومات على زيادة الإنفاق لمواجهة الصدمات.

وفي هذا السياق، دعا سرينيفاسان البنوك المركزية إلى مواصلة إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، والتواصل بوضوح بشأن توجهات السياسة النقدية، والاستعداد لتشديدها عندما تكون توقعات التضخم أقل رسوخاً أو الضغوط التضخمية أكثر استمراراً، مع الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية.

كما شدد على محدودية الحيز المالي في ظل بقاء الدين العام أعلى من مستويات ما قبل جائحة «كوفيد - 19»، داعياً إلى اعتماد تدابير دعم مؤقتة ومحددة للفئات الأكثر تضرراً، بدلاً من الدعم الشامل لأسعار الوقود أو فرض قيود على الأسعار، لما قد يترتب على هذه الإجراءات من تكاليف مالية مرتفعة.


ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)
اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)
اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية، في أحدث مؤشر على تنامي الضغوط الائتمانية المرتبطة بما يُعرف بـ«استثمارات الذكاء الاصطناعي»، ولا سيما مراكز البيانات التي تعتمد على إيرادات مستقبلية.

ورغم أن أسهم الشركات التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي لا تزال من بين أكبر الرابحين في أسواق الأسهم العالمية هذا العام، فإن كثيراً منها شهد تراجعاً حاداً خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع إعادة المستثمرين تقييم تكلفة رأس المال في ظل ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم، وفق «رويترز».

كما تساور بعض المستثمرين والمحللين الشكوك بشأن توقيت تحقيق عوائد على الاستثمارات التي تُضخ بمليارات الدولارات في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية وغيرها من البنى التحتية، بل حتى بشأن احتمالات تحقيق هذه العوائد من الأساس.

وفي الوقت نفسه، ارتفع الطلب على عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان، وهي أدوات توفر حماية من مخاطر التعثر المالي واكتسبت أهمية كبيرة خلال الأزمة المالية في عام 2008، حتى بالنسبة إلى شركات كبرى مثل «أبل» و«أمازون» و«مايكروسوفت».

أما الشركات المنافسة لهذه المؤسسات أو مورّدوها أو عملاؤها، ممن يتحملون أعباء ديون أكبر، فقد ارتفعت تكلفة هذه العقود لديهم بوتيرة أسرع.

ما عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان؟

هي أدوات مالية مشتقة توفر حماية من مخاطر عجز الجهة المُصدرة للسندات، سواء كانت شركة أو حكومة، عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

ويتوقع مستثمرو السندات الحصول على مدفوعات الفائدة واسترداد أصل المبلغ عند الاستحقاق، لكنهم يواجهون احتمال عدم سداد هذه المستحقات.

ويساعد شراء عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان المستثمرين على التحوط من هذه المخاطر؛ إذ تعمل فعلياً كنوع من التأمين ضد التخلف عن السداد أو وقوع أحداث ائتمانية أخرى. فعلى سبيل المثال، إذا انخفضت قيمة سند ما لأي سبب، فقد يلجأ المستثمر إلى زيادة حيازته من هذه العقود لتعويض جزء من الخسائر.

وتجدر الإشارة إلى أن أياً من الشركات التي ارتفعت تكلفة عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان الخاصة بها مؤخراً لم تتخلف عن سداد التزاماتها، ولم تشر إلى احتمال حدوث ذلك.

هل هذه سوق ضخمة؟

وفقاً للجمعية الدولية للمقايضات والمشتقات (ISDA)، يبلغ حجم سوق عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان المرتبطة بجهة واحدة (Single-name CDS)، التي تغطي سندات مُصدر واحد، نحو 9 تريليونات دولار. وتشير بيانات بنك التسويات الدولية إلى أن هذا الحجم يمثل جزءاً صغيراً من أسواق السندات العالمية، التي تتجاوز قيمة أوراقها المالية القائمة 150 تريليون دولار.

وتُعد العقود المرتبطة بالديون الحكومية الأكبر ضمن سوق مقايضات التخلف عن سداد الائتمان.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة «ديبوزيتوري ترست آند كليرينغ كوربوريشن» بلغ متوسط التداول اليومي في سوق هذه العقود ككل 16 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

ومع ذلك، قد تظل أحجام التداول اليومية محدودة، حتى بالنسبة إلى عقود الشركات الكبرى، وقد تقتصر أحياناً على أرقام أحادية. وهذا يعني أن صفقات صغيرة نسبياً قد تؤثر في الأسعار بدرجة غير متناسبة مع حجمها.

من يشتري عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان؟

عادةً ما يشتري مستثمرو السندات هذه العقود من خلال وسيط، غالباً ما يكون بنكاً استثمارياً، يتولى بدوره ترتيب الحماية مع مؤسسة مالية توفرها. وتُصنف هذه الصفقات ضمن المعاملات التي تتم خارج البورصة (over-the-counter)، أي أنها لا تمر عبر غرفة مقاصة مركزية.

وتشارك صناديق التحوط أيضاً في هذه السوق، إذ تبيع عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان إلى مستثمرين يسعون إلى التحوط من مخاطر محددة.

ويدفع المشتري رسوماً دورية تُعرف باسم «القسط» (premium) إلى البائع، الذي يتحمل في المقابل مخاطر وقوع حدث ائتماني، مثل التخلف عن السداد.

وتُسعّر هذه العقود بناءً على ما يُعرف بـ«الهامش الائتماني» (credit spread)، وهو عدد نقاط الأساس (basis points) التي يتقاضاها بائع العقد من المشتري مقابل توفير الحماية. وكلما ارتفعت المخاطر المتصورة لوقوع حدث ائتماني، اتسع الهامش.

فعلى سبيل المثال، إذا بلغ هامش عقد مقايضة التخلف عن سداد الائتمان 100 نقطة أساس، فهذا يعني أن تكلفة التأمين تبلغ دولاراً واحداً سنوياً لكل 100 دولار من الديون المشمولة بالحماية.

ما الذي يحدث في سوق هذه العقود لدى شركات التكنولوجيا؟

تُظهر بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» أن تكلفة عقود مقايضة التخلف عن سداد الائتمان الخاصة بشركة «كور ويف» وهي شركة لتشغيل مراكز البيانات مثقلة بالديون وتقع في قلب الاضطرابات الحالية، تجاوزت 1000 نقطة أساس.

وتشير هذه الأسعار إلى ارتفاع احتمال التعثر الضمني في السداد إلى نحو 63 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بنحو 30 في المائة قبل عام.

وتعكس تحركات أسعار هذه العقود في قطاع التكنولوجيا قلق المستثمرين بشأن سرعة تحول الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح، ومدى قدرة الشركات المثقلة بالديون على تحقيق عوائد كافية بالسرعة المطلوبة لتغطية تكاليف الفوائد المتنامية.

كما جرى تداول عقود مقايضة مخاطر الائتمان الخاصة بشركة «أوراكل» عند نحو 300 نقطة أساس، وهو مستوى أعلى بكثير من مستويات العقود لدى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وارتفعت هذه العقود الخاصة بشركة «إنفيديا» بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة إلى نحو 90 نقطة أساس، في حين بلغت نحو 104 نقاط أساس لدى شركة «ميتا».

وللمقارنة، يُتداول مؤشر عقود مقايضة مخاطر الائتمان للجهات المصنفة ضمن فئة الدرجة الاستثمارية عند نحو 60 نقطة أساس.

ما الذي يؤدي إلى صرف تعويضات عقود مقايضة مخاطر الائتمان؟

يُصرف التعويض بموجب هذه العقود عند وقوع حدث ائتماني محدد، قد يشمل الإفلاس أو عجز الجهة المُصدرة عن سداد مستحقات السندات.

وعندما تزداد المخاوف بشأن الجدارة الائتمانية للجهة المُصدرة، يرتفع الطلب عادةً على الحماية، ما يؤدي إلى اتساع هوامش عقود مقايضة مخاطر الائتمان.

إذا كانت هذه العقود توفر التأمين فأين تكمن المشكلة؟

توفر عقود مقايضة مخاطر الائتمان وسيلة للتحوط أمام حاملي السندات. لكن ارتفاع المخاطر المتوقعة يزيد تكلفة الحماية، ما قد يدفع المستثمرين إلى بيع السندات، ويرفع تكاليف الاقتراض على الجهات المُصدرة.

وقد تؤدي هذه التطورات إلى تفاقم المخاوف بشأن الجدارة الائتمانية، بما يخلق حلقة مفرغة تزداد فيها تكاليف الاقتراض مع ارتفاع المخاطر، الأمر الذي يزيد بدوره الضغوط المالية على الشركات.