«بوتاش» التركية و«توتال إنرجيز» توقِّعان اتفاقية طويلة الأمد للغاز المسال

الرابعة خلال 4 أشهر في إطار السعي لتحويل تركيا إلى مركز دولي للتصدير

وزير الطاقة التركي ورئيس شركة «بوتاش» التركية ونائب رئيس «توتال إنرجيز» خلال توقيع الاتفاقية (من حساب الوزير في «إكس»)
وزير الطاقة التركي ورئيس شركة «بوتاش» التركية ونائب رئيس «توتال إنرجيز» خلال توقيع الاتفاقية (من حساب الوزير في «إكس»)
TT

«بوتاش» التركية و«توتال إنرجيز» توقِّعان اتفاقية طويلة الأمد للغاز المسال

وزير الطاقة التركي ورئيس شركة «بوتاش» التركية ونائب رئيس «توتال إنرجيز» خلال توقيع الاتفاقية (من حساب الوزير في «إكس»)
وزير الطاقة التركي ورئيس شركة «بوتاش» التركية ونائب رئيس «توتال إنرجيز» خلال توقيع الاتفاقية (من حساب الوزير في «إكس»)

وقَّعت شركة خطوط الأنابيب التركية «بوتاش» مع شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية اتفاقية لتوريد الغاز المسال لمدة 10 سنوات يبدأ سريانها اعتباراً من عام 2027.

وقّع الاتفاقية المدير العام لشركة «بوتاش»، عبد الواحد فيدان والنائب الأول لرئيس شركة «توتال إنرجيز» لشؤون الغاز المسال، غريغوري جوفروي، الأربعاء، على هامش مؤتمر «غازتيك» المنعقد في هيوستن بالولايات المتحدة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار.

وبموجب الاتفاقية، ستزوّد الشركة الفرنسية تركيا بـ1.6 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز المسال، مقسَّمة على 16 شحنة (1.1 مليون طن سنوياً). وستتمكن «بوتاش» من استقبال الغاز الطبيعي المسال من موانئ التعبئة في الولايات المتحدة، والموانئ التركية والأوروبية.

وتهدف «بوتاش» إلى أن تصبح أقوى في السوق العالمية من خلال الحصول على قدرات تشغيلية وتجارية إضافية من خلال هذه الاتفاقية والاتفاقيات المماثلة.

أهمية الاتفاقية

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عبر حسابه في « إكس»، الأربعاء، إن الاتفاقية ذات أهمية كبرى لضمان أمن الطاقة في تركيا والمنطقة، كما ستزيد من تنوع الموارد ومرونتها لدى تركيا.

جانب من توقيع الاتفاقية بين «بوتاش» و«توتال إنرجيز» (إكس)

كما نقلت وسائل الإعلام التركية عن بيرقدار أن تركيا ستكون قادرة على استقبال غاز أكثر مما تحتاج إليه من خلال بنيتها التحتية الحالية، كما أن قدرة تركيا على الدخول إلى سوق الغاز الطبيعي ممكنة من خلال الإنتاج في حقل غاز «ساكاريا» في البحر الأسود (طاقته 710 مليارات متر مكعب)، ومشاريع خطوط الأنابيب الدولية والبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال وستكون قادرة على تلبية ما يقرب من 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، تغطي احتياجاتها ويمكنها تصدير الكمية المتبقية إلى أوروبا.

ولفت إلى أن تركيا تعد رابع أكبر سوق للغاز الطبيعي في أوروبا باستهلاكها نحو 55 مليار متر مكعب، وقادرة على تلبية «نصف» احتياجاتها من الغاز المسال بسهولة.

وقال بيرقدار: «نصنع مزيجاً تركياً عن طريق خلط الغاز من مصادر مختلفة في تركيا، ونحن الآن قادرون على تقديم هذا الخليط للعملاء في أوروبا، وبخاصة البلدان التي تحتاج إلى الغاز في جنوب شرق أوروبا، ونأمل أن نفعل ذلك بكميات أكبر وقد تكون هناك اتفاقيات جديدة ستوقعها (بوتاش)».

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركية ألب أرسلان بيرقدار (حسابه في «إكس»)

اتفاقيات متعددة

من جانبه عبَّر النائب الأول لرئيس «توتال إنرجيز» لشؤون الغاز المسال، غريغوري جوفروي، عن سعادته ببدء تعاون جديد طويل الأمد مع «بوتاش»، الشريك الرئيسي لشركتهم في تركيا. وقال: «تُمكننا هذه الاتفاقية من تأمين مبيعات طويلة الأجل، وتقليل تعرضنا لتقلبات أسعار الغاز في السوق الفورية، كما أن الاتفاقية تعزز وجود (توتال إنرجيز) طويل الأمد في سوق الغاز المسال التركية».

وتعد الاتفاقية بين «بوتاش» و«توتال» هي رابع صفقات الغاز المسال التي تبرمها الشركة التركية خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، والثانية خلال سبتمبر (أيلول) الحالي في ظل سعي تركيا لأن تصبح مركزاً دولياً لتصدير الغاز.

ووقّعت «بوتاش» وشركة «شل» البريطانية للنفط، في 2 سبتمبر (أيلول)، اتفاقاً لتوريد 40 شحنة من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة 10 سنوات تبدأ من عام 2027.

وسبق أن وقَّعت «بوتاش» اتفاقية للغاز الطبيعي المسال مدتها 10 سنوات مع شركة «إكسون موبيل» الأميركية في مايو (أيار) الماضي، ستشتري «بوتاش» بموجبها ما يصل إلى 2.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً من الشركة الأميركية.

«بوتاش» وقّعت مع «إكسون موبيل» الأميركية في مايو الماضي اتفاقية لتوريد الغاز المسال لمدة 10 سنوات (موقع «بوتاش»)

وفي 19 أبريل (نيسان)، وقّعت «بوتاش» وسلطنة عُمان اتفاقية لتوريد مليون طن غاز مسال سنوياً لمدة 10 أعوام، كما جددت، في يونيو (حزيران)، اتفاقية توريد الغاز الطبيعي مع أذربيجان حتى نهاية عام 2030.

ووقّعت «بوتاش» اتفاقية مع شركة النفط والغاز الجزائرية الحكومية (سوناطراك)، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، للجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، لتمديد عقدهما الحالي لتوريد الغاز حتى 2027.

كما أبرمت في العام ذاته، اتفاقيات توريد أصغر حجماً مع بلغاريا ورومانيا ومولودوفا.

جانب من مشاركة وزير الطاقة التركي بمؤتمر «غازتيك» المنعقد في هيوستن بالولايات المتحدة (حسابه في «إكس»)

اعتماد على الخارج

وتقوّي اتفاقيات الغاز المسال المتعددة موقف تركيا في المفاوضات عند تجديد عقود التوريد طويلة الأمد مع كل من روسيا وإيران، التي ستنتهي في 2025 و2026 على الترتيب.

وتُنتج تركيا القليل من النفط والغاز، لذا تعتمد بشدة على الواردات من روسيا وأذربيجان وإيران، وكذلك على الغاز الطبيعي المسال من الجزائر ومصر وقطر والولايات المتحدة ونيجيريا.

وتلبّي تركيا كل احتياجاتها الاستهلاكية تقريباً بالغاز المستورد، واستوردت 14.3 مليار متر مكعب، أو 28.3 في المائة من 50.5 مليار متر مكعب استهلكتها العام الماضي، على شكل غاز طبيعي مسال.

وتسمح الاتفاقية الموقَّعة مع «توتال إنرجيز» لتركيا بإعادة بيع الشحنات إلى أوروبا ومصر.

وتراجعت واردات تركيا من الغاز المسال المصري خلال العام الحالي إلى شحنتين فقط بحجم 66 ألف طن و73 ألف طن في مارس (آذار) ومايو (أيار) الماضيين، وتحولت مصر إلى السوق الفورية لاستيراد الغاز المسال لتلبية الطلب المتزايد في ضوء تراجع الإنتاج، وبخاصة من حقل «ظُهر»، أكبر حقل غاز في البلاد.

وطرحت مصر في 14 يونيو مناقصة عامة لاستيراد 17 شحنة غاز مسال خلال الأشهر الممتدة من يوليو حتى سبتمبر الحالي.


مقالات ذات صلة

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح واستكشاف للنفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)

«إكوينور» تعلن اكتشافاً نفطياً في بحر الشمال

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية وشريكتاها، «بيتورو» و«توتال إنرجي»، الأربعاء، تحقيق اكتشاف للنفط والغاز «غريمسنيس» بالقرب من حقل «أوسبيرغ» في بحر الشمال.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.