لهذه الأسباب سترتفع جاذبية السعودية بعد خفض الفائدة

TT

لهذه الأسباب سترتفع جاذبية السعودية بعد خفض الفائدة

شهدت المملكة تنفيذ ما يزيد على 800 إصلاح اقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية لتعزيز التنافسية العالمية (الشرق الأوسط)
شهدت المملكة تنفيذ ما يزيد على 800 إصلاح اقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية لتعزيز التنافسية العالمية (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي ينتظر أن يعلن فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أول خفض لأسعار الفائدة منذ أكثر من أربع سنوات في اجتماعه للسياسة النقدية، اليوم الأربعاء، تترقب الأسواق توجهات البنك في مقدار الخفض، والذي سيكون ما بين 25 و50 نقطة أساس.

ومع توجه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية العالمية نحو خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة مرشحة للاستفادة من هذا التحول في السياسة النقدية.

تاريخياً، تخلق أسعار الفائدة المنخفضة في الاقتصادات المتقدمة بيئة مواتية للأسواق الناشئة، من خلال تشجيع تدفقات رأس المال، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل البنية الأساسية والتصنيع والتكنولوجيا.

انخفاض تكاليف الإقراض

وتؤدي تخفيضات أسعار الفائدة عادة إلى انخفاض تكاليف الاقتراض، مما قد يخفف العبء المالي على حكومات الأسواق الناشئة والشركات، على حد سواء، والذي يوفر إمكانية الوصول إلى رأس المال بأسعار أقل تكلفة، مما يتيح مشاريع التوسع والحد من ضغوط سداد الديون.

إضافة إلى ذلك، غالباً ما تدفع أسعار الفائدة المنخفضة في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المستثمرين العالميين إلى البحث عن عوائد أعلى في الأسواق الأكثر جاذبية والأسرع نمواً، مما يزيد الطلب على أصول الأسواق الناشئة.

وتستفيد الاقتصادات الناشئة من تحسن استقرار العملة مع تعزيز تدفقات رأس المال لميزان مدفوعاتها، ويمكن أن يساعد هذا في استقرار معدلات التضخم، مما يجعل الواردات الأساسية مثل الغذاء والطاقة أكثر بأسعار معقولة، وبالتالي المساهمة في الاستقرار الاقتصادي العام. وبالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة من شأنه أن يدعم الاستهلاك المحلي ويزيد الطلب على السلع والخدمات المحلية.

جاذبية السعودية

ومع ذلك التحول، تبرز السعودية كأكثر الدول جاذبية عالمياً في ظل ديناميكية اقتصادها، والتحولات التي تشهدها، خصوصاً أنها في وضع جيد للاستفادة من الفرص التي توفرها أسعار الفائدة المنخفضة، وبالتحديد مع توجهاتها في تعزيز النمو المستدام الطويل الأجل.

يقول كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال» أرون ليزلي جون: «تبدو الآفاق المستقبلية للاقتصاد السعودي إيجابية بشكل ملحوظ مقارنة بالاتجاهات العالمية، مدعومة بالنمو القوي في قطاعاتها غير النفطية والمبادرات الحكومية الاستراتيجية لتعزيز الاستثمار الأجنبي».

ويضيف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه من المتوقع أن تستفيد المملكة، إلى جانب دول الخليج الأخرى التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي، من تخفيضات أسعار الفائدة المقبلة. كما يتوقع أن تؤدي هذه التخفيضات إلى خفض تكاليف التمويل، وتعزيز السيولة، وتحفيز كل من الاستهلاك والاستثمار في المنطقة.

تهدف المملكة إلى تحقيق تدفق سنوي للاستثمار الأجنبي المباشر يتجاوز 100 مليار دولار (الشرق الأوسط)

وتابع جون: «يمكن أن تؤدي هذه الظروف المواتية إلى تسريع النمو الاقتصادي، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسهم وزيادة جاذبية السعودية بوصفها مركزاً رئيسياً للاستثمار»، مشيراً إلى أنه رغم تسجيلها أكثر من 19 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، العام الماضي، وتجاوزها المتوسط السنوي البالغ 17 مليار دولار في الفترة من 2017 إلى 2022، فإن هذا الرقم جاء دون هدف الحكومة البالغ 22 مليار دولار.

وقال: «بالنظر إلى عام 2030، تهدف المملكة إلى تحقيق تدفق سنوي للاستثمار الأجنبي المباشر يتجاوز 100 مليار دولار، وهو هدف يبدو قابلاً للتحقيق في ظل التيسير الحالي للسياسة النقدية».

ورجح أن يستفيد القطاع المصرفي السعودي من انخفاض أسعار الفائدة في أواخر عام 2024، و«هو أمر حاسم لدعم الإقراض في الاقتصاد وتعزيز أهداف الحكومة في التنوع، في الوقت الذي تخطط فيه المملكة لمشاريع طموحة بقيمة 640 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، والتي سيتم تمويلها جزئياً من خلال إصدار الديون».

العوامل المساعدة

وحول العوامل التي تساعد السعودية ودول الخليج بشكل عام للاستفادة من تأثير خفض الفائدة، يقول كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال»: «تعد السعودية ودول الخليج الأخرى في وضع جيد للاستفادة من ارتباط عملاتها بالدولار الأميركي. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينخفض التضخم العالمي بشكل كبير بسبب السياسات النقدية الصارمة في معظم البلدان، حيث من المتوقع أن يعود التضخم في دول الخليج إلى مستوياته التي كانت قبل الوباء، والتي تبلغ نحو 2.3 في المائة في عام 2024، متراجعة من 2.6 في المائة العام الماضي».

وأضاف: «في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصادات الكبرى احتمالات نمو منخفضة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة المستمر، من المتوقع أن تشهد منطقة الخليج نمواً، ومن المرجح أن تؤدي تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة إلى زيادة نشاط الاقتراض، وهو أمر حيوي للنهوض بأهداف التنوع في المنطقة، ومن المتوقع أن يكون القطاع غير النفطي محركاً رئيسياً للنمو، بنسبة نمو متوقعة تبلغ 4 في المائة في عام 2024، مدعوماً بالأداء القوي في قطاعي التجزئة والخدمات».

وتطرق جون إلى أن النمو المتوقع يعزز سياسات التيسير النقدي التي ستحسن ظروف السيولة، وتعزز كلاً من الاستثمار الخاص والحكومي.

وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات للسعودية والإمارات إلى استمرار التوسع، متجاوزة المتوسط العالمي، وتعكس مرونة اقتصادات هاتين الدولتين بعد الوباء، حيث أكد كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال» أنه من المتوقع أن تؤدي هذه العوامل، إلى جانب المبادرات الحكومية المستمرة، إلى دفع النمو الاقتصادي في منطقة الخليج، حتى في ظل الأداء البطيء لشركاء التجارة الرئيسيين.

الاستراتيجية الوطنية للاستثمار

وكانت السعودية أعلنت في أغسطس (آب) الماضي، عن نظام الاستثمار الذي يُعدّ إحدى ركائز الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وذلك في إطار «رؤية 2030»، والدور المحوري للاستثمار في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة، وتنويع موارد الاقتصاد الوطني.

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح في حينه إن صدور نظام الاستثمار جاء امتداداً للعديد من الإجراءات التطويرية التي اتخذتها المملكة، ويؤكّد التزامها بتوفير بيئة جاذبةٍ وداعمةٍ وآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأضاف أن توجُّه المملكة إلى تعزيز جاذبية وتنافسية البيئة الاستثمارية، خاصةً في الجوانب التنظيمية والتشريعية، ينطلق من مضامين المبادئ الاقتصادية التي كفلها النظام الأساسي للحكم، ويراعي المستقر من مبادئ وسياسات الاستثمار، التي تتضمن أفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن؛ وقد استدعى هذا مراجعة نظام الاستثمار الأجنبي، الذي صدر قبل نحو 25 عاماً، لصياغة نظامٍ متكامل للاستثمار، يُعنى بالمستثمرين السعوديين والأجانب على حد سواء.

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت المملكة تنفيذ ما يزيد على 800 إصلاح اقتصادي لتعزيز التنافسية العالمية، وأسهمت الإصلاحات في زيادة إجمالي تكوين رأس المال الثابت، بنسبة 74 في المائة، عما كان عليه عام 2017، ليصل إلى ما يقرب من 300 مليار دولار في عام 2023.

ووفقاً للإحصاءات الأخيرة، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 61 في المائة، بين عامي 2017 و2023، ليصل إلى نحو 215 مليار دولار، وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 158 في المائة في عام 2023 مقارنة بعام 2017، لتصل إلى 19.3 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط

الاقتصاد أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط

تراجعت الروبية الهندية، الأربعاء، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما أبقى الضغوط على الأصول المحلية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» في صورة توضيحية (رويترز)

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» بدعم من مكاسب أسهم رقائق الذاكرة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا الأربعاء مدعومة بمكاسب أسهم شركات رقائق الذاكرة عقب النتائج القوية لشركة «إس كيه هاينكس» الكورية 

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يحمل أوراقاً نقدية من الروبية في سوق للماشية في بوغور إندونيسيا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يواصل التدخل في سوق الصرف لضمان استقرار الروبية

أعلن البنك المركزي الإندونيسي، الأربعاء، مواصلة تدخله في سوق الصرف الأجنبي لضمان تحرك الروبية بما يتماشى مع أساسياتها الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)

المصارف الأوروبية تتجاوز توقعات الأرباح في الربع الثالث وتهدّئ مخاوف تباطؤ القطاع

تجاوزت أرباح «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا» و«سانتاندير» توقعات المحللين في الربع الثالث، الأربعاء، فيما سرّع «يو بي إس» وتيرة إعادة شراء أسهمه.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - فرانكفورت - باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عوائد السندات الأوروبية مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الأربعاء، بينما سجلت العوائد الفرنسية زيادة أكبر من نظيراتها، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط .

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
TT

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)

اختتمت مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانغوتي، أكبر طرح عام أولي للأسهم في القارة، معلنة عن جمع أموال من مستثمرين في 120 دولة.

وكان من المقرر في الأصل أن يُغلق الطرح العام الأولي لمصفاة «دانغوتي» للنفط، ومقرها لاغوس، في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن تم تمديده لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة لمزيد من الأفارقة للمشاركة.

ولم تكشف الشركة عن حجم الأموال التي جرى جمعها من خلال الطرح، علماً بأنها كانت قد حددت هدفاً بجمع 1.6 مليار دولار.

إلا أن أليكو دانغوتي صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأنهم تجاوزوا ذلك الهدف «بأكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف».

وقال في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «هذا إنجاز تاريخي لأفريقيا؛ إنه يظهر ما يمكن تحقيقه عندما نؤمن بقارتنا، ونعمل معاً، ونستثمر في مستقبلنا المشترك».

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمصفاة الضخمة 700 ألف برميل يومياً، مع خطط لمضاعفة هذا الإنتاج ليصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، ما قد يجعلها أكبر مصفاة في العالم، متجاوزةً بذلك مصفاة «غامناغار» في الهند.

وذكرت الشركة أن مستثمرين من جميع الدول الأفريقية الـ54، ومن 5 قارات أخرى، شاركوا في هذا الطرح.

وقال أليكو دانغوتي: «إن طلبات المستثمرين التي تغطي 120 دولة تعكس اهتماماً دولياً استثنائياً بنشاطنا التجاري، وتُظهر الثقة التي يضعها المستثمرون بمستقبل هذه المصفاة».

وأضاف: «لقد وصلت فرصة امتلاك حصة في مشروع صناعي أفريقي كبير إلى مستثمرين في كل دولة أفريقية، وفي جميع القارات الست المأهولة بالسكان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت المصفاة على استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار من مستثمرين من القطاع الخاص.

وفي الشهر الماضي، وضعت الشركة حجر الأساس لمشروع مصفاة أخرى بتكلفة 16 مليار دولار في جزيرة «لامو» بكينيا، ومن المتوقع أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى 700 ألف برميل يومياً.

وتستورد أفريقيا حالياً أكثر من 70 في المائة من الوقود المكرر، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «التمويل الأفريقية» أبريل (نيسان) الماضي.


ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

تتجه ألمانيا إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ يناهز 146 مليار يورو (163 مليار دولار) في عام 2026، مع تراجع الصادرات إلى الصين بما يفوق نمو المبيعات في أسواق أخرى بالمنطقة، وفقاً لتقرير صادر عن الوكالة الألمانية للتجارة والاستثمار «جي تي إيه آي» اطلعت عليه «رويترز».

وتُسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المصدّرين الألمان في الصين، التي كانت تُعدّ من أهم الأسواق الخارجية لألمانيا، في ظل توسع الشركات الصينية في الإنتاج المحلي للتكنولوجيا المتقدمة والآلات والسيارات الكهربائية.

وتوقعت وكالة الترويج الاقتصادي والتنمية الدولية أن تنخفض الصادرات الألمانية إلى 29 اقتصاداً رئيسياً في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.2 في المائة خلال العام الحالي، لتصل إلى 185.3 مليار يورو، في حين ترتفع الواردات بنسبة 6.4 في المائة إلى 330.9 مليار يورو.

ويزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من الاثنين إلى الجمعة. ودعا، الثلاثاء، القوى المتوسطة في أوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن.

تراجع الطلب الصيني يضغط على الصادرات الألمانية

وأشارت «جي تي إيه آي» إلى أن الصين تستحوذ على نحو نصف تجارة السلع الألمانية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما يجعلها ذات تأثير كبير في الأرقام الإجمالية للتجارة بين الجانبين.

وأضافت أن الصادرات الألمانية إلى المنطقة، باستثناء الصين، يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.8 في المائة خلال عام 2026، في حين سيتقلص العجز التجاري مع المنطقة إلى أقل بقليل من 35 مليار يورو.

ووفق التقرير، انخفضت صادرات الآلات الألمانية إلى الصين بنسبة 18 في المائة، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت صادرات السيارات بنسبة 30 في المائة.

كما أوضحت الوكالة أن مبيعات السيارات الألمانية في الصين انخفضت إلى نحو نصف ذروتها السابقة، التي تجاوزت 5 ملايين سيارة، مع تعزيز الشركات المحلية حضورها في سوق السيارات الكهربائية واستفادتها من سيطرتها على سلاسل إمداد البطاريات.

الهند وجنوب شرقي آسيا تعززان حضورهما

وقالت «جي تي إيه آي» إن الهند تكتسب أهمية متزايدة بوصفها سوقاً للصادرات الألمانية ومصدراً للسلع التي تستوردها الشركات الألمانية.

وخلال العقد الماضي، ازدادت الصادرات الألمانية إلى الهند، وكذلك الواردات الألمانية من الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

ويشهد هيكل الواردات الألمانية من الهند مزيداً من التنوع؛ فإلى جانب الملابس التي لا تزال تمثل أحد المنتجات المهمة، تزداد مشتريات الشركات الألمانية من المنتجات الصيدلانية ومكونات الآلات الهندية، وفقاً للتقرير.

في المقابل، لا تزال اليابان سوقاً مستقرة نسبياً للشركات الألمانية، على الرغم من الانخفاض الحاد بقيمة الين أمام اليورو والدولار، خلال السنوات الست الماضية، وهو ما أضعف القوة الشرائية اليابانية.

وتتوقع الوكالة أن تنمو الصادرات الألمانية إلى الدول الأعضاء الـ11 في رابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» بوتيرة أسرع من الواردات خلال عام 2026، بدعم من تسليم الطائرات.

وعلى المدى الطويل، تزداد أهمية المنطقة بوصفها مصدراً للإلكترونيات والمُعدات الكهربائية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها مورّداً للملابس والأحذية.


تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
TT

تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)

تصدرت تكاليف المعيشة مخاوف المشاركين في استطلاع عالمي للعام الخامس على التوالي، فيما برزت نفقات الحياة والديون عائقاً أمام إنجاب العدد المرغوب من الأطفال لدى 57 في المائة، وفق نتائج النسخة الخامسة من مؤشر «أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار (FII PRIORITY Compass)»، الصادر عن مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار».

وأظهرت النتائج أن تكاليف المعيشة تتقدم المخاوف على المستوى الوطني بنسبة 56 في المائة، تليها قضايا الفقر وعدم المساواة بنسبة 38 في المائة، ثم البطالة 36 في المائة، بما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية في تشكيل الخيارات اليومية، وتطلعات الأسر إلى المستقبل.

وشمل الاستطلاع، الذي أُجري بالشراكة مع «إبسوس»، آراء أكثر من 61 ألف بالغ في 32 دولة، وسلّط الضوء على الضغوط المالية، وتوقعات الأفراد تجاه التكنولوجيا، والتحولات في الثقة العامة.

توجيه رؤوس الأموال

وقالت الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن المؤشر يكشف عن مخاوف مشتركة، واحتياجات لم تُلبَّ، مع استمرار تكاليف المعيشة في صدارة الأولويات العالمية لخمس سنوات، مؤكدةً أهمية أن يكون المؤشر مرجعاً أساسياً للمستثمرين، وصنّاع القرار، لتوجيه السياسات ورؤوس الأموال نحو فرص تحقق عوائد، وتسهم في تحسين حياة الناس.

وكشفت النتائج عن تفاوت واضح في النظرة إلى المستقبل بين الجنوب العالمي والشمال العالمي؛ إذ رأى 47 في المائة من المشاركين في دول الجنوب أن العالم يسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 15 في المائة فقط في دول الشمال.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أظهرت الإجابات ترحيباً بمنافعه، لكنه يقترن بمطالب واسعة بتنظيمه؛ فبينما قال 60 في المائة إنه حسّن حياتهم، طالب 85 في المائة بوضع تنظيم عالمي له.

الأعباء المالية

وامتد هذا التفاوت إلى تقبّل الروبوتات داخل المنازل؛ إذ أبدى 61 في المائة ارتياحهم لإسناد الأعمال المنزلية إليها، بينما تراجعت النسبة إلى 53 في المائة عندما تعلق الأمر برعاية كبار السن.

وعلى صعيد حماية الأطفال في البيئة الرقمية، أيّد 51 في المائة اشتراط موافقة أبوية موثّقة لمن هم دون السادسة عشرة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، فيما أيد 40 في المائة حظر حسابات الأطفال.

وأبرز الاستطلاع كذلك العلاقة بين الأعباء المالية والقرارات الأسرية؛ إذ أفاد 57 في المائة بأن نفقات المعيشة والديون تشكل عوائق أمام إنجاب العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال.

وفي ملف الإعلام والثقة، أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين يثقون بوسائل الإعلام التقليدية للحصول على معلومات دقيقة، مع اعتقاد 75 في المائة بأنها منحازة سياسياً.

وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت خلال الفترة من 24 أبريل (نيسان) إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، وشمل بالغين، أعمارهم 18 عاماً فأكثر، في دول تضم 66 في المائة من سكان العالم.