ما مصير أسعار الفائدة بعد تقرير الوظائف الساخن في أميركا؟

العين على بيانات التضخم الخميس وسط توقعات بارتفاعه

عرض علامة توظيف في مركز للياقة البدنية في ريفر وودز بإلينوي (أ.ب)
عرض علامة توظيف في مركز للياقة البدنية في ريفر وودز بإلينوي (أ.ب)
TT

ما مصير أسعار الفائدة بعد تقرير الوظائف الساخن في أميركا؟

عرض علامة توظيف في مركز للياقة البدنية في ريفر وودز بإلينوي (أ.ب)
عرض علامة توظيف في مركز للياقة البدنية في ريفر وودز بإلينوي (أ.ب)

جعل تقرير الوظائف الساخن في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر (كانون الأول)، العديد من الخبراء الاستراتيجيين واثقين من أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيؤجل المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

ويعتقد البعض في «وول ستريت» أن هذا التقرير قد يكون قد فتح الباب أمام «الاحتياطي الفيدرالي» لإعادة البحث في رفع أسعار الفائدة في عام 2025.

وكتب الخبير الاقتصادي الأميركي في «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، أديتيا بهافي، في مذكرة للعملاء يوم الجمعة: «حالتنا الأساسية تشير إلى أن (الاحتياطي الفيدرالي) سيبقى على حالة الانتظار الممتدة. لكننا نعتقد أن مخاطر الخطوة التالية تميل نحو رفع الفائدة».

وحذّر بهافي من أن سقف رفع أسعار الفائدة مرتفع؛ إذ لا يزال مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» يصفون المستوى الحالي لأسعار الفائدة بأنه مقيّد، وفق ما نقل عنه موقع «ياهو فاينانس». ولكن إذا تسارع مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» - مقياس نفقات الاستهلاك الشخصي، باستثناء الفئات المتقلبة مثل الغذاء والطاقة - أو إذا ارتفعت توقعات التضخم إلى أعلى؛ فقد يكون رفع الفائدة مطروحاً على الطاولة.

متداولون في بورصة نيويورك حيث انخفض مؤشر «داو جونز» بأكثر من 700 نقطة بعد تقرير الوظائف (رويترز)

وقد أظهرت القراءة الأخيرة لنفقات الاستهلاك الشخصي (الأساسية) ارتفاع الأسعار بنسبة 2.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي أعلى من القراءة التي بلغت 2.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول).

هناك أيضاً قلق بين الاقتصاديين من أن سياسات الرئيس القادم دونالد ترمب قد تدفع التضخم إلى الأعلى أو، على الأقل، قد تعوق تقدم التضخم للتباطؤ نحو هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركي وسط توقعات بارتفاعه.

وأظهرت قراءة جديدة من جامعة ميشيغان أن توقعات المستهلكين للتضخم على أساس سنوي قفزت إلى 3.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 2.8 في المائة في الشهر السابق. وفي الوقت نفسه، بلغت توقعات التضخم على المدى الطويل أيضاً 3.3 في المائة في يناير، وهو أعلى مستوى لهذا المقياس منذ عام 2008.

وكتب بهافي قائلاً: «بعد تقرير الوظائف القوي للغاية لشهر ديسمبر، نعتقد أن دورة خفض الوظائف قد انتهت. التضخم عالق فوق المستوى المستهدف، مع وجود مخاطر صعودية».

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة أنه تم توفير 256 ألف وظيفة جديدة في ديسمبر، وهو ما يزيد بكثير عن 165 ألف وظيفة توقعها الاقتصاديون، وأعلى من 212 ألفاً في نوفمبر. وفي الوقت نفسه، انخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في الشهر السابق إلى 4.1 في المائة.

وكان أعلى معدل للبطالة قد بلغ في البداية 4.3 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، وهو الرقم الذي أثار مخاوف المستثمرين، وساهم في عمليات بيع في سوق الأسهم في أغسطس (آب). لكن تم تعديل هذا الرقم إلى 4.2 في المائة في بيان يوم الجمعة؛ مما يدل على أنه على الرغم من تراجع سوق العمل خلال عام 2024، فإنه لا يتدهور بوتيرة مقلقة.

وكتبت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس، في مذكرة للعملاء يوم الجمعة: «من وجهة نظر (الاحتياطي الفيدرالي)، بدأ معدل البطالة العام في منطقة ساخنة للغاية عند 3.7 في المائة، لكنه هدأ إلى المستوى الصحيح عند 4.1 في المائة في ديسمبر».

مع وجود سوق العمل في حالة قوية، تعتقد هاوس أن عدم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة عندما يعلن عن قراره التالي في 30 يناير «أمر مؤكد». كما أن خفض الفائدة في مارس (آذار) يبدو مستبعداً بشكل متزايد أيضاً.

وكتبت هاوس: «سيتطلب الأمر مزيداً من التباطؤ في التضخم أو بيانات سوق العمل التي هي أضعف بكثير، حتى تستأنف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعاتها القليلة المقبلة».

بايدن يشيد بـ«التقدم التحويلي»

لقد كان لدى الرئيس جو بايدن أخبار جيدة ليقدمها في تقرير الوظائف النهائي لإدارته. فخلال حديثه من غرفة روزفلت في البيت الأبيض مساء الجمعة، أشاد بـ«التقدم التحويلي» الذي أحرزه الاقتصاد تحت إشرافه.

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من غرفة روزفلت حول تقرير الوظائف (رويترز)

وقال بايدن إن 16.6 مليون وظيفة جديدة تم خلقها، مضيفاً أن هذا «أكبر عدد من الوظائف في أي فترة رئاسية واحدة في التاريخ».

وأضاف بايدن: «أعتقد أن الاقتصاد الذي أتركه هو الأفضل في العالم، وأقوى من أي وقت مضى لجميع الأميركيين. لذلك أعتقد أن هذا ما لدينا. سنرى ما سيفعله الرئيس المقبل».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

الاقتصاد ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

حذر عضو البنك المركزي الأوروبي من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع تراجع آمال خفض الفائدة الأميركية نتيجة الحرب

انخفضت أسعار الذهب، الاثنين، متأثرة بقوة الدولار، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تراجع الآمال بخفض الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي الأربعاء إن الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة رداً على تداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended