خطاب شعبوي يطغى على خطط ترمب وهاريس لمعالجة الاقتصاد

مع اقتراب موعد أول مناظرة رئاسية بينهما في 10 سبتمبر

صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

خطاب شعبوي يطغى على خطط ترمب وهاريس لمعالجة الاقتصاد

صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

مع اقتراب موعد أول مناظرة رئاسية بين الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، ونائبة الرئيس الحالي، كامالا هاريس، في 10 سبتمبر (أيلول) المقبل، وتحول السباق إلى منافسة متقاربة بينهما، تجهد حملتاهما الانتخابيتان لإظهار استعداداتهما لمناقشة أهم قضية تقلق الناخب الأميركي؛ ألا وهي الاقتصاد.

وغني عن القول أن كلتا الحملتين تتسم بنزعة شعبوية، بحيث يكاد من الصعب التمييز بين الأفكار اليسارية واليمينية، على الرغم من محاولة ترمب اتهام هاريس بأنها ترغب في فرض «ضوابط شيوعية على الأسعار». وفي الواقع، لا يملك الرئيس إلا القليل من الأدوات اللازمة لمعالجة ارتفاع الأسعار، كما أن تحويل الاقتراحات إلى قوانين يحتاج موافقة الكونغرس، في حين أن خفض التضخم وتحديد أسعار الفائدة التي تؤثر على أسعار المستهلك، مهمة بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ترمب يتحدث خلال المؤتمر العام الـ146 لجمعية الحرس الوطني في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ويركز ترمب هجماته على هاريس، سواء الشخصية منها، أو السياسية، في محاولة لوقف صعودها، الذي طغت عليه الحماسة والتفاؤل. ويبدو أنها نجحت في ذلك، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تعادلها أو حتى تقدمها على ترمب في أكثر الولايات أهمية بالانتخابات المقبلة.

وأظهرت نتائج استطلاع أخير للرأي أجرته جامعة ميشيغان، إحدى ولايات «ساحات القتال»، أن الأميركيين يثقون بهاريس اقتصادياً أكثر مما يثقون بترمب، وهو أمر لم يحققه بايدن أبداً عندما كان مرشحاً. مع الإشارة هنا إلى أن برنامج هاريس الذي سمي أيضاً «مشروع 2025» الاقتصادي تم إقراره في مؤتمر الحزب الديمقراطي الأسبوع الماضي.

كامالا هاريس تظهر على خشبة المسرح خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي (أ.ب)

ويُطرح أيضاً تساؤل عن مدى استعداد هاريس للتميز عن بايدن في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، رغم أنه أطلق كثيراً من خطط الاستثمار الضخمة ومشروعات بنى تحتية هائلة. لكن عهده بالنسبة إلى كثير من الأميركيين يبقى مرادفاً لغلاء المعيشة.

وفي أول استعراض لاقتراحاتها الاقتصادية، كشفت هاريس الأسبوع الماضي عمّا سمته أجندتها التطلعية لإقامة «اقتصاد الفرص»، لمنح الأميركيين فرصة حقيقية للنجاح. واتهمت ترمب بأنه يركز فقط على مساعدة الأثرياء والشركات الكبرى.

وفي المقابل، يحمّلها ترمب مع بايدن، المسؤولية عن ارتفاع التضخم والأسعار، ووعد بإعادة الشركات للاستثمار في أميركا، لخلق مزيد من فرص العمل.

فما أبرز القضايا التي سيتم التطرق إليها، سواء في مناظراتهما الرئاسية، أو في حملاتهما الانتخابية، من الآن وحتى موعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟

الضرائب على البقشيش

بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، دعا كل من ترمب وهاريس إلى إنهاء الضرائب الفيدرالية على الإكراميات (البقشيش) التي يحصّلها عمال الضيافة والخدمات. وهي فكرة اتهم ترمب هاريس بسرقتها منه، كما يدعم أيضاً إلغاء الضرائب الفيدرالية على الدخل والرواتب، وهو اقتراح أكثر تأثيراً من الناحية المالية.

صورة تظهر فاتورة - بها نقود للإكرامية - متروكة على طاولة مطعم (أ.ف.ب)

ووفقاً لمختبر الموازنة في جامعة ييل، فقد عمل نحو 4 ملايين شخص في مهن ذات إكرامية في عام 2023، أو نحو 2.5 في المائة من إجمالي العمالة. كما أن صندوق ضرائب الرواتب الفيدرالي هو صندوق الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية ويبلغ إجماليه 15.3 في المائة، يدفع نصفها أصحاب العمل. وإذا تم إلغاء كل من ضرائب الدخل الفيدرالية والرواتب، فسيؤدي ذلك إلى انخفاض الإيرادات بمقدار 150 مليار دولار إلى 250 مليار دولار على مدى عقد من الزمن. وإذا ألغيت ضرائب الدخل الفيدرالية على الإكراميات فسيؤدي إلى خسارة نحو نصف هذا المبلغ أيضاً.

ضرائب على الضمان الاجتماعي

كما عرض ترمب إعفاءً ضريبياً لكبار السن، وهي كتلة تصويتية مؤثرة. حالياً، لا يدين كبار السن بضرائب على استحقاقاتهم إذا كانوا يكسبون أقل من 25 ألف دولار للفرد، أو 32 ألف دولار للأزواج. ومن شأن إلغاء هذه الضريبة خفض الضرائب بمتوسط ​​550 دولاراً، على الرغم من أن الأسر ذات الدخل المنخفض لن ترى فائدة تذكر في العام المقبل. ومع ذلك، فإن الاقتراح سيضر ببرنامج الاستحقاقات الشعبية، وكذلك الرعاية الطبية والموازنة الفيدرالية، وقد يزيد العجز الفيدرالي بما يتراوح بين 1.6 تريليون دولار و1.8 تريليون دولار حتى عام 2035. ويمكن أن يتضرر كثير من كبار السن في نهاية المطاف إذا جفت الصناديق الائتمانية للضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.

التعريفات الجمركية

يدعو ترمب إلى فرض مزيد من الرسوم الجمركية، قائلاً إنها ستعيد الوظائف وتزيد الإيرادات للبلاد. لكن الاقتصاديين يتفقون بشكل عام على أن التعريفات الجمركية هي وسيلة مكلفة لتعزيز بعض الشركات الأميركية. وقد تكلف الاقتصاد خسارة 675 ألف وظيفة، وتزيد من تفاقم التضخم وتقلص الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.6 نقطة مئوية.

وفي حين أن هاريس لم تتحدث عن خططها التجارية، لكن إدارتها مع بايدن، أبقت على كثير من التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب سابقاً، وزادت عليها لبعض المنتجات الصينية، بما في ذلك الفولاذ والألومنيوم وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، على مدى العامين المقبلين. ودعا ترمب إلى إضافة تعريفة لا تقل عن 10 في المائة على كل الواردات من كل البلدان، فضلاً عن تعريفة أخرى تزيد على 60 في المائة على كل الواردات الصينية. لكن من المحتمل أن يكلف ذلك الأسر متوسطة الدخل 1700 دولار سنوياً. واقترح ترمب أيضاً أنه سيفرض تعريفة جديدة بنسبة 100 في المائة على جميع السيارات المصنوعة خارج الولايات المتحدة.

التخفيضات الضريبية

لدى ترمب وهاريس وجهات نظر مختلفة حول كيفية التعامل مع انتهاء أكثر من 3.4 تريليون دولار من التخفيضات الضريبية للدخل الفردي والعقارات والشركات في العام المقبل. وفي حين وعد ترمب، حال انتخابه، بتجديد القانون الذي أقر عام 2017، قال إنه سيعمل على خفض معدل الضريبة على الشركات من 21 إلى 15 في المائة (رغم إقراره بصعوبة الأمر لأنها تحتاج موافقة الكونغرس).

لكن هاريس قالت إنها ستواصل تعهد بايدن بعدم زيادة الضرائب على أي شخص يقل دخله عن 400 ألف دولار سنوياً، منتقدة ترمب لرغبته في تمديد جميع التخفيضات الضريبية لعام 2017، خصوصاً على الشركات. وقالت: «ترمب يناضل من أجل المليارديرات والشركات الكبرى... أنا سأكافح من أجل إعادة الأموال إلى الأميركيين من الطبقة العاملة والمتوسطة».

وكشفت هاريس عن خطة لخفض الضرائب على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المنخفض لأكثر من 100 مليون أميركي كجزء من سياستها الاقتصادية. وقالت إنها ستعيد التوسعة الشعبية لخطة الإنقاذ التي سنتها إدارة بايدن في العامين الأولين من عهده، للإعفاء الضريبي للأطفال إلى ما يصل إلى 3600 دولار، ارتفاعاً من 2000 دولار، وجعلها دائمة. وستضيف أيضاً ائتماناً ضريبياً جديداً للأطفال يصل إلى 6 آلاف دولار للأسر من الطبقتين متوسطة ومنخفضة الدخل التي لديها أطفال، في السنة الأولى من حياتهم.

خفض الأسعار

تركز حملتا هاريس وترمب على معالجة أسعار البقالة والمواد الاستهلاكية اليومية، التي تعد أبرز مظاهر التضخم الذي يشعر به المواطنون، رغم تراجع نسبته. فقد أعلن ترمب أنه سيوقع أمراً تنفيذياً في أول يوم من عهده الجديد، يوجه رؤساء الوكالات والوزراء المعنيين «باستخدام كل أداة وسلطة تحت تصرفهم لهزيمة التضخم وخفض أسعار المستهلكين بسرعة». ودعا إلى زيادة إنتاج النفط والغاز، لخفض تكلفة الاستهلاك.

شخص في أحد المحال الكبرى للمأكولات في شيكاغو (رويترز)

غير أن أسعار الطاقة تعتمد بشكل كبير على سوق النفط العالمية وتتأثر بأشياء خارجة عن سيطرة الرئيس، مثل الحروب الخارجية أو قرارات منظمة «أوبك» بخفض إنتاج النفط. كما أن إنتاج النفط الأميركي وصل إلى مستويات قياسية في عهد بايدن. ورغم ذلك، لم تنخفض أسعاره في أميركا.

من ناحيتها، دعت هاريس إلى فرض حظر فيدرالي على التلاعب بالأسعار في محاولة لاستهداف الشركات وخفض أسعار البقالة، متهمة إياها باستخدام معدلات التضخم المرتفعة ذريعة لتلاعب العملاء بالأسعار، بينما تحقق هوامش ربح قياسية. لكن الأبحاث التي أصدرها بنك الاحتياطي الفيدرالي بسان فرنسيسكو في مايو (أيار) لم تجد سوى قليل من الأدلة التي تشير إلى أن التلاعب بالأسعار كان السبب الرئيسي وراء ارتفاع التضخم.

توسيع البناء وأسعار السكن

أعلنت هاريس عن خطة من 3 أقسام لمعالجة نقص الإسكان بأسعار معقولة في البلاد: تقديم مساعدة بقيمة 25 ألف دولار، وائتمان ضريبي بقيمة 10 آلاف دولار، لدعم الدفعة الأولى لمشتري المنازل أول مرة؛ ودعم بناء 3 ملايين وحدة سكنية جديدة، عبر تحفيز ضريبي لشركات البناء لإطلاق مشروعات تباع للمشترين لأول مرة، أو لبناء مساكن للإيجار بأسعار معقولة، وإنشاء صندوق ابتكار جديد بقيمة 40 مليار دولار لتحفيز بناء المساكن المبتكرة؛ والإفراج عن بعض الأراضي الفيدرالية وإتاحتها للإسكان بأسعار معقولة، على غرار المقترحات التي طرحها بايدن وترمب.

منازل قيد الإنشاء بمشروع تطوير جديد في برامبلتون بفيرجينيا (أ.ف.ب)

وروّج ترمب لاستخدام الأراضي الفيدرالية للمساعدة في تخفيف النقص بالمساكن. بالإضافة إلى ذلك، يقول برنامج اللجنة الوطنية الجمهورية إن الحزب سوف «يعمل على تعزيز ملكية المساكن من خلال الحوافز الضريبية ودعم المشترين لأول مرة، وخفض القيود التنظيمية غير الضرورية التي ترفع تكاليف الإسكان»، فضلاً عن «خفض معدلات الرهن العقاري من خلال خفض التضخم».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.


أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.