تحالف دولي يستهدف الاستثمار في «الهيدروجين الأخضر» بالسعودية

بوش لـ«الشرق الأوسط»: نعمل مع الشركاء لنقل التكنولوجيا المبتكرة إلى المملكة

جانب من فعالية توقيع «سكاي تاورز» مع «شركة الهيدروجين الصينية» للاستثمار في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من فعالية توقيع «سكاي تاورز» مع «شركة الهيدروجين الصينية» للاستثمار في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تحالف دولي يستهدف الاستثمار في «الهيدروجين الأخضر» بالسعودية

جانب من فعالية توقيع «سكاي تاورز» مع «شركة الهيدروجين الصينية» للاستثمار في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من فعالية توقيع «سكاي تاورز» مع «شركة الهيدروجين الصينية» للاستثمار في السعودية (الشرق الأوسط)

وقّع تحالف شركات سعودية - أميركية - صينية اتفاقية مع «شركة الهيدروجين الصينية»، للاستثمار في صندوق يقود شركات الهيدروجين، وذلك لترسيخ أعماله في المملكة، والعمل على دفع الشركاء إلى نقل التكنولوجيا المبتكرة في السعودية.

ويأتي توقيع الاتفاقية من قبل شركة «سكاي تاورز» للاستثمار الأخضر التي أنشأتها شركات سعودية - أميركية - صينية، في وقت تعزّز فيه السعودية خطاها على طريق تصفير الكربون والانبعاثات الغازية.

وكشف رئيس «سكاي تاورز» نيل بوش، وهو المؤسس والرئيس الحالي لصندوق «جورج دبليو بوش للعلاقات الأميركية - الصينية»، عن خطة للتكامل مع «شركة الهيدروجين الصينية»، بما في ذلك إنشاء مقر رئيسي في المملكة، للبحث والتطوير والإنتاج وتسليم الأنظمة النظامية، مُقراً بعولمة صناعة الطاقة الهيدروجينية.

وعن سبب اختيار الشركات الصينية، لتكون شريكة استراتيجية حصرية لمؤسسة «بوش» في قطاع الهيدروجين العالمي، قال بوش في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كنت ووالدي حريصين على التعاون في مجال الطاقة الهيدروجينية بشكل أساسي لاستغلال (تكنولوجيا إعادة إنتاج الهيدروجين الموزعة للميثانول)، المملوكة لشركة (China Hydrogen New Energy)».

وأضاف بوش: «نسعى لإنتاج الهيدروجين الأخضر بأقل سعر للكهرباء في مجال توليد الطاقة الكهروضوئية، ومن ثم نحوله إلى ميثانول، ونستخدمه حاملاً، وننقل الهيدروجين إلى جانب الطلب، ونفصل الهيدروجين بطريقة آمنة ومرنة من خلال التكنولوجيا».

وشدد على أن الجمع بكفاءة بين «الهيدروجين» و«توليد الطاقة» في آلة صغيرة ونموذجية يمكنها الجمع بين السعة وتكديسها، ما يسمح للهيدروجين بتوليد الكهرباء عند الطلب، والعمل على توفير حلول لنقطة الانسداد في الصناعة من خلال التكنولوجيا.

جانب من فعالية توقيع «سكاي تاورز» مع «شركة الهيدروجين الصينية» للاستثمار في السعودية (الشرق الأوسط)

تكنولوجيا الطاقة الهيدروجينية

من ناحيته، قال الدكتور إريك فانغ الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي تاورز» لـ«الشرق الأوسط»: «وجدنا تأكيدات من شركة (الطاقة الهيدروجينية الصينية) على رغبتها وهدفها المحدد في أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي، غير أن السعودية تُعدّ أرضاً خصبة مثالية لتكنولوجيا القطاع المبتكرة حديثاً لتطبيقها وتوطينها».

وأضاف فانغ: «إذا نظرت إلى الحركة العالمية فستجد أن اقتصاد الهيدروجين للمستقبل هو المكان الذي يقف فيه مجتمع الاستثمار والابتكار التكنولوجي اليوم على جبهة موحدة؛ إذ أظهر قانون الرئيس لخفض التضخم في الولايات المتحدة، دفعاً حكومياً للتنمية المتجددة وقيادة التنمية بالهيدروجين».

وتابع: «اليوم، تواجه تكنولوجيا الطاقة الهيدروجينية تحدي الدورة الاقتصادية الكاملة، إذ على الرغم من وجود موجة كبيرة من استخدام الهيدروجين وانتقال الطاقة، فإن شركة (الطاقة الهيدروجينية الصينية)، ترى الفرصة وإمكانات السوق الضخمة لتنفيذ حل الهيدروجين الموزع الذي يمكن أن يكون مغيراً للعبة».

السعودية مصدر رئيسي للميثانول

وشدد فانغ على أن السعودية تُعدّ مصدراً رئيسياً للميثانول والطاقة الخضراء، مثل: موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لذا فإن الحل الموزع لاقتصاد الهيدروجين أمر لا بد منه، مبيناً أن التزام «شركة الطاقة الهيدروجينية الصينية» تجاه المملكة، بسبب أن الرياض لديها رؤية واضحة في تحويل الطاقة وتوطين تكنولوجيتها.

وحول حجم الصندوق الخاص الذي سيقود «شركة الهيدروجين الصينية» إلى السوق السعودية، أكد فانغ أن إجمالي الاستثمار مع النهج المرحلي سيصل إلى نطاق مليار دولار عند اكتماله، مع دراسة جارية للجدوى لاستكمال التقييم الأولي للدخول، إذ يمكنها في البداية إظهار الحل المحلي، ثم الانتقال إلى تصنيع وتوطين إنتاج النظام الكامل مع إمكانات البحث والتطوير.

وزاد فانغ أنه «من الواضح أن دعم السياسات المحلية وقطاع الاستثمار الخاص في المملكة العربية السعودية سيكونان مفيدين للغاية لتسريع عملية الدخول. ونتطلّع إلى العمل مع جميع الأطراف وتقديم هذا الحل الهيدروجيني الموزع إلى المملكة».

ولفت إلى أن حجم الطاقة الهيدروجينية المتوقع إنتاجها في السعودية خلال الفترة المقبلة يرتكز على كفاءة التقنية لإنتاج الميثانول بصفته حاملاً للهيدروجين، وتحويل الميثانول إلى هيدروجين في الموقع، مبيناً أن الأمر يعتمد على حالة الاستخدام وتغطية المنطقة، و«سنعمل مع شركاء محليين ووزارات محلية، لنشر هذه التكنولوجيا المبتكرة في السعودية».

السعودية لقيادة مشاريع الهيدروجين وتطويرها

ومن جهته، قال الشريك السعودي في «سكاي تاورز»، رئيس «الشركة السعودية للتميز القابضة»، عبد الله بن زيد المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشروع الاستثمار في إنشاء صندوق خاص لقيادة (شركة الهيدروجين الصينية) نحو السوق السعودية، يهدف إلى جعل المملكة إحدى أهم أسواق الهيدروجين للتصدير العالمي، والتصنيع المحلي للشركات العالمية».

وأضاف المليحي: «مستمرون في إطلاق مزيد من المشاركات والاتفاقيات التي تدعم رؤية المملكة، والتوجه نحو تطوير مشاريع الهيدروجين؛ لجعل المملكة الوجهة العالمية لاستخدام الهيدروجين في إنتاج الطاقة الخضراء وتصديرها»، مشيراً إلى أن الشراكة العالمية التي تقوم بها «سكاي تاورز» للاستثمار ستؤتي ثمارها في المستقبل المنظور.


مقالات ذات صلة

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية استثمارها في «أسترومك» الأميركية، المطوّرة لنماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالتغيرات البيولوجية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد محافِظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي بمقر البنك في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يقلص تدخلاته في سوق الصرف الفوري إلى نحو 30 %

خفّض البنك المركزي الإندونيسي تدخلاته في سوق الصرف الأجنبي الفوري إلى نحو 30 % من إجمالي تدخلاته.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد

أهالي قدسيا يعرقلون مشروعاً عقارياً ضخماً قبل تسوية ملكياتهم

احتجاجات في منطقة قدسيا بريف العاصمة دمشق تطالب بوقف أعمال مشروع استثمار عقاري كبير قبل تسوية حقوق مُلاكها الأصليين.

سعاد جروس (دمشق)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended