كيف يمكن لترمب أن يؤثر على «الاحتياطي الفيدرالي»؟

صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)
TT

كيف يمكن لترمب أن يؤثر على «الاحتياطي الفيدرالي»؟

صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)

يوم الخميس الماضي، قدم المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب أكثر الإشارات وضوحاً حتى الآن إلى اهتمامه بالتعدي على استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي إذا استعاد منصبه في البيت الأبيض.

وقال الرئيس السابق للصحافيين بمقر إقامته في مار إيه لاغو بولاية فلوريدا: «أشعر بأن الرئيس لا بد أن يكون له على الأقل رأي في قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي».

وجاء تعليقه هذا في أعقاب تقرير صدر هذا الربيع يفيد بأن حلفاء ترمب صاغوا مقترحات من شأنها أن تحاول تآكل استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي إذا فاز. وفي حين نأت حملة ترمب بنفسها عن تقرير «وول ستريت جورنال» في ذلك الوقت، فإن تصريحاته يوم الخميس تشير إلى أنه متوافق تماماً مع أحد المحاور الرئيسية للمقترحات: فإذا أصبح رئيساً، فلا بد من استشارة ترمب بشأن قرارات أسعار الفائدة، ولا بد وأن تخضع مقترحات تنظيم البنوك الفيدرالية لمراجعة البيت الأبيض، وفق ما ذكرت «رويترز».

الواقع أن تذمر الرؤساء من بنك الاحتياطي الفيدرالي - خصوصاً في الأوقات التي يرفع فيها أسعار الفائدة - ليس ظاهرة جديدة، ولكن مثل هذا التدخل المباشر في شؤون بنك الاحتياطي الفيدرالي من قِبَل ترمب، إذا فاز، سوف يجعله أول رئيس منذ ريتشارد نيكسون في أوائل سبعينات القرن العشرين يتدخل بشكل مباشر في صنع السياسات ببنك الاحتياطي الفيدرالي.

وتتناقض وجهة نظر ترمب مع وجهة نظر نائبة الرئيس كامالا هاريس، منافسته على الرئاسة. وقال أحد مساعدي هاريس يوم الجمعة، إن المرشحة الديمقراطية تعتقد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يتخذ القرارات بشكل مستقل عن الرئيس.

التعيين الرئاسي

إن أوضح مسار لممارسة السيطرة هو من خلال عملية التعيين. إذ يتم ترشيح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي من قبل الرئيس، رهناً بتأكيد مجلس الشيوخ. وقد يحاول ترمب تنصيب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي على استعداد لرفع الولاء له على استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي طويل الأمد.

ويتمتع ترمب بتاريخ طويل من الاصطدام برئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، الذي نصبه رئيساً للبنك المركزي في عام 2018. كانت علاقة أعاد ترمب النظر فيها في تصريحاته يوم الخميس، قائلاً: «لقد حاربته بشدة».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

وتمكن باول من الصمود في وجه هجمات ترمب اللفظية، وقضى وقتاً طويلاً رئيساً في بناء علاقات مع كبار الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، والتي عززت مكانته. ولا تنتهي ولايته الثانية رئيساً - أعيد تعيين باول من قبل الرئيس جو بايدن - حتى مايو (أيار) 2026، وأخبر ترمب «بلومبرغ» هذا الصيف، أنه لن يحاول الإطاحة بباول قبل انتهاء ولايته - وهو الأمر الذي تحدث عنه ترمب مراراً خلال فترة وجوده بالبيت الأبيض. هذا الأمر يترك نافذة تزيد قليلاً على عامين لترمب لممارسة نفوذه على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الجديد من اختياره، على افتراض أن مثل هذا الاختيار المتوافق يفوز بتأكيد مجلس الشيوخ.

وسيكون لدى الرئيس المقبل أيضاً فرصة لاختيار نائبي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي - أحدهما للسياسة النقدية والآخر للإشراف المصرفي.

نظام بنك الاحتياطي الفيدرالي

يتألف نظام بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي أنشأه الكونغرس في عام 1913، من مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومقره واشنطن؛ و12 مصرفاً احتياطياً فيدرالياً إقليمياً منتشراً في جميع أنحاء البلاد؛ ولجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تحدد أسعار الفائدة.

أما أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي السبعة فيشملون الرئيس ونائبين له و4 محافظين آخرين. جميعهم معينون من قبل الرئيس رهناً بتأكيد مجلس الشيوخ.

وبعيدًا عن باول، لا يزال اثنان من المعينين من قبل ترمب في المجلس، وقد تمسك المحافظان ميشيل بومان وكريستوفر والر بتقليد استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي. وانسحب 3 آخرون كان ترمب يتطلع إليهم لمقعد في مجلس الإدارة والذين عدّهم كثيرون أنهم يتجاوزون هذا الظرف - ستيفن مور وجوديث شيلتون وهيرمان كين - أو فشلوا في الحصول على تأكيد مجلس الشيوخ.

محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان تتحدث خلال مؤتمر جمعية المصرفيين الأميركيين في سان دييغو (رويترز)

يدير كل بنك فيدرالي إقليمي رئيس تعينه لجنة فرعية من مجلس إدارة كل بنك.

في حين تتألف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية من جميع أعضاء مجلس الإدارة السبعة، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، و4 رؤساء بنوك إقليمية أخرى على أساس التناوب.

المجلس الآن

يخدم محافظو بنك الاحتياطي الفيدرالي لمدة 14 عاماً أو ما تبقى من فترة ولاية شاغل المنصب السابق. ويتم تأجيل انتهاء المدة على فترات زمنية مدتها عامان، مع الموعد التالي في عام 2026، وهو المقعد الذي تشغله الحاكمة أدريانا كوغلر، المعينة من قبل بايدن.

ويخدم رؤساء ونواب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فترات مدتها 4 سنوات بالتزامن مع ولاياتهم. تنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو 2026، لكن مقعده في مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيستمر حتى عام 2028. وفي حين لم يستمر رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» السابقون تاريخياً في منصب المحافظ إذا لم تتم إعادة تعيين كل منهم زعيماً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لا يوجد شرط يفرض عليهم المغادرة. وإذا اختار باول البقاء، فسيحد ذلك من خيارات ترمب في تعيين مزيد من أعضاء مجلس الإدارة بما يتوافق مع رغباته.

رؤساء البنوك الحاليون

يتم اختيار رؤساء البنوك الفيدرالية من قبل الأعضاء غير المصرفيين الستة في مجالس إدارتها، ويجب أن يوافق عليهم مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي. يمكنهم الخدمة حتى سن التقاعد الإلزامي البالغ 65 عاماً، أو، إذا تم تعيينهم بعد سن 55 عاماً، لمدة 10 سنوات أو حتى يبلغوا سن 75 عاماً.

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توماس باركين يتحدث إلى النادي الاقتصادي في مدينة نيويورك (رويترز)

وتنتهي مدة جميع رؤساء البنوك الحاليين في فبراير (شباط) 2026، عندما سيتم النظر في تعيينهم لمدة 5 سنوات جديدة من قبل مجلس المحافظين. ولم تسفر عملية التجديد هذه تاريخياً عن أي تغيير في القيادة، لكن هذا عرف وليس قانوناً.


مقالات ذات صلة

الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

شمال افريقيا ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)

الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

تتفاقم معاناة الأسر الليبية مع اقتراب عيد الفطر، في ظل ارتفاع قياسي بأسعار مستلزمات العيد، ولا سيما ملابس الأطفال، ما يزيد الضغوط المالية على المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)

حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

توقّع حاكم بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى «مزيد من التضخم وقليل من النمو».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تحليل إخباري شبح «السبعينات» يطارد الأسواق: هل يدخل الاقتصاد نفق الركود التضخمي؟

يستعد المستثمرون لاحتمال أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمة ركود تضخمي مشابهة لما حدث قبل نحو خمسين عاماً

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

مخاطر التضخم لصراع الشرق الأوسط تدفع كبار المقرضين لتعديل توقعات الفائدة البريطانية

عدّلت كل من «ستاندرد تشارترد» و«مورغان ستانلي» توقعاتهما لخفض أسعار الفائدة من بنك إنجلترا، لتصبح الآن في الربع الثاني من العام، مؤجلتين بذلك التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.