النمو السكاني وبرامج الدعم الحكومية يزيدان أسعار العقارات في السعودية  

واصلت سلسلة ارتفاعاتها لـ 14 رُبعاً منذ مطلع 2021

أحد مشاريع وزارة البلديات والإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد مشاريع وزارة البلديات والإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

النمو السكاني وبرامج الدعم الحكومية يزيدان أسعار العقارات في السعودية  

أحد مشاريع وزارة البلديات والإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد مشاريع وزارة البلديات والإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)

وصف مختصون عقاريون استمرار سلسلة ارتفاعات الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في السعودية منذ 14 ربعاً، بدايةً من الربع الأول 2021، وحتى الفصل الثاني من العام الجاري، والذي سجل فيه ارتفاعاً بنسبة 1.7 في المائة، على أساس سنوي، بأنه يعود إلى استمرار تفوق حجم الطلب على العرض بسبب النمو السكاني الكبير في المدن الرئيسية من أجل فرص العمل والتعليم الجامعي، وكذلك برامج الدعم السكني المتنوعة التي تقدمها وزارة البلديات والإسكان وصندوق التنمية العقارية.

وأكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط» أن جميع تلك العوامل ساهمت في زيادة الإقبال على شراء العقارات السكنية، متوقعين أن تستمر أسعار العقارات وبالذات السكنية في المحافظة على أسعارها خلال الربعين القادمين من 2024، خاصةً مع بقاء أسعار الفائدة على التمويل مرتفعة.

وساهم ارتفاع أسعار العقارات السكنية في السعودية خلال الربع الثاني 2024 مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، بنسبة 2.8 في المائة، في مواصلة الرقم القياسي لسلسلة ارتفاعاته المستمرة منذ مطلع 2021، مدفوعاً بثقل القطاع السكني المؤثر الأكبر في المؤشر، وبزيادة أسعار الأراضي والشقق، التي سجلت في الربع الأخير نسبة ارتفاع وصلت إلى 2.8 في المائة و2.9 في المائة على التوالي، فيما تراجعت أسعار البيوت والفلل والعمائر بنسب 1.4 في المائة و0.5 في المائة و0.1 في المائة على الترتيب.

وسجلت أسعار العقارات في القطاع التجاري انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة، بينما سجل القطاع الزراعي ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة، كما شهدت 11 منطقة سعودية زيادة في أسعار العقارات بنسب متفاوتة أعلاها في منطقتي الحدود الشمالية ونجران على أساس سنوي بـ8.9 في المائة و6.6 في المائة، على التوالي، فيما شهدت منطقة واحدة هي منطقة حائل انخفاضاً في أسعار العقارات بنسبة أقل من 0.5 في المائة.

المشاريع التنموية

ويرى المختص والمهتم بالشأن العقاري مطر الشمري استمرار سلسلة ارتفاعات الرقم القياسي العام لأسعار العقارات أنه يعطي مؤشراً على استمرار ارتفاع حجم الطلب على العقارات مقارنةً بما هو معروض، وهو ما يعتبر من أهم المحركات والعوامل الرئيسية، والدلائل على وجود نمو كبير في السوق العقارية وتفاعلها مع المشاريع التنموية الضخمة التي تعمل عليها الحكومة السعودية، وكذلك جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية والواعدة.

وحول مواصلة ضغط العقارات السكنية على المؤشر، أضاف الشمري أنه رغم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وانخفاض حجم القروض العقارية في الأعوام الأخيرة ولكن هناك ارتفاع في حجم الطلب، بسبب زيادة النمو السكاني خاصةً في المدن الرئيسية وتزايد الهجرة من القرى إلى تلك المناطق، للبحث عن فرص العمل والتعليم الجامعي، بالإضافة إلى مشاريع التطوير التي شهدتها مدن الرياض وجدة، وما رافقها من نزع ملكيات في بعض الأحياء.

وبين الشمري خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن برامج دعم التمويل السكني الحكومية المتنوعة من قبل وزارة البلديات والإسكان وصندوق التنمية العقارية ساهمت في تحفيز المواطنين على شراء العقارات ورفع حجم الطلب عليها، وبالذات مشاريع البيع على الخريطة.

وأشار إلى وجود تباين في أسعار العقارات التجارية والزراعية خلال الربع الثاني من 2024، مرجعاً ذلك إلى التأثير الطبيعي لحجم الطلب على العقارات السكنية، متوقعاً أن يشهد الطلب على العقارات زيادة في المستقبل بالتزامن مع المشاريع التنموية الضخمة في المدن الرئيسية، خصوصاً في القطاع السياحي، حيث تتجه البلاد إلى رفع أعداد السياح والزوار القادمين إليها، بما يسهم في زيادة الفرص الاستثمارية وتحفيز المستثمرين.

ويرى المختص العقاري أن العقارات السكنية لن تشهد تغيراً كبيراً في الأسعار خلال الربعين القادمين من 2024، خاصةً مع ثبات أسعار الفائدة وعدم انخفاضها، وما يشهده القطاع من ركود على مستوى العقار السكني للأفراد، وانخفاض نسبة طلبات التمويل العقاري، مع ارتفاع نسبة تملك المواطنين.

المشاريع الحكومية

من جهته، عزا المهتم بالشأن العقاري الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» استمرار سلسلة ارتفاعات الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في السعودية إلى النجاحات التي حققتها المملكة على المستوى الاقتصادي، والأثر الكبير لذلك على استمرار الانتعاش الاقتصادي، وامتداد الأثر للتأثير في ارتفاع أسعار العقارات.

وأضاف أن القطاع السكني ساهم بشكل كبير في قيادة المؤشر للانتعاش رغم العوامل الأخرى، وفي مقدمتها أسعار الفائدة المرتفعة، مرجعاً ذلك إلى مشاريع ومنتجات وزارة البلديات والإسكان.

وأكمل المبيض أن قطاع الإسكان العقاري السكني المدعوم حكومياً هو المحرك الرئيسي لانتعاش حراك العقار السكني، لافتاً إلى أن باقي العقارات السكنية خارج منظومة الدعم الحكومي ومشاريع وزارة البلديات والإسكان قد تتأثر بالركود، وفي المقابل سيكون هنالك انتعاش في قطاع العقارات اللوجيستية والخدمات مثل المستودعات والعقارات الصناعية.


مقالات ذات صلة

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مشروع عمارات الناصرية بمدينة سبها الليبية بعد استكمال أعمال الصيانة في يوليو الماضي (ديوان الحكومة المكلفة من البرلمان بالمنطقة الجنوبية)

أزمة سكن متفاقمة في ليبيا تختبر وعود «الوحدة» و«الاستقرار»

تسابقت السلطات في شرق ليبيا وغربها خلال الآونة الأخيرة على طرح تعهدات ومبادرات سكنية لمواجهة أزمة إسكان مزمنة تراكمت على مدى عقود.

جاكلين زاهر (القاهرة )

إغلاق الشركات في ألمانيا يقترب من أعلى مستوياته في 20 عاماً

منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

إغلاق الشركات في ألمانيا يقترب من أعلى مستوياته في 20 عاماً

منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا إغلاق 187 ألفاً و744 شركة العام الماضي، وهو أعلى عدد من حالات إغلاق الشركات في نحو 20 عاماً، وفقاً لتحليل سنوي مشترك أجرته شركة «كريديت ريفورم» و«مركز لايبنيتس للبحوث الاقتصادية الأوروبية (ZEW)» ونُشر يوم الثلاثاء.

وارتفع عدد الشركات المغلقة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024. وكانت آخر مرة سجلت فيها ألمانيا عدداً أكبر من حالات إغلاق الشركات في عام 2007، عندما بلغ العدد نحو 208 آلاف شركة. وشهد العام الماضي ثاني زيادة متتالية في عدد حالات الإغلاق.

وقال باتريك لودفيش هانتسش، رئيس قسم البحوث الاقتصادية في «كريديت ريفورم»: «ديناميكية الأزمة تنتشر الآن في جميع قطاعات الاقتصاد... وعلى خلاف السنوات السابقة، فإنه تتوقف الآن أيضاً عن العمل شركاتٌ كانت تتمتع بوضع جيد».

وأظهر التحليل ارتفاع عدد حالات إغلاق الشركات في جميع القطاعات تقريباً خلال العام الماضي. وكان الاتجاه أوضح في قطاع الضيافة، حيث أغلق نحو 15 ألف شركة تعمل في المطاعم والإقامة الأبواب في عام 2025، بزيادة 15 في المائة مقارنة بعام 2024.

ووفقاً للخبراء، فقد استمر أيضاً الاتجاه السلبي الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية منذ نحو 10 سنوات. وبلغ عدد حالات الإغلاق فيه نحو 11 ألفاً، أي نحو ضعف العدد المسجل في عام 2008. كما أغلق نحو 5 آلاف و500 عيادة طبية العام الماضي، بزيادة 23 في المائة مقارنة بعام 2024، وغالباً ما كان السبب تقاعد الأطباء وعدم العثور على من يتولى إدارة عياداتهم.

كما شمل الإغلاق نحو 11 ألف شركة صناعية، بزيادة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وأوضحت الباحثة في «مركز لايبنيتس للبحوث الاقتصادية الأوروبية (ZEW)»، ساندرا جوتشالك، أن 13 في المائة فقط من نحو 190 ألف حالة إغلاق مسجلة العام الماضي كانت ناجمة عن إجراءات إعسار، مشيرة إلى أن غالبية الشركات تنهي أنشطتها دون ضجة تذكر.

وقالت جوتشالك: «تغلق شركات بشكل متصاعد أبوابها لأن أصحابها يتقاعدون ولا يجدون من يخلفهم. ويحدث نحو ثلث حالات الإغلاق الطوعي حالياً لأسباب مرتبطة بالتقدم في السن، وهي نسبة أعلى بكثير مما كانت عليه قبل ما بين 10 سنوات و15 عاماً».


«معنويات المستثمرين الألمان» ترتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس رغم ضغوط الطاقة

جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
TT

«معنويات المستثمرين الألمان» ترتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس رغم ضغوط الطاقة

جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)

أفاد معهد «زِد إي دبليو» للأبحاث الاقتصادية، الثلاثاء، بأن معنويات المستثمرين الألمان تحسنت بأكثر من المتوقع في أغسطس (آب) الحالي، لترتفع إلى 34.2 نقطة، مدفوعة بالنتائج الفصلية الإيجابية وارتفاع طلبات التصدير؛ مما ساعد على تعويض تأثير ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات النقل.

وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 30 نقطة، مقارنة مع 26.3 نقطة في يوليو (تموز) الماضي.

وقال رئيس معهد «زِد إي دبليو»، أخيم وامباخ: «يتعزز الاتجاه الإيجابي في التوقعات خلال أغسطس الحالي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى النتائج الفصلية الجيدة والمستويات المرتفعة مؤخراً للصادرات».

كما تحسنت قراءة «المعهد» تقييمَ المستثمرين للوضع الاقتصادي الحالي إلى -61.1 نقطة من -77.6 نقطة في يوليو الماضي، متجاوزةً أيضاً توقعات المحللين.

واستندت نتائج الاستطلاع إلى آراء 185 محللاً ومستثمراً مؤسسياً خلال الفترة من 10 إلى 17 أغسطس الحالي.

وأوضح وامباخ أن الاقتصاد الألماني استفاد من الإنفاق الحكومي الفيدرالي على البنية التحتية، لكنه حذر بأن انخفاض منسوب المياه في نهر الراين إلى مستويات قياسية يمثل خطراً على النشاط الاقتصادي.

وكان منتجو المواد الكيميائية وشركات المرافق ومصانع الصلب والتجار الزراعيون في ألمانيا قد حذروا من ارتفاع التكاليف واضطرارهم إلى خفض الإنتاج نتيجة الانخفاض القياسي في منسوب النهر.

وقال أولريش وورتبرغ، الخبير الاقتصادي في مركز «هيلابا» للأبحاث، إن استطلاع «زِد إي دبليو» يعكس استمرار تعافي معنويات المستثمرين.

وأضاف: «تميل أرقام اليوم إلى دعم توقعات رفع (البنك المركزي الأوروبي) أسعار الفائدة».

وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بفعل الحرب مع إيران إلى إبطاء وتيرة التعافي الذي طال انتظاره في أكبر اقتصاد بأوروبا. وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد خفضت في أبريل (نيسان) الماضي توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027.

ومع ذلك، فقد أفادت الوزارة الأسبوع الماضي ببدء ظهور مؤشرات على زخم إيجابي، مشيرةً إلى أن المشترين الأجانب قدموا طلبات شراء من منتجي السلع الألمانية كثيفة استهلاك الطاقة؛ مما منح الشركات الألمانية ميزة تنافسية، في وقت تضرر فيه المنافسون الآسيويون بشدة من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.


«أرامكو» و«معادن» تتفقان على مشروع مشترك لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة

مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)
مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)
TT

«أرامكو» و«معادن» تتفقان على مشروع مشترك لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة

مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)
مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

وقّعت شركتا «أرامكو السعودية» و«التعدين العربية السعودية» (معادن) اتفاقية مساهمين لتأسيس مشروع مشترك يهدف إلى فتح فرص جديدة لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في المملكة، مع التركيز على النحاس ومعادن أخرى مهمة لتحوّل الطاقة.

ويجمع المشروع بين خبرة «أرامكو» في مجال الطبقات الجوفية العميقة والبيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة وقدرات الحوسبة عالية الأداء، وخبرة «معادن» في قطاع التعدين واستكشاف المعادن.

وكانت الشركتان قد أعلنتا للمرة الأولى خطط تأسيس المشروع المشترك في يناير (كانون الثاني) 2025.

ملكية المشروع المشترك

من المتوقع أن تمتلك «معادن» 51 في المائة من المشروع المشترك، مقابل 49 في المائة لـ«أرامكو». وسيركز المشروع على استكشاف «المنطقة الرابعة»، المعروفة أيضاً باسم «المنطقة التحولية»، ضمن منطقة الرف العربي، التي تعد إحدى الفرص الجديدة الرئيسية لاكتشاف المعادن في المملكة.

وتبلغ مساحة منطقة الاستكشاف نحو 182 ألف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 10 في المائة من إجمالي مساحة المملكة، وتمتد على طول منطقة بعرض 100 كيلومتر.

النحاس في صدارة الاستكشاف

سيكون النحاس محوراً رئيسياً لأنشطة المشروع المشترك، إلى جانب معادن أخرى مرتبطة بتحوّل الطاقة. وتبرز أهمية النحاس في استخداماته في المركبات الكهربائية وشبكات الطاقة وتخزين الطاقة وأنظمة الطاقة المتجددة.

ويُشكل النحاس أكثر من 20 في المائة من سوق المعادن المستخرجة عالمياً التي تبلغ قيمتها نحو 1.2 تريليون دولار، فيما تقدر قيمة سوق النحاس حالياً بنحو 250 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة سوق النحاس 400 مليار دولار بحلول عام 2035.

كما سيعمل المشروع على استكشاف معادن أخرى مهمة لتحوّل الطاقة، تشمل الزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة، التي يتوقع أن تكون أساسية للصناعات المستقبلية.

الاستفادة من بيانات «أرامكو» والذكاء الاصطناعي

سيستفيد المشروع المشترك من البيانات والخبرات المتراكمة لدى «أرامكو السعودية» في مجال الجيولوجيا والجيوفيزياء، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الحسابية المتقدمة والحوسبة عالية الأداء.

وتهدف هذه التقنيات إلى تحديد المناطق التي تتمتع بأعلى احتمالية لوجود النحاس والمعادن الأخرى ذات القيمة، وتسريع عملية الانتقال من أعمال الفحص والاستكشاف الإقليمي إلى تحديد المواقع المستهدفة واكتشاف الرواسب المعدنية.

«أرامكو»: أكثر من 90 عاماً من البيانات الجيولوجية

في تعليق له، قال نائب الرئيس للمعادن التحويلية في «أرامكو» صالح محمد الصالح إن «أرامكو» جمعت على مدى أكثر من 90 عاماً أكبر كمية من البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية التي تم الحصول عليها وتحليلها في حوض واحد في المملكة. وأوضح أن الشراكة ستستفيد من هذا الإرث المعلوماتي للوصول إلى المعادن في منطقة المشروع المشترك داخل هذا الحوض.

وأضاف أن التكامل بين خبرة «معادن»، والكوادر المتخصصة في «أرامكو»، وتقنيات الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي، «يُتوقع أن يؤدي دوراً محورياً في تسريع اكتشاف المعادن المهمة لمجال تحوّل الطاقة بتكلفة منخفضة».

«معادن»: التحرك بوتيرة أسرع

من جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس للاستكشاف في شركة «معادن» داريل كلارك إن الشركة عملت على تطوير أحد أكبر برامج الاستكشاف في العالم ضمن نطاق اختصاص واحد عبر الدرع العربي، للمساعدة في إطلاق الإمكانات المعدنية للمملكة.

وأضاف أن المشروع المشترك من شأنه دفع طموحات «معادن» إلى آفاق جديدة، من خلال الجمع بين خبرة الشركة في مجال الاستكشاف والتطوير ومعرفة «أرامكو السعودية» بمنطقة الرف العربي.

وأشار إلى أن هذا التكامل يتيح للشركتين «التحرك بوتيرة أسرع، والاستكشاف بذكاء أكبر، وإيجاد فرص جديدة لاكتشاف المعادن التي ستدعم التحول في قطاع الطاقة».

تعزيز سلسلة القيمة العالمية للمعادن

يهدف المشروع المشترك إلى تسريع أعمال اكتشاف المعادن وتنمية قطاع التعدين في المملكة على المدى الطويل، وتعزيز دور السعودية في سلسلة القيمة العالمية للمعادن.

كما يستهدف المساهمة في تلبية الطلب العالمي المتنامي على المعادن اللازمة لتحوّل الطاقة، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة في مراحل الاستكشاف وتحديد المواقع الواعدة.

وتأتي الشراكة في وقت تزداد فيه أهمية النحاس والمعادن الأخرى المرتبطة بتحول الطاقة، في ظل توسع استخدام المركبات الكهربائية وشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة.

شروط تأسيس المشروع

يخضع سريان اتفاقيات الشركاء وتأسيس المشروع المشترك لاستيفاء عدد من الشروط المحددة مسبقاً.

وتشمل هذه الشروط، على سبيل المثال لا الحصر، الحصول على جميع الموافقات الداخلية والتنظيمية اللازمة، إضافة إلى الموافقات ذات الصلة بقواعد المنافسة.