ضعف الطلب الصيني يضغط أسواق النفط

تسجيل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي

خطوط أنابيب نفطية في جمهورية التشيك (رويترز)
خطوط أنابيب نفطية في جمهورية التشيك (رويترز)
TT

ضعف الطلب الصيني يضغط أسواق النفط

خطوط أنابيب نفطية في جمهورية التشيك (رويترز)
خطوط أنابيب نفطية في جمهورية التشيك (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الجمعة، وكانت في طريقها إلى تسجيل خسائر لثالث أسبوع على التوالي بسبب ضعف الطلب في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، وتوقعات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حرب غزة والعنف المتصل بها في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر (أيلول) 25 سنتاً، أو 0.3 بالمائة، إلى 82.12 دولار للبرميل بحلول الساعة 11.31 بتوقيت غرينتش. كما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم سبتمبر 24 سنتاً، أو 0.31 بالمائة، إلى 78.04 دولار.

وتفوق خسائر أوسع نطاقاً تكبدتها أسعار النفط في الأسابيع القليلة الماضية مكاسب يوم الخميس التي تحققت بصورة رئيسية بفضل بيانات أظهرت أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل أسرع من المتوقع خلال الربع الثاني.

وهبط كلا الخامين نحو 5 بالمائة في الأسابيع الثلاثة الماضية. وكان يجري تداول برنت بتراجع هامشي خلال الأسبوع، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 2 بالمائة.

وأظهرت بيانات صينية هذا الأسبوع أن حجم الطلب على النفط في البلاد هبط 8.1 بالمائة إلى 13.66 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران)، ما أثار مخاوف إزاء الاستهلاك، حسب محللين من «إيه إن زد ريسيرش».

وتأثرت الأسعار أيضاً بآمال إنهاء الحرب في قطاع غزة. وضغطت نائبة الرئيس الأميركي كاملا هاريس على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس بخصوص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار من شأنه تخفيف معاناة المدنيين الفلسطينيين، وجاءت لهجتها أكثر صرامة من الرئيس جو بايدن.

ووقف إطلاق النار محل تفاوض منذ أشهر. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن طرفي الصراع اقتربا أكثر من أي وقت مضى إلى التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 6 أسابيع مقابل إفراج حركة «حماس» عن رهائن.

وفي تطور آخر، قالت شركات تتبع ناقلات النفط ومصادر تجارية إن واردات الخام الإيراني تتدفق منذ أواخر العام الماضي إلى ميناء ومدينة داليان الصينية المشهورة بنشاط التكرير، مما يساعد في الحفاظ على مشتريات البلاد من النفط عند مستويات قياسية تقريباً.

وذكر متعاملون أن هذا التحول حدث مع تراجع الطلب على الخام الإيراني من صغار المشترين في إقليم شاندونغ، وهو مركز تكرير مستقل، في مواجهة تدهور هوامش التكرير بسبب ارتفاع أسعار الخام. وكانوا قد أصبحوا أبرز مشترين للنفط الإيراني في الصين منذ عام 2019.

وتخضع إيران، والنفط الإيراني، لعقوبات أميركية أعيد فرضها في عام 2018 بسبب مخاوف بشأن برنامجها النووي. لكن الصين لم تتوقف عن شراء النفط الإيراني، إذ سدت المصانع المستقلة، التي تعمل على زيادة الهامش، الفراغ الذي خلفته الشركات الحكومية الحذرة من العقوبات، حسبما أفادت «رويترز».

وقالت شركة «فورتيكسا» الاستشارية التي تتعقب تحركات الناقلات إن 23 شحنة، أو ما مجموعه 45 مليون برميل، من النفط الإيراني تم تفريغها في داليان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ويونيو (حزيران) 2024. وأوضحت أن هذا يشمل 28 مليون برميل تم تفريغها في جزيرة تشانغشينغ، على بعد حوالي 85 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من وسط داليان.

وقدرت شركة «كبلر» الاستشارية أن الصين جلبت 34 مليون برميل إلى داليان خلال الفترة نفسها. وتعادل الأرقام ما يتراوح بين 124 ألفاً و164 ألف برميل يومياً، أي ما يقرب من 13 بالمائة من إجمالي واردات الصين من النفط الإيراني خلال النصف الأول من عام 2024.

ويقدر المحللون أن الصين استوردت ما بين 1.2 و1.4 مليون برميل يومياً من الخام الإيراني خلال تلك الفترة. وقالت فورتيكسا إن الواردات سجلت مستوى قياسياً بلغ 1.52 مليون برميل يومياً في أكتوبر الماضي.

وقبل أكتوبر الماضي، لم تتلق داليان، التي تمثل 6 بالمائة من قدرة معالجة الخام في الصين، سوى شحنات متفرقة من النفط الإيراني في السنوات القليلة الماضية، وفقاً لفورتيكسا وكبلر.

وعند سؤال وزارة الخارجية الصينية عن الواردات إلى داليان، قالت لـ«رويترز» إن الصين وإيران «حافظتا دوماً على التجارة الطبيعية والمشروعة في إطار القانون الدولي».

وتقول الصين إنها تعارض العقوبات أحادية الجانب. ومع ذلك، يقول متتبعو ناقلات النفط وتجار إن المتعاملين يعيدون تصنيف النفط الإيراني المتجه إلى الصين على أنه من أماكن أخرى. ورسمياً، لم تبلغ الجمارك الصينية عن أي واردات من النفط الإيراني منذ يونيو 2022.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خزانات النفط والغاز في مستودع نفط بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

مصافٍ وشركات بتروكيماويات آسيوية تخفض الإنتاج وتعلن «القوة القاهرة»

قلص عدد متصاعد من مصافي النفط وشركات البتروكيماويات، ومعظمها في آسيا، عمليات الإنتاج، أو أغلقت الوحدات، أو أعلنت «حالة القوة القاهرة»؛ بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن حفر تركية في عرض البحر (إكس)

تركيا: لا توجد لدينا مشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي أو الوقود

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الأربعاء، إن بلاده ليست لديها مشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي أو الوقود ولا تتوقع حدوث أي مشكلات في الوقت الحالي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي أنّ الإعلانات الصادرة عن بعض دول مجموعة السبع بشأن الاستعانة بجزء من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية «هي بلا شك جزء من جهد منسق».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)

ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء، بأن ألمانيا ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

TT

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة، بعد قرار مجلس الوزراء السعودي تسمية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، الذي يعكس توجهاً استراتيجياً يضع الذكاء الاصطناعي في قلب السياسات التنموية للمملكة خلال المرحلة المقبلة.

«هذه الخطوة تجسد رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة، الهادفة إلى تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنيات المتقدمة، وخلق حراك وطني واسع حول دورها في صياغة مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة»... هذا ما صرّح به رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبد الله الغامدي في بيان بمناسبة صدور القرار.

وأضاف أن «عام الذكاء الاصطناعي» يعكس التزام السعودية بدورها العلمي والحضاري والإنساني في توظيف هذه التقنيات لخدمة البشرية، وجعلها أداة فاعلة لصناعة واقع أفضل للإنسان في كل مكان، مشيراً إلى أن الاحتفاء الوطني بهذا العام يبرز مكانة المملكة مركزاً دولياً للتقنيات المتقدمة ودولة مؤثرة في صناعة القرار العالمي المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

ويرى الغامدي أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم أحد أبرز محركات الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الدول المتقدمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، عبر تطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والطاقة والأمن، إلى جانب تسريع الابتكار ورفع القدرة التنافسية.

منظومة وطنية متكاملة

وخلال السنوات الأخيرة، عملت «سدايا»، التي أُسست بموجب أمر ملكي عام 2019 بدعم مباشر من ولي العهد، على بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات والذكاء الاصطناعي، شملت تطوير البنية التحتية الرقمية، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطوير الأطر التنظيمية والحوكمية ذات الصلة، وإطلاق برامج ومنصات وطنية تدعم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

كما نظمت الهيئة عدداً من الفعاليات العالمية في هذا المجال؛ أبرزها «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي تستعد لعقد نسختها الرابعة في سبتمبر (أيلول) المقبل برعاية ولي العهد، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار وكبرى الشركات التقنية من مختلف أنحاء العالم.

وأسهمت هذه الجهود في تحقيق المملكة مراكز متقدمة في مؤشرات دولية عدة مرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع استخدام التقنيات الذكية في القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بما يعزز كفاءة الخدمات ويرفع مستوى الابتكار ويحفز الاقتصاد الرقمي.

وفي جانب بناء القدرات البشرية، دربت «سدايا» أكثر من مليون مواطن ومواطنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد فقط عبر مبادرة «سماي»، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو إعداد جيل قادر على التعامل مع تقنيات المستقبل وقيادة التحول الرقمي.

وعلى صعيد الاستثمار، يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة نمواً متسارعاً؛ إذ ارتفع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بنسبة 56.25 في المائة خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

كما بلغ إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركات السعودية العاملة في هذا المجال نحو 9.1 مليار دولار خلال العام الماضي عبر 70 صفقة استثمارية، في حين يتجاوز عدد الشركات العاملة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي 664 شركة.

البنية التحتية التقنية

وفي موازاة ذلك، توسّعت السعودية بشكل كبير في البنية التحتية التقنية؛ حيث ارتفعت سعة مراكز البيانات بنسبة 42.4 في المائة بين عامي 2023 و2024، إلى جانب إطلاق مشاريع متقدمة مثل الحاسب فائق الأداء «شاهين 3»، وتطوير مراكز بيانات عالمية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما دشّنت البلاد مطلع عام 2026 أكبر مركز بيانات حكومي في العالم «هيكساجون» بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميغاواط، إلى جانب وجود 9 مناطق سحابية داخل المملكة، 4 منها قيد الإنشاء من قبل مزودي خدمات سحابية عالميين، إضافة إلى دمج أكثر من 430 نظاماً حكومياً ضمن «بحيرة البيانات الوطنية».

ولم تقتصر جهود السعودية على المستوى المحلي، بل امتدت إلى الساحة الدولية عبر دعم مبادرات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ومن أبرز هذه المبادرات إنشاء مركز «آيكير» الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض برعاية منظمة «اليونيسكو».

تطوير وإدارة الحلول

وفي إطار تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي، أعلن ولي العهد في مايو (أيار) 2025 إطلاق شركة «هيوماين» التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمار في منظومة القطاع.

وتعمل الشركة على تطوير نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي، من بينها أحد أبرز النماذج اللغوية الكبيرة باللغة العربية، إلى جانب تطوير الجيل الجديد من مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة السحابية، بما يعزز القدرات المحلية ويفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الرقمي على المستويين الإقليمي والعالمي.

كما يسهم الصندوق وشركات محفظته في دعم منظومة الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمارات والشراكات الدولية، مستفيدين من المزايا التي تتمتع بها المملكة، مثل موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين 3 قارات، الذي يسهل الربط بين شبكات البيانات العالمية ويتيح سرعة معالجة كميات ضخمة من البيانات.

ويعزز ذلك أيضاً النمو الاقتصادي المتسارع وارتفاع نسبة الشباب المهتمين بالتقنيات الحديثة في المملكة، ما يدعم بناء القدرات والبحث والابتكار في هذا المجال.

وبينما تتجه الدول إلى تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، تراهن المملكة على منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار والبنية التحتية والتشريعات وبناء الكفاءات البشرية. ومع إعلان 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، تبدو السعودية ماضية في ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً لتطوير تقنيات المستقبل وصياغة ملامح الاقتصاد القائم على البيانات.


نيران الحرب تطارد السندات العالمية... والأسواق تسعر «رفع الفائدة» بدلاً من خفضها

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

نيران الحرب تطارد السندات العالمية... والأسواق تسعر «رفع الفائدة» بدلاً من خفضها

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت أسواق السندات العالمية ضغوط بيع متجددة، الأربعاء، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية، ما دفع المتداولين إلى تعديل توقعاتهم نحو احتمال رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة هذا العام بدلاً من خفضها.

وارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل -الحساسة لتوقعات أسعار الفائدة- بشكل حاد مع انخفاض أسعار السندات في أوروبا وبريطانيا، كما سجلت العوائد الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً، وفق «رويترز».

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال» لإدارة الأصول: «تُشير أسواق أسعار الفائدة إلى أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في أسعار النفط، وسيتعين على البنوك المركزية تبني نهج أكثر تشدداً».

وشهدت أسعار الطاقة ارتفاعاً كبيراً خلال الأسبوع الحالي، مع توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، واستهداف إيران البنية التحتية التصديرية لجيرانها. ورغم تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب «شاملة تماماً»، والذي هدأ الأسعار يوم الثلاثاء، عادت الأسعار للتقلب يوم الأربعاء، وارتفعت نحو 2 في المائة بعد ورود تقارير عن تعرض سفن لهجمات بمضيق هرمز، لتستقر عند نحو 90 دولاراً للبرميل، بزيادة نحو 25 في المائة منذ بداية النزاع.

وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين نحو 8 نقاط أساس، وقفزت العوائد البريطانية والإيطالية أكثر من 12 نقطة أساس، في حين زادت العوائد الأميركية بنحو 3 نقاط أساس، مع صعود عوائد السندات طويلة الأجل أيضاً.

مسؤول في البنك المركزي الأوروبي يترقب رفع أسعار الفائدة

في منطقة اليورو، أسهمت تصريحات بيتر كازيمير، عضو البنك المركزي الأوروبي، لوكالة «بلومبرغ»، في موجة بيع جديدة في سوق السندات؛ حيث أشار إلى أن الحرب قد تدفع البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة أسرع من المتوقع.

ويشير متداولو سوق المال إلى احتمال يقارب 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، وتم تسعير الزيادة بالكامل تقريباً بحلول سبتمبر (أيلول)، بعد أن كانت توقعات خفض الأسعار سائدة قبل اندلاع الحرب. وبقي عائد السندات الألمانية لأجل عامين دون أعلى مستوى له في 19 شهراً (2.476 في المائة يوم الاثنين)، مع تراجع طفيف عقب تقارير عن خطط ألمانيا للإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية. كما يترقب المستثمرون المزيد من التفاصيل بعد اقتراح وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية إطلاق لمخزونات النفط في تاريخها.

بريطانيا وإيطاليا الأكثر تضرراً

ألحق ارتفاع أسعار الطاقة المتجدد أضراراً بسوق السندات البريطانية المتقلبة؛ حيث ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل بأكثر من 10 نقاط أساس. ويُشكل الغاز الطبيعي والنفط نحو 35 في المائة من الطلب البريطاني على الطاقة، ما يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار. كما يبلغ الدين الحكومي البريطاني نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتظل أسواق السندات تحت تأثير أزمة إليزابيث تروس في 2022.

وقال برين جونز، رئيس قسم الدخل الثابت في «راثبونز»: «انخفاض السيولة في سوق السندات البريطانية يزيد من حدة تقلبات الأسعار، ويبدو أن الوضع تفاقم منذ بداية النزاع الأخير. التحركات كانت حادة جداً مقارنة بتوقعاتنا».

أما إيطاليا، حيث يتجاوز الدين الحكومي 130 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتُشبه تركيبتها النفطية والغازية بريطانيا، فقد شهدت سنداتها انخفاضاً حاداً مقارنة بمعظم دول منطقة اليورو. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل عامين نحو 7 نقاط أساس إلى 2.432 في المائة، مع بقائه أقل من أعلى مستوى له خلال 14 شهراً (2.646 في المائة يوم الاثنين).

كما ارتفعت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في الولايات المتحدة، وإن كانت الزيادة أقل حدة من أوروبا، نظراً لمكانتها بوصفها مصدراً رئيسياً للنفط والغاز، إلا أن الاقتصاد الأميركي ليس بمنأى عن ارتفاع أسعار الطاقة، وقد تقلصت احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية.


التضخم الأميركي يستقر عند 2.4% على أساس سنوي في فبراير

امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4% على أساس سنوي في فبراير

امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل استمرار المخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في أكبر اقتصاد في العالم.

وارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي، وهي نفس النسبة المسجلة في الشهر السابق. كما ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وهو ما يتماشى أيضاً مع توقعات السوق.