عدد الجياع في العالم يواصل ارتفاعه مع تفاقم الأزمات العالمية

مسؤول في «فاو» لـ«الشرق الأوسط»: دول الخليج حمت نفسها من الصدمات الكبرى

واحد من كل خمسة في أفريقيا يعاني من الجوع (فاو)
واحد من كل خمسة في أفريقيا يعاني من الجوع (فاو)
TT

عدد الجياع في العالم يواصل ارتفاعه مع تفاقم الأزمات العالمية

واحد من كل خمسة في أفريقيا يعاني من الجوع (فاو)
واحد من كل خمسة في أفريقيا يعاني من الجوع (فاو)

نحو 733 مليون شخص واجهوا الجوع في العام الماضي، أي ما يعادل واحداً من كل أحد عشر شخصاً على مستوى العالم، وواحداً من كل خمسة في أفريقيا، وفقاً لأحدث تقرير عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم نشرته خمس وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة.

ويشكل الجوع وانعدام الأمن الغذائي في العالم تحديات حاسمة تؤثر على ملايين الناس في جميع أنحاء العالم.

التقرير السنوي، الذي تم إطلاقه هذا العام في سياق الاجتماع الوزاري لفريق عمل التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر التابع لمجموعة العشرين في البرازيل، حذر من أن العالم يتخلف بشكل كبير عن تحقيق هدف التنمية المستدامة الثاني؛ أي القضاء على الجوع، بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن العالم تراجع 15 عاماً إلى الوراء، مع مستويات من نقص التغذية مماثلة لتلك التي كانت في الفترة 2008 - 2009.

ورغم بعض التقدم في مجالات محددة مثل التقزم والرضاعة الطبيعية الحصرية، لا يزال عدد مثير للقلق من الأشخاص يواجهون انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية مع ارتفاع مستويات الجوع في العالم.

يقول مدير شعبة اقتصاديات الأغذية الزراعية في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، ديفيد لابورد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن مستويات الجوع العالمية شهدت زيادة كبيرة خلال جائحة «كوفيد» (أكثر من 152 مليون شخص)، وإن أي تسحن لم يسجل خلال العامين الماضيين.

ويعاني اليوم 733 مليون شخص في العالم من الجوع المزمن، و2.3 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي، بحسب لابورد، ارتكازاً إلى ما جاء في التقرير الأممي.

وقال: «لعبت الأزمة الاقتصادية العالمية وما ترتب عليها من تداعيات، دوراً حاسماً في زيادة انعدام الأمن الغذائي وأبقت هذه الأرقام عند مستويات عالية. وتشكل هذه العوامل مجتمعةً، إلى جانب الصدمات المناخية والنزاعات، الدوافع الرئيسية المسببة للجوع».

وأشار إلى أمرين إضافيين؛ الأول هو أن انعدام الأمن الغذائي يرتبط ارتباطاً جوهرياً بأوجه عدم المساواة، والثاني هو أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة (التضخم)، إلى جانب أسعار الفائدة المرتفعة - التي تسببت في خلق أزمة ديون في البلدان الفقيرة - تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة (داخل البلدان وفيما بينها).

مدير شعبة اقتصاديات الأغذية الزراعية في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) ديفيد لابورد

ولفت لابورد إلى أن المستويات الحالية للجوع تماثل تلك التي لوحظت في الفترة 2008 - 2009، خلال ذروة الركود الكبير الناجم عن الأزمة الماليةـ واستطرد قائلاً: «لكن في ذلك الوقت، كان الوضع العالمي مختلفاً، فقد كان الوضع الجيوسياسي أكثر استقراراً، وكان تغير المناخ والأحداث المناخية الشديدة لا تزال معتدلة مقارنة بحالها اليوم، وكانت أسعار الفائدة منخفضة (وظلت منخفضة لسنوات عديدة)، مما أدى إلى خلق حالة تعافٍ أكثر شمولاً. لكن هذا ليس هو الحال اليوم، فعلى الرغم من أننا نشهد بعض التعافي الاقتصادي البطيء نسبياً، فإن مستوياته متفاوتة ولم يكن له أي تأثير في خفض الجوع على مستوى العالم. ولم تتمكن سوى بعض البلدان، في آسيا أو أميركا اللاتينية، من تحقيق أداء أفضل».

البلدان الأكثر تأثراً

وأوضح لابورد أن البلدان الأكثر تأثراً بتزايد الجوع هي تلك التي تواجه النزاعات والصدمات المناخية والتباطؤ الاقتصادي وارتفاع مستوى عدم المساواة.

على سبيل المثال، شهدت البلدان المتأثرة بالنزاعات ارتفاعات في معدل انتشار الجوع من 25 في المائة في عام 2018 إلى 29 في المائة في عام 2023.

كما شهدت البلدان المتأثرة بالظواهر المناخية الشديدة زيادة في انتشار الجوع من 32 في المائة في عام 2018 إلى 35 في المائة في عام 2023.

وتواجه بعض البلدان، وخاصة في القرن الأفريقي أو منطقة الساحل، مزيجاً من الصدمات الكبيرة (النزاعات والمناخ).

امرأة وطفلها في جنوب السودان حيث حولت الحرب الأراضي الزراعية إلى ساحات قتال (فاو)

الدول العربية

ولكن إلى أي مدى تأثرت الدول العربية بالجوع؟ يجيب لابورد: «تأثرت الدول العربية بشدة بالتطورات الأخيرة. وإذا أخذنا مثالاً على ذلك منطقة شمال أفريقيا (بما في ذلك السودان)، فإن معدل انتشار الجوع هناك (تقييد السعرات الحرارية) يبلغ 7.8 في المائة، وهو أقل من المتوسط العالمي، لكنه الأعلى المسجل منذ عام 2008. وتمثل هذه النسبة 20.7 مليون شخص، أو زيادة بإجمالي 8 ملايين نسمة، مقارنة بعام 2015 عندما تم إطلاق جدول أعمال التنمية المستدامة».

وشرح أن ما تعانيه المنطقة لا يتعلق بالحرمان من السعرات الحرارية بقدر ما يتعلق بحالة انعدام الأمن الغذائي الأوسع (أي نقص الغذاء الكافي على أساس منتظم)؛ إذ أثّر انعدام الأمن الغذائي الحاد والمعتدل على 33.4 في المائة من السكان، أي بزيادة 5 في المائة مقارنة بمستوياته قبل 5 سنوات.

وفي بلدان عربية أخرى، فإن الوضع مثير للقلق لا سيما في اليمن وسوريا. وفي الوقت نفسه، لا تظهر الأرقام في العراق أي علامة على التحسن.

دول مجلس التعاون الخليجي

وعما إذا كانت جهود التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي تساعد في تعزيز مستويات الأمن الغذائي، قال لابورد: «يعد التوجه نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، وتعزيز القدرة على الاعتماد على مصادر متنوعة للإمدادات الغذائية، من المحركات المهمة للمرونة والاستقرار في الأمن الغذائي. وتمكنت دول مجلس التعاون الخليجي من حماية نفسها من الصدمات الكبرى، ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع مستوى دخلها وقدرتها على دفع فاتورة وارداتها دون أي صعوبات». وأضاف: «سيظل النمو الاقتصادي على المدى الطويل عنصراً رئيسياً في خطط هذه البلدان، كما أن تنويع اقتصادها هو جزء من استراتيجيتها طويلة المدى».

وعن توقعات منظمة الأغذية والزراعة لخفض عدد الجياع في العالم في ظل غياب التمويل، حذر لابورد من أنه «إذا ظلت الأمور كما هي عليها الآن، دون مزيد من التمويل من جهة، ودون نزاعات أو صدمات مناخية كبرى جديدة من جهة أخرى، فإن تقديراتنا تشير إلى أن 581.7 مليون شخص سيظلون يعانون من الجوع المزمن بحلول عام 2030، منهم 308 ملايين في أفريقيا». وشدد على أن تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، وهو القضاء على الجوع، لن يكون ممكناً دون دفعة كبيرة من حيث التمويل.

تحسين الأمن الغذائي

وعما إذا كانت لديه اقتراحات حول الآليات التي يجب أن تتبعها الحكومات من أجل تحسين الأمن الغذائي، قال: «رغم استقرار الأرقام العالمية، فإننا نشهد تحسنات في آسيا وأميركا اللاتينية، ما يدل على أن السياسات والظروف الصحيحة يمكن أن تؤدي إلى خفض الأرقام». وأضاف: «الجوع ليس قدراً محتوماً. إن الاستثمار في شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الفقراء، مع القيام بالتغييرات الهيكلية في نظم الأغذية الزراعية لجعلها أكثر مراعاة للبيئة وأكثر مرونة وعدالة هو الطريق الصحيح للمستقبل. لكنه يتطلب تحديد أولويات واضحة من قبل صانعي السياسات إلى جانب استراتيجية منسقة ومنظمة. ونقترح في التقرير عن حالة الجوع في عام 2024 إطاراً واضحاً لمناقشة الإجراءات وقياسها وتوجيهها».


مقالات ذات صلة

مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الاقتصاد مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب) p-circle

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من انزلاق أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر جراء التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

حذَّر تقييم أممي من أن صراع الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل لـ194 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

تساند أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي الفقراء في مصر على الصمود أمام التحديات المعيشية في ظل غلاء الأسعار، خصوصاً في شهر رمضان.

رحاب عليوة (القاهرة)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.