قلق المستثمرين يزداد مع اقتراب حزب متطرف من السلطة في فرنسا

جوردان بارديلا ومارين لوبان خلال إطلاق حملة «التجمع الوطني» للانتخابات الأوروبية في مرسيليا (رويترز)
جوردان بارديلا ومارين لوبان خلال إطلاق حملة «التجمع الوطني» للانتخابات الأوروبية في مرسيليا (رويترز)
TT

قلق المستثمرين يزداد مع اقتراب حزب متطرف من السلطة في فرنسا

جوردان بارديلا ومارين لوبان خلال إطلاق حملة «التجمع الوطني» للانتخابات الأوروبية في مرسيليا (رويترز)
جوردان بارديلا ومارين لوبان خلال إطلاق حملة «التجمع الوطني» للانتخابات الأوروبية في مرسيليا (رويترز)

يثير احتمال أن يأتي حزب سياسي متطرف لا يمتلك كثيراً من الخبرة الحكومية، أو لا يمتلكها على الإطلاق، إلى السلطة بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة في فرنسا قلق المستثمرين، وفقاً لرأي الرئيس التنفيذي لشركة «يورونكست» ستيفان بوجنا.

ويبدو أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف يتوقع أن يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية المبكرة في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو خلال الفترة من 30 يونيو (حزيران) الحالي إلى 7 يوليو (تموز) المقبل، بينما يتوقع أن تأتي التحالفات اليسارية، مثل «الجبهة الشعبية الجديدة» في المرتبة الثانية، وفق «رويترز».

وقال بوجنا في تصريحات نادرة عن الشأن السياسي لإذاعة «فرنس إنتر»: «إذا جاء فريق لم يسبق له الحكم، فإن هناك عدم يقين تاماً، وهو أمر مجهول تماماً».

وبينما تبدو «الحركة القومية» المتشككة في «أوروبا»، بقيادة مارين لوبان، أقرب إلى السلطة من أي وقت مضى؛ الأمر الذي أثار الجدل في المقاهي والأسواق وأماكن العمل، ظلت نخبة رجال الأعمال في فرنسا صامتة إلى حد كبير.

ويعد بوجنا أول شخصية أعمال معروفة تعلق على الانتخابات. ولم يعرب أي رئيس آخر لشركة فرنسية كبرى عن قلقه علناً.

وأضاف بوجنا: «هناك أيضاً كثير من القلق بشأن أمور أخرى غير اقتصادية، على سبيل المثال ما يحدث لوحدة المجتمع الفرنسي ومخاطر أن هذه الوحدة، التي يمكن أن تتضرر، قد تؤدي إلى تأثير على الأعمال».

* الحرب الأهلية

وفي محاولة لتصوير فريقهم المحافظ على أنه آخر أمل للاستقرار، زاد الرئيس إيمانويل ماكرون وحلفاؤه حدة تحذيراتهم من أن البلاد قد تواجه الفوضى إذا فاز أيٌّ من «المتطرفين» في اليمين أو اليسار بالسلطة.

وحذر وزير المالية، برونو لومير، من أزمة مالية محتملة، بينما قال وزير الداخلية، جيرالد درمانان، إن الشرطة تستعد لاحتمال حدوث احتجاجات عنيفة تتعلق بالتصويت.

ولكن استطلاعات رأي من جميع معاهد الاستطلاع الرئيسية تشير إلى أن الاستراتيجية، التي تذكر بالاتصالات التي أجرتها حكومة بريطانيا قبل التصويت على الـ«بريكست» في عام 2016 والمعروفة بـ«مشروع الخوف»، لم تحقق نتائج مرجوة. وظل تحالف ماكرون «معاً» في مؤخرة السباق.

وفي أقوى تعليقاته حتى الآن، قال ماكرون في «بودكاست» صدر يوم الاثنين إن كلاً من حزب «التجمع الوطني» و«الجبهة الشعبية الجديدة» يخاطر بجلب «حرب أهلية» إلى فرنسا.

ورفضت زعيمة حزب «التجمع الوطني» لوبان هذه الاتهامات يوم الثلاثاء.

وقالت لراديو «آر تي إل»: «أعتقد أن الفرنسيين أدركوا أن الفوضى هي ماكرون، فهو يجسد الفوضى منذ انتخابه لأول مرة».

* هلع الأسواق

وأدت دعوة الرئيس إلى انتخابات مبكرة في وقت سابق من هذا الشهر إلى بيع كثيف للأسهم والسندات الفرنسية.

وقال بوجنا، الذي تدير شركته أيضاً أسواق الأسهم في مراكز أوروبية أخرى؛ بما في ذلك أمستردام وميلانو: «يجعل النموذج الاقتصادي لفرنسا البلد عرضة (للمخاطر) عندما ترتفع أسعار الفائدة المرتبطة بسنداتها السيادية وسندات الشركات».

وأضاف: «للاستمرار في تمويل نظام يجري فيه إنفاق 58 في المائة مما ننشئه في الإنفاق العام، فعلينا أن نقترض بشكل كبير من بقية العالم. ونحن بحاجة لبقية العالم لمنحنا قروضاً».

وأعرب المستثمرون ووكالات التصنيف عن قلقهم بشأن سياسات حزب «التجمع الوطني»، مثل التزامه بخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة من 20 في المائة إلى 5.5 في المائة، وخفض سن التقاعد القانونية.

وحتى الآن، كان الحزب متردداً في وضع تكلفة لسياساته، على الرغم من الوعود بأنه سيحافظ على موازنة الدولة الفرنسية ضمن الحدود المتفق عليها داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال المسؤول المالي لحزب «التجمع الوطني»، جان فيليب تانغوي، يوم الثلاثاء، إن خطة الحزب لعكس إصلاح التقاعد الذي أجراه ماكرون، وإعادة سن التقاعد القانونية إلى 62 عاماً، ستكلفان الدولة 9 مليارات يورو (9.65 مليار دولار).

وقال لإذاعة «فرنس إنتر»: «سيعوَّض ذلك بإجراءات أخرى»، مضيفاً أن «برنامجنا متوازن».


مقالات ذات صلة

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)

البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات الحرب

خفّضت البنوك المركزية الأجنبية حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.


مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.