«سيسكو»: نسعى لبناء بنية تحتية رقمية تتوافق مع «رؤية المملكة 2030»

مدير الابتكار العالمي في «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: حيث لا توجد مراكز بيانات لا يوجد ذكاء اصطناعي

مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)
مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)
TT

«سيسكو»: نسعى لبناء بنية تحتية رقمية تتوافق مع «رؤية المملكة 2030»

مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)
مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)

تشكل رؤية المملكة العربية السعودية 2030 خطة طموح تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الخدمات العامة من خلال التحول الرقمي. وقد لعبت شركة «سيسكو» دوراً فعالاً في دعم الأجندة الرقمية للمملكة من خلال مبادرات مثل برنامج التسريع الرقمي للدولة (CDA)، والاستثمارات الاستراتيجية في الأمن السيبراني، وإنشاء مراكز بيانات متطورة. وتسعى «سيسكو» إلى المساهمة في بناء بنية تحتية رقمية قوية تتوافق مع رؤية 2030.

جاي ديدريش الرئيس الأول ومدير الابتكار العالمي في شركة «سيسكو» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)

تأسيس شراكة قوية

على هامش حدث «سيسكو لايف 2024» المقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية تحدث جاي ديدريش، الرئيس الأول ومدير الابتكار العالمي في شركة «سيسكو» إلى «الشرق الأوسط» عن العلاقة طويلة الأمد بين شركته والسعودية، واصفاً المملكة بأنها «واحدة من أكثر الدول ديناميكية في العالم عندما يتعلق الأمر بالاستثمار والرؤية والتنفيذ».

ويقول ديدريش إن مبادرات «سيسكو» في المملكة العربية السعودية تتوافق بشكل وثيق مع الأولويات التي حددتها الحكومة. ويتابع أن «سيسكو» تركز على أولويات الحكومة التي تم توضيحها، وأن كل ما تقوم به «سيسكو» يتوافق مع ذلك من حيث الأمن السيبراني والمدن الذكية والرعاية الصحية المتصلة والتعليم.

تحسينات الأمن السيبراني

يظل الأمن السيبراني أحد مجالات التركيز المهمة لشركة «سيسكو» في السعودية. ووفقاً لمؤشر «سيسكو لجاهزية الأمن السيبراني لعام 2024»، فإن 98 في المائة من المؤسسات في المملكة تقوم بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات الأمن السيبراني الخاصة بها. يعد هذا النهج الاستباقي ضرورياً مع استمرار تطور مشهد التهديدات مع زيادة الاتصال. وفي هذا الإطار يقول سلمان فقيه، المدير العام لشركة سيسكو السعودية: «إنه يجب على الشركات أن تكون يقظة تجاه الهجمات السيبرانية».

وكشفت الدراسة أن 80 في المائة من الشركات السعودية تتوقع أن تؤدي حوادث الأمن السيبراني إلى تعطيل أعمالها خلال الـ12 إلى 24 شهراً القادمة، مع تعرض 67 في المائة منها بالفعل لحادث. وقد أسفرت هذه الحوادث عن خسائر مالية كبيرة وسلطت الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير أمنية شاملة. ومن اللافت للنظر أن 99 في المائة من الشركات السعودية قامت بزيادة ميزانيات الأمن السيبراني الخاصة بها خلال الـ12 إلى 24 شهراً الماضية، حيث استثمر الكثير منها أكثر من 10 في المائة من ميزانيات تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها في مجال الأمن.

تدعم مراكز بيانات «سيسكو» في المملكة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنها «ويبكس» (شاترستوك)

مركز بيانات جديد في السعودية

وكانت شركة «سيسكو» قد أعلنت عن خطط لإنشاء مركز بيانات جديد في المملكة لدعم الخدمات الأمنية المقدمة عبر السحابة. سيعزز مركز البيانات هذه المرونة الأمنية من خلال توفير حماية قوية ضد التهديدات السيبرانية وضمان سيادة البيانات. ستدعم المنشأة حل «سكيور سيرفس إيدج» (Secure Service Edge) مما يوفر خدمات سحابية آمنة وقابلة للتطوير. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت «سيسكو» كذلك عن إنشاء مراكز بيانات جديدة في السعودية لمنصتها الشهيرة «ويبكس» (Webex). ستوفر هذه المراكز خدمات واسعة النطاق من «ويبكس سويت» (Webex Suite) مثل الاجتماعات والمكالمات، لتكون أقرب إلى العملاء في المنطقة. وستتميز مراكز البيانات تلك بتقنيات متقدمة، بما في ذلك أدوات التعاون المدعومة بالذكاء الاصطناعي والحلول المستدامة التي تعمل على تحسين كفاءة الطاقة. وشدد جاي ديدريش الرئيس الأول ومدير الابتكار العالمي في شركة «سيسكو» في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أهمية هذه الاستثمارات. وقال: «حيث لا توجد مراكز بيانات لا يوجد ذكاء اصطناعي»، وأن مراكز البيانات الجديدة ستدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوفر بنية تحتية آمنة وقابلة للتطوير لدعم التحول الرقمي في المملكة.

تستثمر «سيسكو» بقوة تحديث مراكز البيانات في السعودية لتلبية الطلب المتزايد على تخزين البيانات ومعالجتها (شاترستوك)

الاستثمارات الاستراتيجية والأهداف المستقبلية

يمتد التزام «سيسكو» تجاه المملكة العربية السعودية إلى ما هو أبعد من البنية التحتية. وقد أطلقت الشركة هذا الأسبوع خلال حدثها العالمي في لاس فيغاس صندوق استثمار عالمي بقيمة مليار دولار لدعم تطوير حلول الذكاء الاصطناعي الآمنة والموثوقة. يتضمن هذا الصندوق استثمارات استراتيجية في الشركات الناشئة مثل «كوهير» (Cohere) و«ميسترال إيه آي» (Mistral AI) و«سكايل إيه آي» (Scale AI) مما يدفع الابتكار واستعداد العملاء في مجال الذكاء الاصطناعي.

معالجة التحديات الرئيسية

في ظل التحول الرقمي السريع الذي تشهده السعودية، تبرز العديد من التحديات التي تحتاج إلى معالجة، على حد تعبير جاي ديدريش. يرى الرجل أن مسائل النقل ومكافحة التلوث وضمان شبكة كهربائية قوية تعد من القضايا الحاسمة. ويشير إلى أن الطلب على الطاقة لتشغيل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات كبير، مما يتطلب إعادة التفكير في شبكات الطاقة وتخصيص المياه.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يؤكد ديدريش أن «سيسكو» ستظل ملتزمة بدعم التحول الرقمي في السعودية من خلال تقنياتها وخبراتها التي تلعب دوراً محورياً في معالجة هذه القضايا وضمان قدرة المملكة على تحقيق أهدافها الطموحة.

يتضمن نهج «سيسكو» الشامل لدعم رؤية المملكة العربية السعودية 2030 مزيجاً من تطوير البنية التحتية، وتحسينات الأمن السيبراني، والاستثمارات الاستراتيجية، والمبادرات التعليمية. وتسعى الشركة من خلال الشراكة مع الحكومة السعودية والقطاع الخاص إلى لعب دور حاسم في تحويل المملكة إلى قوة رقمية. وبينما تواصل السعودية رحلتها نحو اقتصاد متنوع ومستدام، تؤكد «سيسكو» أن تقنياتها وخبراتها ستكون فعالة في تحقيق هذه الأهداف الطموحة.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.


«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.


حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
TT

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر في استطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً، في الفترة من 8 حتى 23 أبريل (نيسان)، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6 في المائة في السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، و4.6 في المائة أيضاً في السنة التالية، و5.5 في المائة في 2027 - 2028.

وفي استطلاع أجري في يناير (كانون الثاني)، قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من «بي إن بي باريبا»: «نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع المقبلة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر». وأضاف: «في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً في النشاط بمصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً».

وتراجع النمو في مصر إلى 2.4 في المائة في 2023 - 2024، لكنه انتعش بعد مارس (آذار) 2024، عندما خفضت مصر قيمة عملتها بشكل حادّ، ورفعت أسعار الفائدة، في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وخفض البنك المركزي هذا الشهر توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، للسنة المالية (2025 - 2026) إلى 4.9 في المائة، من 5.1 في المائة توقَّعها في فبراير (شباط)، مُرجِعاً ذلك إلى حرب إيران.

وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2 في المائة في 2026، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة.

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تُلحِق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يتم الحصول عليها من السفن التي تمر عبر قناة السويس.

توقعات التضخم

وتوقَّع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5 في المائة في المتوسط، في 2025 - 2026، و12 في المائة في 2026 - 2027، و9 في المائة في 2027 - 2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6 في المائة، و9.1 في المائة، و8.2 في المائة على الترتيب.

وقال هاري تشيمبرز من «كابيتال إكونوميكس»: «التضخم مرتفع بالفعل. وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط التصاعدية على التضخم».

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقَّع إلى 15.2 في المائة، في مارس، من 13.4 في المائة في فبراير.

ومن المتوقَّع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام.

ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20 في المائة، بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17 في المائة بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25 في المائة بحلول نهاية يونيو 2028. وكان المحللون قد توقعوا، في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيه. ومن المتوقَّع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.