رئيس مجموعة «تداول»: نعمل لنصبح مركزاً لربط تدفقات رأس المال من الشرق إلى الغرب

انعقاد النسخة الأولى من ملتقى الأسواق المالية في هونغ كونغ 

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول» السعودية خالد الحصان (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول» السعودية خالد الحصان (الشرق الأوسط)
TT

رئيس مجموعة «تداول»: نعمل لنصبح مركزاً لربط تدفقات رأس المال من الشرق إلى الغرب

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول» السعودية خالد الحصان (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول» السعودية خالد الحصان (الشرق الأوسط)

انطلقت في هونغ كونغ النسخة العالمية الأولى من ملتقى الأسواق المالية الذي تنظمه مجموعة «تداول» السعودية، وشركة «هونغ كونغ للصرافة والمقاصة المحدودة». ويأتي هذا الملتقى في وقت مناسب جداً بالنسبة إلى هونغ كونغ التي تحتاج إلى قوائم أسهم جديدة، وتدفقات أموال لتعزيز مكانتها كمركز مالي، وفق وكالة «بلومبرغ». وفي المقابل، فإن الملتقى يضم عدداً كبيراً من مسؤولي الشركات السعودية الذين يسعون لمزيد من التعرض للمستثمرين الآسيويين، وفقاً للوكالة.

ويسلط الملتقى الحالي الضوء على أحدث استراتيجية لمشغل البورصة في هونغ كونغ لجذب مستثمرين جدد ليحلوا محل المستثمرين من الولايات المتحدة وأوروبا الذين قد يرتدعون عن ممارسة الأعمال التجارية في الصين في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية. كما قالت هيئة تنظيم الأوراق المالية في البلاد الشهر الماضي إنها ستشجع المزيد من الشركات على عقد عروض عامة أولية في المدينة.

ويناقش الملتقى آفاق الاستثمار الرائدة من خلال الشراكات العالمية، واستغلال فرص الاستثمار في المملكة العربية السعودية، والصين، ودراسة المحافظ الاستثمارية المستقبلية.

وفي افتتاح الملتقى، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول» السعودية خالد الحصان، إن قرار استضافة ملتقى الأسواق المالية في هونغ كونغ يوضح النمو المتنامي في العلاقة بين السعودية وآسيا، مضيفاً أنه يعد جسراً رئيسياً للمستثمرين من الصين، والسعودية، لبناء علاقات قوية، ولتمهيد الطريق لنظام أكثر تكاملاً لأسوق رأس المال العالمية.

وأضاف الحصان «أن التقارب بين التطور التكنولوجي في هونغ كونغ والتنوع الاقتصادي الطموح في المملكة يمكّن لعصر جديد من تبادل المعرفة، والتعاون الذي يمتد إلى ما هو أبعد من أسواق رأس المال»، موضحاً «أننا نعمل لكي نصبح مركزاً لربط تدفقات رأس المال من الشرق إلى الغرب. . . وحدث اليوم هو إحدى الطرق التي نأمل أن نحقق بها هذا الهدف».

ولفت الحصان إلى أن السعودية على تواصل دائم مع المستثمرين الدوليين، ومقدمي المؤشرات، والمؤسسات المالية، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى جذب رؤوس الأموال من المستثمرين الأجانب إلى السوق السعودية؛ وبالتالي ارتفعت استثماراتهم إلى 106 مليارات دولار حالياً. أضاف أن التدفقات النقدية الأجنبية زادت بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة، لافتاً إلى أن السوق السعودية شهدت عملية تحول كبيرة لدعم التحول الاقتصادي في السعودية وفقاً لـ«رؤية 2030».

وشرح الحصان أنه خلال الملتقى سيجتمع أكثر من ألف مستثمر من الشركات المدرجة، ورواد الصناعة المالية لاستكشاف التحديات والآفاق في مجال الاستدامة والابتكار، واتجاهات الاستثمار العالمية، وقال «سيكون الملتقى مكاناً تولد فيه استراتيجية التفكير المستقبلي لتعزيز النمو والاستقرار والازدهار في أسواق رأس المال على مستوى العالمي».

وكان الحصان أعلن في فبراير (شباط) الماضي، خلال ملتقى السوق المالية السعودية في مدينة الرياض، تنظيم المجموعة النسخة التالية من الملتقى في هونغ كونغ، بهدف تعزيز الترابط بين السوق المالية السعودية والآسيوية، وتمكين الاستثمارات الدولية، بمشاركة مجموعة من أهم الشخصيات وصنّاع القرار في القطاع المالي.

من جهتها، تتوقع الرئيسة التنفيذية لشركة «هونغ كونغ للصرافة والمقاصة»، بوني تشان، عودة الاكتتابات العامة الأولية الكبيرة إلى المدينة مع تحسن الظروف الأساسية، وتقديم الجهات التنظيمية الصينية يد المساعدة. وفي كلمتها خلال الافتتاح، قالت إن بورصة هونغ كونغ تلقت أكثر من 100 طلب إدراج جديد هذا العام، مع انتعاش النشاط، خاصة بعد إجراءات الدعم التي اتخذتها الصين... ومن المتوقع أن يأتي المزيد. أضافت: «ما رأيناه مؤخراً في الأسبوعين الأخيرين من أبريل (نيسان)، يمنحنا الكثير من الأمل».

وقد عادت هونغ كونغ إلى رادار الاستثمارات العالمية، بعد إعلان لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية (CSRC) الشهر الماضي عن تسهيل عمليات الإدراج في هونغ كونغ من قبل الشركات الصينية الرائدة. وأعلنت الهيئة التنظيمية أيضاً عن توسيع مخطط الاستثمار عبر الحدود لتعزيز مكانة المدينة كمركز مالي دولي.

وقالت تشان: «بدأت الإجراءات الجديدة في جذب تدفقات الأموال في السوق، وارتفعت قيمة التداول، مما خلق بيئة أكثر ملاءمة للشركات لإطلاق قوائمها الجديدة». أضافت: «إنها مجرد مسألة وقت قبل أن تطلق بعض كبرى الشركات في الشرق الأوسط عروضاً عامة أولية لجمع الأموال في هونغ كونغ»، موضحة أن ظهور قادة الصناعة في البر الرئيسي للصين في بورصة المدينة هو أمر «حتمي».

وقد واجهت بورصة هونغ كونغ وقتاً عصيباً في السنوات الأخيرة. إذ أدى الاقتصاد الصيني المتعثر وزيادة الخلافات بين بكين وواشنطن إلى استنفاد اهتمام المستثمرين بالأسهم المرتبطة بالصين. وانخفض حجم الأموال التي جمعتها الاكتتابات العامة الأولية في المركز المالي إلى 610 ملايين دولار في الربع الأول، وهو أدنى مستوى منذ عام 2009، في حين انخفضت أسهم مشغل البورصة بأكثر من 50 في المائة من أعلى مستوياتها في أوائل عام 2021. وعلى النقيض من هونغ كونغ، فإن سوق الأسهم السعودية تسير من قوة إلى قوة. وارتفعت قيمتها السوقية بنسبة 11 في المائة على مدى السنوات الثلاث الماضية، في حين انخفضت القيمة السوقية في هونغ كونغ بنسبة 25 في المائة. ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي في الرياض في سبع من السنوات الثماني الماضية، مع زيادة في التدفقات من المستثمرين الأجانب منذ عام 2019، عندما أضافت شركة «MSCI Inc» للمؤشرات البلاد إلى مؤشر أسهم الأسواق الناشئة.

وكان تم إدراج صندوق جديد للمؤشرات المتداولة يتتبع الأسهم السعودية في هونغ كونغ خلال ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، والذي جذب استثماراً أولياً بقيمة مليار دولار، ليصبح المنتج الأول من نوعه في آسيا.

وأعلن نائب السكرتير المالي لحكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، مايكل وونغ، في بيان يوم الخميس، على هامش الملتقى، أن هونغ كونغ والسعودية تستكشفان إمكانية إنشاء صندوق للمؤشرات المتداولة يتتبع مؤشرات المنطقة.

وأضاف وونغ أن حكومة هونغ كونغ تعمل حالياً مع عدة مؤسسات مالية لتطوير صندوق المؤشرات المتداولة. وذكر البيان أنه من المتوقع استئناف الرحلات في الربع الأخير من العام الحالي، مع تقليص زمن الرحلة في المستقبل إلى ست ساعات.

وأشار أيضاً إلى مفاوضات جرت في الآونة الأخيرة مع الحكومة السعودية، والدخول المتبادل إلى الأسواق مع البر الرئيسي، قائلاً إن ذلك سيسهل على الشركات السعودية الوصول إلى رأس المال الصيني. وتابع في البيان «الصداقة والشراكة بين هونغ كونغ والسعودية سوف تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، وستصمد أمام اختبار الزمن».


مقالات ذات صلة

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

هدوء جبهة إيران وأميركا ينعش الأسهم الأوروبية

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إذ تفاعل المستثمرون بشكل إيجابي مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية جلسة الأربعاء على ارتفاع قياسي جديد، مع تفوق مكاسب شركات تصنيع البطاريات على ضغوط جني الأرباح التي طالت أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.


الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.