إسرائيل تُحصي جراحها الاقتصادية: 67 مليار دولار ضريبة الحرب بعد 200 يوم

الموازنة تواجه 7 مليارات عجزاً... والدين في طريقه لبلوغ 67% من الناتج المحلي

فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تُحصي جراحها الاقتصادية: 67 مليار دولار ضريبة الحرب بعد 200 يوم

فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)

تلقي الحرب الجارية بين إسرائيل و«حماس» بثقلها على كاهل الاقتصاد الإسرائيلي ليدفع بذلك فاتورة باهظةً هي الأغلى في تاريخ الحروب التي خاضتها إسرائيل؛ إذ يشهد اقتصادها انهياراً واضحاً نتيجة التكاليف المرتفعة والخسائر المالية المباشرة وغير المباشرة. وبعد 200 يوم من الحرب، أصبحت الخسائر الاقتصادية دليلاً واضحاً على حجم المعاناة الفادحة، وهو أمر تعكسه البيانات والأرقام الرسمية التي تنذر بالمزيد من التطورات السلبية المحتملة. ووفقاً لـ«بنك إسرائيل»، فإن فاتورة خسائر تل أبيب في الحرب على قطاع غزة بلغت 67 مليار دولار على أقل تقدير حتى الآن.

انكماش اقتصادي وديون هائلة

شهد الاقتصاد الإسرائيلي انكماشاً كبيراً خلال الربع الأخير من العام الماضي، بنسبة 21 في المائة على أساس سنوي؛ إذ ألقت الحرب بظلالها على عملية إعداد موازنة السنة الحالية، مما اضطر الحكومة إلى اتخاذ قرارات صعبة تمثلت في تعزيز الإنفاق العسكري على حساب قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والاستثمار. كما رفع الواقع المالي الضاغط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 60 في المائة عام 2022، إلى 62.1 في المائة العام الماضي، وسط توقعات بأن يرتفع في 2024 إلى 67 في المائة.

وفي عام 2023، حقق الاقتصاد نمواً إجمالياً بنسبة 2 في المائة مقارنة بعام 2022، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وهو انخفاض ملحوظ عن النمو المسجل في العام السابق والذي بلغ 6.5 في المائة.

ومنذ بداية عام 2024، سجلت الموازنة الإسرائيلية عجزاً تراكمياً بقيمة 26 مليار شيكل؛ أي ما يعادل نحو 7 مليارات دولار. وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، وصل العجز الشهري للموازنة في مارس (آذار) إلى 15 مليار شيكل؛ أي نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي.

وفي موازاة ذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة هائلة بلغت 88 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى التي أعقبت اندلاع الحرب، مقارنة بالربع السابق. وعلى النقيض من ذلك، انخفض إنفاق المستهلكين بشكل حاد بنسبة 27 في المائة في الوقت الذي تراجع فيه إجمالي دخل الإسرائيليين 20 في المائة، في حين شهدت كل من الواردات والصادرات تراجعاً كبيراً بنسبة 42 في المائة و18 في المائة على التوالي.

ووفقاً لوزارة المالية، جمعت إسرائيل ديوناً بقيمة هائلة بلغت 160 مليار شيكل (43 مليار دولار) في 2023، منها 81 مليار شيكل تمّ اقتراضها منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الشهر الماضي، جمعت إسرائيل مبلغاً قياسياً قدره 8 مليارات دولار في أول بيع لسندات دولية لها منذ هجمات 7 أكتوبر، مع ارتفاع الطلب حتى بعد أن أعطت وكالة «موديز» لإسرائيل أول خفض على الإطلاق لتصنيفها الائتماني السيادي في فبراير (شباط).

وكانت الحكومة جمعت في عام 2023 نحو 116 مليار شيكل، أو 72 في المائة من الإجمالي، محلياً، منها 25 في المائة تم اقتراضها من الخارج والباقي في شكل ديون محلية غير قابلة للتداول.

وقالت الوزارة إن الدين العام الإسرائيلي نما بنسبة 8.7 في المائة في العام الماضي ليصل إلى 1.13 تريليون شيكل، مدعوماً جزئياً بارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

ضربات موجعة للسياحة

تتعرض السياحة في إسرائيل لضربات موجعة تنذر بتراجع ملحوظ في إيراداتها، وذلك بعد سلسلة من الإلغاءات التي طالت مختلف الأنشطة والفعاليات السياحية. فبعد توقف الخدمات الفندقية وتراجع أعداد الزوار بشكلٍ ملحوظ، أُعلن أخيراً عن إلغاء الموسم السياحي في «جبل حرمون»، المعروف باسم «جبل الشيخ» أيضاً، والذي يُعد أشهر وجهة للتزلج على الثلوج في إسرائيل.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن إغلاق «جبل حرمون»، الذي استقطب 400 ألف زائر خلال موسم شتاء 2022-2023، يُشكل ضربة قاسية وقاصمة لقطاع السياحة الإسرائيلي الذي كان يعاني أصلاً من تبعات الصراع الأخير في المنطقة. فقد كانت فعاليات «جبل حرمون» تجذب سنوياً أعداداً كبيرة من السياح، محليين وأجانب، مما كان يُدر أرباحاً طائلة على الخزينة الإسرائيلية.

كما أكدت تصريحات الرئيس التنفيذي لمنطقة جبل حرمون للتزلج، رفائيل نافي، على أن إغلاق الجبل لم يُؤثر فقط على موظفيه البالغ عددهم 300 شخص، بل طال تأثيره أيضاً مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة.

وشهد قطاع السياحة نمواً طوال عام 2023؛ إذ استقبلت إسرائيل ما يقرب من 3.01 مليون سائح، مما أدى إلى ضخ 4.85 مليار دولار، لكن القطاع السياحي واجه انهياراً كبيراً نتيجة أحداث السابع من أكتوبر الماضي، ليدخل بعد ذلك عام 2024 بالكثير من التحديات والشكوك حول مستقبله.

وبحسب مركز الإحصاء الإسرائيلي، زار 180 ألف سائح إسرائيل خلال الربع الأخير من العام الماضي، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 81.5 في المائة على أساس سنوي مقارنة بعام 2022، عندما بلغ عدد السياح في الربع الأخير 930 ألف سائح.

التصنيف الائتماني في خطر

وفي خطوة مفاجئة، خفضت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل من «أيه أيه -» إلى «أيه +»، وذلك بعد تصاعد حدة التوتر مع إيران في الآونة الأخيرة. كما توقعت أن يرتفع عجز الموازنة الحكومية الإسرائيلية 8 في المائة في 2024 مقارنة بـ6.7 في المائة في 2023.

وكان من المقرر أن تُصدر «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الدوري لإسرائيل الشهر المقبل، إلا أن التطورات الأخيرة على الساحة الجيوسياسية، وتحديداً تصاعد حدة التوتر مع إيران، دفعتها إلى اتخاذ هكذا خطوة. ويُبنى التصنيف الائتماني الحالي لإسرائيل على افتراض عدم توسع الصراع في المنطقة. وإذا حدث مثل هذا التصعيد، فمن المرجح أن تقدم «ستاندرد آند بورز» على خفض تصنيف إسرائيل مرة أخرى.

كما خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل للمرة الأولى من «أيه 1» إلى «أيه 2» في أوائل فبراير 2024. ويُعزى هذا التخفيض إلى المخاوف المتزايدة بشأن الحرب المستمرة في غزة وتأثيرها السلبي المحتمل على اقتصاد إسرائيل على المدى الطويل. وتوقعت ارتفاع أعباء الدين في إسرائيل عن توقعات ما قبل الحرب، وأن يصل الإنفاق الدفاعي إلى ضعف مستوى عام 2022 تقريباً بحلول نهاية هذا العام.

وأشارت «موديز» إلى أنها فعلت ذلك بعد تقييم لها يبين أن «النزاع العسكري المستمر مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقاً يزيد المخاطر السياسية لإسرائيل، ويضعف أيضاً مؤسساتها التنفيذية والتشريعيّة وقوّتها المالية في المستقبل المنظور».

أما وكالة «فيتش»، فتوقعت أن يبلغ عجز الموازنة العامة الإسرائيلية لعام 2024 نحو 8.6 في المائة، وأن يصل إجمالي العجز إلى 33 مليار دولار. كما توقعت أن يبلغ العجز لعام 2025 نحو 3.9 في المائة بدلاً من 2.8 في المائة، في حين أنه سوف تبلغ نسبة العجز لإجمالي الناتج المحلي في 2024 مستوى 65.7 في المائة. كما رجحت ارتفاع الإنفاق الإسرائيلي العام 12.5 في المائة في 2023 بسبب الحرب.

تحديات ما قبل الحرب

لم يكن التباطؤ الاقتصادي مفاجئاً في إسرائيل؛ فقد كان الاقتصاد يواجه العديد من التحديات منذ بداية العام؛ إذ أدت الإصلاحات القضائية التي اقترحتها الحكومة اليمينية المتطرفة للحد من سلطة المحكمة العليا إلى اضطرابات سياسية واحتجاجات وتباطؤ الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الفائقة وإضعاف الشيكل. كما ساهم ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع معدلات التضخم والتوقعات بحدوث ركود اقتصادي عالمي في تفاقم مشاكل الاقتصاد.

وقبل الحرب، كان اقتصاد البلاد في تراجع مستمر. وشهدت الحكومة انخفاض إيراداتها بنسبة 8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بعد فترة أولية صعبة استمرت ثمانية أشهر من السنة المالية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً عن إسرائيل توقع فيه تباطؤ النمو الاقتصادي إلى نحو 2.5 في المائة في عام 2023. وأشار التقرير إلى عدة عوامل لهذا التباطؤ، بما في ذلك ارتفاع التضخم (5 في المائة في عام 2022) والإصلاحات القانونية المثيرة للجدل التي أجرتها الحكومة.

هل التعافي ممكن؟

من المرجح أن يكون لأي حرب تأثير سلبي على مالية إسرائيل؛ إذ تنفق الحكومة أكثر من 4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الجيش، وتتلقى 3.8 مليار دولار مساعدة سنوية من الولايات المتحدة لشراء الأسلحة.

يُذكر أنه في عام 1973 كادت تكلفة الأسلحة وتعبئة 200 ألف جندي احتياطي لحرب السادس من أكتوبر أن تؤدي إلى إفلاس إسرائيل.

من جهته، قدر المصرف المركزي أن سنة واحدة من انتفاضة 2002 كلفت 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع استمرار الحرب، فإن المخاطر المحتملة المرتبطة بها سوف تتصاعد بشكل متزايد. وفي الوقت الحالي، هناك اتجاه تصاعدي في تكاليف الاقتراض، في حين أن القاعدة الضريبية آخذة في الانخفاض. علاوة على ذلك، فإن محركات النمو الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي، وخاصة الاستهلاك الخاص والاستثمار، وصلت إلى طريق مسدودة.

وتشهد الإيرادات الضريبية للدولة اتجاهاً تنازلياً مثيراً للقلق يصاحبه ارتفاع كبير في العجز قد يصل إلى ضعف المعدل المتوقع في البداية وهو 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن مؤشر ثقة المستهلك، وهو مؤشر يهدف إلى تقييم المستوى العام للتفاؤل لدى عامة الناس، كشف عن تراجع ملحوظ.

وعليه، من المتوقع أن يكون للحرب المستمرة تأثير كبير على الاقتصاد الإسرائيلي، مما يؤدي إلى تباطؤ في النمو خلال العامين الماليين الحالي والمقبل. وسيترافق ذلك مع زيادة كبيرة في عجز الموازنة؛ إذ تخصص الحكومة أموالاً إضافية لدعم الجيش وتقديم المساعدة للمدنيين ودعم الشركات المتضررة من الحرب.

وهناك اختلافات ملحوظة تشير إلى إمكانية فترة تعافٍ طويلة، إذا كان هذا التعافي ممكناً؛ إذ خسرت بورصة تل أبيب، في أكتوبر 2023 وحده، 27 مليار دولار، وهو ما يمثل أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن تزيد الخسائر أكثر.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.


أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.