عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

بين الانهيار والانتعاش... اتجاهات متضاربة في توقعات أسعارها

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بعد 15 عاماً على تأسيسه من قبل ساتوشي ناكاموتو، يشهد عالم العملات المشفرة حدثاً مهماً، يتمثل في «تنصيف البتكوين»، الذي من المقرر حدوثه بين 19 و20 أبريل (نيسان) الحالي (اعتماداً على المعدل الحالي الذي يتم به إنشاء عملات البتكوين).

وكما بات معلوماً، فإنه خلال هذا الحدث، الذي يقع مرة كل 4 سنوات، يتم تقليل عدد عملات البتكوين التي يتم إنشاؤها مع كل كتلة يتم استخراجها؛ مما يؤدي إلى خفض المكافآت التي يحصل عليها عمال التعدين مقابل سك العملات الجديدة.

ويمكن القول إن جوهر تنصيف البتكوين يكمن في خلق ديناميكية عرض وطلب تفضي إلى ارتفاع قيمة العملة الرقمية. فمع قلة عدد عملات البتكوين المتوفرة، يزداد الطلب عليها بشكل طبيعي. وبالتالي، يُسهم انخفاض عدد عملات البتكوين المُستخرجة مع كل تنصيف في تعزيز قيمتها بوصفها أصلاً استثمارياً. وعليه، يقدم هذا الحدث فرصةً مهمةً للمستثمرين للاستفادة من ديناميكيات السوق المُتغيرة.

ولم يقتصر تأثير تنصيف البتكوين على الحدث بحد ذاته، بل امتدّ ليشمل الأسواق بشكل عام. فقد شهدت أسعار العملات المشفرة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية ترقباً لهذا الحدث، حيث وصل سعر البتكوين إلى أعلى مستوى له الشهر الماضي، متجاوزاً 70 ألف دولار. ويُعزى هذا الارتفاع أيضاً إلى دخول شركات الاستثمار الكبيرة مثل «بلاك روك»، هذا العام، على خط الاستثمار في العملة المشفرة من خلال صناديق الاستثمار المتداولة.

البتكوين في قمة ذروتها قبل «التنصيف»

شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 50 في المائة هذا العام، ليصل إلى مستويات قياسية جديدة قبل «حدث التنصيف» المُنتظر. ويعود هذا الارتفاع القوي إلى تدفقات هائلة من الأموال نحو صناديق المؤشرات المتداولة القائمة على العقود الآجلة في الولايات المتحدة.

وبحسب بيانات «بلومبرغ»، فقد جمعت صناديق المؤشرات المتداولة الـ11 هذه، التي تم إطلاقها منذ 3 أشهر فقط، ما مجموعه 59.2 مليار دولار من الأصول تحت الإدارة؛ مما أدى إلى اختلال كبير في توازن العرض والطلب على العملة الرقمية.

يُضاف إلى ذلك، أن عاملاً آخر أسهم في هذا الارتفاع هو ترقب المستثمرين لحدث «التنصيف»، الذي من المتوقع أن يُقلل من وتيرة إصدار عملات البتكوين الجديدة، مما سيؤدي بدوره إلى شح المعروض وزيادة قيمة العملة.

وعليه، يرجح بعض المحللين أن الجزء الأكبر من الارتفاع الذي يُتوقع حدوثه بعد تقسيم العملة قد تم تحقيقه مسبقاً، مما يُفسح المجال لاحتمال حدوث عملية تصحيح بعد توزيع مكافأة التعدين المقرر في 20 أبريل.

ووفقاً لتحليل شركة «غولدمان ساكس» فإن توزيع مكافأة تعدين البتكوين، سيكون بمثابة «تذكير نفسي للمستثمرين بالعرض المحدود لعملة البتكوين». ومع ذلك، فإن الشركة تتوقع أن يكون التأثير في سعر العملة على المدى المتوسط محدوداً، وذلك بسبب عوامل أخرى أكثر أهمية مثل الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة، وعوامل العرض والطلب بشكل عام.

هل يُكرر التاريخ نفسه؟

شهدت العملة الرقمية الرائدة، البتكوين، 3 عمليات تنصيف منذ إطلاقها عام 2009. وتشير البيانات التاريخية إلى ارتفاع هائل في سعر العملة بعد كل عملية تنصيف.

فيما يلي نظرة على الارتفاعات التي أعقبت كل تنصيف:

- عام 2012: ارتفع السعر بنسبة 9583 في المائة خلال 367 يوماً ليصل إلى 1160 دولاراً.

- عام 2016: قفز السعر بنسبة 3041 في المائة خلال 562 يوماً ليبلغ 19660 دولاراً.

- عام 2020: شهد السعر ارتفاعاً بنسبة 802 في المائة خلال 1403 أيام ليصل إلى 73800 دولار.

ويُثير هذا الاتجاه تساؤلاً مهماً: هل سيُكرّر التاريخ نفسه بعد تنصيف البتكوين الرابع ويؤدي إلى ارتفاع قيمتها؟

لا تزال الإجابة عن هذا السؤال غير مؤكدة بشكل قاطع، فعلى الرغم من أن البيانات التاريخية تشير بالفعل إلى حدوث ارتفاعات ملحوظة في أسعار البتكوين بعد كل تنصيف سابق، فإنه من الصعب الجزم ما إذا كان التنصيف هو السبب الرئيسي وراء هذه الارتفاعات. ففي الواقع، تتأثر أسعار العملات المشفرة بعوامل متعددة تتجاوز العرض والطلب مثل ديناميكيات السوق والمشاعر العامة فيها، وحالة الاقتصاد العالمي، وتطورات التكنولوجيا، وتنظيمات الحكومات.

ولذلك، لا يمكن استبعاد أن العوامل الخارجية قد لعبت دوراً مهماً في الارتفاعات التي شهدتها أسعار البتكوين بعد التنصيفات السابقة، أبرزها موقف «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، والتوتر المتزايد في الشرق الأوسط، ونجاح صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفورية الأميركية.

وفي هذا الإطار، قال فريق الدخل الثابت والعملات والسلع والأسهم في «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء في 12 أبريل: «تاريخياً، شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بعد كل عملية تنصيف سابقة. وبينما ارتفع سعر البتكوين بعد كل تنصيف، اختلفت المدة الزمنية التي استغرقها للوصول إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. يجب توخي الحذر من استقراء الدورات السابقة وتأثير التنصيف، بالنظر إلى الظروف الكلية السائدة لكل منها».

وشهدت تلك التنصيفات بيئة اقتصادية كلية تختلف عن المناخ الحالي الذي يتميز بارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. فقد شهدت تلك الفترة نمواً سريعاً في المعروض النقدي للمصارف المركزية الرئيسية، مثل «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«المصرف المركزي الأوروبي» و«بنك اليابان» و«بنك الشعب الصيني». كما اتسمت بأسعار فائدة منخفضة للغاية أو معدومة في الدول المتقدمة؛ مما أدى إلى تحفيز المخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، بما في ذلك سوق العملات المشفرة. وأسهم ذلك في خلق بيئة محفزة للمخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، عبر ازدياد الشهية للمخاطر إلى زيادة الطلب على العملات المشفرة ودفع أسعارها إلى الارتفاع.

لذا، لتكرار الاتجاهات الصعودية القوية التي شوهدت بعد عمليات التنصيف السابقة للعملات المشفرة، من الضروري أن تكون الظروف الاقتصادية الكلية مواتية للمخاطرة. لكن هذه ليست هي الحال اليوم، فقد تجاوزت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، 5 في المائة في ضوء استمرار التضخم والاقتصاد القوي.

هبة للمستثمرين القدامى... وكابوس لعمال التعدين

يتصدر المشهد المستثمرون المخضرمون في البتكوين، الذين يتمتعون بتعرض طويل الأمد للعملة، ليكونوا أكبر المستفيدين من التخفيض الأخير في معدل إصدار البتكوين. ويُعدّ هذا التنصيف، الذي يحد من دخول العملات الجديدة إلى التداول بواقع 450 بتكويناً فقط يومياً، بمثابة هبة عظيمة لأولئك الذين بدأوا رحلتهم مع البتكوين منذ زمن بعيد، حيث يتوقع أن يؤدي إلى انخفاض العرض وارتفاع الندرة، مما يُنبئ بارتفاع هائل في قيمة العملة.

ومن المتوقع أن تشهد منصات التداول مثل «روبن هود» و«كوين بايس» ارتفاعاً كبيراً في النشاط مع بدء تنصيف البتكوين، حيث سيقوم المتداولون الفضوليون بإنشاء حسابات لمعرفة سبب الضجة المحيطة بالحدث، مما سيؤدي إلى زيادة عدد المستخدمين الجدد. وستجلب زيادة حجم التداولات بين المتداولين الحاليين رسوماً أكبر للشركتين المدرجتين الآن في سوق الأسهم، وقد شهدتا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أسهمهما منذ بداية العام.

وشهدت أسواق العملات المشفرة حدثاً مهماً في يناير (كانون الثاني) 2024 مع الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة المبنية على سعر البتكوين الفوري في الولايات المتحدة. وأدى هذا القرار إلى دفع البتكوين إلى أعلى مستوى قياسي على الإطلاق حتى قبل حدث «التنصيف»، مما يشير إلى ازدياد الثقة المؤسسية في العملة المشفرة.

وسرعان ما برز صندوق «آي شيرز بتكوين تراست»، التابع لشركة «بلاك روك» بوصفه لاعباً رئيسياً في هذه السوق الجديدة، حيث جمع 17.1 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة. ومع اقتراب الحدث، يُتوقع أن يلعب الصندوق دوراً مهماً في جذب مزيد من التدفقات من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

لا شك أن تنصيف البتكوين المقبل، سيكون له تأثير كبير في عمال التعدين، ولن يكون إيجابياً على الإطلاق. فمع انخفاض مكافآتهم بمقدار النصف تقريباً، من 6.25 بتكوين إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة، سيواجه عمال المناجم انخفاضاً هائلاً في دخلهم يقدر بنحو 197.000 دولار.

هذا التراجع المفاجئ في الأرباح سيشكّل ضربة قاسية لعمال التعدين، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة. فمع تضاؤل هامش الربح، سيصبح الاستمرار في عملية التعدين غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة لعديد منهم؛ مما قد يُجبرهم على االتخلي عن هذه المهنة.

وليس عمال التعدين الأفراد فقط مَن سيعانون من هذه الأزمة، بل ستتأثر أيضاً شركات التعدين الكبرى المُدرجة في البورصة. فقد شهدت أسهم شركتين عملاقتين في هذا المجال، هما «ماراتون ديجيتال هولدينغز» و«رايوت بلاتفورمز»، انخفاضاً حاداً بنسبة 35 في المائة خلال الشهر الماضي فقط، وذلك وسط مخاوف المستثمرين من تأثير التنصيف في ربحية هذه الشركات.

اتجاهات متضاربة

يُقدم خبراء المال والتحليلات المالية تنبؤات متباينة حول مسار أسعار البتكوين في المستقبل القريب، مع توقعات تتراوح بين هبوط حاد وارتفاع هائل.

فمن ناحية، تشير توقعات مؤسسات مالية عريقة مثل «جي بي مورغان» إلى احتمال انخفاض سعر البتكوين إلى مستويات 42 دولاراً بعد حدث «التنصيف». ويستند هذا التوقع إلى مخاوف من تراجع عائدات التعدين، وتأثير ذلك في السيولة في السوق.

في المقابل، يتمسك مؤسس شركة « فندسترات غلوبال أدفايزرز»، توم لي، بوجهة نظر أكثر تفاؤلاً، متوقعاً ارتفاع سعر البتكوين إلى مستويات قياسية جديدة تصل إلى 150 دولاراً خلال الـ12 شهراً المقبلة. ويُعزى هذا التوقع إلى إيمانه بزيادة اعتماد البتكوين وازدياد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالعملات الرقمية.


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الغرامات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، منتقداً بشكل خاص قانون الأسواق الرقمية الذي يستهدف منصات التكنولوجيا الكبرى.

وفي اتصال مع الصحافيين خلال زيارته لأوروبا، قال وكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي، جيكوب هيلبرغ: «إن المصدر الوحيد الأكبر للاحتكاك في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية هو الغرامات المتكررة والمرهقة للغاية التي تفرض على الشركات الأميركية».

وأعرب هيلبرغ عن قلق واشنطن من التقارير التي تشير إلى احتمال فرض جولة جديدة من العقوبات الضخمة في المستقبل القريب، واصفاً هذه الإجراءات بأنها «عقابية» وتعرقل وتيرة التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

تأثير قانون الأسواق الرقمية

وأوضح المسؤول الأميركي أن الجهود الرامية لتعميق الشراكات في التقنيات الناشئة كانت ستسير «بسرعة أكبر بكثير» لولا الحاجة المستمرة لمعالجة مصادر التوتر الناتجة مباشرة عن تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي. وأضاف: «نحن نؤمن بضرورة وجود بيئة تنظيمية عادلة لا تستهدف طرفاً بعينه».

ملف الرقائق الإلكترونية والصين

وفي سياق متصل، كشف هيلبرغ أنه سيلتقي يوم الخميس مسؤولين تنفيذيّين في شركة «إي إس إم إل» الهولندية، وهي أثمن شركة تكنولوجية في أوروبا واللاعب المهيمن في صناعة معدات رقائق أشباه الموصلات. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس تشرف فيه واشنطن على ضوابط تصدير مشددة تمنع وصول التقنيات المتطورة من الشركة الهولندية إلى الصين.

ورغم الضغوط المستمرة، رفض هيلبرغ الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية «راضية» تماماً عن القيود الحالية المفروضة على صادرات «إي إس إم إل» إلى بكين، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية الشركة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.


رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، اليوم الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.

ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحثّ على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط في العالم، وتسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.


أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يُهدد بتفاقم التضخم في جميع أنحاء القارة.

تستورد الدول الأفريقية معظم منتجاتها النفطية، ما يجعل العديد منها عرضة لانقطاعات الإمدادات.

وقد خفضت جنوب أفريقيا، إحدى أكبر اقتصادات القارة، يوم الثلاثاء، رسوم الوقود لمدة شهر واحد للمساعدة في كبح المزيد من ارتفاع الأسعار في أبريل (نيسان)، بعد ضغوط من النقابات العمالية ومجموعات الأعمال على الحكومة للتدخل.

دراسة خطوات إضافية

في غانا، رفعت الهيئة الوطنية للبترول الحد الأدنى الإلزامي لأسعار الوقود خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 15 في المائة لتصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، وارتفاع أسعار الديزل بنحو 19 في المائة لتصل إلى 17.10 سيدي.

وصرح الرئيس جون ماهاما يوم الاثنين بأن الحكومة تدرس اتخاذ خطوات لدعم المستهلكين، بما في ذلك خفض هوامش الربح على الوقود ومراجعة الرسوم المفروضة مؤخراً على المنتجات البترولية.

كما أشار إلى إمكانية إبرام اتفاقية توريد رسمية مع مصفاة دانغوت النيجيرية لتأمين مصادر بديلة للبترول المكرر. وتستورد غانا نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الوقود المكرر.

وفي ملاوي، فرضت هيئة تنظيم الطاقة زيادات حادة في أسعار الوقود، حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 34 في المائة لتصل إلى 6672 كواشا (3.89 دولار أميركي) للتر الواحد، وأسعار الديزل بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 6687 كواشا ابتداء من يوم الأربعاء.

وأفادت الهيئة بأن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بنسبة 42 في المائة و87 في المائة على التوالي بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وذلك على أساس التسليم على ظهر السفينة، وأن الموردين تحولوا إلى حساب متوسطات الأسعار كل أسبوعين.

في تنزانيا، حددت هيئة تنظيم الطاقة والمياه سقفاً جديداً لسعر البنزين عند 3820 شلناً (1.49 دولار أميركي) للتر الواحد في دار السلام، بزيادة قدرها 33 في المائة على شهر مارس. كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 33 في المائة ليصل إلى 3802 شلن. وأكدت الهيئة أن إمدادات الوقود لا تزال كافية لتلبية احتياجات البلاد.

الأسر الأكثر ضعفاً

رفعت موريتانيا، يوم الثلاثاء، أسعار البنزين بنسبة 15.3 في المائة والديزل بنسبة 10 في المائة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، عبد الله ولد سليمان، الذي شبّه الوضع بأزمة النفط عام 1973، إن الحكومة ستُخفف من أثر هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفاً برفع الحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي غامبيا، رفعت أسعار الوقود بنسبة 18.79 في المائة للبنزين و12.20 في المائة للديزل يوم الأربعاء، حسبما أفاد مسؤول في وزارة المالية لوكالة «رويترز».

كما أعلنت السلطات في بوتسوانا ومالي عن زيادات حادة في أسعار الوقود.