عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

بين الانهيار والانتعاش... اتجاهات متضاربة في توقعات أسعارها

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بعد 15 عاماً على تأسيسه من قبل ساتوشي ناكاموتو، يشهد عالم العملات المشفرة حدثاً مهماً، يتمثل في «تنصيف البتكوين»، الذي من المقرر حدوثه بين 19 و20 أبريل (نيسان) الحالي (اعتماداً على المعدل الحالي الذي يتم به إنشاء عملات البتكوين).

وكما بات معلوماً، فإنه خلال هذا الحدث، الذي يقع مرة كل 4 سنوات، يتم تقليل عدد عملات البتكوين التي يتم إنشاؤها مع كل كتلة يتم استخراجها؛ مما يؤدي إلى خفض المكافآت التي يحصل عليها عمال التعدين مقابل سك العملات الجديدة.

ويمكن القول إن جوهر تنصيف البتكوين يكمن في خلق ديناميكية عرض وطلب تفضي إلى ارتفاع قيمة العملة الرقمية. فمع قلة عدد عملات البتكوين المتوفرة، يزداد الطلب عليها بشكل طبيعي. وبالتالي، يُسهم انخفاض عدد عملات البتكوين المُستخرجة مع كل تنصيف في تعزيز قيمتها بوصفها أصلاً استثمارياً. وعليه، يقدم هذا الحدث فرصةً مهمةً للمستثمرين للاستفادة من ديناميكيات السوق المُتغيرة.

ولم يقتصر تأثير تنصيف البتكوين على الحدث بحد ذاته، بل امتدّ ليشمل الأسواق بشكل عام. فقد شهدت أسعار العملات المشفرة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية ترقباً لهذا الحدث، حيث وصل سعر البتكوين إلى أعلى مستوى له الشهر الماضي، متجاوزاً 70 ألف دولار. ويُعزى هذا الارتفاع أيضاً إلى دخول شركات الاستثمار الكبيرة مثل «بلاك روك»، هذا العام، على خط الاستثمار في العملة المشفرة من خلال صناديق الاستثمار المتداولة.

البتكوين في قمة ذروتها قبل «التنصيف»

شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 50 في المائة هذا العام، ليصل إلى مستويات قياسية جديدة قبل «حدث التنصيف» المُنتظر. ويعود هذا الارتفاع القوي إلى تدفقات هائلة من الأموال نحو صناديق المؤشرات المتداولة القائمة على العقود الآجلة في الولايات المتحدة.

وبحسب بيانات «بلومبرغ»، فقد جمعت صناديق المؤشرات المتداولة الـ11 هذه، التي تم إطلاقها منذ 3 أشهر فقط، ما مجموعه 59.2 مليار دولار من الأصول تحت الإدارة؛ مما أدى إلى اختلال كبير في توازن العرض والطلب على العملة الرقمية.

يُضاف إلى ذلك، أن عاملاً آخر أسهم في هذا الارتفاع هو ترقب المستثمرين لحدث «التنصيف»، الذي من المتوقع أن يُقلل من وتيرة إصدار عملات البتكوين الجديدة، مما سيؤدي بدوره إلى شح المعروض وزيادة قيمة العملة.

وعليه، يرجح بعض المحللين أن الجزء الأكبر من الارتفاع الذي يُتوقع حدوثه بعد تقسيم العملة قد تم تحقيقه مسبقاً، مما يُفسح المجال لاحتمال حدوث عملية تصحيح بعد توزيع مكافأة التعدين المقرر في 20 أبريل.

ووفقاً لتحليل شركة «غولدمان ساكس» فإن توزيع مكافأة تعدين البتكوين، سيكون بمثابة «تذكير نفسي للمستثمرين بالعرض المحدود لعملة البتكوين». ومع ذلك، فإن الشركة تتوقع أن يكون التأثير في سعر العملة على المدى المتوسط محدوداً، وذلك بسبب عوامل أخرى أكثر أهمية مثل الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة، وعوامل العرض والطلب بشكل عام.

هل يُكرر التاريخ نفسه؟

شهدت العملة الرقمية الرائدة، البتكوين، 3 عمليات تنصيف منذ إطلاقها عام 2009. وتشير البيانات التاريخية إلى ارتفاع هائل في سعر العملة بعد كل عملية تنصيف.

فيما يلي نظرة على الارتفاعات التي أعقبت كل تنصيف:

- عام 2012: ارتفع السعر بنسبة 9583 في المائة خلال 367 يوماً ليصل إلى 1160 دولاراً.

- عام 2016: قفز السعر بنسبة 3041 في المائة خلال 562 يوماً ليبلغ 19660 دولاراً.

- عام 2020: شهد السعر ارتفاعاً بنسبة 802 في المائة خلال 1403 أيام ليصل إلى 73800 دولار.

ويُثير هذا الاتجاه تساؤلاً مهماً: هل سيُكرّر التاريخ نفسه بعد تنصيف البتكوين الرابع ويؤدي إلى ارتفاع قيمتها؟

لا تزال الإجابة عن هذا السؤال غير مؤكدة بشكل قاطع، فعلى الرغم من أن البيانات التاريخية تشير بالفعل إلى حدوث ارتفاعات ملحوظة في أسعار البتكوين بعد كل تنصيف سابق، فإنه من الصعب الجزم ما إذا كان التنصيف هو السبب الرئيسي وراء هذه الارتفاعات. ففي الواقع، تتأثر أسعار العملات المشفرة بعوامل متعددة تتجاوز العرض والطلب مثل ديناميكيات السوق والمشاعر العامة فيها، وحالة الاقتصاد العالمي، وتطورات التكنولوجيا، وتنظيمات الحكومات.

ولذلك، لا يمكن استبعاد أن العوامل الخارجية قد لعبت دوراً مهماً في الارتفاعات التي شهدتها أسعار البتكوين بعد التنصيفات السابقة، أبرزها موقف «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، والتوتر المتزايد في الشرق الأوسط، ونجاح صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفورية الأميركية.

وفي هذا الإطار، قال فريق الدخل الثابت والعملات والسلع والأسهم في «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء في 12 أبريل: «تاريخياً، شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بعد كل عملية تنصيف سابقة. وبينما ارتفع سعر البتكوين بعد كل تنصيف، اختلفت المدة الزمنية التي استغرقها للوصول إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. يجب توخي الحذر من استقراء الدورات السابقة وتأثير التنصيف، بالنظر إلى الظروف الكلية السائدة لكل منها».

وشهدت تلك التنصيفات بيئة اقتصادية كلية تختلف عن المناخ الحالي الذي يتميز بارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. فقد شهدت تلك الفترة نمواً سريعاً في المعروض النقدي للمصارف المركزية الرئيسية، مثل «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«المصرف المركزي الأوروبي» و«بنك اليابان» و«بنك الشعب الصيني». كما اتسمت بأسعار فائدة منخفضة للغاية أو معدومة في الدول المتقدمة؛ مما أدى إلى تحفيز المخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، بما في ذلك سوق العملات المشفرة. وأسهم ذلك في خلق بيئة محفزة للمخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، عبر ازدياد الشهية للمخاطر إلى زيادة الطلب على العملات المشفرة ودفع أسعارها إلى الارتفاع.

لذا، لتكرار الاتجاهات الصعودية القوية التي شوهدت بعد عمليات التنصيف السابقة للعملات المشفرة، من الضروري أن تكون الظروف الاقتصادية الكلية مواتية للمخاطرة. لكن هذه ليست هي الحال اليوم، فقد تجاوزت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، 5 في المائة في ضوء استمرار التضخم والاقتصاد القوي.

هبة للمستثمرين القدامى... وكابوس لعمال التعدين

يتصدر المشهد المستثمرون المخضرمون في البتكوين، الذين يتمتعون بتعرض طويل الأمد للعملة، ليكونوا أكبر المستفيدين من التخفيض الأخير في معدل إصدار البتكوين. ويُعدّ هذا التنصيف، الذي يحد من دخول العملات الجديدة إلى التداول بواقع 450 بتكويناً فقط يومياً، بمثابة هبة عظيمة لأولئك الذين بدأوا رحلتهم مع البتكوين منذ زمن بعيد، حيث يتوقع أن يؤدي إلى انخفاض العرض وارتفاع الندرة، مما يُنبئ بارتفاع هائل في قيمة العملة.

ومن المتوقع أن تشهد منصات التداول مثل «روبن هود» و«كوين بايس» ارتفاعاً كبيراً في النشاط مع بدء تنصيف البتكوين، حيث سيقوم المتداولون الفضوليون بإنشاء حسابات لمعرفة سبب الضجة المحيطة بالحدث، مما سيؤدي إلى زيادة عدد المستخدمين الجدد. وستجلب زيادة حجم التداولات بين المتداولين الحاليين رسوماً أكبر للشركتين المدرجتين الآن في سوق الأسهم، وقد شهدتا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أسهمهما منذ بداية العام.

وشهدت أسواق العملات المشفرة حدثاً مهماً في يناير (كانون الثاني) 2024 مع الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة المبنية على سعر البتكوين الفوري في الولايات المتحدة. وأدى هذا القرار إلى دفع البتكوين إلى أعلى مستوى قياسي على الإطلاق حتى قبل حدث «التنصيف»، مما يشير إلى ازدياد الثقة المؤسسية في العملة المشفرة.

وسرعان ما برز صندوق «آي شيرز بتكوين تراست»، التابع لشركة «بلاك روك» بوصفه لاعباً رئيسياً في هذه السوق الجديدة، حيث جمع 17.1 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة. ومع اقتراب الحدث، يُتوقع أن يلعب الصندوق دوراً مهماً في جذب مزيد من التدفقات من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

لا شك أن تنصيف البتكوين المقبل، سيكون له تأثير كبير في عمال التعدين، ولن يكون إيجابياً على الإطلاق. فمع انخفاض مكافآتهم بمقدار النصف تقريباً، من 6.25 بتكوين إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة، سيواجه عمال المناجم انخفاضاً هائلاً في دخلهم يقدر بنحو 197.000 دولار.

هذا التراجع المفاجئ في الأرباح سيشكّل ضربة قاسية لعمال التعدين، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة. فمع تضاؤل هامش الربح، سيصبح الاستمرار في عملية التعدين غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة لعديد منهم؛ مما قد يُجبرهم على االتخلي عن هذه المهنة.

وليس عمال التعدين الأفراد فقط مَن سيعانون من هذه الأزمة، بل ستتأثر أيضاً شركات التعدين الكبرى المُدرجة في البورصة. فقد شهدت أسهم شركتين عملاقتين في هذا المجال، هما «ماراتون ديجيتال هولدينغز» و«رايوت بلاتفورمز»، انخفاضاً حاداً بنسبة 35 في المائة خلال الشهر الماضي فقط، وذلك وسط مخاوف المستثمرين من تأثير التنصيف في ربحية هذه الشركات.

اتجاهات متضاربة

يُقدم خبراء المال والتحليلات المالية تنبؤات متباينة حول مسار أسعار البتكوين في المستقبل القريب، مع توقعات تتراوح بين هبوط حاد وارتفاع هائل.

فمن ناحية، تشير توقعات مؤسسات مالية عريقة مثل «جي بي مورغان» إلى احتمال انخفاض سعر البتكوين إلى مستويات 42 دولاراً بعد حدث «التنصيف». ويستند هذا التوقع إلى مخاوف من تراجع عائدات التعدين، وتأثير ذلك في السيولة في السوق.

في المقابل، يتمسك مؤسس شركة « فندسترات غلوبال أدفايزرز»، توم لي، بوجهة نظر أكثر تفاؤلاً، متوقعاً ارتفاع سعر البتكوين إلى مستويات قياسية جديدة تصل إلى 150 دولاراً خلال الـ12 شهراً المقبلة. ويُعزى هذا التوقع إلى إيمانه بزيادة اعتماد البتكوين وازدياد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالعملات الرقمية.


مقالات ذات صلة

المملكة المتحدة تفتح أبوابها للعملات المشفرة

الاقتصاد تظهر العملة المشفرة «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في باريس (رويترز)

المملكة المتحدة تفتح أبوابها للعملات المشفرة

بات المستثمرون في المملكة المتحدة الآن قادرين على التداول في منتجات العملات المشفرة التي تتبع البتكوين والإيثريوم من خلال بورصة لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شباب يقفون بالقرب من بورصة العملات المشفرة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

«تنصيف» البتكوين تمّ... الأنظار تتجه نحو ما سيحدث في مستقبل سعرها

أكملت عملة البتكوين (أكبر عملة مشفرة في العالم) عملية التنصيف أو «التخفيض إلى النصف» وهي ظاهرة تحدث كل 4 سنوات تقريباً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الغرض الرئيسي من التنصيف هو التقليل من المعروض من العملات الجديدة المتداولة بمقدار النصف (رويترز)

تنصيف البتكوين... العد العكسي بدأ

بدأ العد العكسي لتنصيف عملة البتكوين في العشرين من الشهر الحالي، وهو الحدث الذي من شأنه أن يقلل من مكافآت التعدين بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد إذا تمت الموافقة فستكون هونغ كونغ أول مدينة في آسيا تقدم صناديق الاستثمار المتداولة الشهيرة (رويترز)

هونغ كونغ تتجه للموافقة على أول صناديق استثمار فورية لـ«البتكوين» منتصف أبريل

رجَّح شخصان مطلعان أن تعلن لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ الموافقة على إطلاق الصناديق المتداولة في البورصة لـ«البتكوين» الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شهدت صناديق الاستثمار المتداولة في «بتكوين» تدفقات ضخمة خلال الربع الأول من العام الحالي (رويترز)

البتكوين والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل عالم صناديق الاستثمار المتداولة

طغت ثورة صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في مجال البتكوين إلى جانب السعي الدؤوب لتطوير آليات استثمار جديدة في الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحكومة المصرية تقتحم «الملف الشائك» للخبز المدعم

أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تقتحم «الملف الشائك» للخبز المدعم

أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)

أعلنت الحكومة المصرية، الأربعاء، رفع سعر رغيف الخبز البلدي المدعم أربعة أمثال سعره الحالي، ليبلغ 20 قرشاً، ابتداءً من أول يونيو (حزيران) المقبل... ووصفت الأمر بـ«الملف الشائك»

ويأتي هذا الارتفاع، بعد نحو 36 عاماً من آخر تحريك في سعره منذ عام 1988، حيث مثّل دعم رغيف الخبز سياسة راسخة لدى الحكومات المتعاقبة حتى في أشد الأزمات.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، إن المجلس ناقش منظومة الخبز المدعم، والذي لم يتم تحريكه منذ أكثر من 30 عاماً، مشيراً إلى «أن تكلفة رغيف الخبز هي 1.25 جنيه، بينما تبيعه الدولة بـ5 قروش، وأنه على مدار هذه الأعوام تضاعف سعره مرات عدة، وتحملت الدولة أعباء مالية متزايدة بصورة كبيرة جداً... هدفنا اليوم هو تقليص هذا الدعم بصورة قليلة».

وتعي الحكومة المصرية أن «هذا الأمر قد لا يلقى قبولاً»، بحسب مدبولي، الذي قال أيضاً إن «هذا الملف شائك وهناك عدد كبير من الحكومات كانت تتحاشى أن تتحرك بصدده، إلا أننا اليوم ونحن نرى حجم فاتورة الدعم التي تتحملها الدولة، كان لا بد لنا من أن نتحرك بأقل قدر ممكن حتى نضمن استدامة الخدمة».

واستبق رئيس الوزراء المصري قرار رفع سعر الخبز، بالإشارة خلال مؤتمر صحافي في مدينة الإسكندرية، الاثنين الماضي، إلى إنه لا بد من «تحريك» أسعار الخبز لتتناسب مع ما وصفه بـ«الزيادات الرهيبة» في سعر التكلفة، لكنه أكد أن الخبز «سيظل مدعوماً، لكن فاتورة دعمه أصبحت كبيرة جداً». والسبت الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاحه مشروعات تنموية، إن الحكومة تدعم الخبز بمبلغ 130 مليار جنيه سنوياً.

وعلل رئيس الحكومة قرار الرفع، خلال مؤتمر اليوم، بقوله إن «كل ما تقوم به الحكومة هو الترشيد قليلاً من حجم الدعم المُلقى على عاتق الخزانة العامة للدولة؛ من أجل ضمان استدامة تقديم الخدمة والدعم». لافتاً إلى أن الدولة «لا تزال تدعم كل رغيف خبز بـ105 قروش؛ وهو ما يعني أن الدولة ستتحمل 105 مليارات جنيه سنوياً».

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، قال لـ«الشرق الأوسط»: «صدقت التوقعات الاقتصادية التي استشفّت صدور قرار تحريك سعر الخبز قبل صدوره، حيث أصبح الاستمرار في دعم الخبز أمراً في منتهى الصعوبة بالنسبة للحكومة، مع الأرقام المعلنة حول التكلفة».

ويستفيد من منظومة الخبز المدعم ما يقرب من 72 مليون مواطن، من خلال بطاقات التموين وبمعدل 150 رغيفاً شهرياً لكل فرد مقيد ببطاقة التموين، كما تشير إحصاءات وزارة التموين المصرية.

وتبلغ حصة كل فرد في بطاقة التموين، 5 أرغفة يومياً من العيش المُدعم.

وبموازاة تحريك أسعار الخبز، تدرس الحكومة المصرية التحول للدعم النقدي بدلاً من العيني. وأوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف وضع تصور لتحويل الدعم إلى نقدي قبل نهاية العام لوضع خطة وبدء التطبيق ابتداءً من موازنة السنة المالية 2025 – 2026، مؤكداً «أن الدعم النقدي سيوفر مبلغاً مناسباً للأسر المستحقة ليستطيع رب كل أسرة تحديد أولوياته والاستفادة من هذا الدعم».

ويعلق الخبير الاقتصادي على ذلك، بالقول: «كنت أتمنى أن يكون التحول للدعم النقدي سريعاً، فتكلفة رغيف الخبز 125 قرشاً وهو رقم معلوم حدده أصحاب القرار، وفي ضوء العلم بعدد المواطنين المستفيدين بدعم الخبز على مستوي الجمهورية، وعدد الأرغفة المحددة لكل فرد وهي أيضاً رقم معلوم، كان الأفضل أن يتحول دعم الخبز من عيني إلى نقدي برقم واضح في الموازنة، وبالتالي يضاف الدعم النقدي إلى بطاقات التموين الذكية في شفافية وحوكمة ووضوح تام، بما يعني وصول دعم الخبز كاملاً نقدياً إلى مستحقيه».

وأحدث تحريك سعر الخبز جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسم روادها بين منتقد للقرار ومن يجد له مبرراً. وجاء تفاعل المؤيدين بذكر الأسباب التي أدت إليه، والعوائد التي تصبّ في صالح المواطن، رغم الزيادة.

وعدّد حساب باسم «حنان يحيى» أسباب تحريك سعر الخبز المدعم، وهي «تطبيق الدعم النقدي على الخبز لوصول الدعم إلى مستحقيه، والمحافظة على جودة الرغيف، والرقابة على المخابز لضمان وصول رغيف الخبز لمستحقيه، ومواجهة التضخم لتصحيح مسار الاقتصاد المصري».

في المقابل، وفي انعكاس لكلمات رئيس الوزراء بأن رفع سعر الخبز «قد لا يلقى قبولاً»، تساءل حساب باسم «عبد المنعم منيب»، قائلاً: «ليه دايماً إنقاذ ميزانية الدولة يكون من خبز الفقراء؟»، مطالباً بتحمل الأثرياء الذين تزيد ثروتهم على 100 مليون جنيه ضريبة أكبر بشكل مؤقت.

قال حساب «ماندو»: «من الآن فصاعداً إذا حدثوك عن الخبز المدعم قل لهم: كان حلماً من سراب فهوى».

بينما اختار حساب باسم «أحمد بدير»، أن يعلق على القرار بكلمات من مشهد من فيلم «الإرهاب والكباب» للفنان عادل إمام.