عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

بين الانهيار والانتعاش... اتجاهات متضاربة في توقعات أسعارها

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بعد 15 عاماً على تأسيسه من قبل ساتوشي ناكاموتو، يشهد عالم العملات المشفرة حدثاً مهماً، يتمثل في «تنصيف البتكوين»، الذي من المقرر حدوثه بين 19 و20 أبريل (نيسان) الحالي (اعتماداً على المعدل الحالي الذي يتم به إنشاء عملات البتكوين).

وكما بات معلوماً، فإنه خلال هذا الحدث، الذي يقع مرة كل 4 سنوات، يتم تقليل عدد عملات البتكوين التي يتم إنشاؤها مع كل كتلة يتم استخراجها؛ مما يؤدي إلى خفض المكافآت التي يحصل عليها عمال التعدين مقابل سك العملات الجديدة.

ويمكن القول إن جوهر تنصيف البتكوين يكمن في خلق ديناميكية عرض وطلب تفضي إلى ارتفاع قيمة العملة الرقمية. فمع قلة عدد عملات البتكوين المتوفرة، يزداد الطلب عليها بشكل طبيعي. وبالتالي، يُسهم انخفاض عدد عملات البتكوين المُستخرجة مع كل تنصيف في تعزيز قيمتها بوصفها أصلاً استثمارياً. وعليه، يقدم هذا الحدث فرصةً مهمةً للمستثمرين للاستفادة من ديناميكيات السوق المُتغيرة.

ولم يقتصر تأثير تنصيف البتكوين على الحدث بحد ذاته، بل امتدّ ليشمل الأسواق بشكل عام. فقد شهدت أسعار العملات المشفرة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية ترقباً لهذا الحدث، حيث وصل سعر البتكوين إلى أعلى مستوى له الشهر الماضي، متجاوزاً 70 ألف دولار. ويُعزى هذا الارتفاع أيضاً إلى دخول شركات الاستثمار الكبيرة مثل «بلاك روك»، هذا العام، على خط الاستثمار في العملة المشفرة من خلال صناديق الاستثمار المتداولة.

البتكوين في قمة ذروتها قبل «التنصيف»

شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 50 في المائة هذا العام، ليصل إلى مستويات قياسية جديدة قبل «حدث التنصيف» المُنتظر. ويعود هذا الارتفاع القوي إلى تدفقات هائلة من الأموال نحو صناديق المؤشرات المتداولة القائمة على العقود الآجلة في الولايات المتحدة.

وبحسب بيانات «بلومبرغ»، فقد جمعت صناديق المؤشرات المتداولة الـ11 هذه، التي تم إطلاقها منذ 3 أشهر فقط، ما مجموعه 59.2 مليار دولار من الأصول تحت الإدارة؛ مما أدى إلى اختلال كبير في توازن العرض والطلب على العملة الرقمية.

يُضاف إلى ذلك، أن عاملاً آخر أسهم في هذا الارتفاع هو ترقب المستثمرين لحدث «التنصيف»، الذي من المتوقع أن يُقلل من وتيرة إصدار عملات البتكوين الجديدة، مما سيؤدي بدوره إلى شح المعروض وزيادة قيمة العملة.

وعليه، يرجح بعض المحللين أن الجزء الأكبر من الارتفاع الذي يُتوقع حدوثه بعد تقسيم العملة قد تم تحقيقه مسبقاً، مما يُفسح المجال لاحتمال حدوث عملية تصحيح بعد توزيع مكافأة التعدين المقرر في 20 أبريل.

ووفقاً لتحليل شركة «غولدمان ساكس» فإن توزيع مكافأة تعدين البتكوين، سيكون بمثابة «تذكير نفسي للمستثمرين بالعرض المحدود لعملة البتكوين». ومع ذلك، فإن الشركة تتوقع أن يكون التأثير في سعر العملة على المدى المتوسط محدوداً، وذلك بسبب عوامل أخرى أكثر أهمية مثل الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة، وعوامل العرض والطلب بشكل عام.

هل يُكرر التاريخ نفسه؟

شهدت العملة الرقمية الرائدة، البتكوين، 3 عمليات تنصيف منذ إطلاقها عام 2009. وتشير البيانات التاريخية إلى ارتفاع هائل في سعر العملة بعد كل عملية تنصيف.

فيما يلي نظرة على الارتفاعات التي أعقبت كل تنصيف:

- عام 2012: ارتفع السعر بنسبة 9583 في المائة خلال 367 يوماً ليصل إلى 1160 دولاراً.

- عام 2016: قفز السعر بنسبة 3041 في المائة خلال 562 يوماً ليبلغ 19660 دولاراً.

- عام 2020: شهد السعر ارتفاعاً بنسبة 802 في المائة خلال 1403 أيام ليصل إلى 73800 دولار.

ويُثير هذا الاتجاه تساؤلاً مهماً: هل سيُكرّر التاريخ نفسه بعد تنصيف البتكوين الرابع ويؤدي إلى ارتفاع قيمتها؟

لا تزال الإجابة عن هذا السؤال غير مؤكدة بشكل قاطع، فعلى الرغم من أن البيانات التاريخية تشير بالفعل إلى حدوث ارتفاعات ملحوظة في أسعار البتكوين بعد كل تنصيف سابق، فإنه من الصعب الجزم ما إذا كان التنصيف هو السبب الرئيسي وراء هذه الارتفاعات. ففي الواقع، تتأثر أسعار العملات المشفرة بعوامل متعددة تتجاوز العرض والطلب مثل ديناميكيات السوق والمشاعر العامة فيها، وحالة الاقتصاد العالمي، وتطورات التكنولوجيا، وتنظيمات الحكومات.

ولذلك، لا يمكن استبعاد أن العوامل الخارجية قد لعبت دوراً مهماً في الارتفاعات التي شهدتها أسعار البتكوين بعد التنصيفات السابقة، أبرزها موقف «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، والتوتر المتزايد في الشرق الأوسط، ونجاح صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفورية الأميركية.

وفي هذا الإطار، قال فريق الدخل الثابت والعملات والسلع والأسهم في «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء في 12 أبريل: «تاريخياً، شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بعد كل عملية تنصيف سابقة. وبينما ارتفع سعر البتكوين بعد كل تنصيف، اختلفت المدة الزمنية التي استغرقها للوصول إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. يجب توخي الحذر من استقراء الدورات السابقة وتأثير التنصيف، بالنظر إلى الظروف الكلية السائدة لكل منها».

وشهدت تلك التنصيفات بيئة اقتصادية كلية تختلف عن المناخ الحالي الذي يتميز بارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. فقد شهدت تلك الفترة نمواً سريعاً في المعروض النقدي للمصارف المركزية الرئيسية، مثل «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«المصرف المركزي الأوروبي» و«بنك اليابان» و«بنك الشعب الصيني». كما اتسمت بأسعار فائدة منخفضة للغاية أو معدومة في الدول المتقدمة؛ مما أدى إلى تحفيز المخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، بما في ذلك سوق العملات المشفرة. وأسهم ذلك في خلق بيئة محفزة للمخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، عبر ازدياد الشهية للمخاطر إلى زيادة الطلب على العملات المشفرة ودفع أسعارها إلى الارتفاع.

لذا، لتكرار الاتجاهات الصعودية القوية التي شوهدت بعد عمليات التنصيف السابقة للعملات المشفرة، من الضروري أن تكون الظروف الاقتصادية الكلية مواتية للمخاطرة. لكن هذه ليست هي الحال اليوم، فقد تجاوزت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، 5 في المائة في ضوء استمرار التضخم والاقتصاد القوي.

هبة للمستثمرين القدامى... وكابوس لعمال التعدين

يتصدر المشهد المستثمرون المخضرمون في البتكوين، الذين يتمتعون بتعرض طويل الأمد للعملة، ليكونوا أكبر المستفيدين من التخفيض الأخير في معدل إصدار البتكوين. ويُعدّ هذا التنصيف، الذي يحد من دخول العملات الجديدة إلى التداول بواقع 450 بتكويناً فقط يومياً، بمثابة هبة عظيمة لأولئك الذين بدأوا رحلتهم مع البتكوين منذ زمن بعيد، حيث يتوقع أن يؤدي إلى انخفاض العرض وارتفاع الندرة، مما يُنبئ بارتفاع هائل في قيمة العملة.

ومن المتوقع أن تشهد منصات التداول مثل «روبن هود» و«كوين بايس» ارتفاعاً كبيراً في النشاط مع بدء تنصيف البتكوين، حيث سيقوم المتداولون الفضوليون بإنشاء حسابات لمعرفة سبب الضجة المحيطة بالحدث، مما سيؤدي إلى زيادة عدد المستخدمين الجدد. وستجلب زيادة حجم التداولات بين المتداولين الحاليين رسوماً أكبر للشركتين المدرجتين الآن في سوق الأسهم، وقد شهدتا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أسهمهما منذ بداية العام.

وشهدت أسواق العملات المشفرة حدثاً مهماً في يناير (كانون الثاني) 2024 مع الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة المبنية على سعر البتكوين الفوري في الولايات المتحدة. وأدى هذا القرار إلى دفع البتكوين إلى أعلى مستوى قياسي على الإطلاق حتى قبل حدث «التنصيف»، مما يشير إلى ازدياد الثقة المؤسسية في العملة المشفرة.

وسرعان ما برز صندوق «آي شيرز بتكوين تراست»، التابع لشركة «بلاك روك» بوصفه لاعباً رئيسياً في هذه السوق الجديدة، حيث جمع 17.1 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة. ومع اقتراب الحدث، يُتوقع أن يلعب الصندوق دوراً مهماً في جذب مزيد من التدفقات من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

لا شك أن تنصيف البتكوين المقبل، سيكون له تأثير كبير في عمال التعدين، ولن يكون إيجابياً على الإطلاق. فمع انخفاض مكافآتهم بمقدار النصف تقريباً، من 6.25 بتكوين إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة، سيواجه عمال المناجم انخفاضاً هائلاً في دخلهم يقدر بنحو 197.000 دولار.

هذا التراجع المفاجئ في الأرباح سيشكّل ضربة قاسية لعمال التعدين، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة. فمع تضاؤل هامش الربح، سيصبح الاستمرار في عملية التعدين غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة لعديد منهم؛ مما قد يُجبرهم على االتخلي عن هذه المهنة.

وليس عمال التعدين الأفراد فقط مَن سيعانون من هذه الأزمة، بل ستتأثر أيضاً شركات التعدين الكبرى المُدرجة في البورصة. فقد شهدت أسهم شركتين عملاقتين في هذا المجال، هما «ماراتون ديجيتال هولدينغز» و«رايوت بلاتفورمز»، انخفاضاً حاداً بنسبة 35 في المائة خلال الشهر الماضي فقط، وذلك وسط مخاوف المستثمرين من تأثير التنصيف في ربحية هذه الشركات.

اتجاهات متضاربة

يُقدم خبراء المال والتحليلات المالية تنبؤات متباينة حول مسار أسعار البتكوين في المستقبل القريب، مع توقعات تتراوح بين هبوط حاد وارتفاع هائل.

فمن ناحية، تشير توقعات مؤسسات مالية عريقة مثل «جي بي مورغان» إلى احتمال انخفاض سعر البتكوين إلى مستويات 42 دولاراً بعد حدث «التنصيف». ويستند هذا التوقع إلى مخاوف من تراجع عائدات التعدين، وتأثير ذلك في السيولة في السوق.

في المقابل، يتمسك مؤسس شركة « فندسترات غلوبال أدفايزرز»، توم لي، بوجهة نظر أكثر تفاؤلاً، متوقعاً ارتفاع سعر البتكوين إلى مستويات قياسية جديدة تصل إلى 150 دولاراً خلال الـ12 شهراً المقبلة. ويُعزى هذا التوقع إلى إيمانه بزيادة اعتماد البتكوين وازدياد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالعملات الرقمية.


مقالات ذات صلة

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

الاقتصاد إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.

الاقتصاد رسم توضيحي يظهر دونالد ترمب وهو يحمل عملة بتكوين معروض خارج متجر لتداول العملات المشفرة في هونغ كونغ بالصين (رويترز)

إفصاحات ترمب المالية تكشف تحويل عوائد العملات المشفرة إلى أصول تقليدية

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أكثر من 1.4 مليار دولار العام الماضي من مشاريع العملات المشفرة التابعة لعائلته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ورقة نقدية بالدولار الأميركي موضوعة فوق ورقة نقدية من فئة خمسمائة روبية هندية (أ.ف.ب)

الدولار يستقر قبيل بيانات الوظائف الأميركية... وترقب لتدخل ياباني بعد هبوط الين

استقر الدولار، يوم الخميس، مع ترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية، فيما ينتظر المتعاملون تدخل السلطات اليابانية لحماية الين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended