«البتكوين» تنخفض 5 % بعد تصريحات باول برفض «الفيدرالي» تخزينها

«المركزي الأوروبي» يخشى من تقلبات سوق التشفير واستدانة البنوك المفرطة

شرارات تضرب تمثيلاً للبتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرارات تضرب تمثيلاً للبتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«البتكوين» تنخفض 5 % بعد تصريحات باول برفض «الفيدرالي» تخزينها

شرارات تضرب تمثيلاً للبتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرارات تضرب تمثيلاً للبتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الأربعاء، إن البنك المركزي الأميركي يرغب في المشاركة بأي مسعى حكومي لتخزين كميات كبيرة من «البتكوين»، ما دفع سعر العملة المشفرة إلى الانخفاض بأكثر من 5 في المائة بعد تصريحاته، و1.2 في المائة يوم الخميس، ليهبط خلال فترة وجيزة إلى ما دون مستوى 100 ألف دولار.

وأوضح باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة الأخير لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي استمر يومين، والذي خفض فيه صناع السياسات أسعار الفائدة كما كان متوقعاً، بينما أشاروا إلى مسار أقل يقيناً للسياسة النقدية في الأشهر المقبلة: «لا يُسمح لنا بامتلاك (البتكوين)»، وفق «رويترز».

وفيما يتعلق بالقضايا القانونية المرتبطة بحمل «البتكوين»، قال باول: «إن هذا النوع من الأمور يجب أن يُنظر فيه من قِبَل الكونغرس، لكننا لا نبحث عن تغيير قانوني في بنك الاحتياطي الفيدرالي». وكان باول يتحدث عن احتمال مشاركة البنك المركزي في فكرة بناء الحكومة لما يُسمى «احتياطي البتكوين الاستراتيجي» بمجرد تولي الرئيس المنتخب دونالد ترمب منصبه.

وقد أثرت تصريحات باول، يوم الأربعاء، على قيمة «البتكوين» التي شهدت ارتفاعاً حاداً، جنباً إلى جنب مع أصول التشفير الأخرى، منذ فوز ترمب في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، على خلفية احتمال اتباع نهج حكومي أقل تدخلاً تجاه فئة الأصول التي نادراً ما تُستخدم أموالاً فعلية، بل تُستخدم بشكل رئيسي وسيلة للمضاربة.

وكان ترمب قد اقترح إنشاء احتياطي استراتيجي أميركي للبتكوين، وهو مفهوم رُفض على نطاق واسع في أوروبا أيضاً. ولم يقدم الرئيس المقبل تفاصيل محددة حول ما قد يتضمنه هذا الاحتياطي، بخلاف قوله إن حيازاته الأولية قد تشمل «البتكوين» المصادرة من المجرمين، وهو مخزون يقدر بنحو 200 ألف بيتكوين، تبلغ قيمته نحو 21 مليار دولار وفقاً للأسعار الحالية.

وقد تضاعفت قيمة «البتكوين» أكثر من الضعف هذا العام لتتجاوز 100 ألف دولار، بسبب التفاؤل حيال موقف ترمب المؤيد للعملات المشفرة، ورغم ذلك، فإن هذا الأصل قد أثبت تقلبه الشديد خلال 15 عاماً من وجوده، وهو ما يراه المحللون أمراً يقلل من فائدته بوصفه أداة لتخزين القيمة أو وسيلة للتبادل، وهما السمتان الرئيسيتان للعملة الاحتياطية.

وقدمت السيناتور الجمهورية، سينثيا لوميس، مشروع قانون لإنشاء مثل هذا الاحتياطي الذي بموجبه ستشتري وزارة الخزانة الأميركية 200 ألف بتكوين سنوياً حتى يصل المخزون إلى مليون رمز، وسيتم تمويل المشتريات من ودائع بنك الاحتياطي الفيدرالي وممتلكات الذهب.

ومن المرجح أن يتطلب تمويل احتياطي استراتيجي من «البتكوين» موافقة الكونغرس وإصدار ديون خزينة جديدة، وفقاً لتحليل نشرته «باركليز» هذا الأسبوع. ونظراً للطرق المحتملة لإنشاء مثل هذا الاحتياطي، قال محللو «باركليز»: «نشتبه في أن مثل هذه الخطة ستواجه مقاومة شديدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي».

على نطاق أوسع، كان مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي متشككين في الأوراق المالية مثل «البتكوين»، حيث تراجعوا أيضاً عن جهودهم لإنشاء دولار رقمي بالكامل لصالح السماح للقطاع الخاص بالابتكار في تقنيات الدفع. ويبدو أن الدور الرئيسي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في العملات المشفرة يتركز على كيفية تأثير هذه الأصول على سلامة المستهلك والقطاع المصرفي.

وقال باول في 4 ديسمبر (كانون الأول): «نحن ننظم ونشرف على البنوك ونريد ألا يهدد التفاعل بين أعمال التشفير والبنوك صحة ورفاهية البنوك»، لكنه أشار أيضاً في الوقت ذاته إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالأصول المشفرة، «نحن لا ننظمها بشكل مباشر».

وقد أبرزت رئيسة المجلس الإشرافي بالبنك المركزي الأوروبي، كلوديا بوخ، يوم الثلاثاء، أيضاً المخاطر في سوق التشفير، مثل «الاستدانة المفرطة، وعدم الشفافية، وتضارب المصالح»، مضيفة أنها تراقب عن كثب تعرض البنوك لهذا النوع من الأصول.

ويخطط ترمب لتعيين المدير التنفيذي السابق لشركة «باي بال»، ديفيد ساكس، في منصب قيصر الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض، والمستشار المؤيد للعملات المشفرة، بول أتكينز، لقيادة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

وفي أوروبا، رفض عدد من محافظي البنوك المركزية، هذا الأسبوع، أي اقتراح بتحويل «البتكوين» إلى أصل احتياطي، وقال محافظ البنك المركزي البلجيكي، بيير وونش، في مقابلة يوم الأربعاء: «هناك رغبة ضئيلة في الاحتفاظ باحتياطيات من (البتكوين)». وفي خارج منطقة اليورو، قال محافظ البنك المركزي المجري، ميهالي فارغا، يوم الاثنين، إن العملات المشفرة متقلبة للغاية.

من جانبه، صرح صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، أولي رين، يوم الثلاثاء: «نحن نتابع المناقشة، خصوصاً في فترة ما بعد الانتخابات في الولايات المتحدة، عن كثب». وأضاف محافظ البنك المركزي الفنلندي: «لكن وجهة نظرنا لم تتغير، فالأصول المشفرة هي أصول، لكنها ليست عملة».


مقالات ذات صلة

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

تحليل إخباري واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

العملات المستقرة هي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، غالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى، منها الذهب.

أنطوان الحاج
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

هوى الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في شهر، بينما قفزت اليورو والين والجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة، خلال جلسة يوم الأربعاء، بعد أن ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن اتفاقاً محتملاً مع أميركا سيفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت 6.3 في المائة إلى 93.23 دولار للبرميل، بحلول الساعة 02:22 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) بنحو 4.7 في المائة إلى 89.46 دولار للبرميل.

ويرى المحلل تاماس فارغا، من شركة «بي في إم»، في إشارة إلى مضيق هرمز: «لقد تحقق تقدم ملموس نحو إنهاء الأزمة، ويتزايد عدد السفن التي تعبر هذا المضيق الحيوي. ولهذا السبب، عاد الضغط الهبوطي».

وتسببت حرب إيران في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى رفع الأسعار لمستويات قياسية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بنسبة 3.6 في المائة في الجلسة السابقة، بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة في إيران، مما أضر بالآمال التي كانت قد ارتفعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إن طهران حصلت على مسودة إطار عمل ​أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بإنهاء الحرب بينهما.

وأضاف أنه بموجب هذا الإطار ستسمح إيران بعودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون ‌شهر، بينما ستسحب ‌الولايات المتحدة قواتها ​العسكرية ‌من ⁠محيط ​إيران وترفع الحصار ⁠البحري المفروض عليها.

وقال التلفزيون الرسمي إنه ​إذا جرى التوصل ‌إلى اتفاق نهائي خلال 60 ‌يوماً، فربما يُعتمد قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.


تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
TT

تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)

من المقرر أن تخفض تركيا وارداتها من خام الأورال الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عام ونصف العام، وفقاً لبيانات من مجموعة بورصة لندن، وشركة «كبلر» ومصادر تجارية.

وتعد تركيا أكبر مستورد للنفط الخام الروسي المنقول بحراً عبر البحر الأبيض المتوسط، وثالث أكبر مستورد في العالم بعد الهند والصين. وتستورد تركيا بشكل رئيسي خام الأورال، ونادراً ما تستورد أنواعاً أخرى.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» أن متوسط ​​واردات تركيا من خام الأورال من المتوقع أن يبلغ حوالي 161 ألف برميل يومياً هذا الشهر، بانخفاض عن متوسط ​​189 ألف برميل يومياً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان)، و302 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) 2025.

ويأتي هذا الانخفاض على الرغم من انخفاض إمدادات النفط الخام من الخليج، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال تاجر في شركة غربية كبرى، وفقاً لـ«رويترز»: «اعتادت تركيا على شراء النفط الخام الروسي بخصم كبير. ولم تكن مستعدة لشراء هذا النوع من النفط بمثل هذه الأسعار المرتفعة».

وأفاد مصدران آخران بأن انخفاض شحنات خام الأورال إلى تركيا في أبريل ومايو كان مدفوعاً بزيادة الطلب في آسيا، خصوصاً في الهند. وقال أحد التجار: «لم يكن هناك كثير من المعروض في السوق».

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنخفض صادرات خام الأورال المنقولة بحراً إلى تركيا إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2025 على الأقل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

ومن المتوقع أن يُعوض هذا الانخفاض جزئياً بارتفاع واردات تركيا من مزيج «سي بي سي» من منطقة بحر قزوين، وهو نوع يُستورد من روسيا وكازاخستان حسب الشحنة.

وعقب اندلاع حرب إيران، ارتفعت علاوة خام الأورال، عند التسليم من السفن في الموانئ الهندية، إلى 8 دولارات للبرميل مقابل خام برنت، قبل أن تنخفض إلى ما بين دولارين و4 دولارات للبرميل. ولا يزال هذا السعر أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب.

وقد زادت روسيا شحنات النفط الخام من موانئها الغربية بنحو 9 في المائة في النصف الأول من مايو، لتصل إلى ما بين 2.3 و2.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط ​​2.2 مليون برميل يومياً في أبريل.


عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، ألفارو سانتوس بيريرا، يوم الأربعاء، إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل كبير على تطور الأسعار، مضيفاً أن البنك سيركز على آثار الجولة الثانية من هذه الأزمة في اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل.

وأوضح للصحافيين أن اضطرابات الإمداد قد أثرت بالفعل على العديد من القطاعات، وأن إعادة فتح مضيق هرمز ستستغرق وقتاً حتى تعود العمليات إلى طبيعتها.

وقال: «لا تزال نتائج الصراع في الشرق الأوسط ومدته غير واضحة، وهذا سيكون له تأثير كبير على تطورات الأسعار وعلى الاقتصادات». وأضاف: «يدرس البنك المركزي الأوروبي تطور هذه الأسعار، ويتحقق من آثارها الجانبية وتأثيراتها اللاحقة على الأجور قبل اتخاذ القرار. ومن البديهي أن هذا سيؤخذ في الاعتبار في الاجتماع القادم».