صندوق النقد الدولي: الأسواق الناشئة في مجموعة الـ20 تقود الآن الصدمات الاقتصادية العالمية

وزير المالية السعودي يرأس اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في اجتماعات الربيع

صورة من اجتماعات الخريف للصندوق والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)
صورة من اجتماعات الخريف للصندوق والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الأسواق الناشئة في مجموعة الـ20 تقود الآن الصدمات الاقتصادية العالمية

صورة من اجتماعات الخريف للصندوق والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)
صورة من اجتماعات الخريف للصندوق والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)

تؤثر الصدمات المحلية في الاقتصادات الناشئة في مجموعة العشرين بشكل متزايد على النمو في العالم، وفقاً لتقرير نشره صندوق النقد الدولي قبل أيام على بدء اجتماعات الربيع في واشنطن، من 17 إلى 19 أبريل (نيسان) الجاري.

وتجمع اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين بين محافظي المصارف المركزية ووزراء المالية والتنمية والبرلمانيين والمسؤولين التنفيذيين في القطاع الخاص، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والأكاديميين، لمناقشة القضايا ذات الاهتمام العالمي، بما في ذلك الآفاق الاقتصادية العالمية، والقضاء على الفقر، والتنمية الاقتصادية.

وفي بداية الاجتماعات، سوف تطلق المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

في بداية الاجتماعات تطلق المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا تقرير آفاق الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وسيرأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، وهي الجهاز الداعم المعني بالسياسات المنبثق من مجلس محافظي صندوق النقد الدولي، بعدما تم تعيينه رئيساً للجنة بدءاً من الرابع من يناير (كانون الثاني) 2024. وتُجري هذه اللجنة مداولات حول قضايا السياسات الرئيسية التي تواجه صندوق النقد الدولي. وتجتمع في العادة مرتين سنوياً: في اجتماعات الربيع، وأثناء الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في الخريف.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان ورئيس البنك الدولي أجا بانغا في اجتماعات الخريف (رويترز)

وكتب صندوق النقد الدولي، في فصل من تقريره آفاق الاقتصاد العالمي قبل الاجتماعات: «منذ عام 2000، زادت الآثار غير المباشرة الناجمة عن الصدمات المحلية في الأسواق الناشئة لمجموعة العشرين، وخصوصاً الصين، وصارت من حيث الحجم قابلة للمقارنة مع تلك الناجمة عن الصدمات في الاقتصادات المتقدمة».

وأضاف أن دولاً -بدءاً من الصين- ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى الأرجنتين المعرضة للتخلف عن سداد الديون، صارت جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي؛ لا سيما عبر التجارة ودورات إنتاج السلع الأساسية، ولم تعد «مجرد طرف متلقٍ للصدمات العالمية».

ويرى الصندوق أنه منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، ضاعفت الأسواق الناشئة لمجموعة العشرين حصتها في التجارة العالمية والاستثمار الأجنبي المباشر، وباتت تمثل الآن نحو 30 في المائة من النشاط الاقتصادي العالمي، ونحو ربع التجارة العالمية. كما أصبحت نظامية على نحو متزايد، من خلال اندماجها في سلاسل القيمة العالمية، مع القدرة على تحريك الأسواق العالمية. وهذا يعني ضمناً -وفقاً لصندوق النقد- أن التأثيرات غير المباشرة على النمو نتيجة للصدمات الناشئة في هذه الاقتصادات يمكن أن تخلِّف تداعيات أعظم كثيراً على النشاط العالمي.

ويضيف أن الطبيعة المتشابكة للاقتصادات تؤكد المخاطر التي يتعرض لها العالم الغني من الصدمات في الدول البعيدة، ولكنها تؤكد أيضاً على الدفعة التي يمكن أن تحصل عليها إذا تعززت الاقتصادات مرة أخرى.

يرى الصندوق أنه منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية ضاعفت الأسواق الناشئة لمجموعة العشرين حصتها في التجارة العالمية (رويترز)

الناتج المحلي الإجمالي العالمي

يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصادات الناشئة العشرة في مجموعة العشرين (وهي: الأرجنتين، والبرازيل، والصين، والهند، وإندونيسيا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب أفريقيا، وتركيا) نجحت في مضاعفة حصتها المجمعة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي منذ عام 2000، وأن هذا «لم يساعد في توفير الزخم العالمي للنمو والتجارة فحسب؛ بل كان أيضاً قوة لخفض تقلبات الإنتاج -بفضل التنويع بين البلدان- والتقارب في مستويات الدخل والمعيشة».

مع الإشارة إلى أن بيانات الصندوق تظهر نمو الناتج المحلي في السعودية من 189.5 مليار دولار في عام 2000 إلى 1.1 تريليون دولار في 2023.

مع ذلك، فقد أدى تلاشي آفاق النمو في الأسواق الناشئة في مجموعة العشرين إلى دفع أكثر من نصف التباطؤ البالغ 1.9 نقطة مئوية في النمو العالمي على المدى المتوسط منذ الأزمة المالية العالمية؛ حيث تمثل الصين نحو 40 في المائة من هذا التباطؤ. وقد ضعفت توقعات النمو على المدى المتوسط للأسواق الناشئة في مجموعة العشرين بمقدار 0.8 نقطة مئوية إلى 3.7 في المائة، نتيجة للآثار الناجمة عن الجائحة وصدمات الأسعار التي أعقبت الحرب الروسية- الأوكرانية.

وبشكل عام، زادت التداعيات غير المباشرة بمقدار ثلاثة أضعاف تقريباً، منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بقيادة الصين، في حين زادت أيضاً مخاطر التداعيات من البرازيل والهند والمكسيك بشكل معتدل.

وتكافح الصين للتغلب على الرياح الاقتصادية المعاكسة التي طال أمدها، مع ارتفاع مستويات ديون الحكومات المحلية التي تحد من الاستثمار في البنية التحتية، ودخول سوق العقارات عامها الرابع من السقوط الحر. وتتعرض ثقة المستهلكين والمستثمرين أيضاً لضغوط.

وقال صندوق النقد الدولي، إن تحول الاقتصاد الروسي نحو آسيا من المرجح أن يغير اتجاه التأثيرات غير المباشرة.

وفي مختلف الأسواق الناشئة لمجموعة العشرين، حذَّر صندوق النقد الدولي من أن متوسط النمو بنسبة 6 في المائة سنوياً على مدى السنوات العشرين الماضية من شأنه أن يتباطأ، وخفض توقعات النمو على المدى المتوسط إلى 3.7 في المائة.

الشركات الأجنبية

ويمكن لمفاجآت النمو الإيجابية أن تعزز نمو إيرادات الشركات الأجنبية في قطاعات مثل المعدات الكهربائية والآلات والمنتجات المعدنية، التي تعتمد بشكل أكبر على الطلب من الأسواق الناشئة لمجموعة العشرين. ومن الممكن أن يساعد النمو الأسرع في الأسواق الناشئة -مثل إندونيسيا وتركيا- الشركات الأجنبية في القطاعات الأكثر اعتماداً على المدخلات الأرخص، وفق التقرير.

ولكن النمو الأسرع بين الأسواق الناشئة قد يعني أيضاً أنها تعمل على توسيع قدرتها الإنتاجية، في اتجاه تصنيع وتصدير سلع جديدة تتنافس بشكل مباشر مع تلك السلع التي تصنعها الشركات في الخارج. ويبدو أن تأثير المنافسة على الواردات من البلدان ذات الأجور المنخفضة، مثل الصين والمكسيك، يهيمن على القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الموردين الأجانب كالمنسوجات والمواد الكيميائية. «ولذلك ليس من المستغرب أن الصدمات في الأسواق الناشئة لمجموعة العشرين يمكن أن تؤدي أيضاً إلى عمليات إعادة تخصيص كبيرة للنشاط الاقتصادي عبر البلدان والقطاعات»، وفق صندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز) p-circle

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

رغم الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ الذي يعد ضمن الأسواق الأوروبية الرئيسية التي تسعى لها الهند (رويترز)

الهند تسعى لفتح أسواق جديدة في ظل تعثر اتفاقها التجاري مع أميركا

تسعى الهند إلى إبرام اتفاقات تجارية مع أكثر من طرف، رغبة منها في فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها بغية الحد من تداعيات الرسوم الأميركية المشددة بنسبة 50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بومباي (الهند))
الاقتصاد جانب من ميناء الملك عبد العزيز في الدمام شرق السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

3 عوامل تحدد مستقبل التجارة العالمية

أكد «ستاندرد تشارترد» أن التعريفات الجمركية والتكنولوجيا الناشئة والنمو الاقتصادي العالمي أهم العوامل التي تحدد مستقبل الشركات خلال السنوات الـ5 المقبلة.


الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.