3 عوامل تحدد مستقبل التجارة العالمية

«ستاندرد تشارترد» يرى تركيز المستثمرين على آسيا والشرق الأوسط

جانب من ميناء الملك عبد العزيز في الدمام شرق السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
جانب من ميناء الملك عبد العزيز في الدمام شرق السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

3 عوامل تحدد مستقبل التجارة العالمية

جانب من ميناء الملك عبد العزيز في الدمام شرق السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
جانب من ميناء الملك عبد العزيز في الدمام شرق السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

أكد تقرير صادر عن بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، أن التعريفات الجمركية والتكنولوجيا الناشئة والنمو الاقتصادي العالمي أهم العوامل التي تحدّد مستقبل الشركات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وقال البنك، في تقرير حديث -حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه- إن «53 في المائة من الشركات تعدّ هذه العوامل المحركات الاستراتيجية الرئيسية التي ستحدد مستقبل التجارة العالمية».

واستعرض تقرير «ستاندرد تشارترد»، بعنوان: «مستقبل التجارة: المرونة»، نتائج استطلاع شمل 1200 من كبار المسؤولين التنفيذيين والقادة في الشركات العالمية. وتناول توقعاتهم بشأن التجارة العالمية واستراتيجياتهم المؤسسية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وأشار إلى أن 50 في المائة من الشركات في السعودية ومصر والهند تخطط لتوسيع حجم تجارتها واستثماراتها مع الإمارات. ويعكس هذا التوجه دعماً متزايداً للتجارة والاستثمار الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تعزيز الروابط التجارية بين الشرق الأوسط والهند.

وتوقع أكثر من 60 في المائة من الشركات ارتفاع التكاليف بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و14 في المائة. وفي هذا الإطار، تخطط أكثر من نصف الشركات لتبني استراتيجيات متنوعة، تشمل إعادة تنظيم سلاسل التوريد جغرافياً، وتعديل استراتيجيات إدارة الخزينة، بالإضافة إلى تعزيز جهود التحول الرقمي.

زيادة التركيز على آسيا والشرق الأوسط

يؤكد قادة الشركات أن آسيا ستظل في صدارة نمو التجارة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، في حين يزداد دور الشرق الأوسط أهمية، مع استمرار تأثير الولايات المتحدة بصفتها قوة رئيسية.

وصرّح الرئيس العالمي المشارك لمجموعة الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، الرئيس التنفيذي لرابطة (آسيان) في «ستاندرد تشارترد»، سونيل كوشال: «نشهد حالياً طلباً متزايداً من عملائنا لتطوير منظومات التجارة العالمية وسلاسل التوريد الخاصة بهم، بالإضافة إلى تسريع اعتماد التصنيع الذكي والذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة ومواجهة ارتفاع التكاليف».

وأضاف: «على الرغم من أن تجزئة التجارة قد تعرقل النمو العالمي على المدى القصير، فإن الرخاء المتزايد في الاقتصادات النامية والتطورات التكنولوجية الجديدة يشيران إلى أن الصورة، رغم تعقيدها، لا تزال تحمل آفاقاً واعدة».

من جانبه، قال الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية لشركات الاستثمار في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان في «ستاندرد تشارترد»، محمد سلامة: «مصر تُعَدّ شريكاً أساسياً في هذه المعادلة، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي بوصفها بوابة إلى أفريقيا والبحر المتوسط، وما تشهده من استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمناطق الاقتصادية. هذا يعزز من تكاملها مع الممرات التجارية الجديدة، ويمنح الشركات في مصر فرصاً أكبر للوصول إلى أسواق عالمية، بما يرسخ دورها مركزاً إقليمياً للتصنيع والتجارة».


مقالات ذات صلة

وفد سعودي برئاسة الجدعان في اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»

الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً لندوة سابقة لـ«مجموعة العشرين» بالرياض (واس)

وفد سعودي برئاسة الجدعان في اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»

يرأس وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، وفد بلاده باجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» بالولايات المتحدة لمناقشة الاقتصاد العالمي...

«الشرق الأوسط» (آشفيل (الولايات المتحدة))
خاص سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

خاص الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

مختصون يحذرون من أن التصعيد الأميركي الإيراني يهدد التجارة والطاقة العالمية، ويرفع التضخم وتكاليف الشحن ويضغط على النمو.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

تحليل إخباري العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

العملات المستقرة هي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، غالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى، منها الذهب.

أنطوان الحاج
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز) p-circle

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
TT

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة، رغم تراجع الجنيه أمام الدولار الذي ارتفع على نطاق واسع.

وتراجع اليورو 0.27 في المائة إلى 84.49 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي. وأمام الدولار، هبط اليورو 0.6 في المائة إلى 1.1199 دولار، متأثراً بالمخاوف بشأن الوضع المالي لفرنسا قبيل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وفق «رويترز».

كما أدت الاضطرابات في أسواق السندات بمنطقة اليورو إلى تراجع التوقعات بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، في وقت يراهن فيه المتعاملون على أن بنك إنجلترا سيستأنف، وإن كان متأخراً، تشديد السياسة النقدية للحاق بالبنوك المركزية الأخرى.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم أن الأسواق ترى الآن احتمالاً بنسبة 81 في المائة لرفع الفائدة في اجتماعه المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3239 دولار، أمام عملة أميركية أقوى على نطاق واسع، مع دعم ارتفاع أسعار النفط للدولار.

وارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات 5.44 في المائة.

وبعدما بلغت تكاليف الاقتراض البريطانية الطويلة الأجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي، لا يزال التركيز منصباً بقوة على أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر عرضها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال دومينيك بَننغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة الدول العشر في «نومورا»: «ستكون موازنة تميل نحو التشديد المالي، وستؤثر في نهاية المطاف على النمو». وأضاف أنه إذا تضمنت الموازنة زيادات ضريبية، مثل رفع ضريبة أرباح رأس المال، فقد يتضرر الاستثمار، وهو ما قد يضغط بدرجة أكبر على التوقعات الدورية للجنيه الإسترليني مقارنة بتوقعاته الهيكلية.


عائد سندات الخزانة الأميركية لـ30 عاماً يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2002

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ30 عاماً يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2002

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بأكثر من 6 نقاط أساس، الأربعاء، إلى 5.7041 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002.


العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

خفّض العراق قيمة الدينار أمام الدولار، الأربعاء، في إطار هيكل جديد لسعر الصرف أقرته الحكومة، في خطوة قال اقتصاديون إنها تعكس تداعيات اضطراب مبيعات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد، بسبب الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وحدّدت الحكومة سعر الصرف الجديد عند 1520 ديناراً للدولار، بانخفاض يقارب 14.5 في المائة عن السعر الرسمي السابق، وفق قرار لمجلس الوزراء وبيان لوزارة المالية.

وبموجب القرار، الذي أُقر الثلاثاء ودخل حيز التنفيذ الأربعاء، حددت وزارة المالية سعر شراء الدولار عند 1500 دينار، فيما يبلغ سعر بيعه من المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية إلى المستفيدين النهائيين 1510 دنانير للدولار.

وقال البنك المركزي العراقي، في بيان، «إن سعر الصرف الجديد أُقر خلال اجتماع لمجلس الوزراء مساء الثلاثاء، لتلبية المتطلبات المالية والاقتصادية والنقدية ذات الصلة».

وقال المحلل العراقي محمد الصفار إن خفض قيمة الدينار يمثل في الأساس استجابة مالية للصدمة التي تعرضت لها إيرادات العراق النفطية نتيجة الحرب واضطراب الصادرات، موضحاً أن القرار «يمنح الحكومة مزيداً من الدنانير مقابل كل دولار من عائدات النفط، لكنه يرفع كلفة الواردات ويقلص القوة الشرائية للأسر».

وكان سعر الصرف الرسمي السابق قد حُدد في عام 2023، فيما ظل سعر السوق أعلى منه بفارق متفاوت، قبل أن تتسع الفجوة خلال الأشهر الأخيرة بفعل تداعيات الحرب واضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ضغوط على الموازنة

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً على ماليته العامة نتيجة تراجع صادرات النفط. ويفترض مشروع الموازنة سعراً للنفط عند 58 دولاراً للبرميل، مع إنفاق يبلغ 217 تريليون دينار، أي نحو 166 مليار دولار، وعجز يتجاوز 40 تريليون دينار، وفق ما أفاد به أربعة أعضاء في اللجنة المالية بالبرلمان لـ«رويترز».

كما يفترض مشروع الموازنة تصدير نحو 4 ملايين برميل يومياً من الخام، بما في ذلك الشحنات من إقليم كردستان، فيما تمثل مبيعات النفط الجزء الأكبر من إيرادات الدولة.

وسعى العراق إلى إيجاد طرق بديلة لنقل النفط بعد اضطراب صادرات الخام عبر الخليج نتيجة الحرب على إيران.

وأدت الاضطرابات إلى دفع أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل، كما تراجعت صادرات العراق إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب)، مقارنة بأكثر من 3.6 مليون برميل يومياً قبل الحرب.