ازدياد احتمالات تخلي «بنك اليابان» عن الفائدة السلبية في مارس

«غولدمان ساكس» يغادر طوكيو... والمستثمرون يبطئون شراء السندات الأجنبية

مشاة أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مشاة أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ازدياد احتمالات تخلي «بنك اليابان» عن الفائدة السلبية في مارس

مشاة أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مشاة أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت 4 مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن عدداً متزايداً من صنّاع السياسات في بنك اليابان، يؤيدون فكرة إنهاء أسعار الفائدة السلبية هذا الشهر، وسط توقعات بأن تسفر مفاوضات الأجور السنوية هذا العام عن نتائج قوية.

لكن التحول الوشيك في السياسة لا يعدّ بمثابة صفقة محسومة، حيث لا يوجد إجماع داخل مجلس الإدارة المكون من 9 أعضاء حول ما إذا كان سيتم اتخاذ القرار في اجتماعه المقبل يومي 18 و19 مارس (آذار)، أو تأجيله على الأقل حتى الاجتماع اللاحق يومي 25 و26 أبريل (نيسان)، حسبما أفادت المصادر.

ويراقب عديد من صنّاع السياسات في بنك اليابان عن كثب نتائج مفاوضات الأجور السنوية للشركات الكبرى مع النقابات في 13 مارس لتحديد متى سيتم التخلص التدريجي من برامج التحفيز الضخمة.

وقالت المصادر، شريطة عدم الكشف عن هويتها؛ بسبب حساسية الأمر، إن الزيادات الكبيرة في الأجور من المرجح أن تزيد من فرصة اتخاذ إجراء في مارس، حيث إن العروض المُقدَّمة من الشركات الكبرى عادة ما تحدد لهجة تلك المُقدَّمة من الشركات الأصغر في جميع أنحاء البلاد. وقال أحد المصادر: «إذا كانت نتيجة مفاوضات الأجور في الربيع قوية، فقد لا يحتاج بنك اليابان بالضرورة إلى الانتظار حتى أبريل».

لكن المصادر أوضحت أن بنك اليابان قد يؤجل القرار حتى أبريل إذا فضّل عديد من أعضاء مجلس الإدارة انتظار بيانات الأعمال الشهر المقبل، وتقرير مديري الفروع الإقليمية للبنك حول توقعات الأجور على مستوى البلاد، قبل اتخاذ قرار نهائي.

وبالتزامن مع التوقعات، ذكرت وكالة «جيجي» للأنباء، يوم الجمعة، أن بنك اليابان يدرس إطاراً جديداً للسياسة النقدية الكمية من شأنه أن يظهر توقعات مبالغ شراء السندات الحكومية المقبلة.

لكن من جهة أخرى، قالت مجموعة «غولدمان ساكس»، يوم الجمعة، إنها ستخرج من المعاملات المصرفية في اليابان. وأفادت المجموعة المالية، في بيان عبر البريد الإلكتروني، بأنها ستغلق فرع بنك «غولدمان ساكس» في طوكيو، الذي كان هدفه الوحيد دعم المعاملات المصرفية في اليابان. وقال البيان: «بينما نواصل التركيز على تنمية المعاملات المصرفية بوصفها أولوية استراتيجية، فإننا نتراجع عن بناء هذا العمل هنا في اليابان».

السندات الأجنبية

في غضون ذلك، خفّض المستثمرون اليابانيون مشترياتهم من السندات الأجنبية في فبراير (شباط)، وسط انخفاض أسعار السندات الأميركية، وتوقعات بتأجيل تخفيضات أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

ووفقاً لبيانات من وزارة المالية اليابانية، استحوذ المستثمرون المحليون على سندات خارجية بقيمة 1.81 تريليون ين (14.3 مليار دولار) على أساس صافي، بانخفاض عن 2.69 تريليون ين اشتروها في يناير (كانون الثاني). كما تراجعت استثماراتهم في الأسهم الأجنبية إلى نحو 245.2 مليار ين، مقارنة مع 733.7 مليار ين في الشهر السابق.

وتباطأ شراء البنوك اليابانية للسندات الأجنبية طويلة الأجل بشكل ملحوظ إلى 439 مليار ين في فبراير، بانخفاض من 1.3 تريليون ين في يناير. من ناحية أخرى، زادت حسابات الائتمان من استثماراتها، حيث ضخّت نحو 1.02 تريليون ين في هذا النوع من أدوات الدين، ارتفاعاً من 350.6 مليار ين في الشهر السابق. وفي الوقت نفسه، باعت شركات التأمين ما قيمته 306.6 مليار ين من السندات الخارجية طويلة الأجل، وهو ما يمثل أكبر صافي بيع لها خلال 3 أشهر.

وأظهرت بيانات بنك اليابان أيضاً أن المستثمرين اليابانيين قاموا في يناير بأكبر صافي شراء شهري للسندات الأميركية منذ سبتمبر (أيلول) 2023، حيث اشتروا 3.28 تريليون ين. بينما استثمروا 17.92 مليار ين في الديون الأوروبية، وقاموا بالتخارج من 13.42 مليار ين من الأوراق المالية البريطانية.

«نيكي» يتراجع أسبوعياً

وفي سوق الأسهم، أغلق المؤشر «نيكي» الياباني، يوم الجمعة، على ارتفاع، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً للمرة الأولى في 6 أسابيع؛ بسبب عمليات جني الأرباح، في حين أثرت زيادة الرهانات على تحول بنك اليابان عن السياسة النقدية فائقة التيسير هذا الشهر في المعنويات.

وأنهى المؤشر «نيكي» الجلسة مرتفعاً 0.2 في المائة إلى 39688.94 نقطة، منخفضاً من أعلى مستوى خلال اليوم البالغ 39989.33 نقطة.

واختتم المؤشر الأسبوع منخفضاً 0.6 في المائة، بعد 5 مكاسب أسبوعية على التوالي، عندما قفز المؤشر متجاوزاً مستواه القياسي المرتفع المسجل في 1989، مدعوماً بإصلاحات حكومية للشركات وتدفقات أجنبية قوية. وتباطأ الزخم بعد أن تجاوز المؤشر مستوى 40000 نقطة للمرة الأولى على الإطلاق يوم الاثنين، وسط عمليات جني الأرباح وارتفاع الين؛ بسبب تكهنات بأن بنك اليابان قد يقوم بتطبيع السياسة النقدية في اجتماعه يومي 18 و19 مارس.

وارتفعت العملة اليابانية 1.5 في المائة خلال الأسبوع، مسجلة أكبر ارتفاع لها هذا العام مقابل الدولار. وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير المحللين الاستراتيجيين في «نومورا»، إن المتعاملين يقومون ببعض التصحيحات في أسهم التصدير، بينما يستعدون لاجتماع بنك اليابان.


مقالات ذات صلة

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1».

لمياء نبيل (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.