عودة قوية للبتكوين... هل تسير نحو حاجز الـ100 ألف دولار؟

صناديق الاستثمار المتداولة بالعملة المشفرة تشهد أداءً صعودياً ونمواً متوقعاً

أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
TT

عودة قوية للبتكوين... هل تسير نحو حاجز الـ100 ألف دولار؟

أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)

حققت عملة البتكوين، العملة المشفرة الرائدة، انتعاشاً ملحوظاً بعد استردادها جميع الخسائر التي تكبدتها منذ بداية ركود العملات المشفرة في مايو (أيار) 2022. واليوم، تقترب العملة بثبات من تحطيم رقمها القياسي البالغ 64 ألف دولار، والذي حققته في نوفمبر 2021.

ومع تهافت المستثمرين على صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة، يشهد سعر البتكوين ارتفاعاً سريعاً يعيد العملة إلى مستويات ما قبل شتاء 2021.

فقد قفزت قيمة أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية بنسبة 3.4 في المائة، لتصل إلى 62.205 ألف دولار، بعد أن لامست 63.933 ألف دولار خلال ليلة الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2021.

وتشير هذه الزيادة إلى عودة الثقة إلى سوق العملات المشفرة، مدعومةً بصناديق الاستثمار المتداولة التي تُتيح للمستثمرين التداول على العملات المشفرة بسهولة أكبر.

ووفقاً للبيانات، مع تحول معنويات السوق الأميركية تجاه العملة المشفرة، هناك تراكم مستمر لعملة البتكوين من قبل كبار المستثمرين. وهو اتجاه يشير إلى معنويات صعودية قوية على المدى الطويل، مما يشير إلى جاذبية أكبر للأصل بين المستثمرين المميزين الذين يبحثون عن أرباح مستدامة.

ويُعد هذا الارتفاع علامة فارقة مهمة للبتكوين، ويمكن أن يمهد الطريق لمزيد من الارتفاعات في المستقبل. وتُقدم هذه الزيادة أيضاً دليلاً على ازدياد قبول البتكوين بوصفها أصلاً استثمارياً.

ويتوقع حاملو العملات المشفرة أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي بما يتجاوز 69 ألف دولار.

ومع وصول سعر البتكوين إلى ذروة جديدة، يُتوقع أن يكون عام 2024 عام البتكوين، حيث تم تحديد التوقعات عند حاجز 100 ألف دولار هذا الموسم.

لماذا يرتفع سعر البتكوين الآن؟

شهدت عملة البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً في أعقاب الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة للبتكوين الفوري. وأدى التفاؤل الناجم عن موافقة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على 11 صندوقاً من هذه الصناديق في منتصف يناير (كانون الثاني) إلى منح الضوء الأخضر للمستثمرين المؤسساتيين لدخول مجال البتكوين، مما أدى إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

شعار هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية وعملة البتكوين مع كلمة «الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة» (رويترز)

وتسمح هذه الصناديق للمستثمرين المؤسساتيين بتداول البتكوين بسعرها الفوري أو الحالي. ففي السابق، كانت صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين محدودة بتداول عقود البتكوين الآجلة فقط، وهي أدوات مالية مشتقة معقدة لا تناسب إلا المستثمرين المتمرسين.

وفي أعقاب موافقة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري في الولايات المتحدة، شهدت العملة المشفرة الأقدم في العالم ارتفاعاً هائلاً، حيث ارتفعت أكثر من 42 في المائة منذ بداية العام، وقفزت من أقل من 50 ألف دولار في وقت الموافقة إلى أكثر من 60 ألفاً اليوم.

لم تقتصر العوامل الداعمة لارتفاع البتكوين على موافقة صناديق الاستثمار المتداولة فحسب، بل ساهمت عوامل أخرى في هذا الارتفاع. إذ مهدت تخفيضات أسعار الفائدة المحتملة في سوق الولايات المتحدة والترقب الذي يحيط بحدث «الهالفينغ» (عملية مصممة لإبطاء إصدار عملة البتكوين لتقليل الضغط التضخمي على العملة المشفرة) وإغلاق الحكومة الأميركية، الطريق لارتفاع هائل للبتكوين لم يسبق له مثيل.

كما حصلت شبكة البتكوين على ترقية جديدة لامعة تسمى «تابرووت»، والتي تعمل على تحسين الخصوصية والكفاءة وقدرات العقود الذكية. وهي ليست مجرد دفعة تقنية فحسب، بل إنها بمثابة مغناطيس للمستثمرين الباحثين عن حلول متطورة في مجال العملات الرقمية.

كذلك تُظهر عمليات الشراء الأخيرة لشركة «مايكرو ستراتيجي» لـ3000 بتكوين التركيز المتزايد من قبل المستثمرين المؤسساتيين على هذه العملة المشفرة. ولا تعكس هذه الخطوة الثقة في مستقبل بتكوين فحسب، بل تُرسل أيضاً إشارة قوية إلى باقي اللاعبين في السوق بأن سوق الأصول الرقمية واعد وجذاب للاستثمار. ويُلاحظ حالياً توجه للتداول بناءً على توقعات المستقبل، حيث يشتري المستثمرون بشغف بناءً على شائعات حول ما يخبئه المستقبل للعملة. وتعمل هذه المشاعر على تغذية الزخم الصعودي الحالي في السوق، مما يُعزز من قيمة بتكوين بشكلٍ ملحوظ.

ومع ارتفاع آمال الأسواق، تطرح أسئلة مثل: هل عملة البتكوين جاهزة للوصول إلى حاجز 100 ألف دولار؟ أو أين ستكون عملة البتكوين بعد 5 سنوات؟

صناديق الاستثمار تحطم الأرقام القياسية

هذا، وقد واصلت العملة المشفرة الرائدة مسارها الصعودي القوي، محققة مكاسب لستة أيام متتالية دفعت سعرها إلى تجاوز حاجز 63 ألف دولار. وتزامن هذا الارتفاع الملحوظ مع وصول إجمالي حجم تداول صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة للبتكوين إلى 2.6 مليار دولار يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى على الإطلاق لهذه الأدوات الاستثمارية.

ويوم الأربعاء، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري (سبوت) في الولايات المتحدة إنجازاً تاريخياً، حيث حققت حجم تداول يومي مذهلاً بلغ 7.69 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم المتميز زيادة كبيرة بنسبة 65 في المائة عن الرقم القياسي السابق البالغ 4.66 مليار دولار.

ويؤكد الارتفاع في نشاط التداول على الأهمية والتحمس المتزايدين لصناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري (سبوت)، حيث يشارك المستثمرون بنشاط في هذه الأداة المالية وسط الزخم التصاعدي للعملة المشفرة.

ويعدّ هذا النشاط التجاري المتزايد ملحوظاً، خاصة بالنظر إلى الارتفاع المتزامن في سعر البتكوين، الذي شهد زيادة بنسبة 30 في المائة منذ الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة.

ما يمكن توقعه قبل 60 يوماً من «الهالفينغ»

على بعد أقل من 8 أسابيع، ستشهد شبكة البتكوين حدثاً مهماً يُعرف باسم «الهالفينغ» الرابع. هذا الحدث، المُبرمج في كود شبكة بتكوين، يهدف إلى تقليل الضغط التضخمي على العملة المشفرة من خلال خفض المكافأة المُقدمة لعمال المناجم إلى النصف مقابل نجاح تعدين كتلة بتكوين واحدة. وهذا يجعل الحصول على عملات بتكوين جديدة أو تعدينها أكثر صعوبة، والذي سبق تاريخياً فترات من الارتفاع الكبير في السعر.

ومنذ إطلاق البتكوين في عام 2009، انخفضت هذه المكافأة تدريجياً من 50 إلى 25 بتكوين في عام 2012، ثم إلى 12.5 بتكوين في عام 2016، وأخيراً إلى 6.25 بتكوين خلال آخر «هالفينغ» في عام 2020. وبالتالي، بعد 15 أبريل (نيسان) 2024، ستنخفض إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة.

وتاريخياً، كان للـ«هالفينغ» تأثيرات كبيرة على التوازن بين العرض والطلب على البتكوين. في الواقع، من خلال تقليص إصدار عملات البتكوين الجديدة إلى النصف، يؤكد كل «هالفينغ» ندرةَ العملة الرقمية الرائدة. ومع ثبات الطلب يميل هذا الانخفاض في العرض حتماً إلى رفع الأسعار، كما يتضح من حالات «الهالفينغ» السابقة.

وبلا شك سيؤثر «الهالفينغ» عام 2024 بشكل كبير على منظومة تعدين البتكوين. فمع انخفاض المكافأة إلى النصف بين عشية وضحاها، قد يواجه العديد من المعدنين مشكلات جدية في الربحية.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «فيديليتي ديجيتال أستز»، قد يتكبد عمال تعدين البتكوين خسائر كبيرة إذا لم يتجاوز سعر البتكوين 80.000 دولار قبل النصف التالي.

وفي غضون ذلك، مع الظهور الأخير لصناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري، والتي تسهل الوصول إلى سوق البتكوين للمستثمرين المؤسساتيين، من المحتمل أن يمثل هذا «الهالفينغ» الرابع بداية حقبة جديدة.

وبالتزامن مع اتجاه المؤسسات الكبرى والجمهور العام نحو اعتماد الأصول الرقمية بشكل متزايد، من المؤكد أنه سيكون له تأثير ملحوظ على ديناميكيات سعر البتكوين.

مستقبل مشرق... لكن

من المتوقع أن تحافظ أسعار البتكوين على اتجاه صعودي في عام 2025؛ نظراً لإطلاق المزيد من الخدمات المالية المرتبطة بالبتكوين وزيادة وتيرة الاستخدام العالمي للعملة المشفرة، على أن تحافظ هذه الإيجابيات على مسارها تصاعدي حتى عام 2030، حيث من المتوقع أن يسجل سعر البتكوين أعلى مستوى جديد على الإطلاق، ليتراوح نطاق السعر بين 277.751 دولاراً و347.783 دولاراً.

وفي حين أن الأمور تبدو وكأن البتكوين يتجه نحو ارتفاع طويل الأجل مرة أخرى، فإن الحقيقة هي أن العملة تمر بأرضية غير مسبوقة فيما يتعلق بعدد من العوامل، بما في ذلك المناخ الجيوسياسي والمؤشرات الاقتصادية واللوائح الخاصة بالعملات المشفرة ونيّات الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وعليه، تعلّم مستثمرو العملات المشفرة أنه حتى في أفضل الظروف، من الصعب جداً التنبؤ بما سيحدث لسعر العملات المشفرة، مثل البتكوين، في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.