وزراء مالية «العشرين» يجتمعون اليوم لبحث آفاق الاقتصاد العالمي على وقع الأزمات والصراعات

الجدعان يرأس وفد السعودية في اجتماعات ساو باولو التي تستمر يومين

الاستعدادات للاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة العشرين في إيبيرابويرا بارك في ساو باولو (إ.ب.أ)
الاستعدادات للاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة العشرين في إيبيرابويرا بارك في ساو باولو (إ.ب.أ)
TT

وزراء مالية «العشرين» يجتمعون اليوم لبحث آفاق الاقتصاد العالمي على وقع الأزمات والصراعات

الاستعدادات للاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة العشرين في إيبيرابويرا بارك في ساو باولو (إ.ب.أ)
الاستعدادات للاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة العشرين في إيبيرابويرا بارك في ساو باولو (إ.ب.أ)

​يجتمع وزراء مالية «مجموعة العشرين» اليوم (الأربعاء) في البرازيل، لبحث سبل دعم الاقتصاد العالمي الذي يتعرض انتعاشه الناشئ للتهديد، بسبب مجموعة من الصراعات والأزمات، منها الحربان في أوكرانيا وغزة.

من الممكن أن تحتل الحرب الأوكرانية مركز الصدارة في الاجتماع؛ حيث من المقرر أن تجتمع دول «مجموعة السبع» على هامش الاجتماع، لمناقشة حشد الدعم الغربي ضد الحرب الروسية، بما في ذلك ما وصفته وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين باقتراح «عاجل» لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لتدمير الأسلحة الروسية، من أجل زيادة المساعدات لكييف.

ومن المقرر أن تجتمع يلين ووزير المالية الفرنسي برونو لو مير، ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وغيرهم من كبار صناع السياسة الاقتصادية في ساو باولو، لحضور الاجتماع الذي يستمر يومين؛ على الرغم من أنه سيكون هناك بعض الغيابات الملحوظة، بما في ذلك وزراء المالية من بريطانيا والصين والهند وروسيا، وفق ما أبلغ منظمون «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المنظمون إن وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد، المضيف، سيلقي كلمة في الاجتماع عبر الفيديو، بعد إصابته بفيروس «كورونا».

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تحضر اجتماعاً افتراضياً مع وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد في ساو باولو (رويترز)

ويرأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان، وفد السعودية الذي يضم محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن بن محمد السياري، وعدداً من المسؤولين في وزارة المالية والبنك المركزي السعودي.

وسيُعقد الاجتماع بحضور وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول المجموعة، وعدد من ممثلي الدول المدعوة، ورؤساء المنظمات المالية الدولية والإقليمية. وستكون المخاطر الاقتصادية التي تشكلها أزمة تكلفة المعيشة وتغير المناخ والصراع في الشرق الأوسط مدرجة أيضاً على جدول الأعمال؛ حيث يعقد وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية من «مجموعة العشرين» للاقتصادات الرائدة اجتماعهم الأول هذا العام.

وتريد البرازيل التي تولت الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» من الهند في ديسمبر (كانون الأول)، استغلال الاجتماع الذي يستمر يومين، للضغط من أجل إحراز تقدم في مكافحة الفقر، وتخفيف أعباء الديون الهائلة على الدول ذات الدخل المنخفض، ومنح الدول النامية دوراً أكبر في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

كما تظهر الضرائب الدولية على جدول الأعمال، وسط جدل عالمي حول كيفية التعامل مع ما يسمى «السباق نحو القاع»؛ حيث تسعى بعض الدول إلى جذب الشركات والأثرياء بمعدلات ضريبية منخفضة للغاية.

وسيبدأ الاجتماع الذي يأتي في أعقاب اجتماع وزراء الخارجية في ريو دي جانيرو الأسبوع الماضي، في وضع أساس السياسة الاقتصادية للقمة السنوية لزعماء «مجموعة العشرين»، المقرر عقدها في ريو في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقالت تاتيانا روسيتو، المسؤولة البرازيلية التي تنسق الاجتماعات المالية لـ«مجموعة العشرين»: «هناك كثير من القضايا المطروحة على الطاولة، ونحن نواجه تحديات بشأنها جميعاً». وأضافت: «هدفنا هو التوصل إلى توافق واقتراح قضايا للحوار. ما نفعله هو تحديد نغمة الحوار، والتطلع إلى تحقيق التقدم معاً».

«مجموعة السبع» تستهدف الأصول الروسية

ومن المقرر أن يعقد وزراء مالية مجموعة الدول السبع (بريطانيا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والولايات المتحدة)، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، اجتماعاً منفصلاً يوم الأربعاء، لبحث تجديد الدعم الغربي لأوكرانيا التي تسعى بشدة للحصول على مزيد من المساعدات لدرء روسيا.

وتبدو «مجموعة السبع» على وشك الإعلان عن خطط لإنشاء صندوق مشترك لأوكرانيا، باستخدام الأرباح الناتجة عما يقدر بنحو 397 مليار دولار من الأصول الروسية التي جمدها الغرب بسبب غزو موسكو.

وحذرت أوكرانيا من أنها في حاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات العسكرية والمالية، في ظل تعثر حزمة مساعدات أميركية جديدة بقيمة 60 مليار دولار في الكونغرس.

ويبدو أن الزخم يزداد لصالح الخطط الغربية للاستفادة من الأصول الروسية المجمدة. فقد روجت يلين للفكرة، وقالت نائبة رئيس الوزراء الكندي كريستيا فريلاند إنها وافقت «بنسبة 100 في المائة»، ودعا رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إلى مصادرة الفوائد من الأصول المجمدة أولاً، ثم بعد ذلك الأصول نفسها.

وتمثل «مجموعة العشرين» التي تأسست عام 1999، أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وثلاثة أرباع التجارة العالمية، وثلثي سكان العالم.

وفي الواقع، فهي تضم 21 عضواً: 19 من أكبر الاقتصادات في العالم -بما في ذلك الدول الصناعية والقوى الناشئة- بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، ويشارك الاتحاد الأفريقي بوصفه عضواً لأول مرة هذا العام.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)

بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

لم يكن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع القيود عن نموذج الذكاء الاصطناعي «فابل 5» التابع لشركة «أنثروبيك» مجرد تراجع تقني عن حظر استمر أسابيع

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سيارات مصطفة للحصول على الوقود بمحطة بمدينة روستوف في روسيا (رويترز)

ضريبة الحرب... روسيا تستورد وقوداً من آسيا

أفادت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأنَّ روسيا تستعد لاستيراد شحنة من وقود الطائرات من اليابان عبر تجار، في ظلِّ أزمة وقود تواجهها البلا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الصين تخفض أسعار المحروقات قرب مستويات ما قبل حرب إيران

ستخفض الصين أسعار البنزين والديزل بالتجزئة محلياً بدءاً من يوم السبت، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

أنهت السندات الحكومية الهندية تعاملات يوم الجمعة دون تغير يُذكر، مختتمة بذلك أسبوعاً سجلت خلاله مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، مدعومة باستمرار مشتريات المستثمرين الأجانب في ظل توقعات متزايدة بإدراج السندات الحكومية الهندية ضمن أحد المؤشرات العالمية للسندات.

وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في عام 2036 بفائدة 6.94 في المائة، مستوى 6.7108 في المائة، مقارنة بـ6.7180 في المائة عند إغلاق جلسة الخميس، وفق «رويترز».

وتراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليصل إجمالي الانخفاض منذ بداية الشهر الماضي إلى نحو 27 نقطة أساس.

وأشار صندوق «تاتا» للاستثمار المشترك، في مذكرة بحثية، إلى أن هذا التراجع في العوائد جاء مدفوعاً بتدفقات قوية من المستثمرين الأجانب، وانخفاض أسعار النفط الخام، إلى جانب تنامي التوقعات بانضمام الهند إلى أحد المؤشرات العالمية للسندات، وهو ما قد يستقطب تدفقات كبيرة من الاستثمارات السلبية.

ووفقاً لبيانات غرفة المقاصة، اشترى المستثمرون الأجانب سندات حكومية بقيمة تجاوزت 66 مليار روبية (693 مليون دولار) خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع، فيما أكد متداولون استمرار عمليات الشراء خلال جلسة الجمعة.

وبذلك، بلغت مشتريات المستثمرين الأجانب نحو 368 مليار روبية خلال الأسابيع الستة الماضية، مع ترقب إضافة بيانات تداولات الجمعة إلى الإجمالي.

وتركزت عمليات الشراء على السندات الخمس الأكثر تداولاً، وفي مقدمتها السندات القياسية لأجل 10 سنوات؛ إذ تبلغ حيازات المستثمرين الأجانب منها حالياً نحو 105 مليارات روبية، بما يمثل 15.4 في المائة من إجمالي استثماراتهم في السندات الحكومية الهندية.

وجاء هذا الإقبال بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهندية الشهر الماضي لدعم العملة المحلية وتعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، وهو ما عزز التوقعات بإدراج السندات الهندية ضمن مؤشر «بلومبرغ» العالمي الإجمالي للسندات خلال المراجعة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، مما خفّف مخاوف المستثمرين، نظراً إلى اعتماد الهند على الواردات لتلبية نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

وفي سوق أسعار الفائدة، استقرت عقود مبادلة الفائدة لليلة واحدة هذا الأسبوع، بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته خلال معظم شهر يونيو (حزيران).

وانخفض سعر مبادلة الفائدة لأجل عام واحد بشكل طفيف إلى 5.7775 في المائة، فيما تراجع سعر المبادلة لأجل عامين بمقدار 1.75 نقطة أساس إلى 5.91 في المائة. كما استقر سعر مبادلة الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.18 في المائة، منخفضاً بنحو نقطتي أساس.


«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

رفع «بنك أوف أميركا»، يوم الجمعة، مستهدفه لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنهاية العام، مستنداً إلى تحسُّن توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، مع انحسار صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، وبدء التحفيز المالي الألماني في دعم النشاط الاقتصادي.

ويتوقَّع البنك الآن أن يصل المؤشر إلى 630 نقطة بنهاية العام، مقارنةً بتوقعه السابق البالغ 590 نقطة، في حين يتداول المؤشر حالياً عند مستوى يزيد بأكثر من 3 في المائة على مستهدفه السابق.

وقال البنك إنَّ اقتصاد منطقة اليورو يمرُّ بـ«لحظة مواتية»، مدعوماً بانتعاش النشاط الاقتصادي وتراجع الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت بوادر تحسُّن بعد فترة من الضعف ارتبطت بارتفاع أسعار الطاقة في وقت سابق من العام.

ورغم رفع مستهدفه للمؤشر، فإن «بنك أوف أميركا» أبقى على توصيته بـ«تخفيض الوزن» للأسهم الأوروبية مقارنةً بالأسهم العالمية.

وقال سيباستيان ريدلر، الاستراتيجي لدى «بنك أوف أميركا»: «لا نزال نتبنى نظرةً حذرةً تجاه الأسهم الأوروبية، رغم تحسُّن توقعات نمو منطقة اليورو، إذ نرى أنَّ الأسواق الأوروبية تُسعِّر حالياً سيناريو مثالياً لا يترك هامشاً كبيراً للمفاجآت السلبية».

ويأتي ذلك بعدما رفع كل من «جي بي مورغان» و«باركليز»، خلال الشهر الماضي، توقعاتهما لمؤشر «ستوكس 600»، بينما تخلى «باركليز» أيضاً عن موقفه المتشائم تجاه الأسهم الأوروبية.

وأشار «بنك أوف أميركا» إلى أنَّ خبراءه الاقتصاديين يتوقَّعون تسارع نمو الطلب المحلي في منطقة اليورو حتى نهاية العام، بدعم من انحسار صدمة الطاقة، وتخفيف البنك المركزي الأوروبي نهجه النقدي المتشدد، إضافة إلى التحفيز المالي في ألمانيا.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أظهرت بيانات أنَّ التضخم في منطقة اليورو ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع خلال يونيو (حزيران)، بينما أظهر تقرير منفصل صادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» عودة النشاط الاقتصادي إلى منطقة النمو للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، بعد خروجه من دائرة الانكماش.

وفي المقابل، حذَّر البنك من أنَّ الأسهم الأوروبية لا تزال عرضةً للتقلبات، مشيراً إلى أنَّ توقعات هوامش الربحية المرتفعة تاريخياً وتراجع علاوات المخاطر يحدّان من قدرة السوق على استيعاب أي مفاجآت سلبية.

ويتوقَّع «بنك أوف أميركا» أن يتراجع مؤشر «ستوكس 600» إلى نحو 595 نقطة بحلول مطلع الرُّبع الرابع، بفعل ارتفاع التقييمات، واحتمال تباطؤ الزخم الذي تقوده أسهم الذكاء الاصطناعي، وارتفاع مخاطر الائتمان، قبل أن يستعيد زخمه ويتعافى نحو مستهدفه البالغ 630 نقطة بنهاية العام.

كما رفع البنك توصيته للأسهم البريطانية من «محايدة» إلى «زيادة الوزن»، مع الإبقاء على توصيته بـ«زيادة الوزن» للأسهم الألمانية، عادّاً أنَّ كلتا السوقين لا تزال أقل من قيمتها العادلة مقارنةً بالتحسُّن المتوقع في الأساسيات الاقتصادية.


عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في منطقة اليورو إلى تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع قيام المستثمرين بإعادة تموضعهم بعد التراجع الأولي في العوائد الذي أعقب الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 2.92 في المائة، مواصلاً صعوده التدريجي على مدار الأسبوع، ليتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 8 نقاط أساس، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً أيضاً بتحركات في الأسواق العالمية، إذ أثارت المخاوف بشأن زيادة الإنفاق في اليابان ارتفاعاً حادّاً في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل هناك، في حين صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 11 نقطة أساس.

ورغم ذلك، لا يزال عائد السندات الألمانية أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.20 في المائة. إلا أن تحركات هذا الأسبوع تعكس تجاوز المستثمرين لردة فعلهم الأولية تجاه الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي أدَّى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، ودفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تنفيذ البنك المركزي الأوروبي رفعاً ثالثاً لأسعار الفائدة خلال العام.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في يونيو، فيما لا تزال أسواق المال ترجح تنفيذ رفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية العام.

وفي سوق السندات قصيرة الأجل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 2.52 في المائة.

ورغم ذلك، ظل هذا العائد شبه مستقر على مدار الأسبوع، ما أدَّى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين و10 أعوام إلى 40 نقطة أساس، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو.

وفي مصطلحات السوق، يعكس اتساع هذا الفارق ازدياد انحدار منحنى العائد، وهو تطور يراقبه المحللون عن كثب لتقييم ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر خلال الفترة المقبلة.

وقال كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك «سوسيتيه جنرال»، إن أسعار الفائدة قصيرة الأجل بقيت مستقرة نسبياً بفضل بيانات التضخم الضعيفة في منطقة اليورو هذا الأسبوع، في حين تأثرت السندات طويلة الأجل بالتقلبات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وأضاف أنه يراقب المتوسط المتحرك لـ200 يوم لعائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، والبالغ 2.85 في المائة، مشيراً إلى أن العائد فشل في كسر هذا المستوى هبوطاً في وقت سابق من الأسبوع، على غرار ما حدث في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما يقلص احتمالات استمرار تراجع العوائد في المدى القريب.

ومع ذلك، أوضح أن «سلسلة القمم الهابطة المسجلة منذ مايو تُبقي احتمال وصول أسعار الفائدة إلى ذروتها قائماً».

الأنظار تتجه إلى فرنسا

وتحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بصورة متوافقة إلى حد كبير مع السندات الألمانية. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.71 في المائة، فيما زاد عائد السندات الفرنسية بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 3.72 في المائة.

ومن أبرز تطورات الأسبوع اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يُطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنة بالألمانية.

ووصل هذا الفارق إلى 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع تجدد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا.

وفي هذا السياق، رفع محللو «مورغان ستانلي» توقعاتهم لعجز الموازنة الفرنسية إلى 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين في مذكرة بحثية إلى أن شهر يوليو (تموز) قد يكون حاسماً بالنسبة للمسار المالي للحكومة.

وكتب المحللون: «في إطار عملية إعداد الموازنة المعتادة، ينبغي اتخاذ قرارات رئيسية خلال يوليو، قبل أن تبدأ الحكومة إعداد مشروع قانون الموازنة خلال الصيف؛ تمهيداً لتقديمه إلى البرلمان في أوائل أكتوبر».

وكان الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية قد اقترب من 90 نقطة أساس في أوائل عام 2025، بعدما أخفقت الحكومة الفرنسية في الحصول على موافقة البرلمان على مشروع الموازنة.