«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

«البديل من أجل ألمانيا»: صعودٌ متطرف يهدد المستقبل الاقتصادي للاتحاد الأوروبي

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
TT

«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)

في خضمّ التحولات الدولية المتسارعة التي شهدتها بدايات التسعينات، برزت دعوات قوية لتعزيز القومية الأوروبية وتحقيق التكامل الاقتصادي والتي أولدت الاتحاد الأوروبي عام 1993، في تتويج لمساعٍ دامت عقوداً من أجل بناء نموذج مالي واقتصادي متكامل. وجاء اعتماد اليورو عملة موحدة عام 1999 ليكمّل هذا النموذج، وليُصبح رمزاً لوحدة أوروبية شاملة.

ولكن بعد سنوات طويلة على هذه الولادة، بدأت التحديات تتراكم في وجه الاتحاد، أبرزها كان خروج بريطانيا الرسمي منه في يناير (كانون الثاني) 2020.

واليوم، قد يتجدد هذا التحدي الكبير، والذي يتمثل في صعود نجم الأحزاب اليمينية المتطرفة، كحزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه دي أف) الذي يطالب هو أيضاً بالخروج من الاتحاد الأوروبي، في خطوة يطلق عليها اسم «ديكست» - وهو اقتباس لمصطلح «بريكست» المستخدم لخروج المملكة المتحدة. وهو ما وضع ألمانيا في قبلة الأنظار، لا سيما أن هذه الدعوة لقيت أصداء واسعة على إثر الاحتجاجات والإضرابات التي بات يشهدها أكبر اقتصاد أوروبي، وثالث أكبر اقتصاد في العالم، للفلاحين والسائقين بسبب التعديلات القانونية الأخيرة.

الاقتصاد يسبح «في مياه عكرة»

يسبح الاقتصاد الألماني «في مياه عكرة»، وفق توصيف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، حيث إن توقعات الحكومة الألمانية قد تم تعديلها انخفاضاً من 1.3 في المائة إلى 0.2 في المائة لعام 2024.

وكان الاقتصاد الألماني انكمش بواقع 0.3 في المائة في نهاية عام 2023 بسبب التضخم المستمر وارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب الأجنبي، حيث إن ألمانيا كانت الدولة الوحيدة من بين دول مجموعة السبع التي شهدت انكماشاً اقتصادياً خلال العام الماضي.

ومن المحتمل أن يدخل الاقتصاد الألماني في حالة ركود، وفقاً لأحدث تقرير شهري صادر عن المصرف المركزي في البلاد (البوندسبانك) الذي حذر من أن ضعف الطلب الخارجي وحذر المستهلكين وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيق الاستثمار المحلي، تشير إلى أن الاقتصاد من المحتمل أن يكون في حالة ركود فني.

وقد كان وزير الاقتصاد صريحاً جداً في تعليله لما آلت إليه الأمور في بلاده التي كانت تعتمد صناعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة على الغاز الروسي. إذ قال إن ألمانيا تعرضت «لوضع محدد للغاية» بعد حرب بوتين الشاملة على أوكرانيا، وبعد الحظر الذي فُرض على استيراد الغاز الروسي.

وكانت ألمانيا تستورد ما نسبته 55 في المائة من غازها من روسيا، لكن اعتراف موسكو باستقلال المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا دفع برلين إلى تعليق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2». وهو مشروع حيوي بالنسبة إلى ألمانيا كما روسيا. علماً أن هذا المشروع قد تسبب على مدى سنوات، بخلافات بين الولايات المتحدة وألمانيا، المروج الرئيسي للمشروع داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك بين الأوروبيين، وأيضا بين روسيا وأوكرانيا. وكان من شأنه مضاعفة إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا التي بدأت في غضون ذلك تنويع مصادر إمدادها في السنوات الأخيرة.

وزير الاقتصاد الألماني أوضح أيضاً أن «اعتماد ألمانيا على الصادرات جعلها عرضة بشكل خاص للتغيرات في أنماط التجارة العالمية»، وأن المشكلة الهيكلية الأوسع للاقتصاد الألماني هي افتقارها إلى العمال. وحذر قائلا: «من دون العمال المهاجرين سينهار الاقتصاد الألماني».

في عامي 2020 و2021، صمدت ألمانيا أمام الآثار الاقتصادية المدمرة لجائحة كوفيد -19 بشكل أفضل من أي من جيرانها في الاتحاد الأوروبي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى المجال المالي المتاح لها، والفائض الكبير في الحساب الجاري (232 مليار يورو في عام 2020 و266 مليار يورو في عام 2021)، وحزم التحفيز الاقتصادي السخية، وبرامج العمل المرن قصيرة الأجل التي أبقت معدل البطالة عند 5.7 في المائة فقط في صيف 2021.

وأدى تخفيف قيود الوباء وانتعاش قطاع الخدمات إلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.8 في المائة في 2021، لكن التداعيات المترتبة على الحرب الروسية على أوكرانيا أدت إلى نمو أقل من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 بنسبة 1.9 في المائة.

ما هو حزب «البديل لأجل ألمانيا»؟

من رحم اليمين المتطرف، ولد حزب «البديل من أجل ألمانيا» ليُشكل تحدياً غير مسبوق للنظام السياسي الألماني منذ الحرب العالمية الثانية. فما هو هذا الحزب الذي يُقلق الأحزاب التقليدية، ويُثير مخاوف الاستخبارات الداخلية، ويهدد مستقبل ألمانيا والاتحاد الأوروبي؟

شهدت الساحة السياسية الألمانية مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للمهاجرين، حيث احتل الحزب المركز الثاني في استطلاعات الرأي متقدماً على تحالف الأحزاب الثلاثة الذي يقوده المستشار أولاف شولتس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب يحظى بدعم يتراوح بين 18 و23 في المائة من الجمهور الألماني، ما يعكس تزايداً ملحوظاً في نفوذه.

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاشات داخلية للحزب حول استراتيجيته المستقبلية للاتحاد الأوروبي. وقد استغل الحزب مشاعر الاستياء المتزايدة من الهجرة بين بعض قطاعات المجتمع الألماني، ومخاوف الألمان من تداعيات الحرب في أوكرانيا، وقدم نفسه كحزب قادر على حماية البلاد من المخاطر الخارجية. كما استفاد من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، وخاصة ارتفاع معدل التضخم وزيادة تكاليف الطاقة، حيث ربطها بسياسات الحكومة الحالية. ويُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في الانتخابات المقبلة، ما قد يُؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسة ألمانيا الداخلية والخارجية.

يطالب حزب «البديل من أجل ألمانيا» بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي في خطوة تُعرف باسم «ديكست» اقتباساً لمصطلح «بريكست» ما يهدد مستقبل الاتحاد (رويترز)

هجوم لاذع... الاتحاد الأوروبي «مشروع فاشل»

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمره المنعقد في مدينة ماغدبورغ شرقي ألمانيا، واصفاً إياه بـ«المشروع الفاشل» الذي لا يمكن إصلاحه. واعتمد مئات من مندوبي الحزب نصاً صريحاً يؤكد فشل الاتحاد الأوروبي في معالجة قضايا رئيسية مثل تغير المناخ والهجرة، معرباً عن رفضه القاطع للعملة الموحدة (اليورو). كما طرح رؤيته لمستقبل أوروبا، داعياً إلى إنشاء «اتحاد للدول الأوروبية، ومجتمع اقتصادي ومصالح أوروبي جديد يحافظ على سيادة الدول الأعضاء».

وأعلن الحزب في اقتراح نُشر على الإنترنت قائلاً: «نفد صبرنا مع الاتحاد الأوروبي، فهو غير قابل للإصلاح بالمعنى الذي يريده حزب البديل من أجل ألمانيا». وقالت رئيسة الحزب أليس فايدل إن حزبها سيطالب بإجراء استفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي إذا فاز في الانتخابات، علماً أنه حصل على 10.3 في المائة من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية الألمانية لعام 2021.

تحذيرات قوية من كارثة اقتصادية

واجهت دعوات «حزب البديل من أجل ألمانيا» رفضاً قاطعاً من قبل الحكومة الألمانية وخبراء المال والاقتصاد، الذين حذروا من تداعيات كارثية على البلاد.

وشنّ المستشار الألماني أولاف شولتس هجوماً عنيفاً على خطط الحزب، واصفاً أي تحرك للخروج من الاتحاد بأنه «أكبر مدمر للثروة» يمكن أن يحدث على الإطلاق في أوروبا وألمانيا. وأشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد قبل أربع سنوات أغرق المملكة المتحدة في كارثة اقتصادية.

وبنبرة قوية، حذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من أن مغادرة ألمانيا للاتحاد ستكون لها تداعيات كارثية، مؤكداً أن السوق الموحدة للاتحاد تمثل أهمية قصوى لألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا.

ووصف المغادرة بأنها أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات. وحث الشعب الألماني على فهم مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى لو لم يوافقوا على كل سياسات الحكومة، مؤكداً أن الاتحاد هو أساس ثروة ألمانيا، ويجب عدم إهماله.

من جانبه، قال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، سيغفريد روسورم، أكبر مجموعة ضغط تجارية في ألمانيا: «عندما أتحدث مع زملائي في المملكة المتحدة، يقولون إنهم لم يكونوا أبداً مؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما زالوا ضده»، مشيراً إلى أن ألمانيا كانت من أكبر المستفيدين من السوق الموحدة الأوروبية والعملة الموحدة.

أما المعهد الاقتصادي الأوروبي، فقد حذر من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الخروج المحتمل من الاتحاد. وقال مدير مكتب المعهد في برلين، كونت بيرغمان، إذا خرجت ألمانيا من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، فسوف تخسر نحو 10 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وأضاف أن ذلك يعني أيضاً خسارة الاقتصاد الألماني ما بين 400 مليار يورو (430 مليار دولار) و500 مليار سنوياً، بحسب دراسة للعواقب الفعلية على بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

لكن فايدل رفضت هذه المخاوف ووصفت خروج بريطانيا بأنه «نموذج لألمانيا»، مشيرة إلى أن حكومة الحزب ستسعى إلى إصلاح الاتحاد الأوروبي والقضاء على «عجزه الديمقراطي». وأضافت أنه إذا لم ينجح ذلك، «فعلينا أن نترك للشعب أن يقرر، تماماً كما فعلت بريطانيا».

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي ووصفه بـ«المشروع الفاشل» وأعرب عن رفضه القاطع للعملة الموحدة اليورو (رويترز)

ألمانيا تتجاوز اليابان!

على الرغم من تحذير «البوندسبانك» من أن ألمانيا قد تدخل في ركود الآن مع ضعف الطلب الخارجي واستمرار حذر المستهلكين وتراجع الاستثمار المحلي، فإن ألمانيا تجاوزت اليابان مؤخراً لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين. إذ بلغ إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان 4.2 تريليون دولار في العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 591 تريليون ين. أما ألمانيا، فقد بلغ ناتجها المحلي 4.4 تريليون دولار، أو 4.5 تريليون يورو.

الاتحاد الأوروبي سيفقد معناه

شكّل الاقتصاد الألماني 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022. كما تُعد ألمانيا أكبر سوق استهلاكية في الاتحاد الأوروبي وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في أوروبا وسادس أكبر سوق لصادراتها. كما أن حجم التجارة، وعدد المستهلكين، والموقع الجغرافي في وسط الاتحاد الأوروبي تجعلها حجر الزاوية الذي تسعى كثير من الشركات الأميركية حوله لبناء استراتيجيات التوسع الأوروبية والعالمية، فضلاً عن أنها كانت الوجهة الأكثر طلباً في أوروبا للاستثمار الأجنبي المباشر عام 2023. وتستثمر ألمانيا أكثر من 30.3 مليار يورو، وهو ما يمثل 21.2 في المائة من إجمالي موازنة الاتحاد، وفقاً للبيانات الإحصائية الأوروبية.

وكتبت وسائل الإعلام أنه إذا تحققت تهديدات زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، أليس فايدل، بشأن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي، فهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي قد مات.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «كونراد أديناور ستيفتونغ»، أن الألمان المعروفين بدعمهم القوي للاتحاد الأوروبي، يؤيدون بقوة فكرة الاتحاد.

وقال المحلل السياسي جاركو بوهووفسكي إن خروج ألمانيا المحتمل من الاتحاد الأوروبي هو سيناريو غير واقعي، لكن إذا حدث فسيكون من الصعب على الاتحاد الأوروبي الاستمرار من دونها. وسيواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة كبيرة في الحفاظ على نفسه من دونها، وسوف يؤدي الخروج إلى تعزيز مثل هذه الاتجاهات في دول مثل سلوفاكيا والمجر وربما بولندا إذا حدث انقلاب في العلاقات السياسية للأغلبية هناك. وبشكل عام، قد يظل الاتحاد الأوروبي شكلاً، لكنه سيفقد معناه.

لطالما كانت ألمانيا بمثابة عمود فقري للاتحاد الأوروبي، حيث لعبت دوراً محورياً في ضمان استقراره الاقتصادي. يتجلى ذلك بوضوح في فائضها التجاري الكبير مع دول الاتحاد، حيث صدرت بضائع بقيمة 67.5 مليار يورو بينما استوردت بضائع بقيمة 54.3 مليار يورو في ديسمبر (كانون الأول) 2023 فقط. يعكس هذا الفائض، الذي بلغ 13.2 مليار يورو، قدرة ألمانيا على تحفيز النمو الاقتصادي داخل الاتحاد من خلال صادراتها القوية.

لا شك أن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي سيُلحق أضراراً جسيمة بكل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ستفقد ألمانيا إمكانية الوصول إلى السوق الموحدة، ما سيُعيق صادراتها ويُهدد فرص العمل. كما ستفقد جاذبيتها كوجهة استثمارية، وستواجه اضطرابات في سلاسل التوريد، فضلاً عن تآكل نفوذها السياسي، وغيرها الكثير. أما الاتحاد الأوروبي فسيفقد أكبر اقتصاد فيه، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض ناتجه المحلي الإجمالي، وانعدام مساهمات ألمانيا في موازنته، وزعزعة الاستقرار الاقتصادي والمالي له.

فهل لألمانيا والاتحاد الأوروبي القدرة على تحمل هذه العواقب؟


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

الاقتصاد من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

لم تشهد أسعار الغاز في أوروبا تغيراً يذكر في جلسة الأربعاء، إلا أنه من المرجح أن تبقى السوق متقلبة وسط التوترات الجيوسياسية بسبب جزيرة غرينلاند وانخفاض التخزين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

اتفاق تجاري وشيك بين الهند والاتحاد الأوروبي

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في ​زيارة إلى نيودلهي، الأربعاء، إنه من المرجح إبرام اتفاق تجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دراسة نمساوية: رسوم ترمب بسبب غرينلاند قد تقلص نمو الاتحاد الأوروبي 0.5 %

كشف «البنك الوطني النمساوي» عن أن رسوم الرئيس الأميركي؛ دونالد ترمب، الجمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند قد تقلّص نمو الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (فيينا )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث في دافوس (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي واثق بإمكان التوصل لحل مع أوروبا بشأن غرينلاند

عبَّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، ‌عن ‌ثقته ⁠ب​أن الحكومات ‌الأوروبية لن «تصعد» التوتر مع واشنطن على خلفية ⁠رغبة الأخيرة في ‌شراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وقَّع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور التجاري في أميركا اللاتينية اتفاقية التجارة الحرة السبت 17 يناير2025 (أ.ف.ب)

مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي يدافع عن اتفاقية ميركوسور

دافع مفوّض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش عن اتفاقية ميركوسور أمام البرلمان الأوروبي، واصفاً إياها بأنها «صفقة جيدة لأوروبا».

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات أمام نجاحها على المدى الطويل تتراوح بين ضوابط التصدير الأميركية، ومعضلة تحقيق الربحية. وشهد هذا الشهر ظهوراً باهراً لشركتين رائدتين في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهما «شيبو إيه آي» و«ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ. وتُعدّ الشركتان جزءاً من موجةٍ من «نمور الذكاء الاصطناعي» الصينية سريعة النمو، مدفوعةً بشركة ناشئة أخرى، هي «ديب سيك»، التي أذهل نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي، والذي يُضاهي نظيراته الأميركية، العالم قبل عام. لكن تانغ جي، المؤسس المشارك لشركة «تشيبو إيه آي»، حذّر لاحقاً من أنه رغم إنجازات الشركات الصينية في نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر واسعة النطاق، فإنّ الفجوة مع الولايات المتحدة «قد تتسع في الواقع». وركّزت «ديب سيك» وغيرها من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على التكنولوجيا المجانية مفتوحة المصدر، وهي استراتيجيةٌ تجذب المستخدمين بسرعة، لكنها تُدرّ أرباحاً أقل من الأنظمة الخاصة المغلقة. وقال تانغ في مؤتمر ببكين: «لا تزال النماذج واسعة النطاق في الولايات المتحدة مغلقة المصدر في الغالب... علينا الاعتراف بالتحديات، والثغرات التي نواجهها». وقد تُعيق الصراعات الجيوسياسية أيضاً تقدم الذكاء الاصطناعي الصيني. وقد أشار كبار الشخصيات في هذا القطاع إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة المستخدمة في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى معدات تصنيع الرقائق الدقيقة، تُعدّ عائقاً رئيساً. وقال نيك بيشينس، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مجموعة أبحاث التكنولوجيا «فيوتوروم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يقتصر التحدي على التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً التكلفة الباهظة للحوسبة في ظل العقوبات، والتوازن الدقيق بين الابتكار ضمن إطار تنظيمي صارم».

• استنزاف السيولة وارتفعت أسهم شركة «تشيبو إيه آي»، وهي شركة رائدة في توفير أدوات روبوتات المحادثة للشركات الصينية، بنسبة 80 في المائة منذ طرحها للاكتتاب العام. كما حققت شركة «ميني ماكس»، التي تستهدف سوق المستهلكين بأدواتها للذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، مكاسب أكبر. وجاء طرحهما للاكتتاب العام قبل أي خطوة مماثلة من شركة «أوبن إيه آي»، الشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرنسيسكو مقراً لها، والتي تقف وراء برنامج «تشات جي بي تي» الشهير. رغم أن قيمة «أوبن إيه آي» قد تضخمت بشكل هائل في جولات التمويل لتصل إلى 500 مليار دولار، فإنها لا تتوقع تحقيق الربحية قبل عام 2029 نظراً للنفقات الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية الحاسوبية التي تعتمد عليها. كما تسجل شركتا «تشيبو إيه آي» و«ميني ماكس» خسائر متزايدة في ظل ارتفاع التكاليف، بما في ذلك تكاليف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. وصرح المحلل بو تشاو، مؤسس «هيلو تشاينا تيك» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الشركتين «تستنزفان السيولة النقدية بوتيرة أسرع من قدرتهما على توليد تدفقات إيرادات مستدامة». وتمنع القيود الأميركية بيع أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي وأكثرها كفاءة في استهلاك الطاقة، والتي تصنعها شركة «إنفيديا» الأميركية، في الصين. وبحسب ليان جاي سو، كبير المحللين في «أومديا»، يحتاج مطورو الذكاء الاصطناعي الصينيون، باستخدام شرائح محلية الصنع، إلى قوة حاسوبية أكبر بمرتين إلى أربع مرات لتدريب نماذجهم. ويرى تشاو ومحللون آخرون أن عام 2026 يمثل اختباراً حاسماً لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي في سعيه لتحقيق آفاق الربحية التي يصعب الوصول إليها. وقال تشاو إن قدرة الشركات على «تجاوز مرحلة البرمجة، وتحقيق قيمة تجارية حقيقية» أمرٌ حيوي لبقائها. بينما قال كودا تشين إن شركته «سوانوفا تكنولوجي»، التي توفر قوة الحوسبة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية وتستثمر فيها، قد حددت فرصاً في قطاعي التمويل، والرعاية الصحية. ويرى أن هذا العام يمثل «نقطة تحول» لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية لتحقيق الربحية في قطاعات أوسع. وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «سوانوفا»: «يطور العملاء عادات دفع جديدة، وتكتسب المنتجات ولاءً متزايداً من العملاء». وتقدم الصين دعماً حكومياً ضخماً لدعم ابتكارات الذكاء الاصطناعي، كما تُظهر سياساتها الصناعية طموحها في منافسة الولايات المتحدة في هذا القطاع. وأعلنت بكين هذا الشهر عن خطط لنشر ما بين ثلاثة إلى خمسة نماذج كبيرة متعددة الأغراض للذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع بحلول عام 2027. وقالت الحكومة إنها تخطط أيضاً لتعزيز إمدادات قوة الحوسبة. وقال باتينس من شركة «فيوتوروم» إن هذه الخطوات تُظهر جدية الصين في جعل الذكاء الاصطناعي محركاً أساسياً للاقتصاد العالمي. وأضاف أن الصين «تسعى لبناء مصنع العالم الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي». وتشير تقديرات شركة «فروست آند سوليفان» الاستشارية إلى أن سوق نماذج اللغة الصينية الضخمة، التي لا تزال في مراحلها الأولى، ستنمو لتصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توقعات بانخفاض سعر وحدة قوة الحوسبة مستقبلاً. ويُعدّ كلٌّ من قاعدة المواهب الهندسية الصينية وانخفاض تكلفة توليد الكهرباء فيها من العوامل التي تصبّ في مصلحة الصين، كما صرّح تانغ هيواي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ. وأضاف: «ستمنح هذه العوامل الصين مرونةً أكبر في التنمية مقارنةً بالولايات المتحدة كقوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي».


سوق الأسهم السعودية تستقر عند 10948 نقطة بارتفاع طفيف

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تستقر عند 10948 نقطة بارتفاع طفيف

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الأربعاء، عند مستوى 10948 نقطة، بارتفاع طفيف نسبته 0.33 في المائة، وبسيولة قدرها 4.7 مليار ريال (1.25 مليار دولار).

وسجل قطاع التأمين ارتفاعاً جماعياً بقيادة سهمي «التعاونية» و«بوبا» بنسبة 10 في المائة، إلى 127.9 و144.5 ريال على التوالي، وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق الثلاثاء على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين.

وارتفع سهم «سابك» بنسبة 3 في المائة تقريباً، عند 54.8 ريال، كما ارتفع سهم «المصافي» بنسبة 1 في المائة، إلى 51.8 ريال.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 0.3 و0.5 في المائة، إلى 102.7 و42 ريالاً على التوالي.

وانخفض سهم «معادن» بنسبة 0.7 في المائة إلى 73.5 ريال.

وصعد سهم «الوسائل الصناعية» في أولى جلساته بنسبة 0.59 في المائة عند 3.4 ريال.


اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ «كارثة فوكوشيما» عام 2011، على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة بالسلامة بين السكان.

وكان حاكم مقاطعة نيغاتا، حيث تقع المحطة، قد وافق على إعادة تشغيلها الشهر الماضي، إلا أن الرأي العام لا يزال منقسماً بشدة. وبعد حصولها على الموافقة النهائية يوم الأربعاء، صرحت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) بأنها «تواصل الاستعدادات... وتخطط لإزالة قضبان التحكم بعد الساعة السابعة مساءً اليوم وتشغيل المفاعل».

ويوم الثلاثاء، تحدى بضع عشرات من المتظاهرين -معظمهم من كبار السن- درجات الحرارة المتجمدة للتظاهر في الثلج بالقرب من مدخل المحطة التي تطل مبانيها على ساحل بحر اليابان.

وقالت يوميكو آبي -وهي من سكان المنطقة وتبلغ من العمر 73 عاماً- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن كهرباء طوكيو تُنتج في كاشيوازاكي، فلماذا يُعرّض سكانها للخطر؟ هذا غير منطقي». وأظهر استطلاع رأي أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي أن نحو 60 في المائة من السكان يعارضون إعادة تشغيل المحطة، في حين يؤيدها 37 في المائة.

وتُعدّ محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» أكبر محطة طاقة نووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية، على الرغم من أن مفاعلاً واحداً فقط من أصل سبعة كان سيُعاد تشغيله يوم الأربعاء.

وقد أُغلقت المحطة عندما أوقفت اليابان استخدام الطاقة النووية بعد زلزال وتسونامي هائلَيْن تسببا في انصهار ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما النووية عام 2011. ومع ذلك، تسعى اليابان التي تعاني نقص الموارد، إلى إحياء الطاقة الذرية الآن لتقليل اعتمادها على الوقود التقليدي، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

وقد أعربت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، عن دعمها هذا المصدر من الطاقة. واستأنفت أربعة عشر مفاعلاً نووياً، معظمها في غرب اليابان وجنوبها، العمل منذ إغلاقها عقب كارثة فوكوشيما، وذلك وفقاً لقواعد سلامة صارمة، حيث بلغ عدد المفاعلات العاملة منها 13 مفاعلاً حتى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي. وستكون وحدة «كاشيوازاكي-كاريوا» أول وحدة تُشغلها شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) -التي تُشغل أيضاً محطة «فوكوشيما دايتشي» المنكوبة، التي يجري حالياً إيقاف تشغيلها- منذ عام 2011.

وأكد متظاهر يبلغ من العمر 81 عاماً، ويُدعى كيسوكي آبي، أنه بعد مرور ما يقرب من خمسة عشر عاماً على الكارثة، «لا يزال الوضع خارج السيطرة في فوكوشيما، وتريد (تيبكو) إعادة تشغيل محطة؟ بالنسبة إليّ، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

قلق وخوف

جُهّز مجمع «كاشيوازاكي-كاريوا» الضخم بجدار واقٍ من التسونامي بارتفاع 15 متراً (50 قدماً)، وأنظمة طاقة احتياطية مرتفعة، وغيرها من التحسينات في مجال السلامة. ومع ذلك، أعرب السكان عن مخاوفهم بشأن خطر وقوع حادث خطير، مستشهدين بفضائح التستر المتكررة، والحوادث الطفيفة، وخطط الإخلاء التي وصفوها بأنها غير كافية. وقالت تشي تاكاكوا، وهي من سكان كاريوا وتبلغ من العمر 79 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أنه من المستحيل إجلاء السكان في حالة الطوارئ».

وفي 8 يناير، قدمت سبع مجموعات معارضة لإعادة تشغيل المحطة عريضة موقّعة من نحو 40 ألف شخص إلى شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، وهيئة تنظيم الطاقة النووية اليابانية.

وذكرت العريضة أن المحطة تقع على منطقة صدع زلزالي نشط، مشيرةً إلى أنها تعرّضت لزلزال قوي عام 2007.

وجاء فيها: «لا يمكننا إزالة الخوف من التعرض لزلزال آخر غير متوقع... إن بث القلق والخوف في نفوس الكثيرين لمجرد إرسال الكهرباء إلى طوكيو أمر لا يُطاق».

وقبل كارثة عام 2011 التي أودت بحياة نحو 18 ألف شخص، كانت الطاقة النووية تولّد نحو ثلث كهرباء اليابان. وواجه قطاع الطاقة النووية في اليابان سلسلة من الفضائح والحوادث في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تزوير شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية للبيانات، بهدف التقليل من شأن المخاطر الزلزالية.

وفي محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، يوم السبت، عطلاً بنظام الإنذار في أثناء إجراء اختبار. وقال رئيس شركة «تيبكو»، توموكي كوباياكاوا، في مقابلة مع صحيفة «أساهي» اليومية: «السلامة عملية مستمرة، ما يعني أنه يجب على مشغلي الطاقة النووية ألا يكونوا متغطرسين أو واثقين بأنفسهم أكثر من اللازم».

وتُعد اليابان خامس أكبر دولة منفردة مُصدرة لثاني أكسيد الكربون في العالم، بعد الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، وتعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقد جاء ما يقرب من 70 في المائة من كهرباء اليابان في عام 2023 من الفحم والغاز والنفط، وهي نسبة تسعى طوكيو إلى خفضها لنحو 30-40 في المائة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة مع توسعها في مجال الطاقة المتجددة والطاقة النووية.

وبموجب خطة أقرتها الحكومة في فبراير (شباط) الماضي، ستشكّل الطاقة النووية نحو خُمس إمدادات الطاقة في اليابان بحلول عام 2040، ارتفاعاً من نحو 8.5 في المائة في السنة المالية 2023-2024. وفي الوقت نفسه، لا تزال اليابان تواجه مهمة شاقة تتمثل في تفكيك محطة فوكوشيما النووية، وهو مشروع يُتوقع أن يستغرق عقوداً.