وزير الخارجية الإيراني يقترح محادثات مع القوى الأوروبية

فرنسا «مستعدة» لمواصلة الحوار مع طهران وتدعم التوصل إلى حل دبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الإيراني يقترح محادثات مع القوى الأوروبية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

اقترح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) إجراء محادثات نووية، معلناً استعداده لزيارة باريس وبرلين ولندن، وذلك بعدما أطلق جولة شملت الصين وروسيا.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس»، إن العلاقات بين طهران والدول الثلاث تشهد «تراجعاً»، معتبراً الوضع الراهن في العلاقات «خسارة للطرفين».

يأتي عرض عراقجي قبل جولة ثالثة من محادثاته مع مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، التي من المقرر أن تشمل خبراء لتحديد إطار وشروط البلدين للتوصل إلى اتفاق محتمل، السبت المقبل، في عمان.

وفي مستهل ولايته الثانية، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاوضات وصفها بأنها تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أكثر صرامة. وقد عُقدت الجولة الثانية من هذه المباحثات يوم السبت الماضي. في المقابل، تطالب إيران برفع العقوبات الاقتصادية، في ظل تهديدات بشن ضربات إسرائيلية أو أميركية تستهدف تعطيل برنامجها النووي.

الكرة في ملعب أوروبا

جاء في منشور عراقجي أن العلاقات بين الطرفين «شهدت تقلبات متكررة في السنوات الأخيرة، وواقع الحال اليوم أنها تمر بمرحلة تراجع».

وعزا الأسباب إلى تمسك كل طرف بروايته الخاصة. وقال: «من وجهة نظري، إلقاء اللوم لا طائل منه. ما يهم هو أن الوضع الراهن يعد خسارة للجميع».

وأشار عراقجي إلى مسار دبلوماسي بدأ بين طهران والقوى الأوروبية، في سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، واستمر لأربع جولات متقطعة في جنيف.

وقال: «في سبتمبر الماضي بنيويورك، عرضتُ الحوار عندما التقيتُ وزراء خارجية الدول الثلاث، وكذلك أي نظراء أوروبيين آخرين». وتابع: «بدلاً من المواجهة، قدمتُ مقترحاً للتعاون، ليس فقط في الملف النووي، بل في كل مجال من مجالات الاهتمام والقلق المشترك. لكنهم للأسف اختاروا الطريق الصعب».

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية أمس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما السبت الماضي (رويترز)

وأضاف: «أجدد اليوم اقتراحي بالدبلوماسية. بعد مشاوراتي الأخيرة في موسكو وبكين، أنا مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى من خلال زيارة باريس وبرلين ولندن».

وأوضح: «كنتُ مستعداً للقيام بذلك حتى قبل أن تبدأ إيران حوارها غير المباشر مع الولايات المتحدة، لكن الدول الأوروبية الثلاث اختارت الانسحاب».

وأنهى عراقجي رسالته قائلاً: «الكرة الآن في ملعب الدول الأوروبية الثلاث. أمامها فرصة للتخلص من قبضة جماعات المصالح الخاصة، ورسم مسار مختلف. الطريقة التي سنتصرف بها في هذه اللحظة الحرجة ستحدد على الأرجح ملامح المستقبل المنظور».

تنسيق أوروبي-أميركي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان، الخميس، إن فرنسا تدعم التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن الملف النووي الإيراني، ومستعدة لمواصلة الحوار مع طهران.

وأكد لوموان إن الترويكا الأوروبية تُفضل الحوار، لكنها تريد أن ترى مدى جدية إيران. وقال في مؤتمر صحافي «الحل الوحيد هو الحل الدبلوماسي، وعلى إيران الانخراط بحزم في هذا المسار، وهو اقتراح طرحته الترويكا الأوروبية مرارا، لذا سنواصل الحوار مع الإيرانيين».

ولم تُبلغ الولايات المتحدة الدول الأوروبية بالمحادثات النووية في عُمان قبل أن يُعلن عنها ترمب، على الرغم من أن هذه الدول تُمثل عاملا رئيسيا في احتمالية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

ومع ذلك، ووفقا لدبلوماسيين أوروبيين، قدم كبير المفاوضين الأميركيين المعنيين بالنواحي الفنية مايكل أنطون إحاطة إلى دبلوماسيين من الترويكا الأوروبية في باريس في 17 أبريل (نيسان)، مما يشير إلى تحسن التنسيق، حسب «رويترز».

روبيو يُحذِّر

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران يجب أن تتخلى عن جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم إذا كانت تسعى للتوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب، وتجنب احتمالية اندلاع صراع عسكري. وأضاف: «لن تتمكن من استيراد سوى ما تحتاج إليه لبرنامج نووي مدني».

لكنَّ إيران توضح بالفعل أن حقها في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض. وقال مسؤول إيراني كبير مقرَّب من فريق التفاوض الإيراني مجدداً، (الأربعاء): «عدم التخصيب إطلاقاً أمر غير مقبول»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال روبيو في مقابلة مع البث الصوتي على الإنترنت (بودكاست) بعنوان: «بصراحة مع باري فايس»، الثلاثاء: «هناك سبيل لبرنامج نووي مدني وسلمي إذا أرادوا ذلك». وأضاف: «ولكن إذا أصروا على التخصيب فسيكونون الدولة الوحيدة في العالم التي لا تملك برنامجاً للأسلحة... ولكنها تقوم بالتخصيب. وعليه أعتقد أن هذا مثير للمشكلات».

وقال ويتكوف، الأسبوع الماضي، إن إيران لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تزيد على 3.67 في المائة، وهي التصريحات التي أثارت تساؤلات عمَّا إذا كانت واشنطن لا تزال تريد من طهران تفكيك برنامجها للتخصيب.

لكنَّ هذا الطرح قوبل برفض من المحافظين الأميركيين ومن إسرائيل، التي تطالب بتدمير المنشآت النووية الإيرانية. وأصدرت إدارة ترمب بعد ذلك بيوم واحد توضيحاً على لسان ويتكوف جاء فيه: «على إيران أن توقف تماماً تخصيب اليورانيوم، وأي أنشطة مرتبطة بصناعة الأسلحة النووية».

وقال روبيو، أمس، إن ويتكوف كان يتحدث في البداية عن «مستوى المواد المخصبة التي سيسمح لهم باستيرادها من الخارج، مثلما يفعل كثير من البلدان في جميع أنحاء العالم لبرامجها النووية المدنية السلمية». وأضاف: «إذا كانت إيران تريد برنامجاً نووياً مدنياً فإنه يمكنها أن تملكه مثل الكثير من الدول الأخرى في العالم، وذلك باستيراد المواد المخصبة».

وشدد روبيو على «منح إيران تخفيفاً فورياً وكاملاً للعقوبات في مقابل قدرات تخصيب، يمكن، في أي وقت في المستقبل، استخدامها لأغراض عسكرية». وقال: «أود أن أُطمئن الجميع إلى أننا لا نزال بعيدين جداً عن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق مع إيران. ربما لن يكون الأمر ممكناً، لا أحد يعلم... لكننا نحرص على التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة وتجنب اللجوء إلى خيارات أخرى».

وأضاف: «مع تصاعد التوترات والحروب في المنطقة، فإن أي عمل عسكري، سواء منّا أو من أطراف أخرى، قد يؤدي إلى نشوب صراع إقليمي واسع النطاق».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يستقبل نظيره الأميركي ماركو روبيو في باريس الأسبوع الماضي (أ.ب)

كان روبيو قد أجرى مباحثات حول البرنامج النووي الإيراني قبل يومين من جولة المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في روما، السبت الماضي. ودعا القوى الأوروبية إلى الاستعداد لتفعيل آلية «سنابك باك»، لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، عندما يتضح أنها على وشك تطوير سلاح نووي.

وقال روبيو متحدثاً من باريس بعد اجتماعه مع قادة أوروبيين: «يتعين على الأوروبيين اتخاذ قرار، لأنني أعتقد أنه ينبغي علينا جميعاً توقع أنهم على وشك تلقي تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بأن إيران ليست فقط بعيدة عن الالتزام، بل إنها قريبة بشكل خطير من امتلاك سلاح، وأقرب من أي وقت مضى».

وتصاعد التوتر بين طهران والقوى الأوروبية بعدما حركت تلك القوى قراراً في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يأمر طهران مجدداً بتحسين التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة على وجه السرعة.

وطلب القرار من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إصدار «تقييم شامل ومحدَّث بشأن احتمال وجود أو استخدام مواد نووية غير معلنة، فيما يخص قضايا عالقة ماضية وحالية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني» مع حلول يونيو (حزيران).

وجددت القوى الأوروبية، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الشهر الماضي، عزمها على تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والتي تتيح إعادة فرض ستة قرارات أممية تم تعليقها بموجب الاتفاق.

وينتهي أمد آلية «سناب باك» في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، مع انتهاء صلاحية القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بشأن الاتفاق النووي لعام 2015.

غروسي يتمسك بالتحقق

وزار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، طهران، الأسبوع الماضي، وناقش إمكانية حل القضايا العالقة بين الطرفين. وتوجه غروسي خلال الأيام الأخيرة إلى واشنطن في محاولة لإجراء مباحثات مع الإدارة الأميركية.

وأعلن غروسي، الأربعاء، أن إيران وافقت على استقبال فريق فني من الوكالة خلال الأيام المقبلة، لمناقشة استئناف مراقبة الكاميرات في المنشآت النووية، بالإضافة إلى قضايا أخرى.

وقال غروسي: «هذه الخطوة لا ترتبط بشكل مباشر بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، لكنها إشارة إيجابية إلى استعداد إيران للانخراط في اتفاق محتمل».

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018، قلّصت إيران مستوى التعاون مع المفتشين الدوليين، ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من تلك المستخدمة في إنتاج الأسلحة.

وكان غروسي في واشنطن، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين أميركيين بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأكد غروسي أن الوكالة لا تلعب دوراً مباشراً في المفاوضات الجديدة، ولم تطلب منها إدارة ترمب التدخل. لكنه شدد على أن ضمان امتثال إيران لأي اتفاق نووي لا يمكن أن يتم دون إشراف ومتابعة من الوكالة.

وشدد غروسي على أن «أي اتفاق نهائي يجب أن يكون قابلاً للتحقق»، وقال: «لا يمكن تصور وجود هيئة رقابة دولية بديلة للوكالة ذات الخبرة المتراكمة لعقود في هذا المجال. سيكون ذلك أمراً غير منطقي ومثيراً للمخاوف».

أنفاق حول «نطنز»

وحض غروسي على توضيح أسباب وجود أنفاق حول منشأة «نطنز» النووية، بعدما نشر معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقرّه في واشنطن، صوراً التُقطت بواسطة أقمار اصطناعية، الأربعاء، قال إنها تُظهر نفقاً عميقاً جديداً على مقربة من نفق قديم حول «نطنز»، إضافةً إلى إجراءات أمنية جديدة.

وفيما يبدو أنه رد على تقرير معهد العلوم والأمن الدولي، قال عراقجي في منشور على منصة «إكس»، إن إسرائيل و«مجموعات مصالح خاصة» لم يسمِّها تسعى إلى «إفشال الجهود الدبلوماسية».

من جانبه، قال غروسي في تصريح لصحافيين خلال زيارة لواشنطن: «لقد أثَرْتُ هذه القضية مراراً، وسأستمرّ في ذلك». وقال: «نسألهم (الإيرانيين)، ما السبب؟ فيقولون لنا إن الأمر لا يعنيكم».

وأضاف غروسي: «من الواضح أن ذلك مكان يشهد أنشطة كثيرة ومهمة» تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضح قائلاً إن هناك حركة سريعة في الموقع، وإن «الحفر والبناء مستمران».

وبعد ساعات على عودته إلى فيينا، اجتمع غروسي يوم الخميس مع مبعوثي روسيا والصين وإيران، حسبما أفاد ميخائيل أوليانوف، المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا.

وقال أليانوف: « سلمنا غروسي مذكرة تفاهم مشتركة تتناول جوانب متعددة من الوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني».


مقالات ذات صلة

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».


هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ، بالتوازي مع توسيع الهجمات على البنية الصناعية، بما شمل منشآت الفولاذ، بينما واصلت طهران الردّ بالصواريخ والمسيّرات، ورفعت لهجتها بشأن مضيق هرمز، في وقت يخطط الجيش الأميركي لإرسال تعزيزات إضافية، لتوسع خياراته الميدانية، وفي مقدمتها جزر إيرانية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيانات منفصلة أمس، بأنه نفّذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران استهدفت منشآت تُستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية وأسلحة أخرى، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران.

وأضاف أن الهجمات طالت عشرات المنشآت العسكرية، من بينها قواعد تدريب وتخزين منظومات صاروخية موجهة ضد الطائرات، ومواقع تصنيع مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشآت لإنتاج بطاريات الأسلحة، ومواقع تصنيع تابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار الجيش إلى استهداف مجمعات إطلاق وتجهيز صاروخي ومنشآت مراقبة، إضافة إلى قتل عناصر من وحدات الصواريخ خلال عملهم داخل منشآت عسكرية في طهران. وقال إن هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لتقويض القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، مع مواصلة استهداف منظومات الصواريخ والبنية الإنتاجية المرتبطة بها.

أعلن أيضاً عن استهداف منشأة مركزية في مدينة يزد، تُستخدم لإنتاج الصواريخ والألغام البحرية، موضحاً أنها موقع رئيسي لتطوير وتجميع وتخزين منظومات صاروخية موجهة نحو أهداف بحرية، بما في ذلك منصات الإطلاق من الغواصات والطائرات، واعتبر أن الضربة تمثل «ضربة مهمة» لقدرات الإنتاج البحري الإيراني.

ضربات على مدينة كاشان وسط إيران (تلغرام)

توسع بنك الأهداف

في أبرز محور من الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، من بينها منشأة الماء الثقيل في أراك، التي تُستخدم في تشغيل مفاعلات قادرة على إنتاج البلوتونيوم، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لاستخراج ومعالجة المواد الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في إطار استهداف ما وصفه بـ«سلسلة الإنتاج النووي».

وفي المقابل، أكدت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن مجمع «خنداب» للماء الثقيل في أراك تعرض لهجومين، لكنه قال إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية، وإنه لا يوجد خطر تلوث إشعاعي على سكان المنطقة نتيجة الإجراءات الوقائية المتخذة مسبقاً.

كما أعلن مسؤول محلي في محافظة «مركزي» استهداف موقع خنداب، موضحاً أنه لم تُسجّل أي انبعاثات إشعاعية، وأن الموقع هو ذاته منشأة الماء الثقيل الواقعة على طريق أراك - خنداب، مشيراً أيضاً إلى استهداف وحدة صناعية في مدينة «خير آباد» من دون تسجيل خسائر بشرية.

وفي محافظة يزد، أعلنت «الذرية الإيرانية» أن مصنع إنتاج «الكعكة الصفراء» في أردكان تعرض لهجوم، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت عدم حدوث أي تسرب لمواد مشعة خارج المنشأة، وبالتالي لا يوجد خطر على السكان أو المناطق المحيطة. وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرب إشعاعي من الموقع.

وتعدّ «الكعكة الصفراء» المادة الخام لليورانيوم قبل دخوله في دورة التخصيب، عبر تحويلها إلى سداسي فلوريد اليورانيوم، وهو المادة الخام لأجهزة الطرد المركزي، بحيث يمكن تخصيبه.

غارات جوية على مفاعل أراك وسط إيران (تلغرام)

مصانع الفولاذ

امتدت الهجمات أيضاً إلى قطاع الصناعات الثقيلة. ففي أصفهان، أفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن شركة «فولاد مباركة» بأن هجوماً استهدف أجزاءً من منشآت الكهرباء وخط الإنتاج في المجمع، ضمن سلسلة الضربات الأخيرة، مضيفاً أن فرق السلامة والإطفاء تدخلت فوراً، وأن الوضع بات تحت السيطرة، فيما يواصل الخبراء تقييم حجم الأضرار.

وفي الأحواز، نقل التلفزيون الرسمي عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية أن طائرات «العدو الأميركي - الإسرائيلي» استهدفت شركة «فولاد خوزستان»، مشيراً إلى أن العاملين غادروا الموقع سالمين بسبب توقف الأفران، ولم تُسجّل أي إصابات بشرية.

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية خلال ليل الخميس - الجمعة امتدت من طهران إلى البرز وأصفهان ويزد وكاشان وقم وتبريز وأرومية وشيراز وعبادان، مع تركّز واضح على مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية حساسة، إلى جانب إصابات طالت مباني سكنية ومحيطاً مدنياً في بعض المواقع.

تجدد الضربات على مداخل منشأة صاروخية تحت الجبال في مدينة يزد وسط إيران (تلغرام)

في طهران، أفادت شهادات عن تحليق منخفض ومكثف للطائرات المقاتلة وانفجارات متلاحقة خلال موجتين ليلاً وفجراً، وطال القصف مواقع عسكرية وأمنية ومخازن ومنشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري» في غرب العاصمة وجنوبها الغربي.

وفي محافظة البرز، سُجلت انفجارات وضربات قرب مواقع عسكرية أو لوجستية في كرج ومحيطها، خصوصاً في الجهات الغربية والجنوبية الغربية المتاخمة لطهران. أما في أصفهان، فتوزعت الضربات على منشآت عسكرية، بما في ذلك ورشات صناعة الطائرات المسيّرة، فضلاً عن ضربات قرب ثكنات ومواقع عسكرية في محيط المدينة، مع تقارير عن قصف منشآت فولاذ وصناعات ثقيلة في جنوب المحافظة.

وفي قم، وردت تقارير عن ضربة في منطقة برديسان، أصابت 3 مبانٍ سكنية، مع إفادات بمقتل 15 على الأقل وإصابة 10 آخرين. وفي تبريز، أشارت مصادر إلى انفجارات في مركز مرتبط بصناعات المحركات الصاروخية، فيما سُجلت في أرومية ضربة صاروخية مباشرة على مجمع سكني، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، ولا تزال عمليات الإنقاذ جارية.

وفي شيراز، تكررت تقارير عن تحليق منخفض وانفجارات في الجنوب ومحيط المدينة العسكرية التي تضم معسكرات أو ثكنات. وفي الأحواز، أشارت الإفادات إلى ضربات على صناعات فولاذ ومرافق إنتاجية ثقيلة، بينما وردت روايات عن ضربة في عبادان، أصابت موقعاً داخل المدينة قرب منشآت نفطية من دون أن تصيبها مباشرة.

كاتس يحذر طهران

في الموازاة، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته، قائلاً إن إيران واصلت إطلاق صواريخ صوب مناطق مدنية في إسرائيل، وإن هجمات إسرائيل على إيران «ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً إضافية».

وقال، في بيان، إن إيران «ستدفع ثمناً باهظاً ومتزايداً لهذه الجريمة الحربية»، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «حذّرا النظام الإيراني الإرهابي من وقف إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في إسرائيل».

وقال كاتس: «على الرغم من التحذيرات، يستمر إطلاق النار. وبالتالي، فإن الهجمات في إيران ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً ومناطق إضافية تساعد النظام في بناء وتشغيل أسلحة ضد المواطنين الإسرائيليين».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن وابلًا ثالثاً من الصواريخ الإيرانية استهدف البلاد يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.

تشدد بمضيق هرمز

في المقابل، أصدر «الحرس الثوري» بياناً هدّد فيه بأن حركة مرور السفن «من وإلى» مواني «حلفاء وداعمي» إسرائيل والولايات المتحدة عبر أي ممر ستكون ممنوعة.

وجاء في البيان، نقلاً عن القوة البحرية التابعة له، أن «مضيق هرمز مغلق، وأي تحرك أو عبور في هذا المضيق سيواجه بردّ قاسٍ».

كما أعلن «الحرس الثوري» أن 3 سفن حاويات تحمل جنسيات مختلفة اضطرت إلى العودة بعد «تحذير» من القوة البحرية التابعة له. وذكرت وكالة «مهر» أن «الحرس» حثّ المدنيين في الشرق الأوسط على إخلاء المناطق القريبة من القواعد الأميركية، بينما ذكرت وكالة «فارس» أن التحذير جاء ضمن سلسلة إنذارات أصدرها منذ بدء الحرب.

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

وقال «الحرس الثوري» إن «العدو الأميركي - الإسرائيلي» نفّذ هجمات على مراكز صناعية داخل إيران رغم التحذيرات السابقة، مضيفاً أن قواته «تنفذ حالياً هجمات انتقامية».

ودعا جميع العاملين في الشركات الصناعية، التي تضم «مساهمات أميركية»، وكذلك الصناعات الثقيلة الحليفة لـ«إسرائيل» في المنطقة، إلى مغادرة مواقع عملهم فوراً، كما دعا السكان القاطنين ضمن دائرة كيلومتر واحد من هذه المنشآت إلى الابتعاد حتى انتهاء الهجمات.

جاء ذلك، بعدما هدّدت إيران بضرب مواقع غير عسكرية، بينها فنادق في بيروت ودمشق، وزعمت أنها «تُستخدم لإقامة عسكريين وخبراء غربيين»، إضافة إلى مواقع قالت إنها مرتبطة بانتشار قوات «مارينز» أميركية في جيبوتي، واصفة التحذير بأنه «شامل وحاسم».

«اللعب بالنار»

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن إيران سبق أن تعرضت للاختبار، لكن العالم يرى اليوم أن الطرف المقابل عاد إلى «اللعب بالنار» وشنّ هجمات على البنى التحتية.

وأضاف أن المعادلة هذه المرة «لن تكون عيناً بعين»، موجهاً تحذيراً بانتظار ردّ مختلف. كما دعا العاملين في الشركات الصناعية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل إلى مغادرة مواقع عملهم سريعاً حتى لا تتعرض حياتهم للخطر.

وتوعد وزير الخارجية عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مصنعين للصلب في إيران.

ومن جانبه، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن استمرار عضوية إيران في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية «لم يعد ذا معنى»، معتبراً أن المعاهدة «لم توفر حماية للبلاد، رغم الهجمات المتكررة على منشآتها النووية».

وأكّد أن إيران «لا تنوي إنتاج سلاح نووي»، وأن سياستها في هذا المجال «لم تتغير»، لكنه وصف تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني بأنها «تحريضية وخطيرة».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة «انسحبت من عشرات الاتفاقيات والمنظمات الدولية»، مضيفاً أنه إذا قررت طهران الانسحاب من المعاهدة «فستواجه على الأرجح اعتراضاً غربياً»، وختم بالقول إن «الوقت قد حان للخروج».

هرمز تحت الضغط

وتصرّ إيران على تثبيت نفسها بوصفها الجهة المسيطرة فعلياً على مضيق هرمز. وتشير الاتصالات الإيرانية مع السلطة البحرية التابعة للأمم المتحدة والسفن العابرة إلى إنشاء ما يشبه «كشك تحصيل الرسوم». وبحسب المعطيات الواردة، يتعين على السفن دخول المياه الإيرانية والخضوع للتفتيش من قبل «الحرس الثوري»، فيما دفعت سفينتان على الأقل رسوم العبور بالعملة الصينية.

ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن أحد المشرعين قوله إن «البرلمان يسعى إلى وضع خطة لتقنين سيادة إيران وسيطرتها وإشرافها على مضيق هرمز بشكل رسمي، مع توفير مصدر للدخل من خلال تحصيل الرسوم». وأدّى هذا الوضع إلى انخفاض حركة المرور عبر المضيق بنسبة 90 في المائة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حادّ ونقص مقلق في دول آسيوية على وجه الخصوص.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي جنحت بعد تعرضها لهجوم في المضيق وتخلي طاقمها عنها. وقالت وزارة الخارجية التايلاندية إن السلطات الإيرانية والعمانية تمكنت من الوصول إلى السفينة «مايوري ناري» في مهمة إنقاذ، فيما لا يزال 3 بحارة في عداد المفقودين. وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» بأن السفينة جنحت قرب قرية رامشة في جزيرة قشم.

تعزيزات أميركية

في ظل التصعيد، تحدثت تقارير عن إرسال تعزيزات أميركية إضافية إلى المنطقة. وذكرت «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط. كما أُفيد في تقارير أخرى بأن سفناً أميركية اقتربت من المنطقة تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية، فيما أُرسل ما لا يقل عن 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط.

وقال البنتاغون لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة نشرت زوارق مسيّرة لتنفيذ دوريات ضمن عملياتها ضد إيران، في أول تأكيد أميركي على استخدام هذه الوسائل في صراع قائم. ولم يرد البنتاغون على طلبات إضافية للتعليق على تقارير إرسال قوات برية جديدة.

«توماهوك» وجزر مستهدفة

وفي سياق العمليات الأميركية، ذكرت «واشنطن بوست» نقلاً عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» (كروز) خلال 4 أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون، ودفعتهم إلى مناقشات داخلية بشأن كيفية توفير مزيد منها. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير، لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت إن الجيش الأميركي يمتلك ما يكفي من الذخيرة والعتاد والأسلحة لتحقيق أهداف العملية التي وضعها ترمب، «بل أكثر من ذلك».

وفي بعد آخر من التصعيد، برزت الجزر الإيرانية كأهداف محتملة لعملية عسكرية أميركية. ولفتت تقارير إلى جزيرة خارك، الواقعة في شمال الخليج على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، التي تضم أكبر مواني النفط الإيرانية، وتوفر نحو 90 في المائة من صادرات الخام، وفق مصرف «جاي بي مورغان». كما طُرح اسم جزيرة لارك، ذات الموقع الاستراتيجي عند أضيق نقطة في المضيق، وارتبطت أخيراً بمسألة المسارات الملاحية التي يرجح أن «الحرس الثوري» خصّصها للسفن التي يجيز لها العبور.

وشملت السيناريوهات المحتملة أيضاً جزيرة قشم، أكبر جزر الخليج، والجزر الإماراتية المحتلة، ولا سيما طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، إضافة إلى جزيرة سيري. وتقول التقديرات إن السيطرة على بعض هذه الجزر قد تمنع إيران من استخدامها لأغراض هجومية ضد الملاحة البحرية.

حصيلة الضحايا

على الجانب الإنساني، قالت ماريا مارتينيز، من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن أكثر من 1900 شخص قُتلوا، وأصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران. كما قالت منظمات حقوقية إن أكثر من 1400 مدني إيراني قُتلوا منذ بدء الحرب، بينهم ما لا يقل عن 217 طفلاً، مع توقع ارتفاع العدد.

وأفادت السلطات بأن أكثر من 1100 شخص قُتلوا في لبنان، وأكثر من 1900 في إيران، فيما قُتل 18 شخصاً في إسرائيل و4 جنود إسرائيليين في لبنان، إلى جانب إصابة جنديين بجروح خطيرة في حادث عملياتي. كما قُتل 13 جندياً أميركياً، و4 أشخاص في الضفة الغربية، و20 في دول الخليج، فيما قُتل 80 عنصراً من قوات الأمن في العراق.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن «عدداً لا يحصى من المنازل والمستشفيات والمدارس تضررت أو دمرت»، وإن معظم أحياء طهران تعرضت لأضرار. كما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 82 ألف مبنى مدني في إيران، بينها مستشفيات ومنازل، لنحو 180 ألف شخص، تضررت، محذرة من خطر «كارثة إنسانية أوسع» إذا استمر النزاع.