الصين تكثف حملة مكافحة الاحتيال والاختلاس بالأسواق

دائنون خارجيون يصعّدون أزمتهم مع مطور عقاري مدعوم حكومياً إلى القضاء

سائحون يقومون بتصوير جزيرة هونغ كونغ من ساحل البر الرئيسي في الصين (رويترز)
سائحون يقومون بتصوير جزيرة هونغ كونغ من ساحل البر الرئيسي في الصين (رويترز)
TT

الصين تكثف حملة مكافحة الاحتيال والاختلاس بالأسواق

سائحون يقومون بتصوير جزيرة هونغ كونغ من ساحل البر الرئيسي في الصين (رويترز)
سائحون يقومون بتصوير جزيرة هونغ كونغ من ساحل البر الرئيسي في الصين (رويترز)

قالت هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين، يوم (الجمعة)، إنها ستكثّف حملاتها على عمليات الإدراج الاحتيالية، والاحتيال المحاسبي، واختلاس الأموال من قبل كبار المساهمين.

وفي أول مؤتمر صحافي للهيئة منذ تعيين رئيس جديد، قالت الهيئة أيضاً إنها ستضرب التداول الداخلي والتلاعب بالسوق بشكل أكثر دقة وفاعلية، مما يؤدي إلى إزالة «النقاط التنظيمية العمياء».

وفي سياق منفصل، قال 4 مصادر لـ«رويترز»، إن عدداً من الدائنين الخارجيين لشركة «تشاينا ساوث سيتي» العقارية الصينية من المقرر أن يرفعوا دعوى قضائية ضد أكبر مساهم مملوك للدولة في شركة التطوير المثقلة بالديون للحصول على مستحقات، في أول قضية من نوعها في القطاع العقاري الذي يعاني من الأزمة.

وقال مصدران من حملة السندات، إن شركة «تشاينا ساوث سيتي» تخلفت في وقت سابق من هذا الشهر عن سداد أصل 11.25 مليون دولار على سندات دولارية مستحقة في 9 فبراير (شباط)، ويعدّها الدائنون متخلفةً عن سداد ديون خارجية بقيمة 1.3 مليار دولار.

وتستعد مجموعة الدائنين، التي شكّلت ما تُسمى «المجموعة المخصصة»، لرفع دعوى قضائية في محكمة هونغ كونغ ضد شركة «شينزين كونستراكشن آند ديفيلومبمنت كو» المملوكة للدولة، التي تمتلك 29 في المائة من «تشاينا ساوث سيتي»، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الأمر.

وإذا تم رفع الدعوى، فستكون سابقة أولى ضد مطور مدعوم من الدولة في قطاع العقارات لاسترداد المدفوعات المستحقة للدائنين، منذ بداية الأزمة في عام 2021.

وستُضاف الدعوى القضائية إلى عدد قليل من القضايا المرفوعة في محكمة هونغ كونغ ضد المطورين الصينيين من قبل الدائنين الخارجيين، وجميعهم تقريباً يسعون إلى تصفيتهم بعد فشلهم في الوفاء بالتزامات السداد.

ويتأرجح قطاع العقارات، وهو ركيزة أساسية لثاني أكبر اقتصاد في العالم، من أزمة إلى أخرى منذ عام 2021 بعد أن أدت حملة تنظيمية، على طفرة البناء التي تغذيها الديون، إلى حدوث ضغط غير مسبوق في السيولة.

وكانت شركة «تشاينا ساوث سيتي»، ومقرها شينزين، وهي شركة مطورة للمراكز اللوجيستية والتجارية المتكاملة، واحدة من الشركات العقارية الأولى التي تلقت دعماً حكومياً عندما واجهت ضغوطاً مالية في عام 2022.

في ذلك الوقت، اشترت منطقة شينزين الاقتصادية الخاصة، التي تسيطر عليها هيئة تنظيم الأصول التابعة للدولة، حصة قدرها 29 في المائة في الشركة المطورة، وقدمت شروط الحفاظ على الشرائح الخمس من سنداتها الدولارية.

كما قال أحد المصادر إن الدائنين الخارجيين لـ«تشاينا ساوث سيتي» يدرسون أيضاً رفع دعوى قضائية في هونغ كونغ سعياً لتصفيتها. وقال لانس جيانغ، الشريك في شركة المحاماة «أشورست»، التي تمثل بعض حاملي سندات المطورين: «الدائنون سيسعدهم إجراء محادثات مع (تشاينا ساوث سيتي) من أجل إعادة الهيكلة بالتراضي، لكنهم سيقدّرون مساهمة الشركة المملوكة للدولة في هذه العملية أيضاً».

خفض اليوان

وفي غضون ذلك، تشير البيانات الاقتصادية الصادرة أخيراً إلى أن الصين تتجه نحو معضلة اقتصادية صعبة، مع تراجع أسعار المستهلك خلال 5 أشهر من الأشهر الـ7 الأخيرة، في حين تراجع معدل التضخم السنوي خلال يناير (كانون الثاني) الماضي إلى سالب 0.8 في المائة. ويعني هذا ازدياد خطر أن يؤدي الكساد وضعف النشاط الاقتصادي إلى أن يفاقم كل منهما الآخر، وخلق ما تُسمى «حلقة الهلاك»، حيث تتراجع الأسعار بسبب ضعف الطلب، في حين يظل الطلب ضعيفاً؛ لأن المستهلكين الصينيين ينتظرون تراجعاً جديداً في الأسعار.

وفي تحليل اقتصادي نشره موقع معهد تشاتام هاوس البريطاني، قال المحلل الاقتصادي ديفيد لوبين، إن كل ذلك يجب أن تكون له تأثيرات في سياسة سعر الصرف الصيني، حيث يمكن أن يؤدي انخفاض سعر اليوان الصيني أمام الدولار إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة بدرجة كافية لاقتلاع جذور سيكولوجيا الكساد لدى المستهلكين في الصين قبل تثبيت جذورها في تربة الاقتصاد الصيني.

وحاول صندوق النقد الدولي، بدوره، دفع الصين نحو إضعاف عملتها المحلية. ففي تقريره الصادر في وقت سابق من الشهر الحالي عن الاقتصاد الصيني، قال الصندوق إن «زيادة مرونة سعر الصرف ستساعد على مواجهة ضغوط الكساد الاقتصادي».

ويقول لوبين إن فرص خفض قيمة اليوان الصيني ضعيفة للغاية، فالصين تبدو عالقة فيما يمكن تسميته «فخ اليوان»، حيث عملتها ستظل أقوى مما يحتاجه الاقتصاد الصيني، وسوف يحوم خطر «حلقة الهلاك» فوق الصين في المستقبل القريب.

لذلك يصبح السؤال الأهم بحسب لوبين هو: كيف يمكن خفض قيمة اليوان الصيني؟ وقد تراجعت العملة الصينية بالفعل في الماضي القريب. فمنذ عامين كان سعر الدولار 6.3 يوان فقط، لكنه الآن قريب من 7.2 يوان. لكن هذا الانخفاض ليس كافياً لزيادة الأسعار المحلية؛ لأن التراجع أمام الدولار عوضه ارتفاع اليوان أمام العملات الأخرى. وبموازين التجارة فإن اليوان تراجع، لكن ليس بالقدر المطلوب.

وفي الوقت نفسه، فإن هندسة تخفيض قيمة اليوان ستكون سهلة بدرجة كافية. فالمحدد الأهم لسعر صرف اليوان أمام الدولار هذه الأيام هو الفارق بين سعرَي الفائدتين الأميركية والصينية. وكلما ازداد الفارق تراجع اليوان؛ لأن السوق تفضّل الاحتفاظ بالدولار ذي العائد الأعلى على اليوان الأقل عائداً. لذلك فكل ما يحتاجه بنك الشعب (المركزي) الصيني هو خفض أسعار الفائدة ليتراجع اليوان أكثر، بحسب لوبين.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.