المفوضية تخفض توقعات نمو منطقة اليورو لعام 2024... وترى تضخماً أقل
لاغارد أثناء مشاركتها في جلسة استماع في البرلمان الأوروبي (من حسابها على منصة إكس)
فرانكفورت:«الشرق الأوسط»
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
فرانكفورت:«الشرق الأوسط»
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
لاغارد تقاوم الدعوات لخفض أسعار الفائدة
لاغارد أثناء مشاركتها في جلسة استماع في البرلمان الأوروبي (من حسابها على منصة إكس)
أبدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، مقاومتها للاقتراحات القائلة إن تخفيضات أسعار الفائدة ستأتي قريباً، مصرّة في المقابل على أن التضخم سينخفض إلى هدف المصرف البالغ 2 في المائة.
وقالت لاغارد، في جلسة استماع أمام البرلمان الأوروبي، يوم الخميس: «نحن واثقون من أننا نتجه نحو 2 في المائة في الوقت المناسب».
وكان المصرف المركزي الأوروبي قد أبقى في يناير (كانون الثاني) سعر الفائدة دون تغيير عند 4.5 في المائة.
وتتوقع الأسواق أن يبدأ الخفض هذا العام، ربما في أبريل (نيسان). لكن لاغارد قاومت التلميحات بأن التخفيضات وشيكة، وقالت: «لا نريد أن نخاطر بالتراجع عن التخفيضات، الأمر الذي سيكون مضيعة لكل ما فعلناه وسيقودنا إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات».
وسلّطت لاغارد الضوء على أن «عملية خفض التضخم المستمرة» من المتوقع أن تستمر «تدريجياً أكثر خلال عام 2024»، وعزت هذا الاتجاه إلى تضاؤل آثار الصدمات الصعودية السابقة وتأثير ظروف التمويل الأكثر صرامة على التضخم.
وأشارت لاغارد إلى «انخفاض تدريجي» في التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، في حين أشارت أيضاً إلى «علامات استمرار» في تضخم الخدمات.
وحددت لاغارد نمو الأجور بوصفه عاملاً حاسماً، مشيرة إلى أنه أصبح «محركاً متزايد الأهمية لديناميات التضخم».
ويشير متتبع الأجور التابع للمصرف المركزي الأوروبي إلى ضغوط مستمرة على الأجور، على الرغم من وجود «بعض الاستقرار» الملحوظ في الربع الأخير من عام 2023. ويعتمد اتجاه ضغوط الأجور في عام 2024 إلى حد كبير على جولات المفاوضات الجارية أو المقبلة التي تؤثر على شريحة واسعة من القوى العاملة.
نمو أبطأ
توازياً، أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بشكل أبطأ من المتوقع هذا العام، بعد أن أدى نمو الأسعار إلى تآكل القوة الشرائية وارتفاع أسعار الفائدة من المصرف المركزي الأوروبي، ما أدى إلى كبح الائتمان، لكن التضخم في عام 2024 سيكون أيضاً أبطأ من المتوقع.
وتوقعت المفوضية الأوروبية أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في الدول العشرين التي تستخدم عملة اليورو، بنسبة 0.8 في المائة فقط في عام 2024 بدلاً من 1.2 في المائة كما توقعته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنه سيظل مرتفعاً عن ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة في عام 2023.
وقالت المفوضية إنه في عام 2025 من المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة، مما يقلص قليلاً توقعاتها السابقة البالغة 1.6 في المائة.
وقال المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي باولو جنتيلوني، في مؤتمر صحافي: «اقتصاد الاتحاد الأوروبي توسع بالكاد طوال عام 2023، ولا تزال آفاق الربع الأول من عام 2024 ضعيفة».
وأضاف: «لقد تراجعت ضغوط الأسعار بشكل أسرع مما كان متوقعاً في السابق، وأصبحت أسعار الطاقة الآن أقل بكثير. ونتيجة لذلك، في حين أن شروط الائتمان لا تزال متشددة، تتوقع الأسواق الآن أن تبدأ دورة التخفيف في وقت مبكر».
وستكون ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، أكبر عائق أمام نمو منطقة اليورو هذا العام والعام المقبل، مع نمو بنسبة 0.3 في المائة فقط في 2024 بدلاً من 0.8 في المائة توقعتها المفوضية في نوفمبر و1.2 في المائة في 2025، بعد ركود بنسبة 0.3 في المائة العام الماضي.
ومن المتوقع أيضاً أن ينمو ثاني أكبر اقتصاد، فرنسا، بشكل أبطأ في عام 2024 بنسبة 0.9 في المائة بدلاً من 1.2 في المائة التي شوهدت في نوفمبر، وسوف ينمو ثالث أكبر اقتصاد في إيطاليا بنسبة 0.6 في المائة فقط بدلاً من 0.9 في المائة المتوقعة قبل 3 أشهر.
ونظراً لأن النشاط الاقتصادي سيكون أصغر، فمن المرجح أيضاً أن يتباطأ نمو أسعار المستهلكين في عام 2024 أكثر مما كان متوقعاً سابقاً - إلى 2.7 في المائة بدلاً من 3.2 في المائة فقط كما هو متوقع في نوفمبر، من 5.4 في المائة في عام 2023.
وقالت المفوضية إنه في عام 2025، سيتباطأ التضخم أكثر إلى 2.2 في المائة، وهو ما يقترب من هدف المصرف المركزي الأوروبي.
وقالت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «نتائج التضخم الأقل من المتوقع في الأشهر الأخيرة وانخفاض أسعار سلع الطاقة وضعف الزخم الاقتصادي وضعت التضخم على مسار نزولي أكثر حدة مما كان متوقعاً في توقعات الخريف».
لكنها أشارت إلى أنه على الرغم من أن التضخم سيستمر في الانخفاض، إلا أن الانخفاض سيكون أبطأ لأن حكومات الاتحاد الأوروبي قامت بالإلغاء التدريجي لدعم أسعار الطاقة، ولأن تكاليف الشحن ترتفع نتيجة لاضطرابات التجارة في البحر الأحمر.
وقالت المفوضية: «بحلول نهاية الأفق المتوقع، من المتوقع أن يسجل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو أعلى بقليل من هدف البنك المركزي الأوروبي، مع ارتفاع التضخم في الاتحاد الأوروبي بدرجة أعلى».
تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، فيما تباين أداء الأسواق الآسيوية في تداولات يوم الجمعة، مع اقتراب مؤشر «نيكي 225» في طوكيو من مستويات قياسية.
بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5225286-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%9F
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
يقف اليورو في عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث». هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين: سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.
«المركزي الأوروبي»: ترف الوقت وسط تضخم معتدل
رغم أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، فإنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وما يعزز موقف «البنك» في التريّث هو عودة التضخم لتجاوز مستهدفه البالغ اثنين في المائة؛ هذا الارتفاع الطفيف يمنح صناع السياسة النقدية هامشاً للمناورة؛ مما يسمح لهم بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة إلى التحرك السريع، في انتظار اتضاح الرؤية العالمية.
وبالنسبة إلى «زوج اليورو - الدولار»، فإن السوق تتوازن عملياً بين مسارين: عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي وواصل «الفيدرالي» خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيّب النمو الآمال واضطر «المركزي الأوروبي» إلى تغيير موقفه.
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
دورة خفض الفائدة وتأثيرها على الأسواق
دخل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وعلى النقيض، بقي «البنك المركزي الأوروبي» في وضعية «الترقب والانتظار»، محافظاً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وإذا استمر «الفيدرالي» في نهجه التيسيري خلال 2026 بينما ظل «المركزي الأوروبي» ثابتاً، فما انعكاس ذلك على اليورو؟ وإلى أين يمكن أن يتجه «زوج اليورو - الدولار» بشكل واقعي؟
نمو منطقة اليورو: ضعيف لكن ليس في حالة تفكك
يعمل محرك النمو في منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية أكثر منها دورية؛ فقد شهد قطاع السيارات في ألمانيا - المتأثر بالتحول إلى السيارات الكهربائية واضطرابات سلاسل التوريد - تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، أدّى ضعف الاستثمار في الابتكار إلى تخلف بعض أجزاء أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.
وفوق ذلك، عادت الاحتكاكات التجارية إلى الواجهة؛ إذ أعادت مقاربةُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القائمة على «الرسوم المتبادلة»، مخاطرَ التصعيد التجاري. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية؛ مما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصادات المعتمدة على التصدير. وتشير التقديرات إلى تراجع صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة، مع تكبّد قطاعَيْ السيارات والكيماويات النصيب الأكبر من الضرر.
وتعكس توقعاتُ «المفوضية الأوروبية» الخريفيةُ هذه الصورة المختلطة؛ إذ تتوقع نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025، و1.2 في المائة خلال 2026، و1.4 في المائة عام 2027. ويكمن المغزى في التعديلات: فقد رُفعت توقعات 2025 مقارنة بتقديرات مايو (أيار) الماضي، في حين جرى خفض طفيف لتوقعات 2026، وهو ما يُقرأ على أنه إقرار ضمني بأن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق.
حتى داخل التكتل، لا تسير الأمور بوتيرة واحدة، ففي الربع الثالث، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة، لكن إسبانيا وفرنسا سجلتا أداءً أقوى (0.6 و0.5 في المائة على التوالي)، في حين ظلّ النمو مسطحاً في ألمانيا وإيطاليا. العنوان الرئيسي هو تباطؤ النمو، لكن ما بين السطور يشير إلى قدر من الصمود: لا ازدهار، لكنه ليس انهياراً أيضاً. وهذه الاستقرار الأساسي هو أحد الأسباب التي تمنع النظر إلى اليورو على أنه عملة «مختلّة جوهرياً».
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
ارتفاع التضخم يرسّخ موقف «المركزي الأوروبي»
لم يعد التضخم يتراجع بسلاسة نحو الهدف؛ إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن «يوروستات» أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعاً من 2.1 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه، ليستقر فوق هدف «البنك المركزي الأوروبي» متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة.
كما أن تركيبة التضخم مهمة؛ فقد تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة خلال أكتوبر. ويُعدّ تضخم الخدمات الجزء الأكبر «لُزُوجة»؛ وهو تحديداً النوع الذي يقلق البنوك المركزية عند إعادة تسارعه.
في هذا السياق، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير: سعر تسهيلات الإيداع عند اثنين في المائة، وسعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.15 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.40 في المائة.
ومع توقف خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، ومع توقعات محدثة تشير إلى إمكانية عودة التضخم تدريجياً نحو الهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن السيناريو الأساسي لعام 2026 يتمثل في «بنك مركزي أوروبي» يظل إلى حد كبير في موقع الثبات: لا يتجه سريعاً إلى الرفع، ولا يرى حاجة ملحّة للخفض أيضاً.
وقد عززت رئيسة «البنك»، كريستين لاغارد، هذه النبرة عقب اجتماع ديسمبر، واصفة السياسة النقدية بأنها «في وضع جيد»، في إشارة واضحة إلى غياب الاستعجال.
وخارج أروقة «البنك»، تبدو السردية السوقية مشابهة؛ إذ يتوقع كريستيان كوبف، من «يونيون إنفستمنت» لإدارة الأصول الاستثمارية، عدم حدوث أي تحرك قريب، مشيراً إلى أنه إذا طرأ تغيير في 2026، فمن المرجح أن يكون في أواخر العام أو مطلع 2027، وربما باتجاه رفع الفائدة. كما أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2026 و2027، رغم اتساع نطاق التقديرات لعام 2027 (بين 1.5 و2.5 في المائة)؛ مما يعكس تراجع اليقين كلما طال الأفق الزمني. وتشير إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة اقتصاديي «بي إن بي باريبا»، إلى أن عتبة التحرك - صعوداً أو هبوطاً - تبدو مرتفعة في الاجتماعات المقبلة.
«الفيدرالي» خفّض الفائدة 3 مرات في 2025 وقد يستمر خلال 2026
أقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة 3 مرات في 2025، متجاوزاً توقعاته الصادرة في ديسمبر 2024 التي أشارت إلى خفضَين فقط؛ ففي مارس (آذار) الماضي أبقى الفائدة عند 4.5 في المائة جزئياً بسبب مخاوف من أن تعيد الرسوم الجمركية إشعال التضخم وتُبطئ مسار التراجع السعري. لكن في النصف الثاني من العام، فتح تباطؤُ التضخم وضعفُ سوق العمل البابَ أمام التيسير. وخفّض «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم أتبعه بخفضَين في أكتوبر وديسمبر الماضيين، لينخفض نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.5 و3.75 في المائة.
وتضيف السياسة بُعداً إضافياً من عدم اليقين؛ إذ تنتهي ولاية رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مايو 2026، ومن المتوقع على نطاق واسع عدم إعادة تعيينه. وكان ترمب قد انتقد مراراً باول بسبب بطئه في خفض الفائدة، ولوّح بأن الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي» سيدفع باتجاه تيسير أسرع. وقال ترمب إنه سيختار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أوائل يناير (كانون الثاني). وقد أشرف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على عملية فرز المرشحين، ضمن أجندة قد تقود إلى تغييرات أوسع داخل «الفيدرالي»، مع دعم مسار خفض الفائدة.
ويتوقع اقتصاديون، مثل مارك زاندي، كبير اقتصاديي مؤسسة «موديز» للتحليلات، تنفيذ تخفيضات عدة في 2026؛ ليس لأن الاقتصاد قوي، بل لأنه عالق في «توازن دقيق».
وتتلاقى توقعات البنوك الكبرى إلى حد كبير بشأن هذا السيناريو؛ إذ تُشير «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا»، و«ويلز فارغو»، و«نومورا»، و«باركليز» إلى توقع خفضَين في 2026؛ مما يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. ويرى «نومورا» أن الخفضَين سيأتيان في يونيو وسبتمبر، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذهما في مارس ويونيو.
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
إلى أين يتجه «زوج اليورو - الدولار» في 2026؟
قصة «اليورو - الدولار» في 2026 تتمحور حول صمود النمو الأوروبي وصبر «البنك المركزي الأوروبي» في مواجهة زخم النمو الأميركي ومسار خفض الفائدة لدى «الفيدرالي». صحيح أن فارق أسعار الفائدة مهم، لكن الأهم هو سبب تغيّر هذا الفارق؛ لأن الأسواق تتداول السردية بقدر ما تتداول الأرقام.
ويؤطر الجدل «سيناريوهان رئيسيان»:
- نمو أقوى في منطقة اليورو (فوق 1.3 في المائة) مع ارتفاع تدريجي للتضخم: يرجّح أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير؛ مما يدعم اليورو. وفي هذه الحالة، قد يختبر «زوج اليورو - الدولار» مستويات فوق 1.20.
- نمو أضعف في منطقة اليورو (دون 1.3 في المائة): إذا خيّب النمو الآمال ومال «المركزي الأوروبي» نحو الخفض لدعم النشاط، فمن المرجح أن يتعثر تعافي اليورو في 2025، ويعود «الزوج» نحو منطقة الدعم عند 1.13.
وتختلف توقعات المؤسسات الكبرى تبعاً لاختلاف الفرضيات، فـ«سيتي» تتوقع قوة الدولار مقابل اليورو، مقدّرة سعر الصرف عند يورو واحد لـ1.10 دولار في 2026، استناداً إلى تسارع النمو الأميركي وخفض أقل من المتوقع للفائدة. وترى «سيتي» أن «زوج اليورو - الدولار» قد يلامس قاعاً قرب 1.10 في الربع الثالث من 2026، أي بانخفاض يبلغ نحو 6 في المائة عن المستوى الحالي البالغ 1.1650.
في المقابل، تتبنى «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» (منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، بقيادة ثيميس ثيميستوكليوس، رؤية معاكسة: فإذا ثبت «المركزي الأوروبي» على موقفه بينما واصل «الفيدرالي» الخفض، فإن تقلّص فجوة العائد قد يدعم اليورو. وتتوقع «يو بي إس» ارتفاع «اليورو - الدولار» إلى 1.20 بحلول منتصف 2026.
رهانات اليورو على موازنة السياسة والنمو
يظل مستقبل اليورو في عام 2026 رهناً بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي، فإذا تبلورت ملامح سيناريو «التيسير الأميركي وصمود أوروبا»، فسنكون أمام نافذة حقيقية لارتفاع «زوج اليورو - الدولار»، مدعوماً بانحسار فجوة العوائد وتراجع الضغوط على السياسة النقدية الأوروبية.
أما إذا انقلبت المعادلة إلى سيناريو «التباطؤ الأوروبي والصدمات التجارية»، واضطر «البنك المركزي الأوروبي» إلى التخلي عن نهجه الحذر والانخراط بقوة في دعم النمو، فإن سقف طموحات اليورو سيتراجع بوتيرة سريعة. في هذا السياق الضاغط، لن تعود مستويات 1.10 أو حتى 1.13 مجرد أرقام نظرية في تقارير التحليل، بل ستتحول إلى أهداف واقعية تعكس عمق التحديات الهيكلية التي تواجه القارة العجوز.
إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويليhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5225280-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%AD-2026-%D8%A8%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)
أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 4 شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو. كما حددت وزارة الخزانة الأميركية 4 ناقلات نفط ذات صلة باعتبارها ممتلكات محظورة.
وأضافت، في بيان مساء الأربعاء، إن «هذه السفن التي يشكل بعضها جزءاً من أسطول الظل الذي يخدم فنزويلا، تواصل توفير الموارد المالية التي تغذي نظام مادورو الإرهابي غير الشرعي الذي يعتمد على تجارة المخدرات». وحذّرت من أن الأطراف المشاركة في تجارة النفط الفنزويلية ستواجه «مخاطر عقوبات كبيرة».
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان: «ستواصل الوزارة تنفيذ حملة الرئيس (دونالد) ترمب للضغط على نظام مادورو». والثلاثاء، أعلنت واشنطن فرض عقوبات تستهدف تجارة المسيّرات الإيرانية مع فنزويلا.
وأدرجت في القائمة السوداء 10 أفراد وكيانات مقرها في فنزويلا وإيران بسبب شراء مسيّرات إيرانية الصنع، وجهود الحصول على مواد كيميائية تستخدم في صنع الصواريخ الباليستية، ومخاوف أخرى. ومنذ أشهر، تكثّف إدارة ترمب الضغوط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي تتّهمه بتزعّم شبكة واسعة للاتجار بالمخدرات، وأعلنت فرض «حظر كامل» على ناقلات النفط الخاضعة لعقوبات التي تبحر من فنزويلا أو تتوجه إليها. وترى كاراكاس أن إدارة ترمب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات سعياً إلى إسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الكبيرة للبلاد.
• إرجاء رسوم الأثاث
في سياق منفصل، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقّع يوم الأربعاء إعلاناً بتأجيل رفع الرسوم الجمركية على الأثاث المنجد وخزائن المطبخ ووحدات الحمام لمدة عام آخر. وكان من المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ مع بداية العام يوم الخميس، في خطوة كان من المتوقع أن تزيد الضغط على الأسر التي تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وكانت هذه الزيادة مُخططاً لها ضمن حزمة سابقة من الرسوم الجمركية القطاعية التي فرضها الرئيس ترمب، في إطار توسيعه لنطاق الرسوم التي فرضها منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وأثرت رسوم ترمب الجمركية لعام 2025 على سلع متنوعة، من الصلب إلى السيارات، وتجري حالياً تحقيقات إضافية قد تُفضي إلى فرض المزيد من الرسوم. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الأخشاب اللينة والخشبية المستوردة، إلى جانب رسوم بنسبة 25 في المائة على بعض أنواع الأثاث المنجد وخزائن المطبخ. وتضمنت هذه الرسوم، التي بررتها إدارة ترمب بأنها وسيلة لدعم الصناعات الأميركية وحماية الأمن القومي، زيادة مُخططاً لها اعتباراً من 1 يناير (كانون الثاني) 2026.
وكان من المقرر اعتباراً من يوم الخميس، رفع الرسوم على بعض أنواع الأثاث المنجد إلى 30 في المائة، وخزائن المطبخ ووحدات الحمام لتصل إلى 50 في المائة. وهي إجراءات كان من المرجح أن تؤثر على الواردات من دول مثل فيتنام والصين، اللتين تُعدّان من الموردين الرئيسيين للأثاث المستورد إلى الولايات المتحدة. لكن الرسوم الجمركية على المنتجات الخشبية من بريطانيا لن تتجاوز 10 في المائة، بينما تواجه المنتجات من الاتحاد الأوروبي وبعض الشركاء التجاريين الآخرين الذين أبرموا اتفاقيات مع واشنطن حداً أقصى قدره 15 في المائة.
كما أن المنتجات الخاضعة لرسوم جمركية خاصة بقطاعات محددة لا تتأثر سلباً بالرسوم «التبادلية» على مستوى الدولة التي فرضها ترمب بشكل منفصل، والتي تكون في بعض الحالات أعلى.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن قانونية هذه الرسوم الجمركية على مستوى الدولة، المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. لكن قرار المحكمة العليا النهائي لا يؤثر على الرسوم الجمركية الخاصة بقطاعات محددة.
بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5225277-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D9%86%D9%87%D9%8A-2025-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%B8
يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
نيودلهي:«الشرق الأوسط»
TT
نيودلهي:«الشرق الأوسط»
TT
بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ
يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند، يوم الخميس، عن ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، إذ أسهمت تخفيضات الضرائب التي طُبقت سابقاً خلال العام في تعزيز الطلب حتى نهاية عام 2025.
وفي سبتمبر (أيلول)، خفّضت الهند ضريبة السلع والخدمات على السيارات الصغيرة من 28 في المائة إلى 18 في المائة، وعلى سيارات الدفع الرباعي ذات سعة المحرك التي تزيد على 1500 سم³ من نحو 50 في المائة إلى 40 في المائة، في خطوة تهدف إلى تحفيز الإنفاق الاستهلاكي ودعم النمو وسط الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، وفق «رويترز».
واستفادت شركة «ماروتي سوزوكي»، الرائدة في السوق، من هذا النمو في مبيعات سياراتها الصغيرة، أكبر قطاعاتها؛ حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 92929 وحدة، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2025، كما ارتفعت مبيعات سياراتها متعددة الاستخدامات بنسبة 33 في المائة، وقفز إجمالي المبيعات للوكلاء المحليين بنسبة 37 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 178646 وحدة.
كما حققت شركة «سويفت» نمواً إجمالياً في المبيعات بنسبة 22 في المائة خلال ديسمبر، بما في ذلك الصادرات، رغم تراجعها بنحو الثلث على صعيد التصدير.
وأفادت شركة «تاتا موتورز»، المنافسة في قطاع سيارات الركاب، بارتفاع مبيعاتها المحلية بنسبة 13 في المائة، مدفوعة بالنمو الذي سجلته طرازاتها الأكثر مبيعاً، مثل سيارات «نكسون» ومتعددة الاستخدامات، وسيارة «تياغو» الصغيرة.
وأوضحت «تاتا» أن سيارة «نكسون»، التي خُفضت ضريبتها إلى 18 في المائة، كانت السيارة الأكثر مبيعاً لديها وفي السوق الهندية خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وتمهد الطريق لتصدر المبيعات في الربع الأخير من العام. وتتوقع «تاتا» استمرار نمو المبيعات مع بدء تسليم الطرازات الجديدة، بما في ذلك سيارة «سييرا» الرياضية متعددة الاستخدامات.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا»، التي تضم محفظتها بالكامل سيارات دفع رباعي، عن ارتفاع مبيعاتها الشهرية بنسبة 23 في المائة في ديسمبر. ويُعد نمو مبيعاتها بنسبة 18 في المائة منذ بداية السنة المالية 2026 من بين الأسرع في ثالث أكبر سوق للسيارات عالمياً، مدعوماً بإطلاق طرازات جديدة وإقبال العملاء على سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات المجهزة بتقنيات متطورة.
وأسهم هذا النمو في تمكّن سيارة «سكوربيو» من تجاوز «هيونداي» الهند و«تاتا» لتحتل المركز الثاني في السوق خلال السنة المالية الحالية.