لاغارد تقاوم الدعوات لخفض أسعار الفائدة

المفوضية تخفض توقعات نمو منطقة اليورو لعام 2024... وترى تضخماً أقل

لاغارد أثناء مشاركتها في جلسة استماع في البرلمان الأوروبي (من حسابها على منصة إكس)
لاغارد أثناء مشاركتها في جلسة استماع في البرلمان الأوروبي (من حسابها على منصة إكس)
TT

لاغارد تقاوم الدعوات لخفض أسعار الفائدة

لاغارد أثناء مشاركتها في جلسة استماع في البرلمان الأوروبي (من حسابها على منصة إكس)
لاغارد أثناء مشاركتها في جلسة استماع في البرلمان الأوروبي (من حسابها على منصة إكس)

أبدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، مقاومتها للاقتراحات القائلة إن تخفيضات أسعار الفائدة ستأتي قريباً، مصرّة في المقابل على أن التضخم سينخفض إلى هدف المصرف البالغ 2 في المائة.

وقالت لاغارد، في جلسة استماع أمام البرلمان الأوروبي، يوم الخميس: «نحن واثقون من أننا نتجه نحو 2 في المائة في الوقت المناسب».

وكان المصرف المركزي الأوروبي قد أبقى في يناير (كانون الثاني) سعر الفائدة دون تغيير عند 4.5 في المائة.

وتتوقع الأسواق أن يبدأ الخفض هذا العام، ربما في أبريل (نيسان). لكن لاغارد قاومت التلميحات بأن التخفيضات وشيكة، وقالت: «لا نريد أن نخاطر بالتراجع عن التخفيضات، الأمر الذي سيكون مضيعة لكل ما فعلناه وسيقودنا إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات».

وسلّطت لاغارد الضوء على أن «عملية خفض التضخم المستمرة» من المتوقع أن تستمر «تدريجياً أكثر خلال عام 2024»، وعزت هذا الاتجاه إلى تضاؤل آثار الصدمات الصعودية السابقة وتأثير ظروف التمويل الأكثر صرامة على التضخم.

وأشارت لاغارد إلى «انخفاض تدريجي» في التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، في حين أشارت أيضاً إلى «علامات استمرار» في تضخم الخدمات.

وحددت لاغارد نمو الأجور بوصفه عاملاً حاسماً، مشيرة إلى أنه أصبح «محركاً متزايد الأهمية لديناميات التضخم».

ويشير متتبع الأجور التابع للمصرف المركزي الأوروبي إلى ضغوط مستمرة على الأجور، على الرغم من وجود «بعض الاستقرار» الملحوظ في الربع الأخير من عام 2023. ويعتمد اتجاه ضغوط الأجور في عام 2024 إلى حد كبير على جولات المفاوضات الجارية أو المقبلة التي تؤثر على شريحة واسعة من القوى العاملة.

نمو أبطأ

توازياً، أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بشكل أبطأ من المتوقع هذا العام، بعد أن أدى نمو الأسعار إلى تآكل القوة الشرائية وارتفاع أسعار الفائدة من المصرف المركزي الأوروبي، ما أدى إلى كبح الائتمان، لكن التضخم في عام 2024 سيكون أيضاً أبطأ من المتوقع.

وتوقعت المفوضية الأوروبية أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في الدول العشرين التي تستخدم عملة اليورو، بنسبة 0.8 في المائة فقط في عام 2024 بدلاً من 1.2 في المائة كما توقعته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنه سيظل مرتفعاً عن ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة في عام 2023.

وقالت المفوضية إنه في عام 2025 من المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة، مما يقلص قليلاً توقعاتها السابقة البالغة 1.6 في المائة.

وقال المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي باولو جنتيلوني، في مؤتمر صحافي: «اقتصاد الاتحاد الأوروبي توسع بالكاد طوال عام 2023، ولا تزال آفاق الربع الأول من عام 2024 ضعيفة».

وأضاف: «لقد تراجعت ضغوط الأسعار بشكل أسرع مما كان متوقعاً في السابق، وأصبحت أسعار الطاقة الآن أقل بكثير. ونتيجة لذلك، في حين أن شروط الائتمان لا تزال متشددة، تتوقع الأسواق الآن أن تبدأ دورة التخفيف في وقت مبكر».

وستكون ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، أكبر عائق أمام نمو منطقة اليورو هذا العام والعام المقبل، مع نمو بنسبة 0.3 في المائة فقط في 2024 بدلاً من 0.8 في المائة توقعتها المفوضية في نوفمبر و1.2 في المائة في 2025، بعد ركود بنسبة 0.3 في المائة العام الماضي.

ومن المتوقع أيضاً أن ينمو ثاني أكبر اقتصاد، فرنسا، بشكل أبطأ في عام 2024 بنسبة 0.9 في المائة بدلاً من 1.2 في المائة التي شوهدت في نوفمبر، وسوف ينمو ثالث أكبر اقتصاد في إيطاليا بنسبة 0.6 في المائة فقط بدلاً من 0.9 في المائة المتوقعة قبل 3 أشهر.

ونظراً لأن النشاط الاقتصادي سيكون أصغر، فمن المرجح أيضاً أن يتباطأ نمو أسعار المستهلكين في عام 2024 أكثر مما كان متوقعاً سابقاً - إلى 2.7 في المائة بدلاً من 3.2 في المائة فقط كما هو متوقع في نوفمبر، من 5.4 في المائة في عام 2023.

وقالت المفوضية إنه في عام 2025، سيتباطأ التضخم أكثر إلى 2.2 في المائة، وهو ما يقترب من هدف المصرف المركزي الأوروبي.

وقالت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «نتائج التضخم الأقل من المتوقع في الأشهر الأخيرة وانخفاض أسعار سلع الطاقة وضعف الزخم الاقتصادي وضعت التضخم على مسار نزولي أكثر حدة مما كان متوقعاً في توقعات الخريف».

لكنها أشارت إلى أنه على الرغم من أن التضخم سيستمر في الانخفاض، إلا أن الانخفاض سيكون أبطأ لأن حكومات الاتحاد الأوروبي قامت بالإلغاء التدريجي لدعم أسعار الطاقة، ولأن تكاليف الشحن ترتفع نتيجة لاضطرابات التجارة في البحر الأحمر.

وقالت المفوضية: «بحلول نهاية الأفق المتوقع، من المتوقع أن يسجل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو أعلى بقليل من هدف البنك المركزي الأوروبي، مع ارتفاع التضخم في الاتحاد الأوروبي بدرجة أعلى».


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

الاقتصاد بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (كليفلاند )
الاقتصاد كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يلوحون بتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم

قال عدد من صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن البنك قد يضطر إلى تشديد سياسته النقدية، وربما في يونيو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، لندن )
الاقتصاد روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

أظهر مسح للقطاع الخاص أن النشاط الصناعي في اليابان نما بأقوى وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات في أبريل

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة، يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.