«مسار إجباري» لمصر للسيطرة على دولار السوق السوداء

قرض «صندوق النقد» قد يصل إلى 12 مليار دولار... و«المركزي» إلى تثبيت الفائدة

آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي الذي يرتفع ارتفاعاً شبه يومي في مصر (رويترز)
آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي الذي يرتفع ارتفاعاً شبه يومي في مصر (رويترز)
TT

«مسار إجباري» لمصر للسيطرة على دولار السوق السوداء

آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي الذي يرتفع ارتفاعاً شبه يومي في مصر (رويترز)
آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي الذي يرتفع ارتفاعاً شبه يومي في مصر (رويترز)

رغم أن خفض قيمة العملة يعني تراجع القوى الشرائية للمستهلكين، وزيادة الأسعار، ومن ثم معدلات التضخم، وبالتالي لا يحبذه كثيرون من خبراء الاقتصاد، والمستهلكين أيضاً، فإن الوضع الاقتصادي «القاتم» في مصر جعل تجاراً ومستهلكين يرون أنه يتجه في «مسار إجباري» آجلاً أم عاجلاً، ذلك لأن تسعير كل شيء في البلاد بات يعتمد على دولار السوق السوداء، الذي يزيد عن سعر الدولار في البنوك الحكومية عن الضعف.

«طالما أن أسعار جميع السلع والمنتجات تسعّر بدولار السوق السوداء، فلماذا لا يتم خفض رسمي، حتى يتم القضاء على السوق السوداء، ومن ثم يعود الدولار للبنوك مرة أخرى، ووقتها سيتم توفير الدولار للمستوردين لشراء حاجتهم من مستلزمات الإنتاج، فيزيد المعروض من المنتجات في السوق.. وقتها فقط ستنخفض الأسعار»، وفق إيهاب عجايبي، وهو تاجر موبيليا، لـ«الشرق الأوسط»، الذي وصف وضع الاقتصاد المصري الحالي بـ«القاتم» ما جعله في «مسار واحد إجباري».

وتناقش مصر حالياً استكمال برنامجها التمويلي مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 3 مليارات دولار، مع مطالب بزيادته نظراً للأوضاع الراهنة. ومن ضمن شروط الصندوق مرونة في سعر الصرف، مع كبح معدلات التضخم في البلاد.

انخفض الجنيه بأكثر من النصف مقابل الدولار منذ مارس (آذار) 2022. ورغم التخفيضات المتكررة في قيمة العملة، يبلغ سعر الدولار أكثر من 60 جنيهاً مصرياً في السوق السوداء، وفق غروبات لتداول العملة، مقارنة بسعر رسمي يبلغ 31 جنيهاً.

وتوجد حالياً بعثة من صندوق النقد الدولي في القاهرة، لعمل المراجعتين الأولى والثانية المتأخرتين، منذ أواخر العام الماضي.

وربط اقتصاديون وجود بعثة الصندوق مع قرب اجتماع البنك المركزي المصري، يوم الخميس المقبل، للنظر في أسعار الفائدة، وتوقع البعض إعلان خفض حاد في قيمة الجنيه مع رفع أسعار الفائدة بنحو 3 في المائة، مع رفع قيمة قرض الصندوق إلى ما يقارب 10 مليارات دولار.

ومع صعوبة التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية في مصر، يزداد استشراف الأوضاع والتوقعات المستقبلية للاقتصاد صعوبة أيضاً، بالنظر إلى وضع الحكومة الحالية، التي يطالب كثيرون بتغييرها، وبثّ دماء جديدة بأفكار جديدة في الاقتصاد خارج الصندوق.

الأزمة تأخذ منحى خطيرا

طالب النائب أحمد سمير، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ المصري، بتغيير السياسات الاقتصادية في مصر، من خلال تغيير حكومي قد يساهم في تهدئة الأزمة الاقتصادية الحالية، قائلاً: «الوضع الاقتصادي حالياً يزداد صعوبة نظراً لتأثر جميع أسعار السلع بارتفاعات الدولار».

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط»: «بلغ حد الأزمة في مصر إلى وجود سوقين للدولار... والمشكلة الكبرى عدم وفرة الدولار... والمشكلة هنا أنه لن يأتي مستثمر في دولة بها سعران للعملة... ومع عدم وجود استثمارات جديدة لن يوجد إنتاج... وبالتالي تتفاقم الأزمة».

ورصدت «الشرق الأوسط» منذ أكثر من شهرين حتى الآن زيادة المتعاملين في تجارة الدولار بالسوق السوداء، وتخلي منتجين ومصنعين عن أعمالهم الأساسية، وتفرغهم للمتاجرة في الدولار. وأرجع بعضهم ذلك إلى قلة خبرة الحكومة الحالية، بل «فشلها» في تسيير الأمور.

ويرى سمير أن «الحل السريع» للسيطرة على الأوضاع الحالية، قبل أن «تخرج عن السيطرة»، هو «زيادة القرض من صندوق النقد الدولي وخفض العملة مع جودة إنفاق أموال القرض، حتى نتحصل على شهادة ثقة نستخدمها لجذب استثمارات أجنبية جديدة تنعش الاقتصاد المصري سريعاً». أما الحل المستدام فيتمثل في «الاهتمام بالصناعة والإنتاج المحلي. الأمر الذي سيجذب استثمارات أيضاً».

وعن حصول مصر على نحو 3 «شهادات ثقة» بعد كل خفض لعملتها، من دون أن يفلح الأمر، قال سمير: «مع هذا، الخفض قد يكون أكثر تحفيزاً وجذباً للمستثمر الأجنبي... ووقتها ستنتهي الضغوط من وكالات التصنيف الائتماني التي تخفض تصنيف مصر وقدرتها على سداد الديون».

كانت وكالة «موديز» قد خفّضت في يناير (كانون الثاني) الحالي نظرتها المستقبلية لتصنيف الإصدارات الحكومية المصرية من مستقرة إلى سلبية. وذلك بعد أن سبقتها وكالة «فيتش» و«ستاندرد آند بورز».

وتوقع سمير أن «يصل قيمة القرض من صندوق النقد الدولي إلى 12 مليار دولار» من مناقشات حالية بين 6 و8 مليارات دولار، مشيراً إلى أهمية ترشيد «مشروعات البنية التحتية» في الوقت الحالي وعدم التوسع بشكل غير مدروس.

السيناريو الأرجح

من جهته، أوضح هيثم الجندي المحلل الاقتصادي أن «السيناريو الأمثل حالياً هو أن تتمكن السلطات المصرية من تدبير سيولة كبيرة بالنقد الأجنبي، تتضمن قرضاً يصل حجمه إلى 10 مليارات دولار على الأقل من صندوق النقد الدولي، وتمويلاً من الشركاء الخليجيين والغربيين لتنفيذ تخفيض رابع ناجح للجنيه يقضي على السوق السوداء».

وعن السيناريو الأرجح، يرى الجندي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «يبقى الوضع على ما هو عليه باستمرار انتعاش السوق السوداء مع إعطاء الدولة الأولوية لسداد مستحقات الدين الخارجي على حساب الاستيراد، مع احتمالية مبادلة ديون باستثمارات مع الدائنين الثنائيين وسداد السندات الدولية التي لا يمكن التأخر عن سداد واحدة منها من دون إعادة هيكلة شاملة للدين».

أما عن السيناريو الأسوأ فـ«هو أن تتخلف الدولة عن السداد، وهو أمر فرصته تتزايد بعد قرار (موديز) بخفض نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني لمصر، وإشاراتها إلى أن التمويل الخارجي قد لا يكفي لتجنب إعادة هيكلة الدين، خاصة مع تضرر كافة مصادر دخل الدولة من النقد الأجنبي، وآخرها حركة الملاحة عبر قناة السويس».

وأشار الجندي هنا إلى أن رفع أسعار الفائدة «سيكون مفيداً فقط بجذب مستثمري المحافظ الأجانب، في حال التمكن من إجراء الخفض الرابع للجنيه. لكن لن يساهم بدرجة تذكر في السيطرة على التضخم الناتج عن نقص المعروض، وليس زيادة في الطلب».

البنك المركزي

تتوقع مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» البحثية أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، الخميس المقبل، ما لم يتم الإعلان عن اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي.

وتباطأ معدل التضخم السنوي في مصر ليصل إلى 33.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) من 34.6 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

كما توقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية أن يثبت «المركزي» سعر الفائدة أيضاً في الاجتماع المقبل.

وقالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في شركة «إتش سي»: «نتوقع أن تبقي لجنة السياسات النقدية على أسعار الفائدة للإيداع والإقراض لليلة واحدة في اجتماعها في 1 فبراير (شباط)، في ظل عدم حدوث تغيير في سعر الصرف الرسمي»، مضيفة: «لا نستبعد رفع سعر الفائدة في حال تغير سعر الصرف الرسمي».

وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، من المقرر أن تعقد اللجنة نحو 8 اجتماعات على النحو التالي؛ أول فبراير - 28 مارس (آذار) - 23 مايو (أيار) - 18 يوليو (تموز) - 5 سبتمبر (أيلول) - 17 أكتوبر (تشرين الأول) - 21 نوفمبر - 26 ديسمبر.

كانت لجنة السياسات النقدية قد قررت في اجتماعها الأخير في 21 ديسمبر 2023 الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 19.25 في المائة، و20.25 في المائة، و19.75 في المائة على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.75 في المائة.


مقالات ذات صلة

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.