10 ملايين دولار تحوّل «دافوس» إلى قلعة محصّنة

الإجراءات الأمنية تشمل نشر 5 آلاف جندي وإغلاق المجال الجوي

جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
TT

10 ملايين دولار تحوّل «دافوس» إلى قلعة محصّنة

جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)

لا يشبه المنتدى الاقتصادي العالمي غيره من الملتقيات الدولية. فيه تجتمع سنوياً عشرات قادة الدول والحكومات، بمئات من أثرى أثرياء العالم، وممثلين عن المجتمعات المدنية والمؤسسات الأممية والأسماء البارزة في العلوم والصحة والفن، تحت إجراءات أمنية استثنائية أعلى جبال الألب السويسرية. ومنذ سبعينات القرن الماضي، اقترن اسم بلدة دافوس بالمنتدى العالمي، وأصبحت مركز اهتمام الحكومة السويسرية، والعالم، لمدة 5 أيام في يناير (كانون الثاني) من كل عام.

تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مساء الاثنين (رويترز)

ومثل كل سنة، توجّه مؤسسة «المنتدى الاقتصادي العالمي» التي أسسها الاقتصادي الألماني كلاوس شواب في 1974، الدعوات للمشاركين، وتتقاسم أعباء الأمن والتنظيم مع الحكومة الفيدرالية السويسرية والحكومات المحلية.

وقدّرت الحكومة السويسرية التكلفة الإضافية لتأمين الاجتماع السنوي في عام 2024 بنحو 9 ملايين فرنك سويسري، أي ما يعادل أكثر من 10.5 مليون دولار أميركي. فيما تندرج تكلفة نشر القوات المسلحة في إطار الميزانية السنوية الاعتيادية التي حددتها الحكومة، في الفترة الممتدة بين 2022 و2024، بـ32 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 37.5 مليون دولار أميركي.

قلعة محصّنة

أعلنت الحكومة السويسرية عن خطة متكاملة لتأمين المنتدى الاقتصادي العالمي والمشاركين فيه. وينتشر 5 آلاف جندي في دافوس وحولها، فضلاً عن عدد كبير من عناصر الأمن والشرطة السويسريين من مختلف «الكانتونات» (الأقاليم). وتصبح دافوس في ظل هذه الإجراءات الأمنية المشدّدة أشبه بالقلعة المحصّنة، حيث تنتشر نقاط التفتيش في مداخلها، وتحيط الأسلاك الشائكة بمقرات المنتدى ومداخل الفنادق، ويُغلق مجالها الجوي أمام الطيران التجاري، ويعتلي قناصون أسطح المباني.

شرطيان يشاركان في العملية الأمنية في دافوس الاثنين (رويترز)

رغم ذلك، تُبقي البلدة المعروفة بسياحتها الشتوية أبوابها مفتوحة أمام السياح والمتزلجين، بيد أن غالبيتهم يفضّلون تفاديها في فترة المنتدى بسبب الإجراءات الأمنية الخانقة، وارتفاع الأسعار عدة أضعاف، واستحالة إيجاد غرف فندقية. وبالإضافة إلى منع المرور في الشوارع الرئيسية ووضع نقاط تفتيش خارج كل قاعة اجتماع، فإنه يتعين على المشاركين الخضوع لتفتيش دقيق قبل دخول مقر المنتدى، ثم مسح شاراتهم من خلال بوابات إلكترونية للتأكد من هوياتهم.

تقاسم الأعباء

قدّرت الحكومة السويسرية أن يكلّف تأمين المنتدى الاقتصادي هذا العام 10.5 مليون دولار أميركي. ووفق خطة أقرتها لتغطية هذه التكاليف الإضافية، سيساهم المنتدى الاقتصادي العالمي بقرابة 4 ملايين دولار، فيما تغطي الحكومة الفيدرالية وحكومة كانتون غراوبوندن (حيث تقع دافوس) 2.63 مليون دولار لكل منهما، وبلدية دافوس 1.32 مليون دولار.

جنود سويسريون يستعدون لوصول رئيس الوزراء الصيني المشارك في أعمال «دافوس» في بيرن الاثنين (رويترز)

وفي حال تجاوز التكلفة الأمنية سقف 10.5 مليون دولار لأسباب روتينية كزيادة مفاجئة في عدد الوفود المشاركة، خصصت الحكومة الفيدرالية مبلغاً لا يتجاوز مليون دولار. أما في حال حالة وقوع حوادث استثنائية، مثل هجمات إرهابية أو محاولات اغتيال أو مؤشرات على تهديد كبير، ستغطي الحكومة الفيدرالية 80 في المائة من التكاليف الإضافية، فيما يساهم كل من كانتون غراوبوندن والمنتدى بالـ20 في المائة المتبقية.

حقائق

10.5 مليون دولار

هي التكلفة الإضافية لضمان أمن المنتدى الاقتصادي العالمي.

تقسّمها الحكومة السويسرية كما يلي:

* المنتدى الاقتصادي العالمي: 4 ملايين دولار

* الحكومة الفيدرالية: 2.63 مليون دولار

* حكومة إقليم غراوبوندن: 2.63 مليون دولار

* بلدية دافوس: 1.32 مليون دولار

أما فيما يتعلّق بتكلفة نشر القوات لتأمين الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، فأوضحت سوزان ميسيكا، وهي متحدثة باسم الحكومة السويسرية، أنها تعادل تكلفة تدريب عسكري روتيني لنفس هذه القوات. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار القوات المسلحة يندرج في إطار الميزانية السنوية الاعتيادية لوزارة الدفاع والحماية المدنية والرياضة، وقدرها 32 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 37.5 مليون دولار أميركي.

اهتمام رسمي

تُقرّ الحكومة السويسرية منذ سنوات خطّة مالية لتنظيم وضمان أمن المنتدى الاقتصادي العالمي، تقوم على تقاسم الأعباء بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية والمنتدى.
وقدّرت السلطات أن تستقبل دافوس أكثر من 2500 من قادة الأعمال والسياسة والعلوم والثقافة في الفترة بين 15 و19 يناير. يشمل هذا الرقم، وفق معلومات شاركتها نادية كادونو، المتحدثة باسم كانتون غراوبوندن، مع «الشرق الأوسط»، بين 200 و300 شخصية تتمتع بالحماية الدولية، مثل رؤساء الدول والحكومات والوزراء والممثلين رفيعي المستوى للمنظمات الدولية. كما يتوقع أن يشارك 400 صحافي يعملون في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في تغطية أعمال المنتدى.

بدأ المشاركون في التوافد إلى مقر المنتدى عشية الانطلاق الرسمي لأعماله في دافوس (أ.ب)

ورغم تكلفته والتحديات الأمنية المعقّدة التي يطرحها، تتمسك الحكومة السويسرية بالمشاركة في تنظيم المنتدى السنوي. وتقول في بيان أصدرته عشية انطلاق أعمال «دافوس»، إن «تجمع كبار الممثلين من عالم الأعمال والسياسة والعلوم والثقافة في دافوس يتيح لسويسرا إمكانية تنمية العلاقات مع العديد من الشخصيات المؤثرة في بيئة فريدة من نوعها». وتابع البيان أن «العديد من الوظائف في دافوس تعتمد على الفوائد الاقتصادية للمؤتمرات وغيرها من الأحداث، وقد أعرب سكان دافوس مراراً عن دعمهم لاستضافة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في عدد من الاستفتاءات الشعبية».

متظاهر لدى مشاركته في احتجاجات ضد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأحد (إ.ب.أ)

ولا شكّ أن مساهمة المنتدى في دعم اقتصاد بلدة دافوس والمناطق المحيطة بها يساهم في شعبيته بين السكان. ففي السنة المالية من يوليو (تموز) 2022 إلى يونيو (حزيران) 2023، حقق المنتدى الاقتصادي العالمي إيرادات إجمالية قدرها 409 ملايين فرنك سويسري (478 مليون دولار)، دون تسجيل أي فائض.

مطالبات بـ«إلغاء المنتدى»

في مقابل الدعم الذي يحظى به المنتدى بين بعض السويسريين، يطالب آخرون بإلغائه، معتبرين أنه يكرّس سلطة ونفوذ «الأغنياء». ومثل كل عام، نظم مئات الناشطين مظاهرات قرب الطرق المؤدية إلى دافوس. واجتمع قرابة 350 ناشطاً بيئياً، الأحد، للمطالبة بـ«إلغاء المنتدى» ومكافحة التغير المناخي.

جانب من الاحتجاجات ضد المنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

وتتمسك الحكومة السويسرية بضمان حق التظاهر على هامش المنتدى الاقتصادي، بما يتناسب مع المعايير الأمنية. ويطالب المنظمون بالحصول على ترخيص رسمي للتظاهر قبل 48 ساعة على الأقل.


مقالات ذات صلة

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)

الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين مع صعود أسهم «كومرتس بنك» إثر تقديم «يونيكريديت» عرضاً للاستحواذ على حصة 30 في المائة في البنك الألماني، كما سجلت أسهم شركات الدفاع مكاسب على خلفية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، المعيار المرجعي للأسهم الأوروبية، بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 596 نقطة بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينيتش. وكان المؤشر قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بلوغه مستوى قياسياً في فبراير (شباط)، قبيل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وسجلت أسهم «كومرتس بنك» ارتفاعاً بنسبة 3.5 في المائة، بينما انخفضت أسهم بنك «يونيكريديت» الإيطالي بنسبة 0.5 في المائة. وأوضحت «يونيكريديت» أنها لا تتوقع الاستحواذ على حصة مسيطرة في البنك الألماني، الذي تمتلك فيه 26 في المائة من الأسهم، بالإضافة إلى 4 في المائة أخرى من خلال عقود مقايضة العائد الإجمالي.

كما ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنحو 1 في المائة، مع استعداد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للاجتماع في وقت لاحق لمناقشة تعزيز مهمة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط. وعادةً ما ترتفع أسهم شركات الدفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون زيادة الطلب على المعدات والخدمات العسكرية على المدى القريب.

وتباين أداء الأسواق الآسيوية مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، حيث أدت الإجراءات الإيرانية إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي.

كما ارتفعت أسهم شركتي «شل» و«بي بي»، عملاقتي الطاقة، بنسبة 1 في المائة و2 في المائة على التوالي، مع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وسيتركز الاهتمام هذا الأسبوع على قرارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا، حيث تعقد البنوك المركزية أول اجتماعاتها الكاملة منذ بداية الحرب، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تتوقف عن مزيد من خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن.


بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

سيختار بنك إنجلترا كلماته بحذر أكبر من المعتاد هذا الأسبوع، بالتزامن مع قراره المتوقع بتأجيل خفض سعر الفائدة، نتيجة المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. ويظل البنك عرضة للانتقادات، كما حال بنوك مركزية أخرى، بسبب بطء تحركه خلال أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا الذي دفع التضخم البريطاني إلى أكثر من 11 في المائة في عام 2022، ما يجعله أكثر حرصاً على تفادي أي أخطاء جديدة.

ويعتمد المحافظ أندرو بيلي وزملاؤه على متابعة تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومدى استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، وفق «رويترز».

وبناءً على ذلك، تلاشت التوقعات بخفض سعر الفائدة يوم الخميس، في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)؛ حيث يُرجح أن تصوت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على السعر عند 3.75 في المائة. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان خفض السعر إلى 3.5 في المائة شبه مؤكد.

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يتراوح التضخم بين 3 و4 في المائة بحلول نهاية عام 2026، نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد وارتفاع أسعار الطاقة، مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نحو 2 في المائة، وهو الهدف الذي يسعى بنك إنجلترا لتحقيقه. ويثير البنك قلقه من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى رفع توقعات الجمهور، مما يصعّب تجاهل أي آثار تضخمية قصيرة الأجل.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي عن عدم وجود توافق حول موعد خفض أسعار الفائدة.

وقالت داني ستويلوفا، خبيرة الاقتصاد لشؤون المملكة المتحدة وأوروبا في «بي إن بي باريبا ماركتس 360»: «قد يكون خفض واحد ممكنا فقط إذا انخفضت أسعار النفط من نحو 100 دولار للبرميل إلى أقل من 80 دولاراً. أما احتمالية خفض السعر نهائياً إلى 3.5 في المائة في الأشهر المقبلة فهي تتضاءل يوماً بعد يوم».

ويتوقع اقتصاديون آخرون احتمال خفضين خلال الأشهر الستة المقبلة، إلا أن حالة عدم اليقين تجعل البنك أكثر ميلاً لتغيير توجيهاته بشأن تكاليف الاقتراض.

وفي اجتماعات سابقة، صرّحت لجنة السياسة النقدية بأن أسعار الفائدة قد تنخفض أكثر، استناداً إلى الأدلة الحالية، ولكن محللي بنك «باركليز» يشيرون إلى أن البنك من المرجح أن يركز بدلاً من ذلك على أن «مدى وتوقيت أي تيسير إضافي في السياسة النقدية سيعتمد على تطور توقعات التضخم».

وسيدرس المستثمرون تصريحات أعضاء لجنة السياسة النقدية بعناية، لفهم مدى تغير وجهات نظرهم. وقال إدوارد ألينبي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «من المتوقع أن تكون التصريحات غامضة؛ إذ ستتوخى اللجنة الحذر لتجنب ارتكاب أخطاء جسيمة قد تضر بمصداقيتها».

وقد أخذ المستثمرون احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، بينما يظل البنك أقل ميلاً من البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة. ويُعد سعر الفائدة المصرفية الحالي مرتفعاً نسبياً عند 3.75 في المائة، في ظل صعوبة نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب زيادة العبء الضريبي إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «أعتقد أن البنك المركزي سيحاول كسب الوقت، وهو أمر منطقي في ظل هذه الظروف غير المستقرة».


رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
TT

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي، رغم تسجيلها انخفاضاً بنسبة 2 في المائة في أرباحها الفصلية، وهو أقل من التقديرات.

ولم تُوضح الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا التي تُعد أكبر مُصنِّع لخوادم «إنفيديا» وأكبر مجمّع لهواتف «آيفون» لشركة «أبل»، الأسباب وراء انخفاض الأرباح، على الرغم من استمرار الطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتشير توقعات «فوكسكون» للإيرادات للربع الأول وللعام كله إلى «نمو قوي»، وهو أعلى مستوى يمكن للشركة الإفصاح عنه؛ حيث لم تقدم توقعات رقمية محددة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الشركة توقعات لعام 2026 كله، موضحة أن النمو سيكون مدفوعاً بالطلب القوي والمستمر على خوادم الذكاء الاصطناعي.

وسجل صافي الربح للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 45.21 مليار دولار تايواني (1.42 مليار دولار أميركي)، مقارنة بتقديرات مجموعة بورصة لندن البالغة 63.86 مليار دولار تايواني.

كما أعلنت شركة الإلكترونيات العملاقة أنها تتوقع نمواً ملحوظاً في إيرادات الربع الأول من مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية مقارنة بالعام الماضي.

ومن المقرر أن تعقد «فوكسكون» مؤتمراً هاتفياً للإعلان عن أرباحها لاحقاً، يوم الاثنين، في تايبيه؛ حيث يُتوقع أيضاً أن تُحدّث توقعاتها للعام.

وكانت «فوكسكون» التي كانت تعرف سابقاً باسم «هون هاي للصناعات الدقيقة»، قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) عن تحقيق إيرادات قياسية في الربع الرابع، مدفوعة بالطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي.

ويتم تجميع معظم أجهزة «آيفون» التي تصنعها «فوكسكون» لشركة «أبل» في الصين، ولكنها تنتج الآن الجزء الأكبر من الأجهزة المبيعة في الولايات المتحدة في الهند، كما تقوم بإنشاء مصانع في المكسيك وتكساس لتصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا».

وتسعى الشركة أيضاً إلى توسيع أعمالها في مجال السيارات الكهربائية الذي تعتبره محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي، رغم أن هذه المساعي لم تكن دائماً سلسة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت «فوكسكون» عن بيع مصنع سيارات سابق في لوردستاون، أوهايو، مقابل 375 مليون دولار، شاملة الآلات التي اشترتها في 2022 لتصنيع السيارات الكهربائية.

وانخفضت أسهم «فوكسكون» بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، متخلفة عن أداء مؤشر تايوان القياسي الذي سجل مكاسب بنسبة 15 في المائة، قبل أن تغلق أسهم الشركة يوم الاثنين مرتفعة بنسبة 0.9 في المائة قبيل إعلان النتائج.