سوناك يلعب لعبة الأرقام ويبحث عن نصر انتخابي عبر تخفيض الضرائب

موازنة الربيع البريطانية تواجه تحديات اقتصادية

يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)
يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)
TT

سوناك يلعب لعبة الأرقام ويبحث عن نصر انتخابي عبر تخفيض الضرائب

يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)
يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)

بعد إعلان وزير المالية البريطانية جيريمي هانت أن الحكومة ستقدم موازنة مبكرة في 6 مارس (آذار)، بدلاً من الموعد المحدد سابقاً، تبرز بوضوح احتمالية إجراء انتخابات عامة في مايو (أيار)، وسط حالة من الترقب بعد تخفيضات ضريبية تهدف إلى كسب الأصوات. وقد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة للحكومة للإعلان عن تغييرات مهمة في السياسة الضريبية قبل الانتخابات العامة.

وسيتضمن بيان موازنة هانت خطط الضرائب والإنفاق بالإضافة إلى توقعات النمو والاقتراض الجديدة وإصدار الديون الحكومية للسنة المالية 2024-2025. ومن المتوقع أن يعلن عن تخفيضات ضريبية قبل الانتخابات في الموازنة، مما يخلق ما يأمل أن يكون خطاً فاصلاً مع حزب العمال وإشارة إلى أن بريطانيا تتجه نحو أوقات اقتصادية أفضل، بحسب ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

عين على انتخابات مبكرة

ويترك اختيار يوم 6 مارس الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير، مع تزامن يوم الاقتراع مع الانتخابات المحلية في 2 مايو. لكن المطلعين على «داونينغ ستريت» يقولون إن سوناك من المرجح أن يدعو لإجراء انتخابات في الخريف. وقال أحدهم: «سيعطي هذا المزيد من الوقت لخفض التضخم، وخفض الضرائب، و - كما نأمل - خفض أسعار الفائدة لتغطية التضخم».

وتجرى الانتخابات بعد 25 يوم عمل من حل البرلمان، مما يعني أنه سيتعين على سوناك الإعلان عن انتخابات الثاني من مايو في الأسبوع الذي يبدأ في 25 مارس، على أن يتم إجراء الانتخابات بحلول يناير (كانون الثاني) 2025.

و مع إظهار استطلاعات الرأي أن المحافظين يتخلفون عن حزب العمال بمتوسط ​​19 نقطة، يعتقد العديد من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين أن سوناك سيلعب على المدى الطويل ويأملون في إقناع الناخبين خلال العام المقبل بأن الاقتصاد يتحرك في الاتجاه الصحيح.

ونظراً لأن العبء الضريبي الإجمالي هو الأعلى حالياً منذ الحرب العالمية الثانية، يريد سوناك خوض الانتخابات بحجة أن الضرائب الآن في مسار هبوطي في أعقاب صدمات «كوفيد - 19» والحرب الأوكرانية.

سوناك يراهن على الضرائب

ظاهرياً، توجد أسباب قليلة مقنعة لسوناك ليطلق شرارة انتخابات يتوقع على نطاق واسع هزيمته فيها. فلا تزال الأسر تعاني من وطأة أزمة تكلفة المعيشة، بينما يقترب الاقتصاد البريطاني تدريجياً من احتمال حدوث ركود، وفق صحيفة «الغارديان».

إلا أن رئيس الوزراء يتمتع بميزة واحدة على منافسيه، وهي القدرة على تغيير سياسة الحكومة لخلق المناخ السياسي. ومن المتوقع أن يستخدم هانت ما قد يكون آخر حدث مالي كبير قبل الانتخابات للإعلان عن حزمة شاملة من التخفيضات الضريبية، مع جدولتها في أوائل مارس، مما يساعد على ترك أكبر قدر ممكن من الوقت للناخبين ليشعروا بالفائدة.

وبعد أقل من خمسة أسابيع على بيان الخريف في نوفمبر (تشرين الثاني)، يقول المطلعون على شؤون الخزانة إنه لم تُعقد أي اجتماعات رسمية بعد لمناقشة موازنة الربيع. ومع ذلك، تنتشر التكهنات بالفعل، حيث ورد أن «داونينغ ستريت» مهتمة بخفض أو حتى إلغاء ضريبة الميراث، وهي سياسة تراجع عنها هانت الشهر الماضي.

تحديات سوناك الداخلية والخارجية

ومع ذلك، ظهرت انقسامات داخل حزب المحافظين حول السياسات التي يجب إعطاؤها الأولوية، حيث دعا بعض النواب البارزين إلى تخفيضات في ضريبة الدخل بدلاً من الهبات التي من شأنها أن تفيد إلى حد كبير الأفراد الأكثر ثراءً.

وستواجه الحكومة أيضاً اتهامات بأنه بغض النظر عن أي تخفيضات ضريبية تم الإعلان عنها في موازنة الربيع، فإن مستوى المعيشة يزداد سوءاً بعد 14 عاماً من حكم المحافظين، بينما تنهار الخدمات العامة.

ومن غير المرجح أن يعلن هانت عن هبات كبيرة بما يكفي للتغلب على التجميد لمدة ست سنوات على عتبات ضريبة الدخل، التي قدمها سوناك لأول مرة في عام 2021. ومن المتوقع أن تجمع هذه السياسة أكثر من 50 مليار جنيه استرليني، وسوف يسحب ملايين العمال إلى فئات ضريبة الدخل الأعلى، مما يساعد على دفع إجمالي إيرادات الضرائب إلى أعلى مستوى لها كحصة من الاقتصاد منذ أواخر الأربعينيات.

وسيكون مقيداً أيضاً بالقواعد التي فرضها على نفسه فيما يتعلق بانخفاض الدين الوطني كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في غضون خمس سنوات - وهو الشرط الذي تم استيفاؤه بنحو 13 مليار جنيه إسترليني ليتم توفيره في بيان الخريف. ومع ذلك، استند هذا إلى تخفيضات حقيقية بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني في الإنفاق العام بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما وصفه كبار الاقتصاديين بأنه غير واقعي.

ويقول المطلعون على شؤون حزب المحافظين إن هانت سوف «يستغل الحد الأقصى» من أي مجال لخفض الضرائب على الموازنة، وأنه من المرجح أن يعطي الأولوية لتخفيضات ضريبة الدخل كإشارة للناخبين قبل الانتخابات. ومن بين الخيارات المتاحة خفض سعر الفائدة الأساسي البالغ 20 بنساً ورفع الحد الأدنى الذي يبدأ عنده سعر الفائدة البالغ 40 بنساً.

وأشار متحدث باسم رئيس الوزراء إلى أنه من المقرر أن تجمع الضريبة نحو 10 مليارات جنيه إسترليني بحلول 2028-2029 لتمويل الخدمات العامة، لكنها لا تحظى بشعبية لدى ناخبي حزب المحافظين والصحافة اليمينية.

نقطة إيجابية لسوناك... ولكن

في المقابل، سيؤكد هانت على أن هدف سوناك الأساسي المتمثل في خفض التضخم إلى النصف في عام 2023 قد تم تحقيقه، من أكثر من 10 في المائة في بداية العام إلى 3.9 في المائة في نوفمبر. كما ارتفع نمو الأجور السنوية مرة أخرى فوق معدل التضخم في الأشهر الأخيرة، مما ساعد على تخفيف الضغوط على الأسر المتعثرة.

ومع ذلك، فإن معظم الأهداف الأخرى لرئيس الوزراء معرضة للفشل. وحتى مع تراجع التضخم، تظل تكاليف المعيشة مرتفعة بعد أكبر زيادة منذ عقود.

وفي عام 2024، يبدو أن الاقتصاد في أفضل الأحوال سيشهد نمواً ضئيلاً، حيث يتوقع «بنك إنجلترا» فرصة 50-50 لحدوث ركود. وعلى الرغم من انخفاض التضخم في الأشهر الأخيرة، فإن المصرف المركزي يجادل بأنه يجب الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة - مما يُبقي على الضغط على الأسر والشركات بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

قد يؤدي الذهاب إلى موازنة مبكرة في الربيع إلى تقليل الوقت المتاح قبل أي تدهور آخر في التوقعات الاقتصادية، مما يمنح هانت مساحة للتصرف في المالية العامة لتقديم تخفيضات ضريبية. لكن مع مثل هذه الخلفية الصعبة، فإن حتى موازنة تهدف لكسب الأصوات قد تجد صعوبة في تهيئة سوناك لتحقيق النجاح الانتخابي.


مقالات ذات صلة

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تزور متجر «بريمارك» في لندن (رويترز)

موازنة بريطانيا... ريفز تختبر اليوم ثقة المستثمرين والحزب بحزمة ضريبية ضخمة

تستعد وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لإلقاء خطاب الموازنة الذي من المرجح أن يتضمن عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في صورة ضرائب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

تحليل إخباري موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى مشروع الموازنة الذي ستقدمه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، والذي يتوقع أن يتضمن المزيد من الزيادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص من دون مأوى يتوسل بينما تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قرارات مالية صعبة (رويترز)

عام على موازنة ريفز الأولى... كيف كان أداء الاقتصاد البريطاني خلاله؟

تعهدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز على مدار العام الماضي بتسريع وتيرة الاقتصاد البريطاني إلا أن وتيرة النمو تباطأت مؤخراً وسط ترقب لموازنة 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)

استراتيجية «تاكو» تحت الاختبار... هل ينقذ تراجع ترمب المعتاد «وول ستريت»؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

استراتيجية «تاكو» تحت الاختبار... هل ينقذ تراجع ترمب المعتاد «وول ستريت»؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

مع بدء ترمب عامه الثاني في ولايته الثانية، عادت التقلبات المرتبطة بالجيوسياسة والرسوم الجمركية لتضرب الأسواق من جديد. فقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجيات البيع المتسرّع للأصول الأميركية، التي ظهرت بعد إعلان «يوم التحرير» للرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) من العام الماضي. ورغم أن المستثمرين اعتادوا على تعافي الأسعار بسرعة بعد أي موجة تراجع، فإن هناك قلقاً متزايداً من أن تكون الأضرار هذه المرة أكثر استدامة، خاصة مع تصاعد تهديدات ترمب بإحياء صراعات تجارية مع أوروبا في سياق سعي إدارته للسيطرة على غرينلاند، مما يهدد التحالفات السياسية والعسكرية طويلة الأمد.

وتوضح هذه الديناميكيات كيف أن الأسواق الأميركية، رغم قوة أرباح الشركات، تبقى عرضة للتقلبات المفاجئة، وهنا يبرز دور استراتيجية «تاكو»، وهو اختصار لعبارة Trump Always Chickens Out (ترمب يتراجع دائماً)» كعامل مهم بين المستثمرين، إذ يتوقعون أن أي تهديد مبالغ فيه قد ينتهي بالتراجع، مما يشجع البعض على الترقب وانتظار فرص الشراء عند الانخفاض.

مشاة أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

وارتفعت مقاييس التقلب عبر مختلف فئات الأصول، في حين تراجعت الأسهم وسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل والدولار الأميركي يوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم واحد من تهديد ترمب بإحياء حرب تجارية مع أوروبا على خلفية سعي الإدارة الأميركية للسيطرة على غرينلاند، وهو ما يهدد بتفكيك التحالف السياسي والعسكري الذي شكّل أساس الأمن الغربي لعقود. وقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجية «بيع أميركا» التي برزت عقب إعلان «يوم التحرير» المتعلق بالرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) من العام الماضي، مع إحجام المستثمرين عن الأصول الأميركية.

وقال جاك أبلين، الشريك المؤسس وكبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «كريسِت كابيتال»: «المستثمرون العالميون يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد».

وأضاف: «كنت أعتقد بعد يوم التحرير أن كثيراً من المستثمرين سيتجاهلون موجة البيع ويحاولون اقتناص القاع، لكن هذا لا يبدو أنه يحدث هذه المرة».

وبالنسبة لبيتر توز، رئيس شركة «تشيس إنفستمنت كاونسل» في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، فإن تحركات السوق ذكّرته بما جرى العام الماضي.

وقال: «بلغ السوق ذروته في أواخر يناير (تشرين الثاني) وبداية فبراير (شباط). ثم، ومع تصدر أخبار الرسوم الجمركية العناوين، شهد السوق تصحيحاً لا بأس به»، وأضاف: «آمل ألا يكون الأمر دراماتيكياً إلى هذا الحد».

ورغم أن ترمب أظهر مرونة في ملف الرسوم الجمركية عندما تتعرض الأسواق لضغوط حادة، فإن المستثمرين يخشون أن يتطلب حل مسألة غرينلاند مستوى أعلى بكثير من التقلبات. وقد أثارت موجة البيع القلق لأنّها شملت عدة فئات من الأصول في آن واحد.

وقالت لورين غودوين، رئيسة فريق استراتيجية الأسواق العالمية في نيويورك «لايف إنفستمنتس»: «يوم كهذا، ترتفع فيه عوائد السندات، وتتراجع الأسهم، ويهبط الدولار... يدفع الناس إلى إعادة التفكير في بعض افتراضاتهم».

قلق المستثمرين رغم قوة أرباح الأسهم

ومع تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.1 في المائة يوم الثلاثاء، في أكبر خسارة يومية له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بدا أن المشترين عند الانخفاض قد غابوا عن المشهد.

وقد دفعت ثلاثة أعوام متتالية من العوائد المزدوجة الرقم تقييمات السوق إلى مستويات مرتفعة، مما جعل الأسهم أكثر عرضة للأخبار السلبية.

وقال ماثيو ميسكين، الشريك في رئاسة استراتيجية الاستثمار لدى «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «نحن في مرحلة تُسعَّر فيها كل الأمور تقريباً على أساس الكمال، وهي مرحلة قد يكون من الحكمة فيها شراء بعض أدوات التحوّط أو التفكير بخيارات دفاعية، تحسباً لظهور حدث جيوسياسي جديد في العناوين».

ومع ذلك، لم يكن كثير من المستثمرين مستعدين للتخلي عن الأسهم الأميركية بشكل واسع. وقال مايكل روزن، كبير مسؤولي الاستثمار في «أنجلِس إنفستمنتس»: «على الهامش، أعتقد أن من المنطقي تنويع الأصول خارج الولايات المتحدة، لكنني لن أتخلى عن السوق الأميركية إطلاقاً، نظراً للقوة الكبيرة في ربحية الشركات الأميركية».

ومع بدء الشركات الإعلان عن نتائج الربع الرابع خلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تكون أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد ارتفعت بنسبة 13.3 في المائة في عام 2025، وأن تسجل نمواً إضافياً بنسبة 15.5 في المائة في عام 2026، وفقاً لتقديرات بورصة لندن.

لكن، في حال تخلى المستثمرون الأجانب عن الأسهم الأميركية، فقد يشكّل ذلك ضغطاً على السوق.

وقالت آن والش، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «غوغنهايم بارتنرز» لإدارة الاستثمارات، لمنتدى «رويترز» للأسواق العالمية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «القصة الأساسية جيدة، لكن هناك جانباً يتعلق بالعرض والطلب، وهو أن بعض التدفقات الأجنبية قد لا تتجه إلى الولايات المتحدة، وبالتالي قد يحدّ ذلك من العوائد».

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي الوقت الراهن، يفضّل معظم المستثمرين الترقب والانتظار.

وقال أليكس موريس، الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إف إم إنفستمنتس»: «إذا استمر هذا المسار في التدهور، فسنكون أمام مشكلة حقيقية، لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

عودة «تاكو»؟

أحد أسباب عدم اندفاع المستثمرين للخروج من الأسهم هو احتمال أن يتراجع ترمب عن موقفه التفاوضي المتشدد. وقال توم غراف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «فاسِت في فينيكس» بولاية ماريلاند: «أعتقد بالتأكيد أن المتداولين قلقون من الدخول بكامل ثقلهم في صفقة هبوطية بسبب احتمال حدوث (تاكو)، وهو ما يصف، بحسب البعض، ميل ترمب إلى تصعيد التهديدات ثم التراجع عنها لاحقاً».

وأضاف غراف، الذي يمتلك انكشافاً «كبيراً جداً» على الأصول غير المقومة بالدولار، مع تقليل ملحوظ في السندات طويلة الأجل، أنه لا يرى حاجة فورية للتحرك.

وأشار المستثمرون إلى أن أي تراجع حاد في السوق قد يجذب أيضاً مشترين يبحثون عن فرص عند الانخفاض.

وقال جيم كارول، كبير مستشاري الثروات ومدير المحافظ في شركة «بالاست روك» لإدارة الثروات الخاصة في «تشارلستون» بولاية ساوث كارولاينا: «هل هذه هي صفقة تاكو التالية، حيث يقوم ترمب بإثارة الأوضاع ثم يتراجع؟ بالتأكيد سيكون هناك عدد من المستثمرين الذين قد ينظرون إلى الأمر بهذه الطريقة».


إندونيسيا تطرح ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني للبيع في مزاد

ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)
ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)
TT

إندونيسيا تطرح ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني للبيع في مزاد

ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)
ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)

قال مكتب المدعي العام في إندونيسيا إنه ​سيطرح ناقلة عملاقة ترفع العلم الإيراني للبيع في مزاد هذا الشهر، وذلك بعد احتجازها في عام 2023، للاشتباه بتورطها في عمليات ‌نقل غير ‌قانوني للنفط ‌الخام.

وذكرت ⁠السلطات ​الإندونيسية ‌أن الناقلة «إم.تي أرمان 114» التي يبلغ طولها أكثر من 300 متر احتُجزت في 2023 ببحر «ناتونا» الشمالي في إندونيسيا، للاشتباه ⁠في أنها كانت تنقل ‌النفط إلى سفينة أخرى دون تصريح.

وأضاف المكتب، في بيان نشره، مساء الثلاثاء، أن الناقلة العملاقة ستُطرح للبيع في مزاد خلال 30 يناير (كانون الثاني) مقابل 1.17 تريليون روبية (69.01 مليون ⁠دولار)، بالإضافة إلى حمولتها التي تبلغ نحو 170 ألف طن من النفط الخام الخفيف.

ونفت إيران في عام 2023 أن تكون الناقلة مملوكة لها.


أميركا تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي... وأوروبا تتقدم بفارق طفيف على الصين

محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)
محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)
TT

أميركا تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي... وأوروبا تتقدم بفارق طفيف على الصين

محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)
محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)

أفاد تقرير تحليلي قدمته شركة الاستشارات العالمية «كيه بي إم جي» في دافوس، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة تتقدم بفارق واضح في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، تليها أوروبا التي تتقدم بدورها بفارق طفيف على الصين.

جاء ذلك وفق «مؤشر القدرات الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي» الذي أعدته «كيه بي إم جي» بالتعاون مع «أوكسفورد إيكونوميكس» في المملكة المتحدة، استناداً إلى بيانات من 900 من صناع القرار حول العالم.

وحصلت الولايات المتحدة على 75.2 نقطة من أصل مائة، ويعزى ذلك إلى سرعة وشمولية اعتماد الشركات الأميركية على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأعمال اليومية، إلى جانب توفر حواسيب قوية في أسواق مالية فعالة. كما تستفيد الولايات المتحدة من قوة البحث العلمي، وتوفر كوادر مؤهلة قادرة على نقل حلول الذكاء الاصطناعي بسرعة، من مرحلة التجربة إلى التطبيق العملي.

وجاءت أوروبا في المرتبة الثانية بـ48.8 نقطة، مستفيدة من قاعدة صناعية قوية وأطر تنظيمية جيدة للتكنولوجيا، إلا أن هذه المزايا لا تستغل اقتصادياً بالشكل الكافي؛ إذ يسير إدخال الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال ببطء، مع بقاء كثير من التطبيقات في مرحلة التجارب.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة، ونقص القدرة الحاسوبية، وتجزؤ الأسواق المالية، تعيق التوسع الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل أوروبا.

وتصدرت المملكة المتحدة وآيرلندا أوروبا بنتيجة 69.2 نقطة، بينما سجَّلت دول أوروبا الناطقة بالألمانية 54 نقطة، بينما حصلت دول وسط وشرق وجنوب أوروبا على أقل من 30 نقطة.

أما الصين، فسجلت 48.2 نقطة، مستفيدة من تسجيل براءات اختراع في مجال الذكاء الاصطناعي وسيطرتها على مكونات حاسوبية مهمة، إلا أن محدودية تعاونها مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة، وتحد من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات.

وأوصت الدراسة بأن تعمل أوروبا على تعزيز استقلاليتها في مجال الذكاء الاصطناعي من دون الانعزال، مع تسريع إجراءات الترخيص، وتوفير مزيد من التمويل للشركات الناشئة. كما شددت على الحاجة إلى زيادة القدرة الحاسوبية للشركات الجديدة وتوفير مزيد من الكفاءات المؤهلة، بما في ذلك عبر الهجرة، وتقليص الاعتماد التقني الخارجي، وتسريع نقل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد الحقيقي.