سوناك يلعب لعبة الأرقام ويبحث عن نصر انتخابي عبر تخفيض الضرائب

موازنة الربيع البريطانية تواجه تحديات اقتصادية

يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)
يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)
TT

سوناك يلعب لعبة الأرقام ويبحث عن نصر انتخابي عبر تخفيض الضرائب

يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)
يترك اختيار يوم 6 مارس لتقديم الموازنة الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير (رويترز)

بعد إعلان وزير المالية البريطانية جيريمي هانت أن الحكومة ستقدم موازنة مبكرة في 6 مارس (آذار)، بدلاً من الموعد المحدد سابقاً، تبرز بوضوح احتمالية إجراء انتخابات عامة في مايو (أيار)، وسط حالة من الترقب بعد تخفيضات ضريبية تهدف إلى كسب الأصوات. وقد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة للحكومة للإعلان عن تغييرات مهمة في السياسة الضريبية قبل الانتخابات العامة.

وسيتضمن بيان موازنة هانت خطط الضرائب والإنفاق بالإضافة إلى توقعات النمو والاقتراض الجديدة وإصدار الديون الحكومية للسنة المالية 2024-2025. ومن المتوقع أن يعلن عن تخفيضات ضريبية قبل الانتخابات في الموازنة، مما يخلق ما يأمل أن يكون خطاً فاصلاً مع حزب العمال وإشارة إلى أن بريطانيا تتجه نحو أوقات اقتصادية أفضل، بحسب ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

عين على انتخابات مبكرة

ويترك اختيار يوم 6 مارس الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يدعو رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى إجراء انتخابات عامة بعد ذلك بوقت قصير، مع تزامن يوم الاقتراع مع الانتخابات المحلية في 2 مايو. لكن المطلعين على «داونينغ ستريت» يقولون إن سوناك من المرجح أن يدعو لإجراء انتخابات في الخريف. وقال أحدهم: «سيعطي هذا المزيد من الوقت لخفض التضخم، وخفض الضرائب، و - كما نأمل - خفض أسعار الفائدة لتغطية التضخم».

وتجرى الانتخابات بعد 25 يوم عمل من حل البرلمان، مما يعني أنه سيتعين على سوناك الإعلان عن انتخابات الثاني من مايو في الأسبوع الذي يبدأ في 25 مارس، على أن يتم إجراء الانتخابات بحلول يناير (كانون الثاني) 2025.

و مع إظهار استطلاعات الرأي أن المحافظين يتخلفون عن حزب العمال بمتوسط ​​19 نقطة، يعتقد العديد من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين أن سوناك سيلعب على المدى الطويل ويأملون في إقناع الناخبين خلال العام المقبل بأن الاقتصاد يتحرك في الاتجاه الصحيح.

ونظراً لأن العبء الضريبي الإجمالي هو الأعلى حالياً منذ الحرب العالمية الثانية، يريد سوناك خوض الانتخابات بحجة أن الضرائب الآن في مسار هبوطي في أعقاب صدمات «كوفيد - 19» والحرب الأوكرانية.

سوناك يراهن على الضرائب

ظاهرياً، توجد أسباب قليلة مقنعة لسوناك ليطلق شرارة انتخابات يتوقع على نطاق واسع هزيمته فيها. فلا تزال الأسر تعاني من وطأة أزمة تكلفة المعيشة، بينما يقترب الاقتصاد البريطاني تدريجياً من احتمال حدوث ركود، وفق صحيفة «الغارديان».

إلا أن رئيس الوزراء يتمتع بميزة واحدة على منافسيه، وهي القدرة على تغيير سياسة الحكومة لخلق المناخ السياسي. ومن المتوقع أن يستخدم هانت ما قد يكون آخر حدث مالي كبير قبل الانتخابات للإعلان عن حزمة شاملة من التخفيضات الضريبية، مع جدولتها في أوائل مارس، مما يساعد على ترك أكبر قدر ممكن من الوقت للناخبين ليشعروا بالفائدة.

وبعد أقل من خمسة أسابيع على بيان الخريف في نوفمبر (تشرين الثاني)، يقول المطلعون على شؤون الخزانة إنه لم تُعقد أي اجتماعات رسمية بعد لمناقشة موازنة الربيع. ومع ذلك، تنتشر التكهنات بالفعل، حيث ورد أن «داونينغ ستريت» مهتمة بخفض أو حتى إلغاء ضريبة الميراث، وهي سياسة تراجع عنها هانت الشهر الماضي.

تحديات سوناك الداخلية والخارجية

ومع ذلك، ظهرت انقسامات داخل حزب المحافظين حول السياسات التي يجب إعطاؤها الأولوية، حيث دعا بعض النواب البارزين إلى تخفيضات في ضريبة الدخل بدلاً من الهبات التي من شأنها أن تفيد إلى حد كبير الأفراد الأكثر ثراءً.

وستواجه الحكومة أيضاً اتهامات بأنه بغض النظر عن أي تخفيضات ضريبية تم الإعلان عنها في موازنة الربيع، فإن مستوى المعيشة يزداد سوءاً بعد 14 عاماً من حكم المحافظين، بينما تنهار الخدمات العامة.

ومن غير المرجح أن يعلن هانت عن هبات كبيرة بما يكفي للتغلب على التجميد لمدة ست سنوات على عتبات ضريبة الدخل، التي قدمها سوناك لأول مرة في عام 2021. ومن المتوقع أن تجمع هذه السياسة أكثر من 50 مليار جنيه استرليني، وسوف يسحب ملايين العمال إلى فئات ضريبة الدخل الأعلى، مما يساعد على دفع إجمالي إيرادات الضرائب إلى أعلى مستوى لها كحصة من الاقتصاد منذ أواخر الأربعينيات.

وسيكون مقيداً أيضاً بالقواعد التي فرضها على نفسه فيما يتعلق بانخفاض الدين الوطني كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في غضون خمس سنوات - وهو الشرط الذي تم استيفاؤه بنحو 13 مليار جنيه إسترليني ليتم توفيره في بيان الخريف. ومع ذلك، استند هذا إلى تخفيضات حقيقية بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني في الإنفاق العام بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما وصفه كبار الاقتصاديين بأنه غير واقعي.

ويقول المطلعون على شؤون حزب المحافظين إن هانت سوف «يستغل الحد الأقصى» من أي مجال لخفض الضرائب على الموازنة، وأنه من المرجح أن يعطي الأولوية لتخفيضات ضريبة الدخل كإشارة للناخبين قبل الانتخابات. ومن بين الخيارات المتاحة خفض سعر الفائدة الأساسي البالغ 20 بنساً ورفع الحد الأدنى الذي يبدأ عنده سعر الفائدة البالغ 40 بنساً.

وأشار متحدث باسم رئيس الوزراء إلى أنه من المقرر أن تجمع الضريبة نحو 10 مليارات جنيه إسترليني بحلول 2028-2029 لتمويل الخدمات العامة، لكنها لا تحظى بشعبية لدى ناخبي حزب المحافظين والصحافة اليمينية.

نقطة إيجابية لسوناك... ولكن

في المقابل، سيؤكد هانت على أن هدف سوناك الأساسي المتمثل في خفض التضخم إلى النصف في عام 2023 قد تم تحقيقه، من أكثر من 10 في المائة في بداية العام إلى 3.9 في المائة في نوفمبر. كما ارتفع نمو الأجور السنوية مرة أخرى فوق معدل التضخم في الأشهر الأخيرة، مما ساعد على تخفيف الضغوط على الأسر المتعثرة.

ومع ذلك، فإن معظم الأهداف الأخرى لرئيس الوزراء معرضة للفشل. وحتى مع تراجع التضخم، تظل تكاليف المعيشة مرتفعة بعد أكبر زيادة منذ عقود.

وفي عام 2024، يبدو أن الاقتصاد في أفضل الأحوال سيشهد نمواً ضئيلاً، حيث يتوقع «بنك إنجلترا» فرصة 50-50 لحدوث ركود. وعلى الرغم من انخفاض التضخم في الأشهر الأخيرة، فإن المصرف المركزي يجادل بأنه يجب الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة - مما يُبقي على الضغط على الأسر والشركات بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

قد يؤدي الذهاب إلى موازنة مبكرة في الربيع إلى تقليل الوقت المتاح قبل أي تدهور آخر في التوقعات الاقتصادية، مما يمنح هانت مساحة للتصرف في المالية العامة لتقديم تخفيضات ضريبية. لكن مع مثل هذه الخلفية الصعبة، فإن حتى موازنة تهدف لكسب الأصوات قد تجد صعوبة في تهيئة سوناك لتحقيق النجاح الانتخابي.


مقالات ذات صلة

جدل في بريطانيا بعد تلقّي حزب نايجل فاراج تبرعات قياسية

أوروبا ملصق إعلاني في لندن ينتقد التبرعات التي تلقاها حزب نايجل فاراج (رويترز)

جدل في بريطانيا بعد تلقّي حزب نايجل فاراج تبرعات قياسية

أعلن ملياردير في مجال العملات المشفرة، الجمعة، أنه تبرع بمبلغ 36 مليون جنيه إسترليني لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جلسة سابقة للبرلمان البريطاني (أرشيفية - رويترز)

برلمان بريطانيا يرفض مشروع قانون الموت الرحيم

رفض المشرعون في بريطانيا، اليوم (الجمعة)، مشروع قانون يتعلق بالسماح بإجراء الموت الرحيم للبالغين الميؤوس من شفائهم في إنجلترا وويلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب) p-circle

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

هاري وميغان «متفاجئان» بعد قرار ملكي يحسم مستقبلهما داخل العائلة المالكة

عبَّر دوق ودوقة ساسكس عن «استغرابهما» من تأكيد الملك تشارلز أنهما سيظلان خارج قائمة الأعضاء العاملين في العائلة المالكة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» نايجل فاراج (أ.ف.ب)

بريطانيا: حزب فاراج يعلق عضوية مسؤولين بارزين بسبب «التمويل الأجنبي»

علّق حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المناهض للهجرة، الجمعة، عضوية اثنين من كبار مسؤوليه بعد تصويرهما وهما يناقشان قبول أموال من متبرع أجنبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.