اليابان ترفع تقييمها لمزاج الأعمال وتتمسك برؤيتها للاقتصاد العام

«المركزي» يتمسك بسياسته النقدية فائقة التيسير

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي صباح الثلاثاء عقب الإعلان عن قرار البنك حول الفائدة والسياسات (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي صباح الثلاثاء عقب الإعلان عن قرار البنك حول الفائدة والسياسات (إ.ب.أ)
TT

اليابان ترفع تقييمها لمزاج الأعمال وتتمسك برؤيتها للاقتصاد العام

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي صباح الثلاثاء عقب الإعلان عن قرار البنك حول الفائدة والسياسات (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي صباح الثلاثاء عقب الإعلان عن قرار البنك حول الفائدة والسياسات (إ.ب.أ)

فيما تمسك البنك المركزي الياباني بسياساته النقدية «فائقة التيسير»، قامت الحكومة اليابانية بتحديث وجهة نظرها بشأن معنويات الأعمال للمرة الأولى منذ شهرين في ديسمبر (كانون الأول)، حيث أظهر مسح المصرف المركزي انتعاشاً واسع النطاق في مزاج الشركات بفضل الأرباح المتفائلة.

لكن مكتب مجلس الوزراء، في تقرير صدر يوم الثلاثاء، ترك التقييم الاقتصادي العام دون تغيير لهذا الشهر، قائلاً إن الاقتصاد، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، «يتعافى بشكل معتدل على الرغم من تعثر بعض المناطق في الآونة الأخيرة».

وقال التقرير إن «معنويات الأعمال تتحسن»، وهو ما رفع تقييمه السابق بأنه يتحسن بشكل معتدل ككل.

ويعكس التقرير الأخير الاستطلاع الذي أجراه بنك اليابان، الأسبوع الماضي، والذي أظهر أن ثقة الأعمال لدى كبار المصنعين اليابانيين وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً في الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر. كما تحسنت معنويات الشركات غير الصناعية الكبرى إلى مستويات لم نشهدها منذ عام 1991.

وقال مسؤول بمكتب مجلس الوزراء: «إن مزاج الأعمال يتحسن وأرباح الشركات تتحسن أيضاً، لكن ذلك لم يمتد إلى الطلب المحلي مثل الاستهلاك والاستثمار لرفع الرؤية الاقتصادية الشاملة».

واحتفظت الحكومة بوجهة نظرها بشأن الإنفاق الاستهلاكي التي كانت «ستنتعش» في ديسمبر، متمسكة بالصيغة التي استخدمتها منذ مايو (أيار).

وقال التقرير إن نمو الأجور لم يواكب التضخم، بينما تعافى الإنفاق على السفر وتناول الطعام بالخارج.

وفي هذا الوقت، أبقى بنك اليابان المركزي سياسته النقدية المرنة وأسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، وهو ما جاء متفقاً مع توقعات المحللين.

وقالت لجنة السياسة النقدية في البنك، عقب اجتماعها الدوري يوم الثلاثاء، إنها قررت الإبقاء على سعر الفائدة قصيرة الأجل عند مستوى سالب 0.1 في المائة، وعلى الفائدة طويلة الأجل عند مستوى صفر في المائة تقريباً. كما أبقى البنك على سعر العائد المستهدف على سندات الخزانة العشرية اليابانية القياسية في حدود 1 في المائة، وهو ما يعني عدم تغيير سياسة البنك في شراء هذه السندات.

وقال البنك المركزي في بيان، إنه «في ظل هذا الغموض الشديد الذي يحيط بالاقتصادات والأسواق المالية في الداخل والخارج، سيواصل البنك بصبر سياسته النقدية المرنة، في حين سيظل مستعداً للتعامل مع أي تطورات في النشاط الاقتصادي والأسعار إلى جانب الأوضاع المالية».

وفي أسواق المال تراجع الين بعد قرار البنك المركزي وجرى تداوله بسعر 145.5 ين لكل دولار في تعاملات الظهيرة، في حين ارتفع «مؤشر نيكي 225 القياسي» للأسهم اليابانية بنسبة 1 في المائة، واستقر العائد على السندات العشرية دون تغيير بدرجة كبيرة.

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، إنه بينما يبدو أن الأسعار والأجور تتحرك في الاتجاه الصحيح، فإن الظروف لا تزال غير مؤكدة. وأضاف في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع: «إن فرصة تسارع اتجاه التضخم نحو السعر المستهدف لدينا تتزايد تدريجياً. لكننا لا نزال بحاجة إلى التدقيق فيما إذا كانت دورة تضخم الأجور الإيجابية ستتحقق» أم لا.

وفي البيان المصاحب لقراره، كرر بنك اليابان التزامه باتخاذ «خطوات تيسير إضافية إذا لزم الأمر»، مضيفاً أن حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد «مرتفعة للغاية».

وشهدت اليابان استقرار التضخم فوق 2 في المائة لأكثر من عام، وأشارت بعض الشركات إلى استعدادها لمواصلة رفع الأجور، مما يزيد من فرصة حدوث تحول في السياسة على المدى القريب.

وفي يوليو (تموز) الماضي، خفف بنك اليابان قبضته على تكاليف الاقتراض طويل الأجل من خلال رفع الحد الأقصى المحدد لعائد السندات لأجل 10 سنوات. وتم تخفيف الحد الأقصى إلى مرجع فضفاض في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة إلى أن أويدا يتحرك بثبات نحو تفكيك التحفيز الجذري لسلفه.

ويتوقع أكثر من 80 في المائة من الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم في نوفمبر (تشرين الثاني) أن ينهي بنك اليابان سياسة سعر الفائدة السلبية العام المقبل، ويتوقع نصفهم أن يكون أبريل (نيسان) هو التوقيت الأكثر ترجيحاً.

ويقول المحللون إن بنك اليابان قد يجد أنه من الأسهل التحرك في أشهر مثل يناير (كانون الثاني) وأبريل، عندما يصدر تقرير توقعات ربع سنوي يتضمن نمواً جديداً وتوقعات الأسعار. لكن بيئة السياسة النقدية العالمية المتغيرة بشكل حاد قد تؤدي إلى تعقيد قرار بنك اليابان مع إشارة البنوك المركزية الأميركية والأوروبية إلى أنها انتهت من رفع أسعار الفائدة.

ويقول بعض المحللين إن رفع أسعار الفائدة في الوقت الذي تقوم فيه بنوك مركزية أخرى بتخفيضها قد يؤدي إلى ارتفاع سعر الين، مما قد يضر بأرباح الشركات المصنعة الكبرى ويثنيهم عن رفع الأجور.

إلى ذلك، كشفت وكالة «كيودو» للأنباء عن أنه من المتوقع أن تتجاوز موازنة السنة المالية 2024 في اليابان، الـ110 تريليونات ين (765.5 مليار دولار).

ومع ذلك، من المتوقع أن يكون هذا المبلغ أقل من الموازنة القياسية المرتفعة للعام المالي الماضي البالغة 114 تريليون دولار، وهو انخفاض في النفقات للمرة الأولى منذ 12 عاماً، وفق وكالة «كيودو» دون ذكر مصادر.


مقالات ذات صلة

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات، في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».