جهود سعودية للنهوض بالصناعات الدوائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي

مختصّون لـ«الشرق الأوسط»: القطاع يخلق فرصاً وظيفية ويجذب الاستثمارات الأجنبية

مصنع بمدينة الدمام ينتج المستلزمات الطبية المختلفة ومنها الكمامات (واس)
مصنع بمدينة الدمام ينتج المستلزمات الطبية المختلفة ومنها الكمامات (واس)
TT

جهود سعودية للنهوض بالصناعات الدوائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي

مصنع بمدينة الدمام ينتج المستلزمات الطبية المختلفة ومنها الكمامات (واس)
مصنع بمدينة الدمام ينتج المستلزمات الطبية المختلفة ومنها الكمامات (واس)

تقوم السعودية بجهود للنهوض بالصناعات الدوائية والمعدات الطبية، من خلال توطينها، ورفع نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وصولاً إلى تقليل الاعتماد على الواردات، وتحقيق الأمن الصحي والاكتفاء الذاتي، فقد وصل عدد المنشآت القائمة حالياً بهذه القطاعات إلى 206 مصانع، بإجمالي استثمارات قيمتها 10 مليارات ريال (2.66 مليار دولار).

وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، بحث مؤخراً مع جهات برازيلية توطين صناعة اللقاحات والأدوية؛ كونَ هذا القطاع يُعَدّ من أبرز المجالات الواعدة التي ركّزت على تطويرها «الإستراتيجية الوطنية للصناعة»؛ نظراً لما يشكّله من أهمية كبرى في تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وتعزيز الاستقلالية للمملكة في هذا المجال، عبر تأمين احتياجاتها الطبية، وبناء القدرات الصناعية النوعية في هذه المنظومة، وصولاً إلى أن تكون البلاد مركزاً مهماً لهذه الصناعة الواعدة.

وحسب «فيتش سوليوشن»، بلغت قيمة سوق الأدوية في السعودية 11.72 مليار دولار (44 مليار ريال) في 2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 15.09 مليار دولار (56.6 مليار ريال) بحلول عام 2027، بمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.2 في المائة.

وخصَّصت المملكة ما قيمته 214 مليار ريال (57 مليار دولار) في موازنة العام 2024 على قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية، في إطار التزامها بتحسين جودة الرعاية الصحية، وتوفير الخدمات الصحية لجميع مواطنيها، وهو ما يتوافق مع الهدف الثالث للتنمية المستدامة الذي يركّز على ضمان حياة صحية، وتعزيز الرفاه للجميع في الأعمار كافة.

وتماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030»، تم توطين عدد من المنتجات الدوائية والمعدات الطبية في المملكة، منها: أجهزة التنفس الصناعي المستخدمة في غرف العناية الفائقة، وأجهزة وشرائط قياس مستوى السكر في الدم.

مصنع تابع لـ«شركة تبوك الدوائية» بالسعودية (واس)

وفي هذا الإطار، أكّد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن توطين صناعة الأدوية والأجهزة الطبية بالمملكة، يسهم إيجاباً في خلق فرص عمل نوعية ذات الدخل المرتفع، ويضمن توافر الإمدادات، وتقليل الاعتماد على الواردات، ويجذب المزيد من الاستثمارات، ويحقّق الاكتفاء الذاتي والأمن الصحي للبلاد.

التسويق والمبيعات

وفي حديث إلى «الشرق الأوسط»، أوضح نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية سابقاً، والمؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «كنز الحيوية للاستثمار»، المهندس أسامة الزامل، أن صناعة الدواء لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي؛ إذ تحجز المرتبة الثانية دولياً من حيث المبيعات.

وقال إن السعودية تُعدّ أكبر سوق للمستحضرات الدوائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث بلغت القيمة السوقية لهذا القطاع 28 مليار ريال (7.46 مليار دولار) في عام 2020، ومن المتوقع وصوله إلى حوالي 44.1 مليار ريال (11.76 مليار دولار) بحلول 2030، مبيّناً أن مجال الأدوية والأجهزة الطبية يُعدّ خصباً للنمو محلياً.

كذلك، أوضح الزامل أن السعودية تتصدر سوق الأجهزة الطبية في المنطقة، ممثلة بذلك 17 في المائة، حين بلغت القيمة السوقية 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) في عام 2020، ويتوقع وصوله إلى نحو 34 مليار ريال (9 مليار دولار) بحلول 2030.

وتوقّع أن يكون لتوطين صناعة الأدوية والأجهزة الطبية في السعودية أثر اقتصادي إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي، من خلال عدة طرق؛ أبرزها: خلق فُرص وظيفية نوعية ذات دخل مرتفع، سواءً في مجال التصنيع، أو البحث والتطوير، أو التسويق والمبيعات، حيث تؤدي زيادة التوظيف إلى ارتفاع دخل الأفراد، وبالتالي تعزيز الاستهلاك المحلي، ما يُسهم في دفع عجلة الاقتصاد.

خطوط الإمداد

ولفت الزامل إلى احتمالية تأثير الأزمات الدولية على خطوط الإمداد، وبالتالي التوطين لهذا القطاع يضمن توافر الإمدادات بشكل عام، ويسهم في جذب الاستثمارات وتحقيق الاكتفاء الذاتي للمملكة، كما يسهم في حماية الاقتصاد المحلي من تقلبات الأسعار العالمية وتغيرات السياسات التجارية التي قد تؤثر على استيراد الأدوية والمعدات الطبية.

وأكمل أن توطين هذه القطاعات سيؤدي إلى زيادة حجم الإنتاج الصناعي بالسعودية، وتقليل الاعتماد على الواردات، الأمر الذي يعزّز الإنتاج الوطني، ويسهم بشكل مباشر في رفع نسبة مساهمة المنظومة في الناتج المحلي الإجمالي، من خلال تصنيع الأدوية والأجهزة الطبية.

وتابع نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية السابق، أن توطين الصناعات الدوائية والطبية يحمل أهمية استراتيجية كبيرة، بوصفه جزءاً من «رؤية 2030»، لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ما يساعد في خلق اقتصاد أكثر توازناً واستدامةً، بأن تصبح الصناعات التحويلية (مثل الأدوية) جزءاً أساسياً في الناتج المحلي الإجمالي.

وبيّن الزامل أن توطين هذه الصناعات يسهم في جذب استثمارات أجنبية ومحلية جديدة، تسهم في زيادة الإنتاجية والإيرادات، إضافةً إلى تحسين الميزان التجاري بتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة الصادرات المحتملة من الأدوية والأجهزة الطبية المصنعة محلياً.

البحث والتطوير

ومع توسّع هذه الصناعات، يعتقد الزامل أنه سيكون هناك استثمار أكبر في البحث والتطوير، ما يؤدي إلى ابتكارات جديدة تسهم في تحسين كفاءة وإنتاجية الاقتصاد الوطني، حيث إن ذلك سيكون محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

علاوةً على ذلك، أبان الزامل أن توطين قطاع صناعة الأدوية والأجهزة الطبية يلعب دوراً محورياً في تعزيز الأمن الصحي الوطني، من خلال بناء نظام صحي أكثر مرونةً واستدامةً في مواجهة التحديات المستقبلية.

وأفاد بأن توطين هذه القطاعات يضمن توافر الإمدادات الحيوية والمنتجات الطبية التي تتماشى مع احتياجات المجتمع المحلي ومعايير الجودة العالمية، ما يقلّل من مخاطر نقص الإمدادات خلال الأزمات العالمية، مثل الأوبئة والكوارث الطبيعية، فوجود المصانع يُبرز قدرة المملكة على إنتاج ما تحتاجه داخلياً، دون الاعتماد الكامل على الواردات.

وأكّد إمكانية أن تصبح المملكة وجهة للسياحة الطبية، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال توطين العلاجات الباهظة المرتبطة بالأمراض المعقّدة (مثل السرطان)، الذي سيقلّل من تكاليف علاج المرضى في الخارج، إضافةً إلى الجراحات التجميلية.

إلى ذلك، يعمل توطين هذه الصناعات على تعزيز الأمن الصحي، من خلال ضمان توفر المنتجات الحيوية محلياً، ويشجع تطوير التكنولوجيا والابتكار في هذا المجال، ما يمكّن البلاد من أن تكون مصدراً إقليمياً للأدوية والأجهزة الطبية، حسب نائب الوزير سابقاً.

إحدى المعدات الطبية التي تستخدم في جراحة التجميل (تصوير: تركي العقيلي)

التنمية المستدامة

من ناحيته، ذكر عضو جمعية اقتصاديات الطاقة، وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، المستشار الدكتور عبد الله الجسار لـ«الشرق الأوسط»، أن توطين صناعة الأدوية والأجهزة الطبية خطوة محورية نحو تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الصحي، حيث بدأت منذ إنشاء أول مصنع في منتصف الثمانينات الميلادية، واستمر القطاع في التطور حتى أصبح أحد المستهدفات الأساسية لـ«رؤية 2030».

ورأى أن أهمية توطين هذا القطاع تتجلّى في عدة جوانب، منها: تقليل الاعتماد على الواردات، وتنويع مصادر الدخل الوطني، من خلال خلق فرص عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة لتخصصات نوعية ومحددة، ما يسهم في خفض معدلات البطالة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وحسب الجسار، فإن توطين صناعة الأدوية والأجهزة الطبية له أهمية في جذب الاستثمارات، خصوصاً في مجالات البحث والتطوير، ما يعزّز الابتكار، ويرفع من القدرة التنافسية.

إضافةً إلى ذلك، يرى الجسار أهمية هذا التوطين في تلبية الطلب المحلي المتزايد؛ لضمان احتياجات السوق المحلية بسرعة وكفاءة عالية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خصوصاً خلال الأزمات الصحية (مثل الأوبئة)، حيث إنه من خلال توفير الأدوية والمعدات الطبية داخلياً يمكن للمملكة تحسين جودة الرعاية الصحية، وتقليل تكاليف العلاج، ما يعود بالنفع على النظام الصحي كله.

الميزان التجاري

وقد يؤثر ذلك إيجابياً على الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع ارتفاع معدل النمو إلى 12 في المائة سنوياً في الأعوام المقبلة، بدلاً من 5 في المائة الأعوام السابقة، وهذا ينعكس على تحسين الميزان التجاري، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وفق الجسار.

يُشار إلى أن السعودية شكَّلت لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، برئاسة وزير الصناعة والثروة المعدنية، في مارس (آذار) 2022، التي تهدف إلى صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية وتطويرها، وتحديد أفضل التقنيات في هذا المجال، إضافةً إلى تحقيق الأمن الدوائي والصحي للمملكة، وبناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية.


مقالات ذات صلة

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
TT

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تُتيح في نهاية المطاف الإفراج عن الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، والتي حاصرها إغلاق مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.55 في المائة، لتصل إلى 94.27 دولار للبرميل عند الساعة 00:54 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضها بنسبة 4.6 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.04 دولار، أي بنسبة 1.1 في المائة، ليصل إلى 90.24 دولار، بعد انخفاضه بنسبة 7.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقد زاد هذا من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع وفتح المجال أمام تدفق النفط الخام والوقود.

وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة من الخليج إلى المشترين العالميين، وخاصة في آسيا وأوروبا. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، لا يزال العبور عبر المضيق غير مؤكد، حيث لا تتجاوز حركة الملاحة فيه جزءاً ضئيلاً من حوالي 130 سفينة كانت تعبره قبل الحرب، وفقاً لمصادر مطلعة يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط من مغادرة إيران يوم الثلاثاء.

وأشارت مجموعة «شورك» في مذكرة لها إلى أنه «بينما توحي العناوين الدبلوماسية بإمكانية استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، بل وحتى تخفيف قيود العبور مؤقتاً، إلا أن الواقع العملي لا يزال مجزأً».

وأضافت المجموعة: «نتيجة لذلك، يستمر السوق في تسعير الخيارات بناءً على اضطراب التدفقات، بدلاً من العودة إلى التوازن».

ويواجه السوق خطر فقدان بعض الإمدادات الإضافية بعد أن صرّح مسؤولان في الإدارة الأميركية لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر لمدة 30 يوماً، والذي ينتهي هذا الأسبوع، كما سمحت بهدوء بانتهاء إعفاء مماثل من العقوبات المفروضة على النفط الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي وقت لاحق من اليوم، ستترقب الأسواق بيانات المخزونات الأميركية الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، والمقرر صدورها الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:30 بتوقيت غرينتش). وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بشكل طفيف الأسبوع الماضي، بينما من المرجح انخفاض مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وأفادت مصادر مطلعة على بيانات معهد البترول الأميركي، يوم الثلاثاء، بأن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت للأسبوع الثالث على التوالي.


الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة، مع استعادة الدولار بعضاً من مكاسبه، وتزايدت احتمالات جولة أخرى من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز الإقبال على المخاطرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 4828.07 دولار للأونصة، اعتباراً من الساعة 02:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) في وقت سابق. واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) عند 4851.30 دولار.

وانتعش الدولار الأميركي من أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل السلع المقومة بالدولار، كالذهب، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

وقد انخفضت أسعار النفط بينما ارتفعت أسعار الأسهم وسط آمال باستئناف إيران محادثاتها مع الولايات المتحدة لإنهاء النزاع الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»، إن أسعار الذهب تتأثر على المدى القصير بأخبار الشرق الأوسط، وسط آمال بدخول البلدين في محادثات.

ورغم تراجع طفيف، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.6 في المائة هذا الأسبوع وسط تجدد الآمال في محادثات سلام أميركية إيرانية.

وأضاف مير: «إذا ساءت الأمور مجدداً، فقد نعود إلى نمط ما قبل وقف إطلاق النار، حيث انخفضت أسعار الذهب، وارتفع الدولار، وانخفضت أسعار الأسهم».

يوم الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ومما زاد من حالة عدم اليقين، أعلن الجيش الأميركي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أن القوات الأميركية أوقفت تماماً التجارة الاقتصادية من وإلى إيران بحراً عبر الحصار.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 30 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركي بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من حوالي 13 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

وقال محللون في بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «بينما شهد الذهب والفضة ارتفاعاً قوياً خلال الليل، كانت الإشارة العامة تشير بوضوح إلى توجه نحو المخاطرة بدلًا من اتخاذ موقف دفاعي».

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 80.15 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 2126.14 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة إلى 1585.60 دولار.


السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.