«إس آر إم جي ثينك»: فجوة تمويل تغير المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تهدد جهود التخفيف والتكيف

تتراوح التكلفة الاقتصادية لمعالجة آثاره بين 0.4 و1.3% من الناتج المحلي الإجمالي

كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)
كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)
TT

«إس آر إم جي ثينك»: فجوة تمويل تغير المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تهدد جهود التخفيف والتكيف

كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)
كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)

كشف تقرير حديث عن ضرورة زيادة التمويل المناخي داخل 19 دولةً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لتحقيق أهدافها الطموحة في خفض الانبعاثات الكربونية، ومواجهة آثار تغير المناخ، خلال الفترة من 2030 إلى 2040.

وقد نشرت «إس آر إم جي ثينك»، وهي شركة للأبحاث المستقلة والاستشارات الاستراتيجية تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقريراً جديداً حمل عنوان «سد الفجوة: تحدي التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وشمل التقرير كلاً من الأردن ولبنان والعراق وسوريا وفلسطين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والكويت والبحرين واليمن ومصر وتونس والمغرب والجزائر وليبيا والسودان وجيبوتي.

وبحسب التقرير، قامت 9 دول، وهي مصر وتونس والمغرب والأردن والإمارات العربية المتحدة والعراق وجيبوتي وفلسطين والسودان، بتحديد احتياجاتها من التمويل المناخي، وذلك بناءً على خطة المساهمات المحددة وطنياً التابعة للأمم المتحدة. ويقدر إجمالي التمويل المناخي الذي تحتاجه هذه البلدان بنحو 495 مليار دولار، خلال الفترة من 2030 إلى 2040.

التمويل غير كافٍ

تجدر الإشارة إلى أن التمويل المخصص لدعم ملف المناخ في هذه الدول، بما فيه التمويل المشترك، يبلغ 24.4 مليار دولار، وذلك ضمن خطة المساهمات المحددة وطنياً التابعة للأمم المتحدة، إلا أنه لا يزال أقل بكثير من المطلوب. فتسع دول فقط حددت احتياجها الذي يتجاوز هذا الرقم بكثير، ويبلغ 495 مليار دولار لتمويل العمل من أجل المناخ. كما أن التقديرات تشير إلى أن المبلغ الإجمالي للتمويل المناخي الذي تحتاج إليه البلدان التسعة عشر مجتمعة سيتجاوز الرقم البالغ 20 مليار دولار بكثير، وذلك عندما تعلن البلدان العشرة المتبقية عن تكاليف التمويل المناخي في مساهماتها المحددة وطنياً.

ويجعل مبلغ التمويل الموافق عليه البالغ 24.2 مليار دولار المستمد من الصناديق الرئيسية ومصادر التمويل المشترك الإضافية، حصة المنطقة من التمويل المناخي من أقل الحصص على الصعيد العالمي. وجرت الموافقة، بين عام 1992 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، على تخصيص نحو 2.7 مليار دولار لإنجاز مشاريع في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من إجمالي مبلغ التمويل المناخي والبيئي الذي أتاحته صناديق المناخ الثلاثة الكبرى؛ أي ما يعادل 6.6 في المائة فقط من التمويل العالمي. واستُمَد التمويل الإضافي الذي ساهم في المبلغ التراكمي الإجمالي البالغ 24.4 مليار دولار من تدفقات واردة إلى المنطقة بقيمة 21.7 مليار دولار في شكل تمويل مشترك من بنوك التنمية الثنائية والمتعددة الأطراف ومن الحكومات والقطاع الخاص.

إعاقة جهود التخفيف والتكيف

ووفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (يو إن إف سي سي سي)، يشمل التمويل المناخي مجموعة متنوعة من مصادر التمويل، بما في ذلك المصادر العامة والخاصة والبديلة، تهدف إلى دعم الإجراءات الرامية إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها.

كما أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤهلة للحصول على التمويل من 24 صندوقاً دولياً معنياً بالمناخ والبيئة. وأضخم هذه الصناديق هي صناديق الاستثمارات المناخية، ومرفق البيئة العالمية، والصندوق الأخضر للمناخ. وكلا الأخيرين جزء من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وتؤدي هذه الصناديق، إلى جانب صندوق التكنولوجيا النظيفة، وهو الموزع الرئيسي لتمويل مرفق البيئة العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دوراً حاسماً في تمويل المناخ.

وكشف التقرير أن تمويل تغير المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير كافٍ، مما يعوق جهود التخفيف والتكيف. ومن المرجح أن تتفاقم التحديات الاجتماعية والبيئية والسياسية في المنطقة بسبب تغير المناخ؛ إذ تصبح الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تواتراً وشدة، بما في ذلك موجات الحر والجفاف والفيضانات المفاجئة المتكررة (لا سيما في الخليج)، والعواصف الرملية الشديدة على نحو متزايد، وخاصة في العراق.

وتطرح هذه التغيرات المناخية مخاطر جسيمة على أمن الغذاء والمياه والطاقة وتؤدي إلى تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية القائمة، وقد تترتب عليها تحديات جديدة. وتشير تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن التكلفة الاقتصادية لمعالجة آثار تغير المناخ في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتراوح بين 0.4 و1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد يرتفع هذا الرقم ليبلغ 14 في المائة إذا لم تُنفَّذ تدابير التخفيف والتكيف تنفيذاً فعالاً.

معضلة مناخية

هذا وتواجه الدول تحديات كبيرة في الوصول إلى التمويل المناخي والبيئي، على الرغم من تعرضها الشديد لمخاطر المناخ. ويمنع أحد هذه التحديات، ألا وهو ضرورة امتلاك سجل راسخ من أنشطة التمويل المناخي، أكثر الدول تعرضاً للخطر في المنطقة من المضي قدماً في اتخاذ تدابير التكيف مع تغيرات المناخ والتخفيف من آثارها. وتجد الدول الهشة أو المتأثرة بالنزاعات مثل العراق واليمن وسوريا صعوبة في استيفاء معايير الأهلية للحصول على التمويل المناخي الدولي.

كذلك يعوق الصراع وعدم الاستقرار السياسي في هذه الدول إنشاء مؤسسات وأنظمة مناسبة، مما يدفع بقضايا المناخ إلى مرتبة متأخرة في قائمة الأولويات. كما أن هذه الدول تشارك ببطء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مما يعقد من عملية الحصول على التمويل المناخي الدولي. بالإضافة إلى ذلك، تواجه «معضلة مناخية»؛ إذ تحتاج إلى سجل حافل من الأنشطة المناخية للحصول على المزيد من التمويل، ولكن من الصعب عليها بناء هذا السجل على الرغم من كونها أكثر الدول احتياجاً لهذا التمويل.

في المقابل، تتمتع الدول ذات السجل الحافل بميزة كبيرة في الحصول على التمويل المناخي الدولي بسبب قدرتها على وضع خطط استثمار فعالة، وصياغة مقترحات تمويل قوية، والتواصل الفعال مع الوكالات التمويلية، واستيفاء مؤشرات الأداء الرئيسية.

وفي الختام، وجد التقرير أن عملية تأمين تمويل المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تستغرق 4-5 سنوات للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، ليست مجدية أو فعّالة؛ فغالباً ما تتغير الحلول والمخاطر المحددة ضمن طلب التمويل بحلول وقت تسلم التمويل. كما تتمتع الدول المتقدمة في ملف المناخ بميزة كبيرة على البلدان الهشة أو المتأثرة بالنزاعات، مما يؤدي إلى تهميش هذه البلدان التي هي في أمسّ الحاجة إلى التمويل؛ لذا هناك حاجة ملحة لإعادة تقييم معايير منح التمويل بهدف إعطاء الأولوية للحالات الطارئة.

الحاجة إلى تمويل مناخي عادل

وتعليقاً على ما ورد في التقرير، قالت رئيسة قسم تحوّلات الطاقة في مؤسسة «إس آر إم جي ثينك»، جيسيكا عبيد، إنه من المهم جداً التشديد على الضرورة الملحة للتمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عادل؛ فقد حان الوقت لتجاوز المعايير التقليدية وإعطاء الأولوية للإجراءات المناخية الفورية والتأكد من وصول التمويل إلى من يحتاجون إليه بأكبر قدر من السرعة والفاعلية.

أما المديرة التنفيذية، لـ«إس آر إم جي ثينك»، نداء مبارك، فعدّت أن عملية تمويل المناخ البطيئة، إلى جانب تفضيل البلدان التي لديها خبرات سابقة في تلقي تمويل المناخ، تضع حاجزاً كبيراً أمام أكثر الدول حاجة لهذا التمويل ولم يكن لديها سجل سابق في التعامل مع التمويل المناخي. وأشارت إلى أن مكافحة تغير المناخ ليست مجرد إشكالية مقلقة على المستوى الإقليمي ولكنها ضرورة عالمية، وقد حان الوقت لأن يكثف المجتمع الدولي جهوده ويعيد التفكير في كيفية دعم المعنيين بتغير المناخ بشكل أكثر فاعلية.


مقالات ذات صلة

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

العالم طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

قال برنامج الأغذية العالمي إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات وتغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
علوم مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة

جدال علمي حول مشروعات حجب الشمس

رش الهباء الجوي العاكس في طبقة الستراتوسفير قد يغير الدورة الجوية الطبيعية ===

يوميات الشرق يظهر دب قطبي أمام محطة أبحاث مهجورة بجزيرة كولوتشين قبالة تشوكوتكا في روسيا (أ.ب)

هل تنجح الدببة القطبية في خداع الاحترار؟

دراسة تكشف تغيّرات جينية لدى دببة جنوب شرقي غرينلاند قد تساعدها على التكيّف مع الاحترار المناخي رغم تهديد فقدان الجليد ونقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.