«إس آر إم جي ثينك»: فجوة تمويل تغير المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تهدد جهود التخفيف والتكيف

تتراوح التكلفة الاقتصادية لمعالجة آثاره بين 0.4 و1.3% من الناتج المحلي الإجمالي

كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)
كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)
TT

«إس آر إم جي ثينك»: فجوة تمويل تغير المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تهدد جهود التخفيف والتكيف

كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)
كشف تقرير «إس آر إم جي ثينك» عن ضرورة زيادة التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لمواجهة آثار تغير المناخ خلال الفترة من 2030 إلى 2040 (البنك الدولي)

كشف تقرير حديث عن ضرورة زيادة التمويل المناخي داخل 19 دولةً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما لا يقل عن 20 ضعفاً لتحقيق أهدافها الطموحة في خفض الانبعاثات الكربونية، ومواجهة آثار تغير المناخ، خلال الفترة من 2030 إلى 2040.

وقد نشرت «إس آر إم جي ثينك»، وهي شركة للأبحاث المستقلة والاستشارات الاستراتيجية تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقريراً جديداً حمل عنوان «سد الفجوة: تحدي التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وشمل التقرير كلاً من الأردن ولبنان والعراق وسوريا وفلسطين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والكويت والبحرين واليمن ومصر وتونس والمغرب والجزائر وليبيا والسودان وجيبوتي.

وبحسب التقرير، قامت 9 دول، وهي مصر وتونس والمغرب والأردن والإمارات العربية المتحدة والعراق وجيبوتي وفلسطين والسودان، بتحديد احتياجاتها من التمويل المناخي، وذلك بناءً على خطة المساهمات المحددة وطنياً التابعة للأمم المتحدة. ويقدر إجمالي التمويل المناخي الذي تحتاجه هذه البلدان بنحو 495 مليار دولار، خلال الفترة من 2030 إلى 2040.

التمويل غير كافٍ

تجدر الإشارة إلى أن التمويل المخصص لدعم ملف المناخ في هذه الدول، بما فيه التمويل المشترك، يبلغ 24.4 مليار دولار، وذلك ضمن خطة المساهمات المحددة وطنياً التابعة للأمم المتحدة، إلا أنه لا يزال أقل بكثير من المطلوب. فتسع دول فقط حددت احتياجها الذي يتجاوز هذا الرقم بكثير، ويبلغ 495 مليار دولار لتمويل العمل من أجل المناخ. كما أن التقديرات تشير إلى أن المبلغ الإجمالي للتمويل المناخي الذي تحتاج إليه البلدان التسعة عشر مجتمعة سيتجاوز الرقم البالغ 20 مليار دولار بكثير، وذلك عندما تعلن البلدان العشرة المتبقية عن تكاليف التمويل المناخي في مساهماتها المحددة وطنياً.

ويجعل مبلغ التمويل الموافق عليه البالغ 24.2 مليار دولار المستمد من الصناديق الرئيسية ومصادر التمويل المشترك الإضافية، حصة المنطقة من التمويل المناخي من أقل الحصص على الصعيد العالمي. وجرت الموافقة، بين عام 1992 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، على تخصيص نحو 2.7 مليار دولار لإنجاز مشاريع في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من إجمالي مبلغ التمويل المناخي والبيئي الذي أتاحته صناديق المناخ الثلاثة الكبرى؛ أي ما يعادل 6.6 في المائة فقط من التمويل العالمي. واستُمَد التمويل الإضافي الذي ساهم في المبلغ التراكمي الإجمالي البالغ 24.4 مليار دولار من تدفقات واردة إلى المنطقة بقيمة 21.7 مليار دولار في شكل تمويل مشترك من بنوك التنمية الثنائية والمتعددة الأطراف ومن الحكومات والقطاع الخاص.

إعاقة جهود التخفيف والتكيف

ووفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (يو إن إف سي سي سي)، يشمل التمويل المناخي مجموعة متنوعة من مصادر التمويل، بما في ذلك المصادر العامة والخاصة والبديلة، تهدف إلى دعم الإجراءات الرامية إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها.

كما أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤهلة للحصول على التمويل من 24 صندوقاً دولياً معنياً بالمناخ والبيئة. وأضخم هذه الصناديق هي صناديق الاستثمارات المناخية، ومرفق البيئة العالمية، والصندوق الأخضر للمناخ. وكلا الأخيرين جزء من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وتؤدي هذه الصناديق، إلى جانب صندوق التكنولوجيا النظيفة، وهو الموزع الرئيسي لتمويل مرفق البيئة العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دوراً حاسماً في تمويل المناخ.

وكشف التقرير أن تمويل تغير المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير كافٍ، مما يعوق جهود التخفيف والتكيف. ومن المرجح أن تتفاقم التحديات الاجتماعية والبيئية والسياسية في المنطقة بسبب تغير المناخ؛ إذ تصبح الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تواتراً وشدة، بما في ذلك موجات الحر والجفاف والفيضانات المفاجئة المتكررة (لا سيما في الخليج)، والعواصف الرملية الشديدة على نحو متزايد، وخاصة في العراق.

وتطرح هذه التغيرات المناخية مخاطر جسيمة على أمن الغذاء والمياه والطاقة وتؤدي إلى تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية القائمة، وقد تترتب عليها تحديات جديدة. وتشير تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن التكلفة الاقتصادية لمعالجة آثار تغير المناخ في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتراوح بين 0.4 و1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد يرتفع هذا الرقم ليبلغ 14 في المائة إذا لم تُنفَّذ تدابير التخفيف والتكيف تنفيذاً فعالاً.

معضلة مناخية

هذا وتواجه الدول تحديات كبيرة في الوصول إلى التمويل المناخي والبيئي، على الرغم من تعرضها الشديد لمخاطر المناخ. ويمنع أحد هذه التحديات، ألا وهو ضرورة امتلاك سجل راسخ من أنشطة التمويل المناخي، أكثر الدول تعرضاً للخطر في المنطقة من المضي قدماً في اتخاذ تدابير التكيف مع تغيرات المناخ والتخفيف من آثارها. وتجد الدول الهشة أو المتأثرة بالنزاعات مثل العراق واليمن وسوريا صعوبة في استيفاء معايير الأهلية للحصول على التمويل المناخي الدولي.

كذلك يعوق الصراع وعدم الاستقرار السياسي في هذه الدول إنشاء مؤسسات وأنظمة مناسبة، مما يدفع بقضايا المناخ إلى مرتبة متأخرة في قائمة الأولويات. كما أن هذه الدول تشارك ببطء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مما يعقد من عملية الحصول على التمويل المناخي الدولي. بالإضافة إلى ذلك، تواجه «معضلة مناخية»؛ إذ تحتاج إلى سجل حافل من الأنشطة المناخية للحصول على المزيد من التمويل، ولكن من الصعب عليها بناء هذا السجل على الرغم من كونها أكثر الدول احتياجاً لهذا التمويل.

في المقابل، تتمتع الدول ذات السجل الحافل بميزة كبيرة في الحصول على التمويل المناخي الدولي بسبب قدرتها على وضع خطط استثمار فعالة، وصياغة مقترحات تمويل قوية، والتواصل الفعال مع الوكالات التمويلية، واستيفاء مؤشرات الأداء الرئيسية.

وفي الختام، وجد التقرير أن عملية تأمين تمويل المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تستغرق 4-5 سنوات للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، ليست مجدية أو فعّالة؛ فغالباً ما تتغير الحلول والمخاطر المحددة ضمن طلب التمويل بحلول وقت تسلم التمويل. كما تتمتع الدول المتقدمة في ملف المناخ بميزة كبيرة على البلدان الهشة أو المتأثرة بالنزاعات، مما يؤدي إلى تهميش هذه البلدان التي هي في أمسّ الحاجة إلى التمويل؛ لذا هناك حاجة ملحة لإعادة تقييم معايير منح التمويل بهدف إعطاء الأولوية للحالات الطارئة.

الحاجة إلى تمويل مناخي عادل

وتعليقاً على ما ورد في التقرير، قالت رئيسة قسم تحوّلات الطاقة في مؤسسة «إس آر إم جي ثينك»، جيسيكا عبيد، إنه من المهم جداً التشديد على الضرورة الملحة للتمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عادل؛ فقد حان الوقت لتجاوز المعايير التقليدية وإعطاء الأولوية للإجراءات المناخية الفورية والتأكد من وصول التمويل إلى من يحتاجون إليه بأكبر قدر من السرعة والفاعلية.

أما المديرة التنفيذية، لـ«إس آر إم جي ثينك»، نداء مبارك، فعدّت أن عملية تمويل المناخ البطيئة، إلى جانب تفضيل البلدان التي لديها خبرات سابقة في تلقي تمويل المناخ، تضع حاجزاً كبيراً أمام أكثر الدول حاجة لهذا التمويل ولم يكن لديها سجل سابق في التعامل مع التمويل المناخي. وأشارت إلى أن مكافحة تغير المناخ ليست مجرد إشكالية مقلقة على المستوى الإقليمي ولكنها ضرورة عالمية، وقد حان الوقت لأن يكثف المجتمع الدولي جهوده ويعيد التفكير في كيفية دعم المعنيين بتغير المناخ بشكل أكثر فاعلية.


مقالات ذات صلة

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

العالم هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

نحو 200 دولة ليل الجمعة السبت على نصين رئيسيين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)».

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الاقتصاد ترمب يشير إلى ناقلة نفط ذكر أنها تحمل 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي خلال تجمع انتخابي بميناء كوربوس كريستي بولاية تكساس 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء واسع النطاق للقيود المفروضة على منتجي النفط والغاز للحد من انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم مسرور بارزاني خلال افتتاح مشروع التنوع البيولوجي بإقليم كردستان العراق (مؤسسة كردستان)

كردستان العراق توثق آلاف الأصناف الحيوانية والنباتية المهددة

تسجيل وتوثيق 2252 نوعاً نباتياًَ وحيوانياً.

هشام المياني (أربيل (كردستان العراق))
يوميات الشرق ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

علماء يكتشفون مساراً يتنبأ بظواهر «النينيو» قبل وقوعها بعام كامل

حدد علماء الظروف التي تتيح التنبؤ ببعض ظواهر «النينيو» و«لا نينيا» قبل حدوثها بفترة تصل إلى عام كامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

رفعت السلطات الليبية درجة الاستنفار تحسباً لتقلبات جوية يُتوقع أن تؤثر على مناطق واسعة من البلاد، ابتداءً من الجمعة وحتى الأربعاء المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة في إيراداتها خلال الربع الثالث من العام، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة على أساس سنوي، وذلك في تحديث لإفصاحها المالي المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، قبل طرح أسهمها المرتقب في «وول ستريت».

وأظهرت البيانات المعدلة أن إيرادات الشركة، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بلغت 33.24 مليار دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، بزيادة تقارب 1200 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الربع الثالث وحده، ارتفعت الإيرادات إلى نحو 17 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار قبل عام.

ورغم النمو السريع، سجلت الشركة صافي خسارة بلغ 23.3 مليار دولار خلال الربع الثالث، لترتفع خسائرها خلال الأشهر التسعة الأولى إلى نحو 104 مليارات دولار، مقارنة بـ25.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وعزت الشركة معظم هذه الخسائر إلى تغير القيمة العادلة للسندات القابلة للتحويل والالتزامات المرتبطة بالمشتقات المالية، وهي بنود محاسبية لا تعكس بالضرورة خسائر نقدية تشغيلية مماثلة.

وعلى مستوى الأداء التشغيلي، عادت الشركة إلى تسجيل خسارة تشغيلية بلغت 567 مليون دولار في الربع الثالث، مع ارتفاع تكلفة الحصول على قدرات الحوسبة قصيرة الأجل.

لكن الأرقام كشفت أيضاً عن حجم الالتزامات المالية المرتبطة بتوسع الشركة؛ إذ أفصحت «أنثروبيك» عن التزامات شراء واتفاقيات إيجار تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 895.4 مليار دولار، يرتبط معظمها بقدرات الحوسبة والبنية التحتية، ومن المقرر تنفيذ جزء كبير منها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وارتفعت نفقات الحوسبة والبنية التحتية لدى الشركة بنحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 329 في المائة على أساس سنوي، في ظل توسعها السريع لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإفصاح المالي الجديد في وقت تستعد فيه «أنثروبيك» لطرح أسهمها في سوق الأسهم الأميركية، في خطوة يُنتظر أن تشكل اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.

وتعتمد «أنثروبيك» في توفير قدراتها الحاسوبية على شركات كبرى، من بينها «أمازون» و«غوغل» و«سبايس إكس»، إلى جانب مزودي خدمات الحوسبة السحابية المتخصصين. وتثير وتيرة الإنفاق المتزايدة تساؤلات لدى المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على توفير البنية التحتية بالسرعة المطلوبة، وتحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد تجارية مستدامة.

وتكتسب عملية الطرح أهمية إضافية في ظل تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأسبوع الماضي، بعدما أثارت نتائجها المالية مخاوف بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في مقابل عدم وضوح العوائد التي بدأت تحققها تلك الاستثمارات.

ويتضمن إفصاح «أنثروبيك» المعدل، الذي يمتد لنحو 400 صفحة، أكثر من 90 صفحة مخصصة لعوامل المخاطر، تشمل احتياجات الشركة المعقدة للبنية التحتية، والتحديات السياسية والتنظيمية، والموازنة بين متطلبات السلامة والأهداف التجارية. وتأسست الشركة قبل خمس سنوات على يد داريو أمودي وعدد من الباحثين السابقين في «أوبن إيه آي»، التي تستعد بدورها لطرح أسهمها، مع ترجيحات بأن يكون ذلك في عام 2027.


أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تهيمن عليها المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحسب تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» استناداً إلى بيانات اتحادية، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر البنزين 3.46 دولار للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي السابق المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات جمعية السيارات الأميركية أن الأسعار بلغت 4.17 دولار للغالون يوم الأحد.

وتعزو الصحيفة الارتفاع في تكاليف الطاقة بصورة مباشرة إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من قيود شديدة على شحنات النفط عبر مضيق هرمز طوال معظم العام. وأدى اضطراب الإمدادات إلى زيادة الضغوط على الجمهوريين الساعين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات الثلاثاء.

وتتناقض هذه المستويات مع الوعود التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بخفض أسعار البنزين إلى دولارَين للغالون، في إطار تعهداته بتخفيف أعباء التضخم عن الأميركيين. وبدلاً من ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تقتصر الزيادة على البنزين؛ إذ قفز سعر الديزل إلى 6.30 دولار للغالون يوم الأحد، بارتفاع نسبته 70 في المائة خلال الولاية الحالية لترمب، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في سبتمبر (أيلول).

ودافعت الإدارة الأميركية عن خياراتها المتعلقة بالأمن القومي، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثّل ثمناً ضرورياً للتحركات العسكرية والسياسية في مواجهة إيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور رودجرز، في تصريح للصحيفة، إن حماية الأمن القومي الأميركي من تهديدات النظام الإيراني كانت الخيار الصحيح، مضيفة أن ترمب هو الرئيس الذي امتلك الشجاعة لاتخاذه. وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أسعار الوقود كانت أعلى خلال الإدارة السابقة عند احتساب أثر التضخم.

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، اتخذت الإدارة خطوة مثيرة للجدل تمثلت في تعليق العقوبات مؤقتاً على واردات الديزل الروسي، عقب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبموجب الترتيب، يُنتظر وصول ثلاث ناقلات تحمل نحو 140 ألف طن من الديزل إلى الموانئ الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.

لكن محللين في قطاع الطاقة يرون أن هذه الكميات الأولية المحدودة لن يكون لها تأثير ملموس على الأسعار في المدى القريب، وأن أي انفراج مستدام سيظل مرهوناً بتسوية دبلوماسية أوسع للحرب بين موسكو وكييف.

وفي المقابل، تواصل شركات الطاقة الأميركية الكبرى تحقيق مكاسب كبيرة من اضطراب الأسواق. وحذرت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يستمر لفترة، رغم إعلانهما أرباحاً بلغت مجتمعة 25.3 مليار دولار، وتقترب من مستويات قياسية.


النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة تحسناً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بأقوى نمو في الإنتاج منذ نحو خمس سنوات، في مؤشر على استمرار متانة القطاع الصناعي مع قوة الطلب الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال.

وارتفع مؤشر معهد إدارة التوريد (آي إس إم) للصناعات التحويلية نقطة واحدة إلى 55.5 نقطة في أكتوبر، مسجلاً ثاني أعلى قراءة له خلال أكثر من أربع سنوات، ومتجاوزاً جميع توقعات الاقتصاديين باستثناء توقع واحد في استطلاع أجرته «بلومبرغ». وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط.

وسجل مؤشر الإنتاج أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2021، بينما بلغ مؤشر الطلبيات الجديدة، الذي يعكس اتجاهات الطلب، أعلى قراءة منذ يوليو (تموز)، وظل ضمن نطاق التوسع. وأظهر التقرير أن مؤشر التصنيع يشير إلى نمو القطاع للشهر العاشر على التوالي، بعد نحو ثلاث سنوات من الانكماش.

وتكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ تعزز مؤشرات استمرار قوة النشاط الاقتصادي، في وقت يوازن فيه صناع السياسة النقدية بين متانة النمو والحاجة إلى احتواء التضخم. وقد تقلل هذه المؤشرات من مبررات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لا سيما مع بقاء ضغوط الأسعار أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وانعكس تحسن النشاط على التوظيف، إذ ارتفع عدد العاملين في المصانع خلال أكتوبر للشهر الرابع على التوالي، في أطول سلسلة من الزيادات منذ مطلع عام 2022.

ويستفيد المصنعون من قوة النمو الاقتصادي ومتانة إنفاق المستهلكين واستمرار الاستثمار في الأعمال. وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل نمواً بوتيرة سنوية بلغت 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، وهي الأسرع في عام، مدعوماً بإنفاق الشركات على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والمعدات الصناعية وغيرها.

لكن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد، في ظل الرسوم الجمركية والحرب مع إيران. وأظهر التقرير استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام وطول فترات التسليم من الموردين، رغم تراجع مؤشر الأسعار إلى 75.2 نقطة، مقارنة بالشهر السابق، ليظل أعلى من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار على خسائره عقب صدور البيانات، متراجعاً بنحو 0.35 في المائة إلى 101.6 نقطة.