انكماش الاقتصاد البريطاني في أكتوبر يعزز توقعات خفض أسعار الفائدة

وزير المالية: الركود محتمَل والتخفيضات الضريبية ستساعد على الانتعاش

أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 0.3 % في أكتوبر وهو ما يمثل أول انكماش شهري منذ يوليو (رويترز)
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 0.3 % في أكتوبر وهو ما يمثل أول انكماش شهري منذ يوليو (رويترز)
TT

انكماش الاقتصاد البريطاني في أكتوبر يعزز توقعات خفض أسعار الفائدة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 0.3 % في أكتوبر وهو ما يمثل أول انكماش شهري منذ يوليو (رويترز)
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 0.3 % في أكتوبر وهو ما يمثل أول انكماش شهري منذ يوليو (رويترز)

انكمش الاقتصاد البريطاني في أكتوبر (تشرين الأول)، في اختبار لمدى عزم بنك إنجلترا على التمسك بخطته المتشددة في مواجهة اقتراحات خفض أسعار الفائدة من أعلى مستوياتها في 15 عاماً.

وأظهرت بيانات من مكتب الإحصاءات الوطني، الأربعاء، تراجع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة مقارنةً مع سبتمبر (أيلول) الماضي. وهذه هي المرة الأولى منذ يوليو (تموز) التي ينكمش فيها الناتج المحلي الإجمالي على أساس شهري.

وقال المكتب إنه في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر (تشرين الأول)، ظل الناتج المحلي الإجمالي مستقراً، وهو أضعف من توقعات استطلاع «رويترز» بزيادة قدرها 0.1 في المائة.

ووفقاً للبيانات الرسمية، انكمش قطاع الخدمات المهيمن في بريطانيا بنسبة 0.2 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما انكمش التصنيع والبناء بنسبة 1.1 و0.5 في المائة على التوالي.

واستجاب المستثمرون لعلامات التباطؤ الأخرى في الاقتصاد البريطاني من خلال وضع رهاناتهم على الموعد المحتمل لخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة للمرة الأولى. ومع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة عند 5.25 في المائة، يوم الخميس، ويشير مرة أخرى إلى أنه ليس قريباً من خفضها.

وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، بول ديلز، إن قراءة الناتج المحلي الإجمالي لشهر أكتوبر (تشرين الأول) تشير إلى أن بريطانيا ربما تكون في حالة ركود. وأضاف: «قد يدفع هذا بنك إنجلترا إلى الاقتراب قليلاً من خفض أسعار الفائدة، على الرغم من أنه عندما يترك أسعار الفائدة عند 5.25 في المائة، فمن المرجح أن يعارض البنك فكرة تخفيض أسعار الفائدة على المدى القريب».

فيما خفض «غولدمان ساكس» توقعات معدل النمو الاقتصادي البريطاني لعام 2023 إلى 0.5 في المائة، من توقعاتها السابقة البالغة 0.6 في المائة بعد البيانات الرسمية. وبالنسبة إلى عام 2024 خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 0.6 في المائة، مقابل 0.7 في المائة المتوقعة سابقاً.

هذا وتجنب الاقتصاد البريطاني الانكماش في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) -عندما لم يكن هناك تغيير أيضاً- لكنّ بعض المحللين يعتقدون أنه لا يزال معرَّضاً لخطر الركود الضحل في أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024 بعد قيام بنك إنجلترا بزيادة أسعار الفائدة.

وظل الاقتصاد مستقراً خلال معظم عام 2023، مع عودة مستوى الناتج الاقتصادي الآن إلى مستواه في يناير (كانون الثاني). وكان الاقتصاد أكبر بنسبة 2 في المائة مما كان عليه قبل أن تضرب جائحة كوفيد - 19 بريطانيا في أوائل عام 2020، وهو أداء أقوى مما كان يُعتقد قبل المراجعات الأخيرة لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، ولكن مع ذلك كانت فترة أخرى من الضعف في مستويات المعيشة.

وقد وعد رئيس الوزراء ريشي سوناك، ووزير المالية جيريمي هانت، بتسريع النمو الاقتصادي، ولكن من غير المتوقع حدوث انتعاش كبير قبل الانتخابات الوطنية التي يجب على سوناك الدعوة إليها قبل يناير (كانون الثاني) 2025.

وقال مدير الاقتصاد في «إي سي إيه إي دبليو»، وهي هيئة محاسبية، سورين ثيرو: «النتيجة السلبية لشهر أكتوبر (تشرين الأول) تضع هدف رئيس الوزراء المتمثل في تعريض نمو الاقتصاد للخطر، مع احتمال أن يؤدي ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض إلى كبح النشاط الاقتصادي في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)».

الركود الاقتصادي محتمل

من جهته، أعلن وزير المالية البريطاني جيريمي هانت، أنه من المحتم أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بينما تقوم أسعار الفائدة بعملها لخفض التضخم. لكنّ التخفيضات الكبيرة في الضرائب التجارية التي أُعلن عنها في بيان الخريف تعني أن الاقتصاد الآن في وضع جيد لبدء النمو مرة أخرى.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، أعلن هانت عن تخفيض أكبر من المتوقع في مساهمات الضمان الاجتماعي، وزيادة حوافز الاستثمار، في محاولة لتسريع اقتصاد البلاد المتباطئ، متوقعاً أن ينمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.7 في المائة في عام 2024.

الانكماش يدفع الإسترليني إلى التراجع

تراجع الجنيه الإسترليني بعد أن أظهرت البيانات انكماش الاقتصاد وبنسبة 0.2 في المائة إلى 1.2531 دولار، بعد تداوله حول 1.2549 دولار مباشرةً قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي.

وحتى الآن هذا العام، ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 3.8 في المائة مقابل الدولار، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 2019، مدفوعاً إلى حد كبير بتوقعات بأن بنك إنجلترا قد يكون أبطأ بكثير في خفض أسعار الفائدة من نظرائه من البنوك المركزية الأخرى.

«فوتسي 100» يرتفع مع تراجع الإسترليني

في المقابل، ارتفع مؤشر «فوتسي 100» ذو الثقل التصديري بشكل طفيف في التعاملات المبكرة. وبحلول الساعة 08:07 (بتوقيت غرينتش)، ارتفع مؤشر «فوتسي 100» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، في حين أضاف مؤشر «فوتسي 205» للأسهم المتوسطة الأكثر تركيزاً محلياً بنسبة 0.3 في المائة.

وحدّت أسهم شركات الطاقة ذات الثقل من المكاسب، وانخفضت بنسبة 0.7 في المائة وسط انخفاض أسعار النفط الخام، في حين قفزت أسهم شركة المراهنة والألعاب بنسبة 6 في المائة.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

الاقتصاد خط إنتاج في ورشة لف الصفائح المعدنية في مدينة ماغنيتوغورسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

أفادت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الاثنين، بأن قطاع التصنيع الروسي واصل انكماشه في فبراير، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت للشهر الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جانب من جلسة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي خلال تقديم رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان عرضه أمامها (موقع البرلمان)

رئيس «المركزي التركي» يتعهد باستمرار التشديد بعد تراجع انكماش التضخم

تعهّد رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، بالحفاظ على السياسة النقدية المتشددة بعدما أظهرت الأرقام المعلنة في سبتمبر الماضي أن عملية انكماش التضخم تتباطأ.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف يعمل على خط تجميع سيارات «رينو ترافيك» في مصنع ساندوفيل بفرنسا (رويترز)

عودة الانكماش في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو خلال سبتمبر

عاد نشاط التصنيع في منطقة اليورو إلى الانكماش خلال سبتمبر، إذ انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ ستة أشهر، ما يعكس هشاشة تعافي القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.