السعودية تعزز تطبيق نهج التميز التشغيلي في مختلف القطاعات

مسؤولون لـ«الشرق الأوسط»: المؤتمر يسلط الضوء على القطاعات الواعدة

وزير البيئة يفتتح أعمال الدورة الثانية لمؤتمر التميز التشغيلي
وزير البيئة يفتتح أعمال الدورة الثانية لمؤتمر التميز التشغيلي
TT

السعودية تعزز تطبيق نهج التميز التشغيلي في مختلف القطاعات

وزير البيئة يفتتح أعمال الدورة الثانية لمؤتمر التميز التشغيلي
وزير البيئة يفتتح أعمال الدورة الثانية لمؤتمر التميز التشغيلي

شدد خبراء محليون ودوليون على أهمية تطبيق نهج التميز التشغيلي نظراً لأهميته في تعزيز قطاع الأعمال، بالإضافة إلى ضرورة اتباع هذا النهج في مختلف الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، باعتبار أن التحول الرقمي واستخدام الأدوات والذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في هذا المجال.

جاء ذلك خلال مؤتمر التميز التشغيلي بنسخته الثانية في الرياض، الثلاثاء، ويستمر على مدار يومين تحت عنوان «نحو تحقيق القيمة لأصحاب العلاقة».

وافتتح فعاليات المؤتمر وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، بمشاركة أكثر من 40 جهة حكومية وشركات محلية وعالمية، وما يزيد على 120 متحدثاً محلياً ودولياً، ويناقش أبرز المواضيع المتعلقة بمستقبل التشغيل في 20 جلسة نقاش، بالإضافة إلى 20 ورشة عمل تسعى للارتقاء بمنهجيات التشغيل في القطاعات كافة.

تبادل الخبرات

وأوضح محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة المهندس عبد الله العبدالكريم، خلال كلمته الافتتاحية، أن التطور السريع والمتنامي لقطاع الأعمال في المملكة والعالم يحتم مناقشة منهجيات تشغيلية تنسجم مع رحلة التحول العالمي، مشيراً إلى أن تطبيقات التميز التشغيلي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز الأعمال والارتقاء بها إلى مستويات تنافسية متقدمة.

وأشار إلى أن العالم بحاجة ملحة إلى مزيدٍ من الإبداع والابتكار والاستثمار في الجوانب التشغيلية لتعزيز الأعمال في القطاعات كافة، لافتاً إلى أن مشاركة نخبة من الخبراء المحليين والعالميين في مكان واحد تتيح الفرصة لتبادل المعلومات والمعارف والخبرات، التي تُمكن من بلوغ الآفاق الواعدة وتلبي أهداف وتطلعات القطاعات الخدمية والصناعية، وتُمكنها من تنمية الموارد والقدرات.

من ناحيتها، قالت وكيلة المحافظ للشراكات في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، منال الماضي، لـ«الشرق الأوسط» إن منهج التميز التشغيلي هو أحد مناهج العمل المختلفة، في رحلة التحول الوطني لتحقيق «رؤية 2030»، من خلال الكفاءة والموثوقية وتنفيذ الاستراتيجيات للوصول إلى النجاح والريادة العالمية في هذا المجال.

إبرام 15 اتفاقية

بدوره، ذكر المتحدث الرسمي للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، سلطان الراجحي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم خلال أعمال المؤتمر إبرام اتفاقيات تزيد على 15 اتفاقية، تركز على المجالات التدريبية وتبادل الخبرات بين القطاعات الحكومية، والخاصة، والجهات الأكاديمية، على مستوى العالم.

وبيّن أن معظم الاتفاقيات توقع في إطار التميز التشغيلي وتعزيز هذا المفهوم وترسيخ المبادئ، وإيصال الرسالة للجيل الناشئ في الجامعات، والمبتدئين في الوظائف الحكومية والقطاع الخاص، إضافة إلى المجالات التدريبية وغيرها من القطاعات.

وتابع الراجحي، أن النمو المتسارع الذي تشهده منظومة العمل بالسعودية في الوقت الحالي، في مختلف القطاعات، يتطلب وجود تميز تشغيلي يضمن وجود خدمة تقدم بشكل مميز وتكلفة أقل، إضافة إلى رضا العامل.

وأوضح أن التميز التشغيلي بشكل كامل، هو ضرورة ملحة لجميع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، مؤكداً أن التحول الرقمي واستخدام الأدوات والذكاء الاصطناعي يلعب دوراً مهماً في هذا القطاع.

وأبان أن هذه النسخة من المؤتمر ستركز بشكل كبير على عدد من القطاعات بتنوع واسع في الأجندة، ومنها: قطاعات الطاقة والصناعة والتحول الوطني والصحة والتعليم.

وزاد أن المؤسسة تفخر بكميات إنتاج لتحلية المياه تقدر بـ11.5 مليون متر مكعب يومياً من كافة منظومات الإنتاج، وبنسبة توطين تقارب 98 في المائة، إضافة إلى توطين للمحتوى المحلي يتجاوز الـ60 في المائة.

وشدد الراجحي على أن المؤسسة هي الجهة الرائدة والأولى على مستوى العالم في صناعة تحلية المياه المالحة، لافتاً إلى أنها تركز على الأبحاث والابتكار وتطوير هذه الأدوات وتصديرها للعالم.

المرتكزات الرئيسية

من جانبه، أفاد وكيل وزارة الحج والعمرة لشؤون الحج، الدكتور عايض الغوينم، لـ«الشرق الأوسط»، بأن خطط القطاع دورية ويتم تحديثها وتطويرها بشكل سنوي، مؤكداً أن «ضيق الوقت للتطوير، خلال 10 أشهر فقط، هذا بحد ذاته تحدٍّ لتمكين التميز المؤسسي»، موضحاً أن المملكة تستضيف مليونَي حاج سنوياً، «ولم يحدث ذلك في أي مكان في العالم».

وأكمل أن التميز المؤسسي هو ثقافة، وتطبيقه يحتاج إلى 3 مرتكزات رئيسية، تتلخص في: الإيمان بفكرة التميز المؤسسي، والتبادل المعرفي والخبراتي بين فريق العمل، وكذلك التواصل الفعال ما بين القيادة وفرق التشغيل.

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للخدمات الأرضية رائد الإدريسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن التميز التشغيلي من أهم النقاط الجوهرية في التحول في كثير من القطاعات، ومنها النقل والخدمات اللوجستية؛ إذ يفضي إلى كفاءة التشغيل، وما يسعى إليه القطاع هو تقديم خدمات مميزة للمسافرين عبر مطارات المملكة.

تحسين الخدمات

وأضاف أن الشركة تقدم خدمات مناولة أرضية لما يقارب 650 ألف رحلة سنوياً عبر 29 مطاراً في السعودية، من ضمنها مطار البحر الأحمر الدولي، ويمر عن طريق خدمات الشركة قرابة 91 مليون مسافر سنوياً، بالتالي تحسين الخدمات من خلال التميز التشغيلي ينعكس بشكل مباشر على تجربة المسافر في السعودية.

إلى ذلك، أكد مستشار التميز التشغيلي في «أرامكو السعودية» بدر الحربي، أن نظام التميز والأداء في الشركة يتكون من أربعة عناصر أساسية: الأول نموذج عام يوضح ما ينبغي أن تفعله كل الإدارات والأقسام، والعنصر الثاني إرشادات التنفيذ التي توضح إمكانية تحقيق التميز واستدامته من خلال طرق واضحة ترصد أفضل ممارسات لإجراءات العمل.

وواصل الحربي أن العنصر الثالث هو التقييم المستمر الذي يعتمد على القياس الدوري لمستوى التميز وتحديد فرص التحسين، أما العنصر الرابع فيتمثل في الحوكمة، وهو الدليل الكامل الذي يضمن تفعيل واستمرارية هذا البرنامج.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

الاقتصاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط) play-circle

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد آندرو بيلي يتحدث مع تيم آدامز من «معهد التمويل الدولي» على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين بواشنطن يوم 23 أبريل 2025 (رويترز)

محافظ «بنك إنجلترا»: التوترات الجيوسياسية والتجارية تهدد الاستقرار المالي

أكد محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بيلي، أن مستوى عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية يشكّل عاملاً بالغ الأهمية لدى «البنك المركزي» في إدارة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

ستحافظ الصين على مستويات العجز المالي والدين في عام 2026 عند المستويات التي تُعدّ «ضرورية»، وستضمن زيادة كثافة الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تباين الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع تراجع الأسهم الآسيوية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تباين الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع تراجع الأسهم الآسيوية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

اتسم أداء أسواق الأسهم الخليجية بالهدوء في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، متماشية مع تراجع الأسواق الآسيوية، في ظل تنامي المخاوف بشأن التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية، مما ضغط على معنويات المستثمرين.

وانخفضت الأسهم الآسيوية للجلسة الثالثة على التوالي، مع تصاعد التوترات بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على غرينلاند وإعادة فتح نزاع تجاري مع الاتحاد الأوروبي.

وتذبذب المؤشر السعودي حول مستواه السابق، مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، وتراجع مصرف «الراجحي» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بنسبة 1.3 في المائة.

أما في أبوظبي، فقد استقر المؤشر دون تغير يُذكر.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.2 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم شركة «أوريدو» للاتصالات بنسبة 2.5 في المائة.


لاغارد تدعو إلى «مراجعة معمّقة» للاقتصاد الأوروبي لمواجهة نظام دولي جديد

كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

لاغارد تدعو إلى «مراجعة معمّقة» للاقتصاد الأوروبي لمواجهة نظام دولي جديد

كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الأربعاء، إن الاقتصاد الأوروبي بحاجة إلى «مراجعة معمّقة» لمواجهة «بزوغ فجر نظام دولي جديد».

وأوضحت كريستين لاغارد، في حديث لإذاعة «آر تي إل» الفرنسية، أنها تتوقع تأثيراً تضخمياً طفيفاً من الرسوم الجمركية الأميركية، مع أثر أقوى على ألمانيا مقارنةً بفرنسا، لكنها شددت على أن الدول الأوروبية ستكون أكثر قوة إذا ألغت الحواجز التجارية غير الجمركية داخل التكتل. وقالت: «بما أننا نسيطر على التضخم عند 1.9 في المائة فسيكون التأثير ضئيلاً. لكن الأمر الأكثر خطورة هو درجة عدم اليقين التي تخلقها هذه التقلبات المستمرة»، في إشارة إلى التهديد بفرض رسوم جمركية أعلى.

وتابعت كريستين لاغارد أن «غالباً ما يتبنى ترمب نهجاً نفعياً... فهو يضع معايير عالية جداً، تصل أحياناً إلى مستويات غير واقعية تماماً». وأضافت: «في المقابل، ينبغي على أوروبا أن توضح الأدوات المتاحة، وأن تُظهر تصميماً جماعياً، وأن تكون موحّدة وحازمة».

يأتي ذلك بعد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، بفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية بدءاً من الأول من فبراير (شباط) على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إلى جانب بريطانيا والنرويج، إلى أن تسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، في خطوة وصفتها الدول الأوروبية الكبرى بالابتزاز.


الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي

الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي
TT

الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي

الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي

أجمع خبراء ومحللون ماليون على أن موافقة مجلس الوزراء السعودي على «الاستراتيجية الوطنية للتأمين» تمثل نقطة تحول جوهرية، ومنعطفاً تاريخياً في مسيرة القطاع المالي بالمملكة.

ويرى المختصون أن هذه الخطوة تهدف في مقامها الأول إلى تعظيم مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتحويل السوق السعودية من مجرد سوق استهلاكية إلى مركز لوجيستي إقليمي للتأمين، وبناء قطاع حيوي قادر على توليد القيمة الاقتصادية والاستثمارية، ليكون بمثابة رافعة أساسية ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وقال عضو مجلس الشورى السعودي، المستشار الاقتصادي، فضل البوعينين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع التأمين أحد أهم القطاعات المالية التي تتقاطع مع جميع القطاعات الاقتصادية والتي تؤثر بشكل مباشر فيها، مضيفاً أن الموافقة على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين ستسهم في استثمار مقومات القطاع، وتنميته، وبنائه على أسس متينة، وبما يسهم في تعزيز سوق التأمين بالسعودية، ورفع تنافسيتها وكفاءتها وكفايتها المالية، وتحويل السوق السعودية إلى مركز التأمين في المنطقة، وبما يتوافق مع «رؤية المملكة 2030».

وأكد البوعينين أن قطاع التأمين أحد أهم القطاعات الداعمة للتنمية، ومن أبرز محفزات النمو الاقتصادي، لذلك حرصت الحكومة على إطلاق هذه الاستراتيجية التي تتواءم مع استراتيجيات القطاعات الأخرى، مضيفاً أنها ستسهم في تطوير سوق التأمين، وتعزيز فاعليته على أسس مستدامة، إضافة إلى تحسين أداء القطاع وجودة منتجاته وملاءة كياناته.

وأشار إلى أن الاستراتيجية ستركز على بناء الكفاءات الوطنية لإدارة وتشغيل قطاع التأمين، كما حدث سابقاً في القطاع المصرفي، مؤكداً أن قطاع التأمين في حاجة ماسة للتوطين، وفي حاجة لبناء القدرات الوطنية في القطاع، وتعزيز مساهمته في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من نشاط تنظيمي إلى محرك استثماري عالمي

من جهته، يرى المحلل المالي، مؤسس ومدير «مركز زاد للاستشارات»، حسين الرقيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين السعودي تمثل نقلة نوعية في دور التأمين، من كونه نشاطاً تنظيمياً محدود الأثر، إلى رافعة اقتصادية واستثمارية ضمن «رؤية المملكة 2030»؛ مشيراً إلى أنها تهدف إلى تعظيم مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي غير النفطي، وتحويله من قطاع تابع إلى قطاع مولِّد للقيمة الاقتصادية والاستثمارية.

وأضاف أن الاستراتيجية تركِّز على إعادة بناء الإطار التنظيمي والرقابي لقطاع التأمين عبر هيئة التأمين، بما يرفع كفاءة السوق، ويعزز الاستقرار المالي، ويحمي حقوق المؤمَّن لهم والمستفيدين.

وزاد بأن أحد محاورها الجوهرية هو توسيع قاعدة المنتجات التأمينية المخصصة للأفراد، والمنشآت، ومنتجات المخاطر المتخصصة، بدلاً من الاعتماد على منتجات تقليدية محدودة التأثير. كما تستهدف رفع مستوى الوعي التأميني في المجتمع، باعتبار التأمين أداة لإدارة المخاطر وليس عبئاً مالياً، وهو أحد أكبر تحديات السوق حالياً.

وأضاف الرقيب أن الاستراتيجية تعزز جاذبية قطاع التأمين للاستثمار المحلي والأجنبي، من خلال بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً، ما يرفع تنافسية السوق السعودية إقليمياً. كما تولي أهمية كبيرة لبناء القدرات الوطنية عبر توطين الوظائف التأمينية، وتأهيل الكفاءات، وربط القطاع بالتقنية والابتكار (InsurTech)، لافتاً إلى أن الاستراتيجية تدفع نحو سوق تأمينية أكثر كفاءة وأقل تشوهاً، توازن بين الربحية وحماية المستهلك، والاستدامة المالية للشركات، مختتماً حديثه بأن قطاع التأمين في السعودية لم يعد قطاعاً خدمياً ثانوياً؛ بل أداة اقتصادية لإدارة المخاطر، ودعم الاستثمار، وتعزيز الاستقرار المالي.

يشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين تسعى إلى تحقيق 3 أهداف استراتيجية، هي: تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال، وتطوير سوق تأمين مستدام وفعَّال، والتمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية.

وستعمل هيئة التأمين بالتعاون مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية، بالاستناد على عدد من الركائز والممكنات الرئيسة التي تشمل 11 برنامجاً استراتيجياً وممكناً مرتبطاً بالأهداف، و72 مبادرة مرتبطة بالبرامج، ستساهم جميعها في تحقيق 9 وعود استراتيجية مرتبطة بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وتمثل أهم النتائج المتوقعة.

وتتمثل البرامج في: التأمين الصحي، وتأمين المركبات، وتأمين الممتلكات والحوادث (للأفراد)، وتأمين الحماية والادخار، وتأمين الممتلكات والحوادث (للشركات)، وإعادة التأمين، والاحتفاظ والقدرة الاستيعابية، والمخاطر غير المؤمَّن عليها، والأنظمة والتشريعات، والتقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي، ورأس المال البشري.

ومن أبرز وعود الاستراتيجية: زيادة حجم سوق التأمين، وزيادة نسبة مساهمة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6 في المائة بحلول عام 2030، ومضاعفة رؤوس الأموال المبنية على المخاطر، وزيادة معدلات الاحتفاظ في تأمين الممتلكات والحوادث، بالإضافة إلى زيادة عدد المشمولين بالتأمين الصحي إلى 23 مليون مستفيد، وزيادة عدد المركبات المشمولة بالتأمين إلى 16 مليون مركبة، وزيادة عدد الوظائف المتاحة للكفاءات الوطنية في مجال التأمين لتصل إلى 38500 وظيفة.

وتسعى الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى تحقيق الوعود الاستراتيجية والمستهدفات الأخرى، من خلال تنفيذ 72 مبادرة مرتبطة بالبرامج الاستراتيجية والممكِنة؛ حيث ترتبط كل منها بهدف استراتيجي محدد، وتتكامل بعضها مع بعض.

وقد رسمت الاستراتيجية تفاصيل المبادرات وترتيبها حسب الأولوية؛ حيث تهدف هذه المبادرات إلى تطوير جميع مجالات التأمين، وسوف تترك أثراً تحولياً على مشهد قطاع التأمين بالكامل.