الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تؤسس لمركز إقليمي وتدعم استدامة الاقتصاد

الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي
TT

الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي

الاستراتيجية الوطنية للتأمين... رافعة استثمارية لتعظيم الناتج المحلي غير النفطي

أجمع خبراء ومحللون ماليون على أن موافقة مجلس الوزراء السعودي على «الاستراتيجية الوطنية للتأمين» تمثل نقطة تحول جوهرية، ومنعطفاً تاريخياً في مسيرة القطاع المالي بالمملكة.

ويرى المختصون أن هذه الخطوة تهدف في مقامها الأول إلى تعظيم مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتحويل السوق السعودية من مجرد سوق استهلاكية إلى مركز لوجيستي إقليمي للتأمين، وبناء قطاع حيوي قادر على توليد القيمة الاقتصادية والاستثمارية، ليكون بمثابة رافعة أساسية ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وقال عضو مجلس الشورى السعودي، المستشار الاقتصادي، فضل البوعينين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع التأمين أحد أهم القطاعات المالية التي تتقاطع مع جميع القطاعات الاقتصادية والتي تؤثر بشكل مباشر فيها، مضيفاً أن الموافقة على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين ستسهم في استثمار مقومات القطاع، وتنميته، وبنائه على أسس متينة، وبما يسهم في تعزيز سوق التأمين بالسعودية، ورفع تنافسيتها وكفاءتها وكفايتها المالية، وتحويل السوق السعودية إلى مركز التأمين في المنطقة، وبما يتوافق مع «رؤية المملكة 2030».

وأكد البوعينين أن قطاع التأمين أحد أهم القطاعات الداعمة للتنمية، ومن أبرز محفزات النمو الاقتصادي، لذلك حرصت الحكومة على إطلاق هذه الاستراتيجية التي تتواءم مع استراتيجيات القطاعات الأخرى، مضيفاً أنها ستسهم في تطوير سوق التأمين، وتعزيز فاعليته على أسس مستدامة، إضافة إلى تحسين أداء القطاع وجودة منتجاته وملاءة كياناته.

وأشار إلى أن الاستراتيجية ستركز على بناء الكفاءات الوطنية لإدارة وتشغيل قطاع التأمين، كما حدث سابقاً في القطاع المصرفي، مؤكداً أن قطاع التأمين في حاجة ماسة للتوطين، وفي حاجة لبناء القدرات الوطنية في القطاع، وتعزيز مساهمته في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من نشاط تنظيمي إلى محرك استثماري عالمي

من جهته، يرى المحلل المالي، مؤسس ومدير «مركز زاد للاستشارات»، حسين الرقيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين السعودي تمثل نقلة نوعية في دور التأمين، من كونه نشاطاً تنظيمياً محدود الأثر، إلى رافعة اقتصادية واستثمارية ضمن «رؤية المملكة 2030»؛ مشيراً إلى أنها تهدف إلى تعظيم مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي غير النفطي، وتحويله من قطاع تابع إلى قطاع مولِّد للقيمة الاقتصادية والاستثمارية.

وأضاف أن الاستراتيجية تركِّز على إعادة بناء الإطار التنظيمي والرقابي لقطاع التأمين عبر هيئة التأمين، بما يرفع كفاءة السوق، ويعزز الاستقرار المالي، ويحمي حقوق المؤمَّن لهم والمستفيدين.

وزاد بأن أحد محاورها الجوهرية هو توسيع قاعدة المنتجات التأمينية المخصصة للأفراد، والمنشآت، ومنتجات المخاطر المتخصصة، بدلاً من الاعتماد على منتجات تقليدية محدودة التأثير. كما تستهدف رفع مستوى الوعي التأميني في المجتمع، باعتبار التأمين أداة لإدارة المخاطر وليس عبئاً مالياً، وهو أحد أكبر تحديات السوق حالياً.

وأضاف الرقيب أن الاستراتيجية تعزز جاذبية قطاع التأمين للاستثمار المحلي والأجنبي، من خلال بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً، ما يرفع تنافسية السوق السعودية إقليمياً. كما تولي أهمية كبيرة لبناء القدرات الوطنية عبر توطين الوظائف التأمينية، وتأهيل الكفاءات، وربط القطاع بالتقنية والابتكار (InsurTech)، لافتاً إلى أن الاستراتيجية تدفع نحو سوق تأمينية أكثر كفاءة وأقل تشوهاً، توازن بين الربحية وحماية المستهلك، والاستدامة المالية للشركات، مختتماً حديثه بأن قطاع التأمين في السعودية لم يعد قطاعاً خدمياً ثانوياً؛ بل أداة اقتصادية لإدارة المخاطر، ودعم الاستثمار، وتعزيز الاستقرار المالي.

يشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين تسعى إلى تحقيق 3 أهداف استراتيجية، هي: تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال، وتطوير سوق تأمين مستدام وفعَّال، والتمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية.

وستعمل هيئة التأمين بالتعاون مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية، بالاستناد على عدد من الركائز والممكنات الرئيسة التي تشمل 11 برنامجاً استراتيجياً وممكناً مرتبطاً بالأهداف، و72 مبادرة مرتبطة بالبرامج، ستساهم جميعها في تحقيق 9 وعود استراتيجية مرتبطة بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وتمثل أهم النتائج المتوقعة.

وتتمثل البرامج في: التأمين الصحي، وتأمين المركبات، وتأمين الممتلكات والحوادث (للأفراد)، وتأمين الحماية والادخار، وتأمين الممتلكات والحوادث (للشركات)، وإعادة التأمين، والاحتفاظ والقدرة الاستيعابية، والمخاطر غير المؤمَّن عليها، والأنظمة والتشريعات، والتقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي، ورأس المال البشري.

ومن أبرز وعود الاستراتيجية: زيادة حجم سوق التأمين، وزيادة نسبة مساهمة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6 في المائة بحلول عام 2030، ومضاعفة رؤوس الأموال المبنية على المخاطر، وزيادة معدلات الاحتفاظ في تأمين الممتلكات والحوادث، بالإضافة إلى زيادة عدد المشمولين بالتأمين الصحي إلى 23 مليون مستفيد، وزيادة عدد المركبات المشمولة بالتأمين إلى 16 مليون مركبة، وزيادة عدد الوظائف المتاحة للكفاءات الوطنية في مجال التأمين لتصل إلى 38500 وظيفة.

وتسعى الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى تحقيق الوعود الاستراتيجية والمستهدفات الأخرى، من خلال تنفيذ 72 مبادرة مرتبطة بالبرامج الاستراتيجية والممكِنة؛ حيث ترتبط كل منها بهدف استراتيجي محدد، وتتكامل بعضها مع بعض.

وقد رسمت الاستراتيجية تفاصيل المبادرات وترتيبها حسب الأولوية؛ حيث تهدف هذه المبادرات إلى تطوير جميع مجالات التأمين، وسوف تترك أثراً تحولياً على مشهد قطاع التأمين بالكامل.


مقالات ذات صلة

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الاقتصاد الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس) play-circle 01:43

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط) play-circle 00:36

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط) play-circle

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

استراتيجية «تاكو» تحت الاختبار... هل ينقذ تراجع ترمب المعتاد «وول ستريت»؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

استراتيجية «تاكو» تحت الاختبار... هل ينقذ تراجع ترمب المعتاد «وول ستريت»؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

مع بدء ترمب عامه الثاني في ولايته الثانية، عادت التقلبات المرتبطة بالجيوسياسة والرسوم الجمركية لتضرب الأسواق من جديد. فقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجيات البيع المتسرّع للأصول الأميركية، التي ظهرت بعد إعلان «يوم التحرير» للرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) من العام الماضي. ورغم أن المستثمرين اعتادوا على تعافي الأسعار بسرعة بعد أي موجة تراجع، فإن هناك قلقاً متزايداً من أن تكون الأضرار هذه المرة أكثر استدامة، خاصة مع تصاعد تهديدات ترمب بإحياء صراعات تجارية مع أوروبا في سياق سعي إدارته للسيطرة على غرينلاند، مما يهدد التحالفات السياسية والعسكرية طويلة الأمد.

وتوضح هذه الديناميكيات كيف أن الأسواق الأميركية، رغم قوة أرباح الشركات، تبقى عرضة للتقلبات المفاجئة، وهنا يبرز دور استراتيجية «تاكو»، وهو اختصار لعبارة Trump Always Chickens Out (ترمب يتراجع دائماً)» كعامل مهم بين المستثمرين، إذ يتوقعون أن أي تهديد مبالغ فيه قد ينتهي بالتراجع، مما يشجع البعض على الترقب وانتظار فرص الشراء عند الانخفاض.

مشاة أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

وارتفعت مقاييس التقلب عبر مختلف فئات الأصول، في حين تراجعت الأسهم وسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل والدولار الأميركي يوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم واحد من تهديد ترمب بإحياء حرب تجارية مع أوروبا على خلفية سعي الإدارة الأميركية للسيطرة على غرينلاند، وهو ما يهدد بتفكيك التحالف السياسي والعسكري الذي شكّل أساس الأمن الغربي لعقود. وقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجية «بيع أميركا» التي برزت عقب إعلان «يوم التحرير» المتعلق بالرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) من العام الماضي، مع إحجام المستثمرين عن الأصول الأميركية.

وقال جاك أبلين، الشريك المؤسس وكبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «كريسِت كابيتال»: «المستثمرون العالميون يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد».

وأضاف: «كنت أعتقد بعد يوم التحرير أن كثيراً من المستثمرين سيتجاهلون موجة البيع ويحاولون اقتناص القاع، لكن هذا لا يبدو أنه يحدث هذه المرة».

وبالنسبة لبيتر توز، رئيس شركة «تشيس إنفستمنت كاونسل» في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، فإن تحركات السوق ذكّرته بما جرى العام الماضي.

وقال: «بلغ السوق ذروته في أواخر يناير (تشرين الثاني) وبداية فبراير (شباط). ثم، ومع تصدر أخبار الرسوم الجمركية العناوين، شهد السوق تصحيحاً لا بأس به»، وأضاف: «آمل ألا يكون الأمر دراماتيكياً إلى هذا الحد».

ورغم أن ترمب أظهر مرونة في ملف الرسوم الجمركية عندما تتعرض الأسواق لضغوط حادة، فإن المستثمرين يخشون أن يتطلب حل مسألة غرينلاند مستوى أعلى بكثير من التقلبات. وقد أثارت موجة البيع القلق لأنّها شملت عدة فئات من الأصول في آن واحد.

وقالت لورين غودوين، رئيسة فريق استراتيجية الأسواق العالمية في نيويورك «لايف إنفستمنتس»: «يوم كهذا، ترتفع فيه عوائد السندات، وتتراجع الأسهم، ويهبط الدولار... يدفع الناس إلى إعادة التفكير في بعض افتراضاتهم».

قلق المستثمرين رغم قوة أرباح الأسهم

ومع تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.1 في المائة يوم الثلاثاء، في أكبر خسارة يومية له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بدا أن المشترين عند الانخفاض قد غابوا عن المشهد.

وقد دفعت ثلاثة أعوام متتالية من العوائد المزدوجة الرقم تقييمات السوق إلى مستويات مرتفعة، مما جعل الأسهم أكثر عرضة للأخبار السلبية.

وقال ماثيو ميسكين، الشريك في رئاسة استراتيجية الاستثمار لدى «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «نحن في مرحلة تُسعَّر فيها كل الأمور تقريباً على أساس الكمال، وهي مرحلة قد يكون من الحكمة فيها شراء بعض أدوات التحوّط أو التفكير بخيارات دفاعية، تحسباً لظهور حدث جيوسياسي جديد في العناوين».

ومع ذلك، لم يكن كثير من المستثمرين مستعدين للتخلي عن الأسهم الأميركية بشكل واسع. وقال مايكل روزن، كبير مسؤولي الاستثمار في «أنجلِس إنفستمنتس»: «على الهامش، أعتقد أن من المنطقي تنويع الأصول خارج الولايات المتحدة، لكنني لن أتخلى عن السوق الأميركية إطلاقاً، نظراً للقوة الكبيرة في ربحية الشركات الأميركية».

ومع بدء الشركات الإعلان عن نتائج الربع الرابع خلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تكون أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد ارتفعت بنسبة 13.3 في المائة في عام 2025، وأن تسجل نمواً إضافياً بنسبة 15.5 في المائة في عام 2026، وفقاً لتقديرات بورصة لندن.

لكن، في حال تخلى المستثمرون الأجانب عن الأسهم الأميركية، فقد يشكّل ذلك ضغطاً على السوق.

وقالت آن والش، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «غوغنهايم بارتنرز» لإدارة الاستثمارات، لمنتدى «رويترز» للأسواق العالمية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «القصة الأساسية جيدة، لكن هناك جانباً يتعلق بالعرض والطلب، وهو أن بعض التدفقات الأجنبية قد لا تتجه إلى الولايات المتحدة، وبالتالي قد يحدّ ذلك من العوائد».

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي الوقت الراهن، يفضّل معظم المستثمرين الترقب والانتظار.

وقال أليكس موريس، الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إف إم إنفستمنتس»: «إذا استمر هذا المسار في التدهور، فسنكون أمام مشكلة حقيقية، لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

عودة «تاكو»؟

أحد أسباب عدم اندفاع المستثمرين للخروج من الأسهم هو احتمال أن يتراجع ترمب عن موقفه التفاوضي المتشدد. وقال توم غراف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «فاسِت في فينيكس» بولاية ماريلاند: «أعتقد بالتأكيد أن المتداولين قلقون من الدخول بكامل ثقلهم في صفقة هبوطية بسبب احتمال حدوث (تاكو)، وهو ما يصف، بحسب البعض، ميل ترمب إلى تصعيد التهديدات ثم التراجع عنها لاحقاً».

وأضاف غراف، الذي يمتلك انكشافاً «كبيراً جداً» على الأصول غير المقومة بالدولار، مع تقليل ملحوظ في السندات طويلة الأجل، أنه لا يرى حاجة فورية للتحرك.

وأشار المستثمرون إلى أن أي تراجع حاد في السوق قد يجذب أيضاً مشترين يبحثون عن فرص عند الانخفاض.

وقال جيم كارول، كبير مستشاري الثروات ومدير المحافظ في شركة «بالاست روك» لإدارة الثروات الخاصة في «تشارلستون» بولاية ساوث كارولاينا: «هل هذه هي صفقة تاكو التالية، حيث يقوم ترمب بإثارة الأوضاع ثم يتراجع؟ بالتأكيد سيكون هناك عدد من المستثمرين الذين قد ينظرون إلى الأمر بهذه الطريقة».


إندونيسيا تطرح ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني للبيع في مزاد

ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)
ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)
TT

إندونيسيا تطرح ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني للبيع في مزاد

ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)
ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني (إكس)

قال مكتب المدعي العام في إندونيسيا إنه ​سيطرح ناقلة عملاقة ترفع العلم الإيراني للبيع في مزاد هذا الشهر، وذلك بعد احتجازها في عام 2023، للاشتباه بتورطها في عمليات ‌نقل غير ‌قانوني للنفط ‌الخام.

وذكرت ⁠السلطات ​الإندونيسية ‌أن الناقلة «إم.تي أرمان 114» التي يبلغ طولها أكثر من 300 متر احتُجزت في 2023 ببحر «ناتونا» الشمالي في إندونيسيا، للاشتباه ⁠في أنها كانت تنقل ‌النفط إلى سفينة أخرى دون تصريح.

وأضاف المكتب، في بيان نشره، مساء الثلاثاء، أن الناقلة العملاقة ستُطرح للبيع في مزاد خلال 30 يناير (كانون الثاني) مقابل 1.17 تريليون روبية (69.01 مليون ⁠دولار)، بالإضافة إلى حمولتها التي تبلغ نحو 170 ألف طن من النفط الخام الخفيف.

ونفت إيران في عام 2023 أن تكون الناقلة مملوكة لها.


أميركا تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي... وأوروبا تتقدم بفارق طفيف على الصين

محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)
محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)
TT

أميركا تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي... وأوروبا تتقدم بفارق طفيف على الصين

محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)
محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)

أفاد تقرير تحليلي قدمته شركة الاستشارات العالمية «كيه بي إم جي» في دافوس، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة تتقدم بفارق واضح في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، تليها أوروبا التي تتقدم بدورها بفارق طفيف على الصين.

جاء ذلك وفق «مؤشر القدرات الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي» الذي أعدته «كيه بي إم جي» بالتعاون مع «أوكسفورد إيكونوميكس» في المملكة المتحدة، استناداً إلى بيانات من 900 من صناع القرار حول العالم.

وحصلت الولايات المتحدة على 75.2 نقطة من أصل مائة، ويعزى ذلك إلى سرعة وشمولية اعتماد الشركات الأميركية على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأعمال اليومية، إلى جانب توفر حواسيب قوية في أسواق مالية فعالة. كما تستفيد الولايات المتحدة من قوة البحث العلمي، وتوفر كوادر مؤهلة قادرة على نقل حلول الذكاء الاصطناعي بسرعة، من مرحلة التجربة إلى التطبيق العملي.

وجاءت أوروبا في المرتبة الثانية بـ48.8 نقطة، مستفيدة من قاعدة صناعية قوية وأطر تنظيمية جيدة للتكنولوجيا، إلا أن هذه المزايا لا تستغل اقتصادياً بالشكل الكافي؛ إذ يسير إدخال الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال ببطء، مع بقاء كثير من التطبيقات في مرحلة التجارب.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة، ونقص القدرة الحاسوبية، وتجزؤ الأسواق المالية، تعيق التوسع الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل أوروبا.

وتصدرت المملكة المتحدة وآيرلندا أوروبا بنتيجة 69.2 نقطة، بينما سجَّلت دول أوروبا الناطقة بالألمانية 54 نقطة، بينما حصلت دول وسط وشرق وجنوب أوروبا على أقل من 30 نقطة.

أما الصين، فسجلت 48.2 نقطة، مستفيدة من تسجيل براءات اختراع في مجال الذكاء الاصطناعي وسيطرتها على مكونات حاسوبية مهمة، إلا أن محدودية تعاونها مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة، وتحد من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات.

وأوصت الدراسة بأن تعمل أوروبا على تعزيز استقلاليتها في مجال الذكاء الاصطناعي من دون الانعزال، مع تسريع إجراءات الترخيص، وتوفير مزيد من التمويل للشركات الناشئة. كما شددت على الحاجة إلى زيادة القدرة الحاسوبية للشركات الجديدة وتوفير مزيد من الكفاءات المؤهلة، بما في ذلك عبر الهجرة، وتقليص الاعتماد التقني الخارجي، وتسريع نقل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد الحقيقي.