السعودية تستبعد الاستغناء عن استخدام النفط

كل مقترحات الطاقة على الطاولة في «كوب 28»

تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)
تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)
TT

السعودية تستبعد الاستغناء عن استخدام النفط

تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)
تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)

في الوقت الذي زادت فيه سخونة المناقشات في «كوب 28» المنعقد في دبي، حول الملف الأكبر الخاص بمستقبل الطاقة، استبعد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الموافقة على أي استغناء تدريجي عن استخدام النفط.

وشدد الوزير في مقابلة أُجريت معه، مساء الاثنين، على أن السعودية وغيرها من الدول، لن توافق على خطوة كهذه، وقال لوكالة «بلومبرغ»: «بالتأكيد لا... وأؤكد لكم أن لا أحد، وأتحدث هنا عن الحكومات، يؤمن بذلك».

وعلى صعيد آخر، قلّل الوزير من شأن المساهمات المالية الغربية في «صندوق الخسائر والأضرار» الخاص بالمناخ، واصفاً الأمر بأنه «تغيير بسيط»، ومجدداً التركيز على أهمية تعهّدات قطعتها الرياض بتوفير تمويل لبلدان نامية. وقال إن السعودية غير المساهمة في الصندوق الجديد الذي أطلقته الأمم المتحدة أعلنت تخصيص «ما يصل إلى 50 مليار دولار» لبلدان أفريقية من أجل تحقيق أهداف المناخ العالمية.

وبلغت قيمة المساهمات في صندوق الخسائر والأضرار منذ انطلاق مؤتمر «كوب 28» في دبي نحو 700 مليون دولار من مانحين بينهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وجاء في كلمة الأمير عبد العزيز بن سلمان عبر الفيديو خلال فعاليات النسخة الثالثة من منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» 2023 الذي يقام في دبي بالتزامن مع «كوب 28» أنه على عكس التغيير البسيط الذي عرضه شركاؤنا من الدول المتقدمة، فقد أعلنت المملكة من خلال التعاون بين بلدان الجنوب في القمة السعودية الأفريقية في الرياض الشهر الماضي، عن تخصيص ما يصل إلى 50 مليار دولار، وشدّد على أن ذلك «سيساعد البنى التحتية المرنة، وتعزيز الأمور المناخية، والتكيف في القارة الأفريقية، مباشرة عبر الشركاء السعوديين».

وقال وزير الطاقة السعودي إن المملكة أجرت تعديلاً جذرياً لمصادر الطاقة التي تعتمد عليها واستثمرت في الطاقة المتجددة، وحسنت كفاءة الطاقة مع سعيها للوصول إلى اقتصاد خالٍ من انبعاثات الكربون بحلول عام 2030.

وكان رئيس مجلس إدارة شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» ياسر الرميان قد قال في وقت سابق خلال «كوب 28» إنه لا يمكن الذهاب إلى بلدان غير متقدّمة أو نامية وأن يُطْلب منها اتّخاذ التدابير نفسها في ما يتعلّق بعملية التحوّل، موضحاً أنه سمع وزيراً أفريقياً يقول: «لكي نحقق نمواً، علينا في بادئ الأمر أن نصدر انبعاثات كربونية، ومن ثم القضاء على هذه الانبعاثات»، مشدّداً على أن الأمر يستدعي مقاربة «أكثر عملية».

وتأتي التأكيدات السعودية الحاسمة في وقت تسللت فيه السخونة إلى أروقة «كوب 28» مع تصدر مناقشات مستقبل الطاقة الأجواء.

ووفقاً لمسودات أولية محدثة للبيان الختامي، تبدو كل التوجهات مطروحة على الطاولة ومتعادلة القوة حتى الآن، سواء تلك التي تطالب بخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، أو تلك التي تركز على العلاجات الأكثر منطقية وعملية للأزمة.

ويظهر جلياً في أروقة المؤتمر أن هناك جبهات قوية تواجه دعوات تقليص التعامل مع الوقود التقليدي، لكنها تتجه للبحث عن حلول أكثر نجاعة للتعامل مع الوضع القائم بموضوعية أكبر، لأن تكلفة التحول التام ستكون باهظة، وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته.

ومن جانبها، أعلنت رئاسة مؤتمر «كوب 28» ووكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، التوصل إلى توافق في الآراء على ضرورة تكثيف الجهود للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، من خلال تحقيق «انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة».

واتفق الطرفان في بيان لرئاسة القمة، على ضرورة تحقيق الهدف العالمي لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة 3 مرات، ومضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة، والخفض التدريجي لاستخدام الفحم الحجري في توليد الكهرباء، وتسريع توفير التمويل بتكلفة مناسبة للجميع.

وفي الوقت ذاته، فإن عدداً كبيراً من الخبراء صار يدعم خيار تحسين كفاءة الطاقة، من دون الاضطرار إلى الاستغناء عن الوقود التقليدي، أو بناء الكثير من قدرات الطاقة المتجددة المكلفة.

فمن خلال خفض كمية الطاقة اللازمة لأداء نفس المهام، يصبح بوسع العالم حرق كميات أقل من الوقود التقليدي، وإنفاق مبالغ أقل على توسيع قدرات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

ومن جهة أخرى، قال مسؤولون بوزارة الخارجية الأميركية في «كوب 28» إن الولايات المتحدة من بين 60 دولة على الأقل أيدت تعهداً يوم الثلاثاء بخفض الانبعاثات المرتبطة بالتبريد بحلول عام 2050.

وسيكون تعهد التبريد العالمي بمثابة أول تركيز جماعي في العالم على انبعاثات الطاقة الناجمة عن قطاع التبريد. ويدعو التعهد الدول إلى خفض انبعاثاتها المرتبطة بالتبريد 68 في المائة على الأقل بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2022.

وتعد هذه مهمة صعبة لأن قطاع التبريد من المتوقع أن ينمو مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.

ومن جانبه، وصف وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن بلاده تستضيف «نسخة متفردة وملهمة من مؤتمر المناخ»، مشيراً إلى أن «كوب 28» سيشكل علامة فارقة في مسيرة هذا الحدث العالمي، بما سيخرج به من نتائج ومبادرات.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام)، الثلاثاء، عن المزروعي قوله على هامش فعاليات يوم الطاقة في إطار «كوب 28»: «باتت الإمارات تمثل نموذجاً ريادياً في تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات التنمية في كل قطاعاتها والنمو الاقتصادي، والالتزامات المناخية والبيئية، حيث حجزت لنفسها مكانة متصدرة إقليمياً وعالمياً في مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة، وفي استراتيجيات ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية، وقطعت أشواطاً غير مسبوقة في هذه المجالات».

وأكد أن دولة الإمارات رسخت لمسارات واضحة في قطاع طاقة مستدام يضمن السير على الطريق الصحيحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.


مقالات ذات صلة

برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

شمال افريقيا برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

دخلت الأزمة السياسية في ليبيا منعطفاً جديداً من التصعيد البرلماني، حيث يواجه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أكبر تحدٍّ لسلطته منذ سنوات.

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

أعلنت بريطانيا أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.