«كوب28» يُقرّ إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» ويحثّ على نهج جديد في مواجهة التغير المناخي

تعهدات بـ300 مليون دولار... وتشديد على معالجة التحديات بطريقة شمولية

جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)
جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

«كوب28» يُقرّ إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» ويحثّ على نهج جديد في مواجهة التغير المناخي

جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)
جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)

انطلقت رسمياً، في مدينة دبي الإماراتية، أعمال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ «كوب28»، مع توجيه دعوات لإيجاد طرق مختلفة لمواجهة تحديات التغير المناخي، في الوقت الذي لن يُفضي إليه المسار المتَّبَع منذ مؤتمر باريس إلى نتيجة.

وشهد اليوم الأول من أعمال المؤتمر، الذي يستمرّ أسبوعين، أول قرار أساسي لتطبيق إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» للدول الأكثر تضرراً من تغيّر المناخ، في وقت دعا مشاركون إلى أن يسهم المؤتمر في إيجاد طريقة لتعمل دول العالم معاً بصورة فعالة وسريعة.

300 مليون دولار

وجمع الصندوق الجديد مساهمات مشتركة تزيد قليلاً على 300 مليون دولار، في أول جولة من التعهدات، في الوقت الذي قال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، إن الإمارات ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار في صندوق جديد لمواجهة الكوارث المناخية.

وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، بعد موافقة مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغير المناخ (كوب28) رسمياً على الترتيبات المتعلقة بالصندوق: «نهنئ كل الأطراف على إطلاق هذا الصندوق المهم لتقديم استجابة فعالة لتداعيات تغير المناخ، ويسرنا أن نعلن مساهمة دولة الإمارات بمبلغ 100 مليون دولار»، مضيفاً: «ندعو جميع الدول القادرة إلى المساهمة في هذه الجهود وتكريس روح التكاتف بين البشر».

ومن بين الدول الأخرى التي وعدت بالمساهمة في الصندوق الذي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه في النسخة السابقة من المؤتمر التي انعقدت في شرم الشيخ بمصر العام الماضي، ألمانيا بمبلغ 100 مليون دولار، وبريطانيا بما يصل إلى 60 مليون جنيه إسترليني (75.89 مليون دولار)، والولايات المتحدة بمبلغ 17.5 مليون دولار، واليابان بـ10 ملايين دولار.

وكتبت صفحة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ «كوب28» في موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لقد صنعنا التاريخ اليوم. المرة الأولى التي يجري فيها اعتماد قرار في اليوم الأول لأي مؤتمر لـ(كوب). والسرعة التي قمنا بها تعد تاريخية أيضاً، هذا دليل على أننا نستطيع الإنجاز. يمكن لمؤتمر الأطراف 28 أن يحقق هدفه».

الوفاء بالعهود

من جهته، قال الدكتور سلطان الجابر الرئيس المعين لـمؤتمر الأطراف «كوب28» في كلمته الافتتاحية إن المؤتمر لن يتجاهل أي مشكلة، إذ سيبحث التحديات الخاصة بالمناخ بطريقة شمولية، ودعا إلى الوفاء بالعهود المتصلة بالتمويل المناخي، وتوحيد الجهود لمواجهة التغير المناخي.

وشدد الجابر على أن الوقت حان لإيجاد مسار جديد لمكافحة التغير المناخي، وقال: «حان الوقت لإيجاد مسار جديد وأوسع، بحيث يكون واسعاً بشكل كافٍ للتغلب على التحديات وإيجاد الأدوات، وهذا المسار يبدأ بقرار متصل بتسريع وتيرة الأفعال قبل عام 2030».

وأضاف: «لدينا الفرصة للعمل على 3 عوامل في وقت واحد، فيمكننا العمل على المرونة والتكيف وجميع معاني التطبيق، وذلك تحت مظلة واحدة في نهاية المطاف». وقال: «نحن وأنتم تعلمون هذه اللحظة وأهميتها ونحن نشعر كما تشعرون بأهمية هذا العمل، ونرى كما ترون أن العالم وصل إلى نقطة التقاطع».

وتابع الرئيس المعين لـ«كوب28» خلال كلمته أنه منذ انعقاد مؤتمر باريس للمناخ قبل 8 سنوات، «عملنا على بعض الإنجازات، لكننا نعلم أن الطريق التي سلكناها لم تصل بنا إلى وجهتنا».

ودعا الوزير الإماراتي إلى توحيد جميع الجهود في مواجهة تغير المناخ. وأكد أن المؤتمر الحالي يجب أن يصل إلى أعلى مستويات التكيف. ودعا إلى الوفاء بالعهود المتعلقة بالتمويل، مشدداً على أنه «لن نتجاهل أي مشكلة وسنبحث التحديات بطريقة شمولية».

وأضاف: «ملتزمون بإطلاق العنان للتمويل لضمان عدم اضطرار الجنوب العالمي إلى الاختيار بين التنمية والعمل المناخي»، وقال: «إن لدى كل دولة وكل قطاع وكل واحد منا دوراً ليؤديه، ومن جانبي أتعهد بأنني سأشجع المحادثات المنفتحة لكل الأطراف».

وأضاف: «أطلب منكم في هذا المؤتمر التفكير بشكل جديد والتكيف مع طريقة جديدة للتفكير وأن تتسموا بالمرونة، ويجب أن نتأكد أن هذا المؤتمر سيقدم أفضل الاحتمالات الممكنة، ويجب علينا أن نعمل معاً بطريقة فعالة وسريعة».

وأضاف الجابر الذي تسلم رئاسة المؤتمر من وزير الخارجية المصري سامح شكري، رئيس مؤتمر «كوب27»، أنه يجب التأكد من أن المؤتمر الحالي يسهم في إيجاد طريقة لتعمل دول العالم معاً بصورة فعالة وسريعة.

ودعا الجابر إلى عدم حذف «أي موضوع» في النصوص التي سيجري التفاوض بشأنها على مدار أسبوعين بين وفود من نحو 200 دولة.

ظلال الحرب

وفي مؤشر على أن الحرب تُرخي بظلالها على أجواء المؤتمر، دعا رئيس «كوب27» وزير الخارجية المصري سامح شكري، إلى الوقوف دقيقة صمت عن أرواح «جميع المدنيين الذين قُتلوا في النزاع الحالي في غزة» وبينهم دبلوماسيان مخضرمان في «كوب».

ومُنحت اعتمادات لأكثر من 97 ألف شخص من وفود ووسائل إعلام ومنظمات غير حكومية ومجموعات ضغط ومنظمين وعاملين فنيين، وهو ما يشكِّل ضِعف العدد الذي سُجّل العام الماضي، ويُتوقع حضور نحو 180 رئيس دولة وحكومة بحلول 12 ديسمبر (كانون الأول)، موعد انتهاء المؤتمر، حسب المنظمين.

سياق دولي صعب

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن التمويل المناخي من الدول المتقدمة ينخفض بالفعل مقارنةً بالاحتياجات المتنامية وارتفاع تكاليف التمويل للدول النامية.

ونوه الوزير شكري إلى أن هذا المؤتمر جاء في ظل سياق دولي صعب تزامن مع جهود التعافي من جائحة «كوفيد - 19» والآثار الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، إلا أن ذلك لم يَحُلْ دون نجاحه في البناء على المؤتمرات السابقة، وتحقيق نجاحات في عدد من عناصر أجندة المناخ العالمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن تأسيس «صندوق الخسائر والأضرار»، وإطلاق برنامج عمل التحول العادل، والاتفاق على برنامج عمل التخفيف عَكَس الالتزام الثابت تجاه العمل المناخي العالمي، منوهاً إلى أنه من خلال الدعوة لإصلاح المؤسسات المالية الدولية، وإلقاء الضوء على الطاقة المتجددة بوصفها طريقاً للمستقبل، ومناصرة أجندة التكيف من خلال شراكة مراكش، والاتفاق على نتائج غير مسبوقة بشأن المياه والمحيطات والغابات، فإن مؤتمر «كوب27» فتح المجال لعصر جديد للتنفيذ في الكفاح ضد التغير المناخي.

وتطرق الوزير المصري إلى ضرورة إجراء تقييم صريح للواقع نظراً لوجود الكثير من المؤشرات المقلقة، التي يأتي على رأسها أن الحلول والخطوات التي يجري تقديمها للتعامل مع التغير المناخي لا يوجد دليل على نجاعة تنفيذها. وحذَّر من أن تلك المؤشرات قد تكون لها آثار عميقة وعواقب وخيمة على القدرة على تحقيق أهداف اتفاق باريس، وهو ما يتوجب التعامل معه بصورة فورية وفعالة.

عدد قياسي

وسجل «كوب28»، أكبر حدث مناخي على مستوى العالم تستضيفه الإمارات، عدداً قياسياً لطلبات الحضور في المنطقتين الزرقاء والخضراء تصل إلى 500 ألف مشارك بواقع أكثر من 97 ألف مشارك في المنطقة الزرقاء و400 ألف في المنطقة الخضراء، بمن فيهم وزراء وممثلون من المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والشعوب الأصلية والشباب للإسهام في إعادة صياغة العمل المناخي العالمي، فيما يحضر الحدث أكثر من 180 من رؤساء دول وحكومات من حول العالم.


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».